نهاية العصر الأمريكي في الشرق الأوسط

د/ محمد مورو
الخبر:
مفكرة الإسلام : قالت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها يوم 29/11/2006: إن العصر الأمريكي في الشرق الأوسط ينتهي.
التعليق:
لعلها المرة الأولى التي يصدر فيها تقرير عن وكالة أنباء يتضمن حقيقة معينة عن نهاية العصر الأمريكي في الشرق الأوسط، والعادة أن وكالات الأنباء تهتم بالأخبار دون أن تصل إلى نتائج حاسمة إلا في حالات قليلة أو حتى نادرة، ولكن عندما تصبح النتيجة خبرًا في حد ذاتها فهذا معناه أن تلك النتيجة باتت حقيقة فرضت نفسها، وهذه الحقيقة حول نهاية العصر الأمريكي في الشرق الأوسط، أو خروج الأمريكان من المنطقة على غرار الخروج الإنجليزي الفرنسي عام 1956 عقب حرب السويس، هذه الحقيقة باتت أمرًا منتهيًا، ومن ثم فإن الجميع يعمل وفق تلك النتيجة ويضعها في اعتباره ويرسم سياساته بناءً عليها, اللهم إلا بعض العملاء في العراق والمنطقة الذين لا يريدون أن يصدقوا ذلك، أو يضعون رءوسهم في الرمال خوفًا وذعرًا من مواجهة الواقع!!
في تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية قالت الوكالة: إن العصر الأمريكي في الشرق الأوسط ينتهي، ليفسح المجال أمام عدد آخر من القوى التي بات تأثيرها يتضح بشكل قوي، وإن لهجة الحديث عند عدد كبير من المسئولين الأمريكيين والمراكز البحثية الأمريكية بشأن تدهور الدور الأمريكي في المنطقة ازدادت حدةً مؤخرًا, على الرغم من النشاط الكبير الذي قامت به الدبلوماسية الأمريكية في الآونة الأخيرة، وأكد ستيفين كولينسون محلل شئون الشرق الأوسط في الوكالة الفرنسية أن هذا النشاط للدبلوماسية الأمريكية يأتي متأخرًا جدًا لإنقاذ الهيمنة الأمريكية المحتضرة، حيث تواجه تحديات كبرى في العراق ولبنان وجميعها تمثل تهديدًا حقيقيًا للمصالح الأمريكية، وأشار المحلل الفرنسي في مقال بعنوان "الشرق الأوسط الجديد" بمجلة فورين أفيرز, حيث أكد أن الحلم الأمريكي في شرق أوسط شبيه بأوروبا – مزدهر وسالم وديمقراطي – لن يتحقق أبدًا، وأن العصر الأمريكي في الشرق الأوسط قد انتهى بالفعل.
لم يشر التحليل الفرنسي بالطبع إلى أصحاب الفضل في إنهاء هذا العصر الأمريكي وهم تحديدًا رجال المقاومة العراقية البواسل الذين نجحوا في إنهاء الحلم الإمبراطوري الأمريكي في المنطقة والعالم، وتحويل الولايات المتحدة الأمريكية إلى قوة من الدرجة الثانية على غرار إنجلترا وفرنسا, وبديهي أن التحليل لم يتطرق إلى تلك المقاومة، حتى لا يجعل مشروعها هو المشروع البديل للمشروع الأمريكي المنهار, في محاولة للتمهيد لدخول فرنسي أو إيراني لسد الفراغ المترتب على خروج الأمريكان وهزيمتهم في المنطقة.