روسيا والموقف المعارض لاستقلال كوسوفو

علي صلاح
الخبر:
قال السفير الروسي في صربيا، إلكسندر أليكسييف: إنه إذا كان الحل المقترح بشأن وضع كوسوفو غير مقبول لكلا الجانبين، فإن "الجانب الروسي سيتخدم حقه في الفيتو"، في إشارة لمساندتها لموقف صربيا الرافض لاستقلال كوسوفو.
التعليق:
جاءت أزمة إقليم كوسوفو الذي يقطنه أغلبية مسلمة إثر أزمة البوسنة التي راح ضحيتها الآلاف من المسلمين الأبرياء على أيدي الصرب المتطرفين ولم تتدخل القوى الفاعلة في العالم إلا بعد سنوات من التطهير العرقي وبعد أن نفذ الصربيون مذابحهم تجاه المسلمين, وعندما بدأت الدفة تميل إلى مصلحة المسلمين جاء اتفاق دايتون والذي قسم البلاد إلى ثلاثة أجزاء وحشر المسلمين بين الكروات الكاثوليك من جهة والصرب الأرثوذوكس من جهة أخرى.
وقد خرج الغرب من أزمة البوسنة بنتيجة مفادها أن ترك الأمور بعيدة عن أصابعه قد يأتي بحلول ليست دائما في صالحه خصوصًا إذا كان هناك أطرافً أخرى لها مصالح وهو ما جعله يتدخل في أزمة كوسوفو بشكل أسرع .
والمعروف أن روسيا لها مصالح مع الصرب من أيام التحالف الشيوعي في عهد يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي السابقين وهناك روابط مصلحية وقومية ودينية بعد أن انهارت الروابط الإيديولوجية بانهيار الفكر الاشتراكي.
وتتخلص الروابط المصلحية في أن روسيا تريد موضع قدم في أوروبا الشرقية تحاول من خلاله أن تفك الحصار الذي يزداد عليها يوما بعد يوم من خلال اتساع النفوذ الأمريكي في المنطقة وانضمام عدد من دول أوروبا الشرقية إلى حلف الناتو , كما أن القوميين الصرب يريدون دعم أحد القوى الفاعلة على الساحة الدولية لخدمة مخططاتهم وتنفيذها.
أما الرابطة القومية فالصرب والروس ينحدرون من قومية واحدة هي القومية "السلافية" واللغة الروسية قريبة في مفرداتها من اللغة الصربية أما مسلمو كوسوفو فينحدرون من القومية الألبانية.
وأخيرا تأتي الرابطة الدينية فبعد انهيار المنظومة الشيوعية التي كانت لا تقيم وزنًا لأي دين بدأ الشعور الديني يتنامى ومن هنا جاءت أهمية هذه الرابطة فالروس كالصرب ينتمون إلى الديانة "المسيحية الأرثوذكسية" خلافا لأغلبية دول أوروبا الغربية التي تنتمي إلى المذهب الكاثوليكي أو البروتستانتي, أما غالبية سكان كوسوفو فمن المسلمين ؛ وهذه الروابط تبين لماذا كانت روسيا الدولة الوحيدة من خارج حلف الناتو التي لها قوات عسكرية عاملة في كوسوفو بشكل مستقل, وكانت هذه القوات أول قوات عسكرية تدخل إلى الإقليم وقامت عقب دخولها باالسيطرة على المطار والمناطق القريبة منه, وتركزت مهمة هذه القوات في حماية السكان الصرب الذين رفضوا النزوح إلى جمهورية صربيا وتقوم هذه القوات بحراستهم من الألبان الغاضبين جراء المجازر التي راح ضحيتها الآلاف منهم على أيدي الجيش الصربي وبمعاونة هؤلاء السكان.
من هنا نستطيع أن نتفهم حقيقة الموقف الروسي المعارض لاستقلال الإقليم والمؤيد لبقائه تحت سيطرة الجمهورية الصربية التي انفرط عقدها تمامًا فعلى الرغم من وجود روابط قومية ودينية ولغوية بين جمهورية الصرب وجمهورية الجبل الأسود إلا أنها حصلت على استقلالها مؤخرًا إثر استفتاء شعبي ولم تعارض روسيا هذا الاستقلال في حين تعارض استقلال كوسوفو والتي لا يوجد بينها وبين جمهورية الصرب أي روابط من أي نوع وتم احتلالها عنوة بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى, أضف إلى ذلك المماطلات المستمرة من جانب أمريكا ودول أوروبا الغربية لإجراء استفتاء على استقلال الإقليم أسوة بما حدث مع بقية أجزاء يوغوسلافيا السابقة والتي حصلت على استقلالها من خلال استفتاء شعبي لتبقى كوسوفو حلقة من حلقات الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في العالم.