رئاسة تركيا والعلمانية.. معركة شرسة بانتظار حزب العدالة

الخبر:
مفكرة الإسلام : شدّد قائد القوات المسلحة التركية الجنرال "يشار بويوكانيت" على أن يكون الرئيس الجديد الذي سينتخبه مجلس النواب في مايو المقبل ضامنًا للمبادئ العلمانية، قائلاً: "نأمل أن يكون الرئيس المقبل شخصًا ملتزمًا بصدق بالقيم الأساسية للجمهورية وبينها العلمانية، وليس شخصًا يتشدق بها فقط".
التعليق:
لازالت المؤسسة العسكرية التركية تواصل حربها ضد كل تصاعد للنفوذ والمظاهر الإسلامية في البلاد؛ مواصلة دورها كحامية لمبادئ العلمانية منذ أنشأها "مصطفى كمال أتاتورك" عام 1923، والتي لم تنجح طوال ما يزيد على 80 عامًا في دفع عامة الشعب إلى التخلي عن عقيدتهم الإسلامية المتأصلة.
وتأتي تصريحات "بويوكانيت" رجل الجيش القوي, نادر التصريحات, لتكون إيذانًا بفصلٍ جديدٍ في المعركة الجديدة ـ القديمة ـ حول منصب الرئيس بين الأوساط العلمانية والمؤسسة العسكرية من جهة، وغالبية الشعب التركي لاسيما التيار الإسلامي المتمثل في حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي الحاكم، ورئيس الوزراء الحالي "رجب طيب أردوجان" من جهة أخرى.
ويعد "أردوجان" صاحب التوجهات الإسلامية, وأكثر السياسيين شعبية في تركيا, هو المرشح الأوفر حظًا للفوز بالسباق الرئاسي الذي يجري في شهر مايو القادم؛ حيث يحظى حزبه "العدالة والتنمية" بأغلبية كبيرة في البرلمان المنوط به اختيار الرئيس القادم للبلاد خلفًا لــ"أحمد نجدت سيزار"، المعروف بأنّه من أشد العلمانيين تصلبًا.
وترجع أهمية هذه المعركة أنّ وصول "أردوجان" لكرسي الرئاسة سيعني حصوله على مزيد من السلطات لتمرير العديد من القوانين التي وقف ضدها "سيزار" بشدة؛ بذريعة أنها مستوحاة عن التيار الإسلامي, وأنها تهدد مبادئ الدولة العلمانية المفروضة بنص أحد مواد الدستور المحظور تغييرها.
كما تزداد المعركة شراسة من جانب العلمانيين الذين يعتبرون أن رئاسة "أردوجان" تعني إنهاء هيمنتهم على كبرى وظائف الكادر البيروقراطي ـ القابض فعليًا على إدارة البلاد ـ والجهاز القضائي, الذي لابد أن تحظى التعيينات فيهما بموافقة رئيس الجمهورية, وعرقل "سيزار" في السابق العديد من التعيينات التي قررتها حكومة "أردوجان" لنفس سبب رفض القوانين.
إضافة إلى ذلك؛ فإنّ الرئيس يسيطر على مجلس التعليم الأعلى، المتحكم بدوره في القطاع التعليمي، بما في ذلك رئاسة الجامعات الحكومية والترخيص والإشراف على الجامعات الخاصة.
وعودة إلى نفوذ المؤسسة العسكرية في البلاد, فإنه لا يتوقف على التدخل في الشئون السياسية بممارسة الضغوط السلمية, كالتحريض على التظاهرات, ولكنها لا تمانع من تنفيذ الانقلابات للإطاحة بالحكومة التي لا تروق لها, كما حدث عدة مرات من قبل في أعوام (1960 و1971 و1980), إضافة إلى قيام العسكر بإجبار أول حكومة ذات طابع إسلامي على الاستقالة عام 1997.
كما يحمل "بويوكانيت" نفسه ما يمكن أن يعده البعض ثأرًا ضد "أردوجان"، الذي سمح للادعاء العام في مدينة "وان" الكردية بتوجيه اتهامات للجنرال التركي بالتحضير لهجمات بلدة "شمزينان" التي طالت مدنيين أكرادًا مقربين من حزب العمال الكردستاني, وانتهت القضية بمعاقبة المدعي العام في المدينة "فرهاد ساراكايا"، واستصدار قرار بطرده من وظيفته عقابًا له على إصدار مذكرة استدعاء لرجل الجيش القوي.
ورغم ذلك؛ فإن رئيس الوزراء التركي حاول التخفيف من حدة المواجهة المرتقبة ـ والتي يدرك مدى حدتها ـ بقوله في تصريحات لصحيفة "راديكال" الجمعة (13/4/2007): إنّ فكرة تولي الرئاسة لا تستحوذ على تفكيره، وإنه ليس مُصِرًا على أن يصبح رئيسًا "وإنما إصراري هو على أن يكون هذا البلد مكانًا يعيش فيه مواطنوه في سلام".
ولكن المواجهة الشرسة قادمة لا محالة, وما يؤكد ذلك أن الرئيس التركي العلماني "سيزار" دخل بقوة لحلبة الصراع, معتبرًا أنّ النظام العلماني في تركيا يواجه أكبر خطر منذ تأسيس الجمهورية عام 1923.
وقال، الجمعة، (13/4/2007) مدعمًا تصريحات "بويوكانيت": "إنه يعتقد أنّ هناك حملة مستمرة للإضرار بالقوات المسلحة", وزعم أن "الأنشطة الموجهة ضد النظام العلماني وجهود إقحام الدين في السياسة تزيد من التوترات الاجتماعية".
إلا أننا نتوقع في حالة انسداد السبيل في وجه أردوغان بضغوط مختلفة أن يرشح الحزب عبد الله جول وزير خارجيته المخضرم لهذا المنصب ..