حكومة لبنان في انتظار الضوء الأخضر

الخبر:
انتقد عمرو موسى تأخّر تشكيل الحكومة اللبنانية وحمّل اللبنانيين مسئولية هذا التأخير، مشيرًا إلى أن اتفاق الدوحة لم يتناول موضوع توزيع الحقائب الوزارية.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
مفكرة الإسلام : بعد أن خرجت لبنان من أزمة اختيار رئيس الجمهورية إثر أحداث دامية شهدتها العاصمة بيروت قام خلالها حزب الله بالسيطرة على قسمها الغربي، دخلت في أزمة جديدة وهي توزيع حقائب الحكومة الائتلافية بين الموالاة والمعارضة حسب اتفاق الدوحة الذي أعطى المعارضة بقيادة حزب الله مطلبها الرئيس وهو الثلث المعطل؛ ما يسمح لها بإيقاف القرارات التي تراها ضد مصالحها. الأزمة الحالية خرجت من عباءة اتفاق الدوحة الذي لم يوضح كيفية توزيع الحقائب على الأطراف المختلفة، حسب تصريحات الأمين العام للجامعة العربية.
أسباب الخلاف:
رغم أن هذه الحكومة لن تبقى سوى أقل من سنة وهو تاريخ الانتخابات النيابية القادمة، إلا أنها تمثل أهمية كبرى لكل طرف؛ فمن ناحية يسعى لتأكيد انتصاره على الطرف الآخر، ومن ناحية أخرى يثبّت أقدامه على الساحة ويكتسب المزيد من الشعبية التي تساعده في الاستحقاق الانتخابي القادم، بالإضافة إلى ذلك ستشرف هذه الحكومة على الانتخابات التي يمكن أن تغير في موازين القوى الداخلية؛ لذا يشهد الحوار حول توزيع الحقائب في الحكومة الجديدة صراعًا يدور حول عدة جوانب، أحدها: صراع على الوزارات الخدمية التي فيها احتكاك مع فئات واسعة من الشعب مثل الأشغال العامة والشئون الاجتماعية والصحة والتربية والعمل، وهي وزارات يمكن استغلالها لتحقيق شعبية كبيرة.
يقول الوزير اللبناني السابق عصام نعمان: إن "للوزارات الخدماتية أهميّة عشيّة الانتخابات، وتستطيع بعض القوى أن توسّع قاعدتها الانتخابية عبرها".
بينما يرى النائب السابق تمام سلام أن "فترة العشرة أشهر الباقية ليست كافية لقلب المعادلات على الأرض عبر الخدمات".
كما أن هناك صراعًا على الوزارات السيادية وهي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع، فبالنسبة لوزارتي الدفاع والداخلية يرى رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة فؤاد السنيورة أن الاختيار فيهما يرجع لرئيس الجمهورية رغم أن اتفاق الدوحة أعطى الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الداخلية فقط.
ويبرر السنيورة رأيه بضرورات وطنية وأمنية، مع إشارته إلى أن العادة جرت على إسناد الداخلية لشخصية محايدة، أما وزارة المالية وهي من الوزارات الهامة التي تتحكم في عمل غيرها من الوزارات؛ فيود السنيورة الاحتفاظ بها لنفسه كما جرت العادة في عهد رؤساء الوزراء السابقين الحريري وكرامي، إلا أن عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح وأحد أقطاب المعارضة يطالب بها، كما يعارض عون إسناد وزارة الدفاع إلى المرشح المحتمل من قبل الرئاسة إلياس المر؛ بحجة أنه تولاها في الحكومة السابقة، إلا أن الخلاف يتعدى ذلك حيث ترك ميشيل المرـ والد إلياس ـ تكتل عون وانتقده بشده؛ الأمر الذي أسهم في إضعاف فرصة عون في تولي الرئاسة. أما حقيبة الخارجية فترفض حركة أمل الشيعية ـ وهي أحد المكونات الرئيسية للمعارضة ـ التنازل عنها، في حين يرى السنيورة أن على المعارضة الاختيار بين المالية والخارجية. في الوقت نفسه يحتدم الخلاف حول وزارتي العدل والاتصالات؛ فالأغلبية تتمسك بالعدل من أجل المحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، في حين تدعي المعارضة أن المحكمة نوع من التدخل الخارجي في شئون البلاد، وبالنسبة لحقيبة الاتصالات فزادت أهميتها بعد الأحداث الأخيرة التي أعقبت قرار الحكومة إزالة شبكة اتصالات حزب الله السلكية، ويطالب حزب الله بهذه الوزارة بدلاً من الطاقة والكهرباء التي تمثل عبئًا ضخمًا عليه نظرًا لفشله في تطويرها واستمرار انقطاع التيار في مناطق عديدة من البلاد لساعات طويلة، بينما يعارض وليد جنبلاط ـ أحد زعماء الأغلبية ـ هذا الطرح و يرى في ذلك خطورة كبيرة على حياة العناصر المناهضة لحزب الله. ولا يقتصر الخلاف بين الطرفين على الحقائب الوزارية، بل يشمل بعض المناصب الهامة مثل قائد الجيش وقائد الأمن العام وحاكم مصرف بيروت.
أجواء الأزمة:
تشهد لبنان بين الحين والآخر اشتباكات مسلحة بين بعض أنصار الأغلبية والمعارضة أو بين بعض العناصر المسلحة من جهة والجيش اللبناني من جهة أخرى؛ الأمر الذي يؤكد أن أجواء الحرب التي شهدتها لبنان بعد سيطرة حزب الله على بيروت قبيل اتفاق الدوحة ما زالت قائمة، وأن هناك أطرافًا تضع منطق القوة ضمن حساباتها عند فشلها في الوصول إلى مطالبها بالحوار، وهو ما كرسه مع الأسف الشديد اتفاق الدوحة؛ وقد يؤدي لتفجر العنف مرة أخرى خصوصًا أن اتفاق الدوحة لم يضع حلولاً حاسمة بخصوص سلاح حزب الله. في الوقت نفسه شهدت بيروت زيارات لعدد من المسئولين الغربيين، مثل رئيس فرنسا ووزيرة خارجية أمريكا، كما زارها أمين عام جامعة الدول العربية، وهي زيارات تحمل دلالات هامة على رأسها: إن تشكيل الحكومة اللبنانية لم يعد مطلبًا داخليًا فقط بل هو مطلب عربي ودولي، كما أن الخلاف على توزيع الحقائب لا يمثل فقط خلافًا على موازين القوى بين الأطراف الداخلية بل على موازين القوى للأطراف الداعمة لها في الخارج. يقول النائب اللبناني "نبيل دو فريج"، عضو كتلة "المستقبل" السنية: إن "موعد تأليف الحكومة رهن بالضوء الأخضر الذي يعطى من الدول الإقليمية أو الخارجية للمعارضة للقبول بالحل"، وهي اتهامات قد توجه أيضًا للأغلبية، إلا أن مسار الأحداث عقب أزمة شبكة اتصالات حزب الله يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المعارضة لا تتحرك إلا في إطار الأوامر الخارجية التي تأتي من إيران وسوريا وهما بدورهما مقبلتان على محادثات شاقة؛ إيران مع "المجتمع الدولي" بشأن مشاريعها النووية، وسوريا مع "إسرائيل" بشأن اتفاقية "للسلام".. فهل يأتي الضوء الأخضر؟ وكيف؟