هل ينجح الحوار الفلسطيني ؟!

الخبر:
مفكرة الإسلام : اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن شروط محمود عباس رئيس السلطة المنتهية ولايته باعتراف أية حكومة منويٍّ تشكيلُها في ضوء حوار القاهرة بحل الدولتين بمثابة إملاء من طرف واحد.
التعليق:
استبشر الكثيرون خيرا بعد الجولة الأخيرة من الحوار الذي دار بين الفصائل الفلسطينية بشأن المصالحة في القاهرة، والذي تم فيه الاتفاق على تشكيل خمس لجان مختلفة للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة توافق فلسطيني، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، والمصالحة، والانتخابات التشريعية والرئاسية على أن تبدأ تلك اللجان أعمالها في العاشر من مارس المقبل وتنتهي بالعشرين من نفس الشهر، على الرغم من الإشارة إلى عدة نقاط خلافية خصوصا فيما يتعلق بمنظمة التحرير واعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلا أن التصريحات الإيجابية التي صدرت بعد الاجتماع من قيادات الفصائل والاتفاق على وقف الحملات الإعلامية وإطلاق المعتقلين أشاعت حالة من الارتياح خصوصا مع تسرب معلومات حول إعطاء الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما الضوء الأخضر للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس للاتفاق مع حماس على حكومة وحدة بعد أن كانت الإدارة السابقة تصر على استبعاد حماس تماما من أي حكومة قادمة بدعوى أنها "حركة إرهابية"، ولكن بعد مرور أيام قليلة بدأ التصدع يظهر في الأفق عندما أطلق عباس تصريحا يؤكد فيه أن حكومة وحدة سيتم تشكيلها في إطار حوار القاهرة ينبغي أن تعترف "بحل الدولتين" وهو ما ظهر على أنه تنفيذ لإملاءات أمريكية جاءت على لسان وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" بأن الحوار بين الفصائل لن يتمخَّض عن نتائج إلا إذا "اعترفت حماس بالكيان الصهيوني"؛ الأمر الذي اعتبرته حركة حماس "شروطا استباقية لا تصب في مصلحة الحوار حول تشكيل حكومة التوافق الوطني"، وشددت على "تمسكها باستبعاد كل الأجندات الخارجية عن ملف الحوار الوطني الفلسطيني"، أضف إلى ذلك استمرار السلطة في حملات الاعتقال ضد حركة حماس، حيث أعلنت الحركة أن حملة الاعتقالات والاستدعاءات لأنصار الحركة ما زالت متواصلة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأشارت إلى اعتقال السلطة لأكثر من 25 من أنصار حركة حماس في الضفة الغربية مؤخرا.
هل تصل اللجان لحلول حقيقية؟
من العبارات المشهورة في عالمنا العربي أنه "إذا أردت أن تقتل قضية ولا تضع لها حلا فاصنع لها لجنة"، وهو أمر حقيقي إلى حد بعيد فالكثير من القضايا العربية تم إجهاضها داخل أروقة اللجان المختلفة حيث يتم بعثرة الجهود في قضايا فرعية وإجرائية، كما تمثل الضغوط التي تقع على بعض الأطراف حاجزا أمام المضي قدما في إنجاز المطلوب، وفي هذه الحالة التي نحن بصددها يعتري البعض مخاوف من هذا القبيل؛ فقد اتفقت حركتا حماس وفتح من قبل على ورقة للمصالحة بوساطة يمنية ثم تم نقضها وتأويلها بعد ساعات قليلة، كما قامت عدة دول عربية بعرض مبادرات للمصالحة وكانت دائما لا تصل إلى النهاية المرجوة.. وهنا ينبغي أن نلفت الانتباه إلى وجود خلافات جوهرية لا يمكن تجاوزها في وقت قصير كالمحدد في حوار القاهرة ولكن يمكن ترحيلها لبعض الوقت مع التركيز على الأمور الضرورية كتشكيل حكومة وحدة دون اشتراطات مسبقة من الجانبين والاتفاق على صيغة مناسبة لفتح المعابر وإعمار غزة؛ فهذه الأمور لو لم تتم وبشكل سريع ستمثل كارثة على الشعب الفلسطيني وعلى القضية برمتها، ومما يشجع على الوصول لتسوية مناسبة لو صلحت النوايا، اتفاق التهدئة القائم بين حركة حماس والاحتلال وهو اتفاق قابل للتمديد لتحقيق المزيد من استقرار الأوضاع.