في ذكرى سبتمبر..لم ينقطع مسلسل الظلم والحقد

الخبر : قامت وسائل الإعلام العالمية بمتابعة فعاليات الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر على امريكا
التعليق :
بداية يجب أن نقرر هنا حقيقة أصبحت واضحة ، وهي أنه رغم مرور كل هذه الفترة ، ورغم اعتقال المئات وربما الآلاف من المتهمين بالانتماء إلى تنظيم القاعدة ، ومثلهم من مقاتلي طالبان ، رغم احتلال أفغانستان بالقوات الأمريكية والبحث في كل شبر فيها عن دليل أو شبهة دليل ، رغم الضغوط والتعذيب الذي تعرض له الأسرى والمسجونون في سجون أمريكا ، فإن دليلاً مادياً وحقيقياً ومحترماً لم تحصل عليه أمريكا حتى الآن يصلح لأن يكون سببا لكل هذا التحريب الذي احدثته امريكا في العالم . وهذا يعني أن كل ما فعلته أمريكا بالعالم وبأفغانستان وبالعرب والمسلمين بذريعة مسئولية تنظيم القاعدة عن حادث 11 سبتمبر كان نوعاً من الظلم والبلطجة وليس انتصاراً للعدالة أو غيرها ، وكل ما قاله بوش وغيره عن مناهضة الإرهاب لم يكن إلا ذريعة لتنفيذ مخطط أمريكي مسبق للهيمنة على العالم .
حادث 11 سبتمبر ، كان نقطة فارقة في التاريخ ، وقد حدثت بالفعل تغييرات نوعية وكمية ، استراتيجية وكمية بعد هذا الحادث ، واختلف العالم فعلاً بعد الحادث عما قبله ، وأياً كان الأمر ، سواء كان خطة ومؤامرة مسبقة ، أو كان الحادث مجرد ذريعة لتنفيذ مخططات سبق وضعها ، أو كان ما حدث بعده نوعاً من رد الفعل الأمريكي الأحمق له ..
فقد تغير العالم ، وعلينا أن نعترف بذلك وندركه ونتعامل معه . بعد حادث 11سبتمبر ، أصبحنا أمام غطرسة القوة ، بلا رتوش ولا أقنعة ، فالولايات المتحدة الأمريكية ، قالت على لسان رئيسها السابق إما أن تكون معنا أو تكون ضدنا ، ليس هناك طريق ثالث ، وهي تقرر معاقبة هذا أو ذاك وشن الحرب وقتل الآلاف ، ومئات الآلاف أو حتى الملايين بدون الحصول على تفويض دولي ، ولا يهمها هنا حقوق إنسان أو شرعية دولية ، أو حتى الحصول على تأييد الأصدقاء ، وهي تمارس العدوان بلا قيود ، ومن لا يعجبه الأمر فليشرب من البحر ، وهي تنشر قواتها في كل مكان ، تحتل أفغانستان والعراق وتقيم حكومات تابعة وعميلة ، وتنشر قواتها في طاجيكستان وأوزبكستان والفلبين ، وفي البحار وعلى الأرض ، أي عودة إلى الاستعمار القديم وعسكرة العولمة ، صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحقق كل أهدافها في أفغانستان ولم تستطع حتى الآن القبض على أسامة بن لادن أو الإمساك بالملا عمر ، ومازالت المقاومة الأفغانية مستمرة ، تنزل ضرباتها بالقوات الأمريكية والبريطانية داخل أفغانستان ، ومن المرشح أن تستمر تلك المقاومة وتزداد مع الأيام ، ولا تستطيع القوات الأمريكية حتى الآن السيطرة مع حلفائها في الداخل والخارج إلا على المدن فقط ، بل ربما العاصمة كابول وحدها ، وحتى داخل العاصمة استطاعت المقاومة إنزال ضرباتها ، وهذا يذكرنا بوضع القوات السوفيتية إبان الغزو السوفيتي لأفغانستان ! وكذلك فإن العدوان على العراق أصبح مستنقعاً آخر للقوات الأمريكية ، وربما تكون غطرسة القوة طريقاً لنهاية الولايات المتحدة الأمريكية – لعل وعسى – ولكن أياً كان الأمر ، فإن كثيرا من قادة الولايات المتحدة لازالوا يمارسون الحماقة والغطرسة ، ويعكسون عنصرية جديدة ، فأمريكا فوق الجميع – على غرار الشعار النازي : ألمانيا فوق الجميع – ومن ليس معنا فهو علينا ، والسلام في العالم يجب أن يكون سلاماً أمريكا
وهكذا فنحن بعد حادث 11 سبتمبر أصبحنا الضحية رقم 1 كعرب ومسلمين فالعدوان والموت والدمار من نصيبنا في أفغانستان وفلسطين ، والعراق ، ولبنان ، والعرب والمسلمون داخل أمريكا ذاتها يتعرضون للاضطهاد والاعتقال والتحقيقات ، وإهدار حقوقهم القانونية والسياسية حتى لو كانوا حاصلين على الجنسية الأمريكية ما داموا من أصل عربي أو إسلامي ، وهكذا أصبح العرب والمسلمون هم العرق المستهدف للعنصرية الأمريكية بل والأوروبية بدعوى محاربة الإرهاب ، والإسلام ذاته أصبح متهماً ، والتعليم الديني كذلك ، وتطالب الولايات المتحدة الأمريكية بتغيير مناهج التعليم الديني في باكستان ومصر وغيرها ، وقد تمت الاستجابة لها في بعض البلدان وتم إغلاق مدارس أو تغيير مناهج [ اليمن – باكستان . . مثلاً ] ويتم تقديم النموذج المعيشي والاجتماعي الأمريكي كدين جديد يجب على شعوب العالم اعتناقه ، وإلا فمن يرفضه فهو إرهابي أو متخلف أو رجعي يستحق العقوبة !!
هذا كله مع دعاوى عنصرية حاقدة جديدة قد طالت المقدسات للمسلمين , فظهرت دعوات التعدي السافر على المصحف الكريم .. ما ينذر بنهاية قريبة لكل قوى الشر والتجبر