عم يتحدثون؟ .. كتاب يحتفي برواد الفكر المغربي المعاصر

صدر مؤخرا في المغرب كتاب بعنوان عم يتحدثون؟ نظرات في فكر أعلام من المغرب المعاصر للكاتب المغربي محمد مصطفي القباج . يقول المؤلف عن دافعه من إصدار الكتاب انه لاحظ ـ من خلال رصد ما ينشره الباحثون في رحاب الجامعات علي وجه التحديد ـ أن الاهتمام يرتكز علي صنف خاص من المفكرين والمبدعين، هم الذين تلتفت إليهم أنظار الأوساط الثقافية، سواء في الفضاء الأوروبي أو في فضاء المشرق العربي، لما يتناولونه من طروحات نظرية تدخل في إطار المشاغل الفكرية أو السياسية الراهنة الآنية، أو الإشكالات المثارة في الأوساط الأكاديمية، وغالبا ما تأخذ بألباب الجمهور الواسع كموضات أو تقليعات، في حين يُهمَـل الباحثون والمبدعون الذين يتناولون موضوعات مسكوت عنها أو مُهمَشة، علي الرغم من أنها تكتسي أهمية من حيث مضمونها وأبعادها، موضوعات لا تكون وراءها مقاصد أيديولوجية أو دعائية، ولكنها تدخل في صميم معركة بناء الأمم وتفعيل وعي المواطنين.
وكتب الباحث عن علال الفاسي ومحمد المكي الناصري وعبد الهادي بوطالب ومحمد عزيز الحبابي وعبد الكريم غلاب
كما يضم كتاب عم يتحدثون؟ في صفحاته الأخيرة مرثيات سبق للمؤلف محمد مصطفي القباج أن ارتجلها أو صاغها عند رحيل بعض الأعلام المغاربة، ومنها نجتزئ العبارات الدالة التالية:
قاسم الزهيري: كان يلاحق الأحداث والأفكار والمهام بنظرات فاحصة تنم عن فكر غير متساهل، لا يستكين ولا يقتنع بيُسر .
ـ محمد أبوطالب: كان يفضل الفعل علي الكتابة، كان يميل ميلا شديدا إلى ثقافة الفعل لا إلي ثقافة المكتوب والمقول، لإيمانه بأن تغيير الواقع يأتي بالفعل المؤثر لا بالكلام والوعظ .
ـ محمد القاسمي: كنا نحس بأن لوحاته تتضمن قلقا وجوديا، ليس مرده إلي أزمة أو قلق شخصي، وإنما إلي رغبته الملحاحة في الارتقاء بوجوده إلي الوجود الفاعل وذي الدلالات القوية .
وبذلك يكون الكاتب قد احتفي بثماني علامات بارزة في الثقافة المغربية، وبذل جهدا محمودا في إيفائها بعض ما تستحق من التقدير والعرفان بالجميل.