أهمية الأجور في المنظمة؟
محمد أحمد العطار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطِ الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) [رواه ابن ماجه، وصححه الألباني].
يقول الدكتور أحمد ماهر: (لن تجد شخصًا لا يهمه أجر وظيفته، فكلنا نستمد من أجرنا قيمًا ومعاني كثيرة، فمن الأجر نعيش ونشبع احتياجاتنا الأساسية، ومنه قد نشعر بقيمة اجتماعية، منه قد نشعر بتحقيق الذات)، لهذا عزيزي القارئ سنتناول في هذا المقال أهمية الأجور، ونفسرها في العناصر التالية:
1- أزمة اقتصادية عالمية.
2- ما هي الأجور؟
3- هل الأجور مهمة؟
4- دور إدارة الموارد البشرية والمديرين التنفيذيين في عملية الأجور.
أولًا ـ أزمة اقتصادية عالمية:
يقول الدكتور جمال الدين محمد المرسي: (ساهمت هبوب رياح العولمة وضراوة المنافسة والتطورات التكنولوجية المتسارعة، إضافة إلى حركة الركود في الأسواق العالمية في أن تتبنى كبريات الشركات العالمية خططًا لتخفيض حجم العمالة بها، ففي شركة مثل "جنرال موتورز" تم تخفيض حجم العمالة بنحو 74,000 موظف في منتصف التسعينات، وبالمثل فعلت شركات أخرى مثل IBM حيث خفضت حجم الوظائف بمقدار 85,000 وظيفة، وشركة Sears بمقدار 50,000 وظيفة.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على الشركات في بلدان العالم المتقدم بل يمتد ليشمل الشركات في دول العالم النامي مثل مصر, والتي انتهجت التخصيصية كأداة لإعمال آليات السوق وما يترتب عليها بالضرورة من إعادة النظر في هيكل العمالة وأساليب استقطاب واختيار قوة العمل ومكافأتهم، والسؤال: لماذا هذا الاتجاه نحو تقليص حجم العمالة؟ وتكمن الإجابة فيما يلي:
1- ارتفاع تكلفة عنصر العمل، حيث تتراوح تكلفة العمالة مابين 30-80% من إجمالي تكلفة المصروفات العمومية والإدارية في غالبية المنظمات.
2- تسعى شركات أخرى مثل " جنرال إليكتريك " لتقليل البيروقراطية وتعزيز جودة القرارات والعمليات في وقت يتسم بالتغير المستمر, عن طريق التخلص من العمالة غير الضرورية خاصة من فئة الإدارة الإشرافية.
3- يجب أن يشعر العاملون، من ناحية أخرى، بأنهم يحصلون على المقابل العادل لجهودهم خاصة بعد تصغير حجم المنشأة، وإلا يترتب على ذلك إدراك أنهم قد تحملوا المزيد من المسئوليات في مقابل القليل من المكافأة.
إن المناقشة السابقة تعكس حقيقة أن تحديد هيكل الأجور يعتبر أحد القضايا المحورية في علاقة الإدارة بالعاملين، فمن وجهة نظر العاملين، تؤثر سياسات الأجور والمرتبات والحوافز والمنافع الوظيفية الأخرى على مستويات دخولهم وبالتالي مستويات معيشتهم، وعليه فإن مستوى الأجر ومدى عدالته مقارنة بما تدفعه المنظمات الأخرى يعتبر أحد الجوانب الهامة من وجهة نظر العاملين.
أما من منظور المنظمات، فإن سياسات الدفع تمثل أحد الأدوات المؤثرة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنظمة، فالأجور تؤثر على اتجاهات وسلوك العاملين، حيث تحدد جاذبية العمل والقدرة على استقطاب والحفاظ على العاملين ذوي الخبرات المميزة، من ناحية أخرى فإن الأجور والمزايا الأخرى تمثل عنصرًا ملموسًا من عناصر التكلفة ومن ثَم تحتاج إلى تدقيق وعناية خاصة).
ثانيًا ـ ما هي الأجور؟
يقول الدكتور أحمد ماهر: (الأجر هو مقابل قيمة الوظيفة التي يشغلها الفرد، وهناك مفاهيم مرتبطة بالأجر يحسن التفريق بينها، ومن أهم المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالأجر ما يلي:
المرتب: هو ما يحصل عليه الموظف، وهو ما يُصرف شهريًا في الغالب.
الأجر: هو ما يحصل عليه العامل، وهو ما يُصرف يوميًا أو أسبوعيًا.
إلا أن هذه التفرقة قد اختفت تقريبًا، وأصبح اللفظان مترادفين، وأن كليهما هو مقابل لقيمة الوظيفة التي يشغلها الفرد).
ثالثًا ـ هل الأجور مهمة؟
يقول الدكتور أحمد ماهر: (بالطبع نعم... فالأجور ذات أهمية بالغة سواء على مستوى الفرد, أو على مستوى الشركة, وتتمثل أهمية الأجور على مستوى الفرد في أنها الوسيلة لإشباع الاحتياجات المختلفة للفرد, سواء كانت احتياجات أساسية لمعيشته وبقائه, أو لشعوره بالأمان أو للاندماج في العلاقات الاجتماعية, أو باعتبارها الوسيلة المناسبة للشعور بالتقدير من قبل الشركة التي يعمل بها, أو كوسيلة يقيس بها تقديره واحترامه لذاته.
أما على مستوى المنظمة، فإن الأجر ذو أهمية بالغة لأنه يؤدي الوظائف التالية: الأجر هو وسيلة المنظمة لجذب الكفاءات المناسبة للعمل بها ـ الأجر هو وسيلة المنظمة للإبقاء على أفضل الكفاءات العاملة حاليًا بها ـ الأجر هو المقابل العادل للعمل، وهو الوسيلة لإشاعة العدالة بين العاملين).
ويقول "كين بلانشارد": (لا شك في أن المال مهم لموظفيك, فهم يحتاجون إليه لسداد الفواتير المتسحقة عليهم ولشراء الطعام والملابس ولشراء الوقود لسياراتهم ولتوفير المتطلبات الأخرى للحياة, إن الناس يحذوهم دافع الحصول على المال لسد حاجاتهم الأساسية).
ويقول روبرت كريتيندون: (لقد كان الاعتبار الأول دائمًا هو "كم أجر هذا العمل؟" ولكن بعض أفراد الموارد البشرية قد أسرعوا في إيضاح أن ما يريده العاملون في الحقيقة هو العرفان والمشاركة والاستحسان من قبل صاحب العمل.
وفي دراسة عن أهم عشرة اهتمامات للعاملين كانت النقود في المركز الأوسط, وليكن ما يكون, فأنا على اقتناع بأنك لن تستطيع أن تجذب أو تُبقي على العاملين الجيدين طويلًا إلا إذا شعروا بأنهم يعوَضون بطريقة عادلة عن وقتهم, ولنرجع إلى الأساسيات, إن قضية الأجر هي عملية متبادلة حيث يقوم الشخص باستبدال عمله مقابل نقود, فإذا قيم العامل جهده بأنه مستهلك فهناك توقعًا واضحًا بأن تكون المكافأة مناسبة في المقدار).
رابعًا ـ دور إدارة الموارد البشرية والمديرين التنفيذيين في عملية الأجور:
يقول الدكتور أحمد ماهر: (ينصب دور إدارة الموارد البشرية في عملية تصميم النظام وإدارته، وتقييم الوظائف ودراسة الأجور في الشركات الأخرى، أما المديرون التنفيذيون فهم يقومون بعد الاسترشاد بنظام الأجور باقتراح فئات الأجر التي يمكن أن يبدأ بها العاملون الجدد، واقتراح زيادات الأجور والبدلات والعلاوات قبل إقرارها من إدارة الموارد البشرية، كما أنهم يقدمون معلومات لإدارة الموارد البشرية لكي تقوم بتقييم الوظائف).
ويقدم الجدول التالي الفرق بين دور إدارة الموارد البشرية والمديرين التنفيذيين:
| دور الموارد البشرية | دور المديرين التنفيذيين |
| 1- تصميم نظام الأجور. 2- إدارة البرامج (حساب الأجور والزيادات, والعلاوات). 3- تقييم الوظائف. 4- دراسة مستويات الأجور في المجتمع. | 1- اقتراح بداية الأجر للعاملين الجدد. 2- اقتراح الزيادات الأجرية, والعلاوات. 3- تقديم المعلومات اللازمة لإدارة الموارد البشرية بغرض تقييم الوظائف. |
وخلاصة الكلام ينصح الدكتور جمال الدين محمد المرسي, فيقول: (إذا أرادت المنظمة أن تحافظ على كفاءة ومعنويات العاملين بها، فإنه يجب عليها أن تدفع لهم أجورًا كافية لتضمن لهم المعيشة بمستوى مناسب، وإلا سوف يلجأ بعض العاملين للبحث عن العمل في مكان آخر أو زيادة دخلهم عن طريق الجمع بين وظيفتين، وهو ما يعني الاحتفاظ بعمل آخر بجانب عملهم في المنظمة.
إن الأجور غير المناسبة أيضًا قد تدفع بعض العاملين للسرقة والاختلاس من أصول المنظمة، أو المساهمة بأقل مجهود في وظائفهم، لذلك تعطي بعض المنظمات اعتبارًا لمتطلبات تكلفة معيشة العامل عن طريق مده ببدلات أو مخصصات أسرية، مثال ذلك منح علاوة على المرتب للمتزوجين وزيادتها بالنسبة للمتزوج ويعول، أو تظهر هذه المزايا عن طريق تخفيض في معدلات الضرائب بالنسبة لهذه الفئات، كما هو الحال في جمهورية مصر العربية).
إذًا فإن الأجور من الأهمية بمكان في المنظمة، لهذا عزيزي القارئ لن نقف عند ذلك الحد ببيان أهمية الأجور، ولكن سوف نتناول كيف تحدد الأجور لموظفيك؟ وهذا ماسوف نتناوله في المقال القادم بإذن الله تعالى.
أهم المراجع:
1. عدة المدير الجديد، روبرت كريتيندون.
2. الإدارة للمبتدئين، كين بلاتشارد.
3. إدارة الموارد البشرية، د.أحمد ماهر.
4. الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية، د.جمال الدين محمد المرسي.