تحرير المرأة الأفغانية .. كذبة الاحتلال

مالالاي جويا()/ صحيفة الجارديان
ترجمة/ شيماء نعمان
مفكرة الإسلام : بالرغم مما روجت له آلة الإعلام الأمريكية بشأن الديموقراطية التي جلبتها الولايات المتحدة إلى أفغانستان، والتحول الإيجابي في أوضاع المرأة، فإن الحقائق على الأرض تنفي ذلك.
وتحت عنوان "كذبة كبيرة عن أفغانستان" نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية مقالاً للسياسية الأفغانية "مالالاي جويا"- وهي عضو سابق بالبرلمان الأفغاني- أكدت فيه أن بلادها لم تتحرر بل تئن الآن تحت سطوة الفاسدين ومجرمي الحرب وأن الاحتلال لا يقدم إلا دعمًا لهذه الفئة.
ونعرض فيما يلي نص المقال، وجاء فيه:
كنت في عام 2005 أصغر عضو منتخب في البرلمان الأفغاني الجديد. والنساء مثلي ممن يرشحهن أنفسهن لتولي المناصب طالما تم اتخاذهن كدليل على كيف حررت الحرب في أفغانستان النساء؛ إلا أن هذه الديموقراطية كانت واجهة زائفة، كما أن ما يسمى بـ "التحرير" ليس إلا كذبة كبيرة.
وباسم شعب بلدي الذي عانى طويلاً، أتقدم بالتعازي القلبية لجميع من في بريطانيا ممن فقدوا أحبائهم على أرض أفغانستان، ونشاطر أمهاتهم، وآبائهم، وزوجاتهم، وأبناءهم، وبناتهم الحزن عليهم. وأرى من وجهة نظري أن تلك الخسائر البريطانية في الأرواح، شأنهم شأن الآلاف ممن قتلوا من المدنيين الأفغان، هم ضحايا للسياسات الجائرة التي انتهجتها دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" تحت قيادة الحكومة الأمريكية.
فبعد نحو ثماني سنوات من الإطاحة بنظام طالبان، تبددت آمالنا في وجود أفغانستان ديموقراطية ومستقلة حقًا وذلك مع استمرار هيمنة المتعصبين ووجود احتلال همجي لا يخدم في النهاية إلا المصالح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
ويجب علينا أن نفهم أن الحكومة التي يترأسها كرزاي تكتظ بأمراء الحرب والمتطرفين الذين ارتكب العديد منهم جرائم بشعة في حق الشعب الأفغاني أثناء الحرب الأهلية في التسعينات.
ولقد تم استبعادي عن مقعدي في البرلمان نظرًا لقيامي بالتعبير عن آرائي، كما أنني نجوت من العديد من محاولات الاغتيال. إن حقيقة إبعادي عن منصبي في الوقت الذي يتمتع فيه أمراء الحرب الدمويين بحصانة من المساءلة القانونية عن جرائمهم ينبغي أن تخبرك بكل ما تحتاج أن تعرفه بشأن "الديموقراطية" التي تدعمها قوات "الناتو"!
ويحظر الدستور على المتهمين بالتورط في جرائم حرب من الترشح للوظائف العليا؛ إلا أن كرزاي قد رشح اثنين من أمراء الحرب ذوي السمعة السيئة – فهيم وخليلي- ليخوضا معه الانتخابات الرئاسية المقبلة لمنصب نائب الرئيس. وفي ظل تربص أمراء الحرب، والفساد، والاحتلال بالبلاد، فإن هذا الاقتراع لن تكون له أية شرعية، كما يبدو من جديد أن الاختيار الفعلي سيتم خلف الأبواب المغلقة في البيت الأبيض. وكما نقول في أفغانستان: "الحمار نفس الحمار وما تبدل غير الإزار".
وينتهج الرئيس أوباما حتى الآن في أفغانستان نفس سياسة بوش. إن إرسال مزيد من القوات وتوسيع الحرب إلى باكستان لن يؤدي إلا إلى صب الزيت على النار. ومثل كثير من الأفغان، فقد خاطرت بحياتي أثناء السنوات المظلمة من حكم طالبان للتدريس بمدارس سرية للفتيات، ولا يزال حال المرأة حتى اليوم سيئًا كما كان دومًا. فضحايا الاعتداء والاغتصاب لا يجدن العدالة نظرًا لكون النظام القضائي خاضعًا لهيمنة مجموعة من المتعصبين.
وكان "جو بايدن"، نائب الرئيس الأمريكي، قد صرح هذا الأسبوع أنه "لا مفر من تكبد المزيد من الخسائر البشرية" في أفغانستان، وأن العمل الراهن يصب في "المصلحة القومية" لكلٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا.
وعندي رسالة مختلفة لشعب بريطانيا: أنا لا أعتقد أنه في صالحكم رؤية مزيد من الشباب يذهبون إلى الحرب، ومزيد من أموال دافعي الضرائب تذهب لتمويل احتلال يدعم بقاء عصابة من أمراء الحرب الفاسدين وأباطرة المخدرات في سدة الحكم في كابول.
وأكثر من ذلك، أنا لا أعتقد أن استمرار إراقة الدماء للأبد أمر لا مفر منه. ويقول البعض إن القوات الأجنبية إذا غادرت أفغانستان ستنزلق البلاد إلى حرب أهلية؛ إذن فماذا عن الحرب الأهلية والكارثة الراهنة في الوقت الحاضر؟ إن هذا الاحتلال كلما طال أمده، كلما ستصبح الحرب الأهلية أكثر شراسة.
الشعب الأفغاني يريد السلام، وقد أوضح التاريخ أننا دائمًا نرفض الاحتلال والسيطرة الخارجية. نحن نريد يد العون من خلال التضامن الدولي، ولكننا، في الوقت نفسه، نعرف أن قيمًا مثل حقوق الإنسان يجب أن يكافح الأفغان أنفسهم من أجلها والفوز بها.
أعرف أن هناك ملايين البريطانيين الذين يطلعون لرؤية نهاية لهذا الصراع في أقرب وقت ممكن، ومعًا يمكننا أن نرفع أصواتنا مناديين بالسلام والعدالة.
)) مالالاي جويا: سياسية أفغانية من إقليم فرح، جنوب أفغانستان، وعضو سابق بالبرلمان الأفغاني.