مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

التطور التاريخي لفكرة الجودة الشاملة

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مصطفى كريم

[email protected]

وتعتبر إدارة الجودة الشاملة TQM أحد أهم نتاجات تطور الفكر الإداري وإفرازاً طبيعياً للتغيرات المصاحبة لهذا العصر، مثل التنامي المتزايد لظاهرة العولمة وأهمية المنافسة ونشأت التكتلات الإقتصادية وسيطرة تكنولوجيا المعلومات على الحياة المعاصرة، وذلك بإعتبارها – أي إدارة الجودة الشاملة – فلسفة وثقافة تنظيمية تسعى لتحقيق التميز – في القطاعين العام والخاص – والاستجابة لتوقعات وحاجات ورغبات العميل أو المستخدم كونه المحور الأساسي في فكر المنظمة، وتركز على إيجاد ألية أو نظام عمل متكامل لتحقيق أعلى مستويات الأداء لتلبية توقعات العملاء.

يعود الفضل في استخدام الجودة الشاملة في إدارات المصانع إلى مساهمات العديد من العلماء الأمريكيون واليابانيون من أمثال: إدوارد ديمنج، جوزيف جوران، فيليب كروسبي وايشيروايشي كاوا.

1. إدوارد ديمنج W.EDWARD DEMING:

هو مهندس أمريكي ويعتبر مؤسس إدارة الجودة وقد أدرك ديمنج أن الموظفين هم الذين يتحكمون بالفعل في عملية الإنتاج وابتكر ما يسمي بدورة ديمنج: خطط، نفذ، افحص، تصرف.

وتحدث عن الجودة في أمريكا في أوائل الأربعينات ولكن أمريكا تجاهلته ومن ثم قام اشيكاوا (رئيس الاتحاد الياباني للمنظمات الاقتصادية) بدعوة ديمنج لإلقاء سلسلة محاضرات في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.

ووضع المبادئ الأربعة عشر لنظريته: ركز على الأدوات والتقنيات والتدريب وفلسفة إدارية متميزة، وكانت المبادئ كما يلي:

1. وضع هدف دائم يتمثل في تحسين الإنتاج والخدمـات والتركيز على الجودة أولاً ويكون الربح مجرد نتيجة لتحقيق هذه الجودة.

2. إنتاج فلسفة جديدة (TQM) لابد أن يتمثل هذه الفلسفة ويتحمل مسؤوليتها كل فرد في الشركة (وليس فقط اللجنة التنفيذية أو رئيس مجلس الإدارة).

3. التخلص من الاعتماد على التفتيش الشامل لتحقيق الجودة وذلك ببناء الجودة من الأساس وهي المرتكز.

4. إلغاء تقييم العمل على أساس السعر فقط (التخلي عن فلسفة الشراء اعتماداً على السعر فقط) لا يمكن أن تتجاهل العمل المربح وسعر البيع ولكن التكاليف يجب أن لا تكون الاهتمام الأول والأخير.

5. وجود تطوير مستمر في طرق اختبار جودة الإنتاج والخدمات؛ هنالك تغير مستمر وبالتالي ما كان مناسباً اليوم لن يكون مناسباً غداً ليس هنالك معايير ثابتة.

6. إنشاء مراكز للتدريب الفعال على أداء الأعمال، وعلى الرقابة الإحصائية للجودة، فلابد من تدريب الموظف تدريباً محدداً متعلقاً بعمله.

7. وجود قيادة فعالة تتبنى فلسفة TQM وتقوم بتطبيقها وتدعمها ويكون التحول بالتركيز على الجودة النوعية أكثر من الكمية.

8. إزالة الخوف حيث تلتزم TQM بأن يشعر الموظف وبشكل معقول بالأمان داخل الشركة.

9. إزالة الحواجز بين الإدارات وذلك بالقضاء على الحواجز التنظيمية بين الأقسام (الاتصال الأفقي) والجودة هي الهدف وليس المنافسة بين الزملاء.

10. التخلص من الشعارات والنصائح، فالطريقة التحضيرية تدمر الجودة لأنها تركز على الاهتمام على (الرغبة في عمل شيء) أكثر من (كيفية عمل هذا الشيء)، مثلاً الشعارات تعطي الموقف فكرة عامة عن مكان الذي ينبغي أن يتواجد فيه ولكن لا تعطى الخريطة التي توضح كيفية الوصول إلى المكان.

11. استبعاد الحصص العددية حيث لابد من التخلص من النسب الرقمية لتحديد الأهداف والقوى العاملة، لأن الحصص الرقمية تجعل الموظف يركز عليها وليس على مدى الجودة أو مدى الفعالية يصبح الهدف هو إيجاد طريقة ابتكاريه لزيادة الإنتاج بدلاً من زيادة الجودة.

12. إزالة العوائق التي تحرم العاملين من التباهي ببراعة عملهم إذ يفترض ديمنج أن معظم الأفراد يرغبون في أداء عمل جيد وأن لا يتعرضوا لنقد ظالم وأن يعاملوا بطريقة عادلة وأن لا يستخدم أسلوب الترهيب من أجل إذعان الموظفين بل تشجيعهم على إنجاز أعمالهم على نحو جيد بأفضل إمكانياتهم.

13. إعداد برنامج قوى للتعلم والتحسين (أي برنامج قوي للتعليم والتنمية الذاتي لكل فرد) إذ يعتقد ديمنج أن الموظفين يجب أن يكون لديهم أساساً قوياً عن أدوات وتقنيات رقابة الجودة وهي لغة الجودة أي الطريقة التي نتصل بها والأخرى التي تتحسن من خلالها ولكن لا بد من أن يقترح الموظفين سبل جديدة للعمل الجماعي والمشاركة.

14. إيجاد هيكل في الإدارة العليا يركز على متابعة الخطوات السابقة بحيث يجعل جميع العاملين في المنظمة يعملون لتحقيق التحول.

لا تتوقع أن الموظفين يقومون بتطبيق إدارة الجودة الشاملة بمفردهم بل يجب أن تهتم الإدارة العليا بإستراتيجية TQM ككل وتقوم بخطوات إيجابية لتحقيقها (الإستراتيجية) لأنه هنالك احتمال بأن أقلية من الموظفين ستفشل في تطبيقها.

2. جوزيف جوران:

لقد ركز جوران على العيوب والأخطاء أثناء الأداء التشغيلي (العمليات) وكذلك على الوقت الضائع أكثر من الأخطاء المتعلقة بالجودة ذاتها كما أنه ركز على الرقابة على الجودة دون التركيز على كيفية إدارة الجودة ولذا يرى أن الجودة (النوعية) تعني مواصفات المنتج التي تشبع حاجات المستهلكين وتحوز على رضاهم مع عدم احتوائها على العيوب ويرى جوران أن التخطيط للجودة يمر بعدة مراحل وهي:

(أ) تحديد من هم المستهلكين.

(ب) تحديد احتياجاتهم.

(جـ) تطوير مواصفات المنتج لكي تستجيب لحاجات المستهلكين.

(د) تطوير العمليات التي من شأنها تحقيق تلك المواصفات أو المعايير المطلوبة.

(هـ) نقل نتائج الخطط الموضوع إلى القوى العاملة.

أما بالنسبة للرقابة على الجودة فإن جوران يرى أن الرقابة على الجودة عملية مهمة وضرورية لتحقيق أهداف العمليات الإنتاجية في عدم وجود العيوب.

فالرقابة على الجودة تتضمن:

(1) تقييم الأداء الفعلي للعمل.

(2) مقارنة الأداء المتحقق (الفعلي) بالأهداف الموضوعة.

(3) معالجة الإنحرافات أو الاختلافات بإتخاذ الإجراءات السليمة.

ويرى جوران أن تطوير المنتج يمثل صميم إدارة الجودة الشاملة وهي عملية مستمرة لا تكاد أن تنتهي.

وإن المنتج يتعرض لنوعين من المستهلكين:

1. المستهلك الخارجي External Consumer ويمثل العميل الذي يشتري، السلع (الزبون) ولا يكون ضمن أعضاء المنظمة المعنية.

2. المستهلك الداخلي Internal Consumer ويمثل المستهلكين الذين يمثلون العاملين داخل المنظمة.

3. فيليب كروسبي Philip Grosby: لقد جاء بما يعرف بلا وجود للمعيبات Zero Defect أو أن المعيبات تساوي صفراً في إطار العمليات الإنتاجية؛ حيث يرى كروسبي أن الجودة ما هي إلا الانعكاس لمدى معيارية القيادة وكذلك الأدوات الأخرى التي تعكس معايير الجودة.

ويرى ضرورة توفير عدة عوامل لتكون الجودة مستمرة منها:

(أ) إن المستهلكين ذوي وعي بأهمية جودة المنتجات والخدمات.

(ب) إن تطوير الأدوات التي تساعد على تطوير الجودة ستؤدي إلى زيادة حصة المنظمة من السوق.

(جـ) يجب أن يتم تطوير الثقافة المتعلقة بالجودة بما يلائمها من تغيرات بيئية وظرفية.

4. مفهوم حلقات الجودة:

وفي عام 1962 ظهر مفهومحلقات الجودة الشاملة (Quality Circles) في اليابان، الذي تبناه الإتحاد الياباني للعلماء والمهندسينJUSE نقلاً عن أسلوب مراقبة الجودة الذي اتبعه الأمريكيون، وهوعبارة عن مجموعات تطوعية صغيرة من العاملين – من 7 إلى 12 فرداً (عمال – مهندسون – فاحصون – رجال بيع ..الخ) تجتمع دورياً (غالباً أسبوعياً) مع المشرف – كقائد أومنسق للحلقة – لمناقشة وحل المشكلات العملية في مجالهم مثل الجودة والتكلفةالإنتاجية.

وهذا يتيح فرصة المشاركة والتأثير المتبادل وإشباع الحاجات الاجتماعية بما يسهم في تحسين الأداء ومستوى الجودة، وقد امتد تطبيق هذا المفهوم – منذ أوائلالسبعينيات – من اليابان إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروباالغربية.

5. خرائط التحكم:

ولم يقتصر الأمر على العلماء السابقين فحسب ولكن برز عدد آخر من العلماء الذين أثروا فلسفة الجودة الشاملة مثل الإحصائي المشهور ولتر ستيورت Walter Stewart فخلال الحرب العالمية الثانية تطورت معايير الجودة لمعدات الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعتبر بلد المهد لنظام إدارة الجودة الشاملة، وقد أرتكزت تلك التطورات على عمل ولتر ستيورت Walter Stewart الذي طور ما سمي بـخرائط التحكم Control Charts وذلك للتحكم ولتحليل التغير أو الإنحراف طوال الوقت وأثناء العملية الإنتاجية، وهذه المعايير نجحت في تحسين جودة المنتجات عبر رقابة دائمة على جودتها بطريقة إحصائية متميزة.

وختامًا:

فإن لإدارة الجودة أساليب وطرق لتطبيقها حتى تؤتي ثمارها في أي مؤسسة تبتغي تحقيق النجاح والتميز، وهذا ما سنتعرف عليه في مقالات قادمة إن شاء الله.

أهم المراجع:

1. إدارة الجودة الشاملة ... مفهومها وأسلوب إرسائها في وزارة التربية والتعليم بالمملكة، رياض البنا، المؤتمر السنوي الحادي والعشرين للتعليم الإعدادي لعام 2007.

2. مفهوم الجودة الشاملة، عبد الله الزهراني.

3. التجارب الرائدة لتبني نظام إدارة الجودة الشاملة، محمد أحمد الشرفي.

4. مقومات ومعوقات تطبيق إدارة الجودة الكلية في الأجهزة الحكومية بالسعودية، فاتن أبو بكر وموضي الزمان.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 11 يونيو 2014
  1. فيديو.. أول من طُبق عليه قانون الخطابة بمصر رئيس حزب النور!فجَّر تقرير بثته فضائية الجزيرة الإخبارية مفاجأة بشأن أول من طُبق عليه قانون تنظيم الخطابة والدروس الدينية في المساجد، الذي أقره الرئيس المؤقت عدلي منصور قبل أيام فقط من رحيله عن المنصب. ويقصُر القانون الجديد الخطابة على أئمة الأزهر والأوقامحليات مصر · 1 د قراءة
  2. سر المصافحة الفاترة بين السيسي وعباس خلال حفل التنصيبقالت مصادر صحافية إن تدخَّل مسئولين سعوديين في اللحظات الأخيرة حال دون تفجر أزمة بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وعبد الفتاح السيسي، خلال حفل تنصيب الأخير رئيسًا لمصر الأحد الماضي. ونقلت "العربي الجديد"، عن مصادر قولها: إن القيادي الالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. بعد أحداث الموصل.. أوغلو يقطع زيارته لأمريكا ويهدد برد قويقطع وزير الخارجية التركي، زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، لمتابعة مجريات الأمور في شمال العراق، متوعدا بالرد في حال تعرض أي من المواطنين للأذى في الموصل. فقد قرر "أحمد داود أوغلو" قطع زيارته والعودة إلى تركيا لمتابعة مجريات الأمور في شماالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. قيادي بفتح: عباس لا يريد المصالحة ودحلان يقدم عرضا مغريا لحماسكشف قيادي بارز في حركة "فتح" مقرب من القيادي المعزول محمد دحلان، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لا يريد مصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس". وقال إنه التقى قبل ثلاثة أيام أحد قيادات حركة "حماس"، وبحث معه موضوع أزمة الرواتب وإلى أالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. إعلامي: السيسي يخطط لضرب السودان وإخضاعه لـ"إسرائيل"ذكر الإعلامي صابر مشهور أن عبد الفتاح السيسي - الرئيس الحالي - يخطط لشن هجوم عسكري على السودان. وقال مشهور في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "السيسي يخطط لقتال الشعب السوداني المسلم، وإخضاعه لـ"إسرائيل"، وتنفيذ مخطط تقسيم دارفمحليات مصر · 1 د قراءة
  6. مسلحو العشائر يتجهون نحو بلدة بيجي حيث مصفاة نفط رئيسةتقدم مسلحو العشائر تجاه بلدة بيجي العراقية حيث مقر مصفاة نفطية رئيسة. وقالت مصادر أمنية اليوم الأربعاء: إن مسلحي العشائر تقدموا صوب مدينة بيجي التي توجد بها مصفاة نفطية، وأشعلوا النار في محكمة ومركز للشرطة. وذكرت المصادر الأمنية أن مسلحي الالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: التطور التاريخي لفكرة الجودة الشاملة