إدارة الموارد البشرية 11 .. تصميم هيكل الأجور (4)
محمد العطار
(إن أهم موردين للقيمة اليوم هما الوقت والمعرفة، وعليك أن تكتشف طرقًا جديدة كل يوم لاستخدامها بطريقة أفضل).
بريان تراسي
تميل أغلب الشركات إلى تجميع وظائفها العديدة في مجموعات (أو درجات)، ويتم تحديد أجر لكل درجة، وتحصل كل الوظائف التابعة لدرجة معينة على نفس الأجر، بدلًا من تحديد أجر مستقل لكل درجة.
ما هو عدد الدرجات المناسب؟
وتختلف الشركات فيما بينها في عدد الدرجات المناسب لها، ولكنها تتراوح بين 4 و 40 درجة، والشائع هو استخدام عدد 10 و 12 درجة.
والعناصر التالية، تساعد في تحديد عدد الدرجات المناسب:
1. حجم الشركة: الشركات الصغيرة لا تتحمل وجود هيكل وظيفي مكون من عدد كبير من الدرجات، بينما تقدر الشركات الكبيرة على هذا.
2. عدد الوظائف: بنفس المنطق السابق ذكره، كلما كان هناك عدد كبير من الوظائف، أمكن تقسيمها إلى عدد كبير من الدرجات، بينما وجود عدد قليل من الوظائف، يجعل من الضروري وجود عدد قليل من الدرجات.
3. سياسة الترقية: إذا أرادت الشركة ترقية العاملين، من خلال الأجر كنوع من التشجيع والتحفيز، وجب زيادة عدد الدرجات.
4. الفرق بين أعلى أجر وأدنى أجر: كلما كان هذا الفرق كبيرًا، أمكن زيادة عدد الدرجات.
5. العرف السائد في الشركة والصناعة: كلما تعوَّد العمال على عدد كبير من الدرجات، كان من الصعب تقليله.
تحديد سعر أو أجر كل درجة:
إن دراسة خريطة الإنتشار، الخاصة بالوظائف التي سيتم تقييمها، تساعد على التعرف على اتجاه التقييم، أو اتجاه الأجر، والذي يمكن التعبير عنه في شكل خط الاتجاه العام للأجر، ويمكن استخدام هذا الخط في تحديد العلاقة بين قيم الوظائف وبين أجورها، وأيضًا في تحديد عدد الدرجات وأجورها.
ولجعل الأمر أكثر بساطة، إذا افترضنا أن أقل وظيفة حصلت على قيمة مقدارها 100 نقطة، وأعلى وظيفة حصلت على 900 نقطة، وأستقر الأمر على أن يكون هناك 8 درجات، فإن الفرق بين كل درجة والتي تليها، يمكن حسابها كالآتي:
الفرق بين الدرجات = = 100 نقطة
وإذا حسبت النقطة الواحدة بقيمة 2 ريال، فإن الفرق بين كل درجة وأخرى يساوي 200 ريال، ويمكن التوصل إلى الجدول التالي الذي يعبر عن كل هذه الأمور:
| الدرجة | القيمة بالنقط | القيمة بالأجر |
| أدنى أقصى | أدنى أقصى | |
| 8 7 6 5 4 3 2 1 | 100 199 200 299 300 399 400 499 500 599 600 699 700 799 800 899 | 200 398 400 598 600 798 800 998 1000 1198 1200 1398 1400 1598 1600 1798 |
من الملاحظ أن تحديد عدد الدرجات في المثال السابق، كان يعتمد على طريقة تقييم الوظائف هي طريقة النقط، أما إذا كانت الطريقة هي الترتيب، فإن تحديد عدد الدرجات يتم بصورة تقديرية.
إدارة نظام الأجور:
(الجهد الدائم العازم الأكيد، هو الذي يحطم كل مقاومة، ويزيح من أمامه جميع العقبات).
كلود إم. بريستول
تحت هذا العنوان، يتم معالجة بعض القضايا والمشاكل المترتبة من عملية تقييم الوظائف، كما يتم معالجة قضايا خاصة بتسعير نظام الأجر، وصيانته، وإضفاء المرونة عليه، وفقًا للتغييرات التي تحدث في الشركة، والصناعة، والمجتمع، وفيما يلي أهم القضايا الخاصة بإدارة نظام الأجور:
1) معالجة الوظائف الخارجة عن خط الاتجاه العام للأجر:
يشير خط الاتجاه العام للأجر، إلى خط يوضح المتوسط العام، لقيمة الأجور باختلاف قيمتها وأهميتها النسبية، إلا أن الوضع الفعلي قد يبين وجود بعض الحالات للوظائف، التي تخرج بشكل واضح عن خط الاتجاه العام للأجر، أي أن هذه الوظائف تأخذ أجرًا حاليًا أعلى كثيرًا من قيمتها، أو تأخذ أجرًا حاليًا أقل كثيرًا من قيمتها، فما العمل في مثل هذه الحالات؟
الإجابة على السؤال السابق تنحصر في حالتين:
1. حالة وظيفة أجرها أعلى من قيمتها:
أي أن الأجر الحالي مُبالغ فيه؛ لأن أهمية وقيمة الوظيفة أقل، والبدائل المتاحة للحل هي:
· إما تخفيض الأجر الحالي، ويعاب على ذلك استياء العاملين المتضررين من هذا القرار.
· أو تجميد الأجر الحالي، ويعني هذا عدم رفع أجر العاملين في هذه الوظيفة، وتجميد علاواتهم أو أي مستحقات إضافية (جزء منها أو كلها) لفترة معينة من الزمن، وذلك حتى تتساوى قيمة الوظيفة وأهميتها مع أجرها.
2. حالة وظيفة أجرها أدنى من قيمتها:
أي أن الأجر الحالي أقل كثيرًا من قيمة وأهمية الوظيفة، والبدائل المتاحة للحل هي:
· إما رفع الأجر مباشرة، ويعاب على ذلك إحساس الآخرين (الذين لم ترتفع أجور وظائفهم) بعد الرضا والاستياء.
· أو رفع الأجر تدريجيًا، وبمعدل أكبر من المعدل العادي، حتى يصل الأجر بعد فترة معينة، إلى ما يعادل قيمته وأهميته النسبية.
2) تحديد الحد الأدنى والحد الأقصى للأجر بالشركة:
ويقابلنا هنا حالتان:
الحالة الأولى: تخفيض أو رفع أحد الحدين:
فرفع الحد الأدنى للأجر، يعني تقليل الفرق بين الحدين الأعلى والأدنى، فإذا تم رفع الحد الأدنى من 200 ريال إلى 300 ريال شهريًا، بينما بقي الحد الأقصى كما هو عليه وهو 1800 ريال، فهذا يعني أن الحد الأقصى كان تسعة أضعاف الحد الأدنى، ثم تغير ذلك إلى ستة أضعاف الحد الأدنى، وهذا الاتجاه فيه شيء من التكافل الاجتماعي، وحماية للعاملين في المستويات الأدنى من الأجر.
ونفس الشيء يقال، عند تخفيض الحد الأقصى للأجر، فيؤدي تخفيضه إلى تقليل الفرق بين حدي الأجر.
الحالة الثانية: رفع أو تخفيض الحدين معًا:
فقد ترى إدارة الشركة، ضرورة رفع الحدين الأدنى والأقصى للأجر معًا؛ وذلك لعدة أسباب:
· قد تكون ارتفاع مستويات الأجور في الشركات المماثلة.
· أو قد تكون لعدم كفاية المستويات الحالية لمواجهة أعباء المعيشة.
· أو رغبة من الشركة في إعطاء ميزة نسبية أعلى لنفسها من باقي الشركات.
3) تحديد الفروق الأجرية في الحد الأدنى والأقصى للأجر:
يمثل خط الاتجاه العام، متوسط الأجور في الوظائف أو الدرجات المختلفة، لكن حينما نتحدث عن الفروق الأجرية، فإننا نتحدث عن مدى البعد عن هذا المتوسط في اتجاهين: أدنى وأعلى.
وقد ترى بعض الشركات، ضرورة وجود فارق كبير بين الحد الأدنى والحد الأقصى لأجر الوظيفة أو الدرجة الواحدة؛ وذلك لأنها ترى أن ذلك يمكن أن يفتح مجالات للنمو، والإحساس بالتقدم إلى الأمام.
وقد ترى الشركة أن هذا الإحساس بالنمو والتقدم، مهم جدًا في الوظائف الدنيا من الوظائف العليا، فتركز على أن تكون الفروق الأجرية في الحد الأدنى للأجر واضحة وأكبر من الفروق الأجرية في الحد الأقصى للأجر.
وقد ترى شركة أخرى أن هذا الإحساس بالنمو، أهم في الوظائف العليا، فتركز على أن تكون الفروق الأجرية في الحد الأقصى للأجر أكبر من الفروق الأجرية في الحد الأدنى.
4) التداخل في أجور الدرجات:
ترغب بعض الشركات، في رفع الحد الأقصى للأجر الخاص بوظيفة (أو بدرجة) معينة إلى الحد الذي تتداخل فيه مع الأجر الخاص بالوظيفة أو الدرجة الأعلى، ويفتح هذا مجالًا أكبر للإحساس بالنمو والتقدم في الشركة، ويمكن الوصول إلى الجدول التالي:
| الدرجة | الأجر بدون تداخل | الأجر في حالة التداخل |
| أدنى أقصى | أدنى أقصى | |
| 8 7 6 5 4 3 2 1 | 200 398 400 598 600 798 800 998 1000 1198 1200 1398 1400 1598 1600 1798 | 200 498 400 698 600 898 800 1098 1000 1298 1200 1498 1400 1698 1600 1898 |
5) تعديل الأجور حسب نفقات المعيشة:
تميل بعض الشركات إلى زيادة الأجور، من خلال علاوات، يطلق عليها أحيانًا علاوة الغلاء؛ وذلك لأن نفقات المعيشة قد ارتفعت، وعليه تكون من مهمة إدارة الموارد البشرية، هي دراسة نفقات المعيشة أو التضخم، وذلك من خلال تتبع الإحصاءات المنشورة عن الزيادة في نفقات المعيشة، ثم تحديد النسبة التي تراها مناسبة 3% مثلًا لزيادة الأجر بها.
وعادة ما تحسب الزيادة في الأجر الشهري أو الأسبوعي، وتضاف على الأجر، وتميل قليل من الشركات إلى حساب الزيادة على مستوى 12 شهر، ودفعها مرة واحدة للعاملين؛ وذلك لكي تكون زيادة ملموسة، حيث أن الزيادة الشهرية أو الأسبوعية عادة ما تكون ضعيفة، وربما تقل بعد استقطاب الضرائب، وفي نهاية الأمر لا تكون محسوسة بواسطة العاملين.
6) إدارة العلاوات:
هناك توابع وإضافات على الأجر الأساسي تسمى عادةً علاوات، ومن سمات العلاوات أنها تحسب سنويًا، وتصرف شهريًا، لكن لا يمنع أن يتم حسابها نباءًا على ظهور السبب منها كالزواج والإنجاب.
وعلى إدارة الموارد البشرية، أن تدرس المتطلبات القانونية في نوعية وطريقة حساب العلاوات في الدولة، كما أن عليها أن تقرر أي من العلاوات الإضافية تود أن تمنحه لعامليها، وبأي حجم، وهل شهريًا أو سنويًا، وهل في مناسبات معينة أم في تواريخ محددة لها علاقة بالسنة المالية للشركة.
7) سرية وعلانية الأجور:
ما زالت هناك شركات في العالم، تفضل أن تكون سياسات الأجور فيها من الأمور السرية، وهذه الشركات تكون صغيرة الحجم، وهي تعتبر الأجر، وعلاواته، وزيادته، وحوافزه، من الأمور التي لا يجب أن يطَّلع عليها إلا الشخص نفسه، ورئيسه المباشر، ومسئول الأجور.
أما في الشركات كبيرة الحجم والمنظمات الحكومية، فغالبًا ما تكون العلانية في الأجور هي المتبعة، وإذا أردنا أن نعقد مقارنة بين أيهما الأفضل: السرية أم العلانية في الأجور، فإن نتائج البحوث قد حسمت الأمر لصالح العلانية؛ حيث إنها تؤدي إلى مزيد من الرضا، إلا أن ذلك مشروط بأن توفر الشركة معلومات كاملة وواضحة ومفهومة عن الأجور، وملحقاتها، وطريقة حسابها.
8) علاقة الأجر بالترقية:
يمكن استخدام زيادات الأجر كوسيلة؛ لكي يشعر العاملون بتقدمهم ونموهم في العمل، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق العلاوات، وعن طريق الحوافز، كما يمكن استخدام الترقية كوسيلة للتحفيز والمكافأة من خلال زيادة الأجر، وتعني الترقية انتقال من درجة إلى درجة أعلى.
ولكن لابد من الفصل بين الترقية في الأجر، والترقية في المستوى التنظيمي، فالترقية في الأجر تحدث نتيجية للكفاءة، أو الأقدمية، وتحدث من مستوى إلى آخر داخل الدرجة الواحدة، أو من درجة لأخرى مثل أخصائي مبيعات تحت التمرين إلى أخصائي مبيعات مبتديء، أما الترقية في المستوى التنظيمي مثل من رئيس قسم إلى مدير إدارة، فيجب أن تحدث فقط، حينما تتوافر مواصفات شاغل الوظيفة الأعلى في الفرد، الذي يشغل مستوى تنظيمي أدنى.
وأخيرًا:
يقول صن تزو: (القائد الماهر هو الذي يقود اتباعه، وكأنه يقود رجلًا واحدًا في يده)، وسوف نتناول في المرة القادمة ـ إن شاء الله ـ من سلسلة إدارة الموارد البشرية، خامس وظيفة من وظائف إدارة الموارد البشرية، ألا وهي التحفيز.
أهم المراجع:
1. إدارة الموارد البشرية، أحمد ماهر.
2. القيادة الفعالة، بريان تراسي.
3. سحر التحفيز، كاترين كاريفلاس.
4. حدائق الحكمة، نبيل أحمد.