مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

سلوك تنظيمي (5) ... التعلم 2

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

فريد منَّاع

(هل تهتم بي؟ أجب عن هذا السؤال لموظفيك في كل مناسبة ممكنة)

بريان تراسي

تحدثنا في المرة السابقة عن تغير السلوك في المنظمات، ومفهوم التعلم، وأول وثاني نموذج من أشكال التعلم، ومما سبق نستنتج أن الإنسان يتعلم من نتائج تصرفاته، وهذا هو التعلم الشرطي الوسيلي، والذي أساسه:

نظرية التدعيم:

هناك 4 طرق يمكن استخدامها للتدعيم:

1. التدعيم الإيجابي:

هي العملية التي من خلالها، يتعلم الفرد ممارسة السلوك الذي يؤدي إلى تقديم مخرجات مرغوبة.

فمثلًا في شركة ما، كوفئ مندوبي المبيعات على زيادة نسبة المبيعات؛ في المستقبل سوف يقومون بعمل كل ما فعلوه سابقًا؛ لزيادة نسبة المبيعات، والحصول على المكافأة.

2. التدعيم السلبي:

هي العملية التي من خلالها، يتعلم الفرد القيام بالأفعال التي تؤدي إلى إلغاء الأحداث غير المرغوبة.

فمثلًا قد يبقى موظف بعد ساعات العمل ينهي تقرير عن المبيعات؛ لأنه يعلم أنه إذا لم يقدمه كاملًا في الغد؛ فإن رئيسه سيعاقبه.

3. العقاب:

تقليل السلوك غير المرغوب، باتباعه بنتائج غير مرغوبة.

فمثلًا لو أنك عوقبت من رئيسك لأخذ أوقات كبيرة للراحة؛ فسوف تمتنع عن هذا السلوك في المستقبل.

4. الانطفاء:

هي العملية التي من خلالها، يضعف ويتلاشى السلوك، الذي لا يتبعه تدعيم ومكافأة.

مثلًا موظف ينقل لرئيسه الأخبار، فيسمع منه ويشجعه، لو جاء رئيس جديد ولم يعطي له أذن صاغية؛ يتوقف عن نقل الأخبار.

جداول التدعيم:

ويمكن إدارة هذه الاحتمالات للتحكم في السلوك التنظيمي، من خلال جداول التدعيم، وهي قواعد تحكم توقيت وتكرار عملية التدعيم، هذه الجداول إما أن تكون جداول تدعيم متصلة (أو مستمرة) (يتم فيها تدعيم كل التصرفات التنظيمية المرغوبة)، أو جداول تدعيم متقطعة (أو جزئية) (يتم فيها فقط تدعيم بعض التصرفات التنظيمية المرغوبة) وهي الأكثر استخدامًا في المنظمات، وتتضمن ما يلي:

أ‌. جداول الفترات الثابتة (جدول زمني ثابت):

وهي جداول تدعيم، يجب فيها إنقضاء فترة زمنية ثابتة بين تدعيم وآخر، إلا أنها غير فعالة في الحفاظ على السلوك المطلوب؛ لأن توقيت التدعيم ثابت ومعلوم؛ مما قد يدفع إلى تأدية السلوك المرغوب عند هذا الوقت فقط.

ب‌. جداول الفترات المتغيرة (جدول زمني متغير):

وفيها يجب إنقضاء فترة زمنية متغيرة (على أساس بعض المتوسطات) بين تدعيم وآخر، هذه الجداول أكثر فعالية من جداول الفترات الثابتة.

ت‌. جداول النسب الثابتة (جدول معدل الاستجابات الثابتة):

يتعين فيها حدوث عدد ثابت من الاستجابات، بين تدعيم وآخر.

ث‌. جداول النسب المتغيرة (جدول معدل الاستجابات المتغيرة):

يتعين فيها حدوث عدد متغير (على أساس بعض المتوسطات) من الاستجابات، أو التصرفات بين تدعيم وآخر، هذه الجداول أكثر فعالية من جداول النسب الثابتة.

وفي الممارسة العملية، يمكن دمج بعض هذه الجداول معًا؛ للحصول على جداول تدعيم جديدة؛ لزيادة فعاليتها في التأثير على السلوك في المنظمات.

الشكل رقم (1) جداول التدعيم المختلفة

الجدول المستمر

الجدول المتقطع

يتم إعطاء المدعم بصورة دائمة، ويستمر إعطاء المدعم، كلما ظهرت الإستجابة السلوكية المطلوبة.


مثال: إعطاء عمولة فور بيع كل سلعة.

الأثر: إكتساب وانطفاء سريع للسلوك، وفعالية هذه الطريقة مرهونة باستمرارية إعطاء المدعم.

يعطي التدعيم على أجزاء محسوسة زمنيًا أو سلوكيًا

زمني استجابة سلوكية

جدول زمني ثابت

جدول معدل الاستجابات الثابتة

يعطى التدعيم كل فترة زمنية ثابتة.

مثال: الحافز الشهري.

الأثر: تأثير ضعيف على التعلم، والإستجابات تقوى مباشرة قبل الحصول على المدعم، وسرعان ما تخبو بعده.

يعطى التدعيم بعد عدد ثابت من الإستجابات السليمة.

مثال: الأجر بالقطعة.

الأثر: تأثير متوسط على التعلم، والإستجابات تتأرجح صعودًا وهبوطًا حول هذا المستوى المتوسط.

جدول زمني متغير

جدول معدل استجابات متغيرة

يعطى التدعيم بعد فترات متغيرة زمنيًا.

مثال: 6 زيارات تفتيشية على الموظفين في الأسبوع.

الأثر: تأثير قوي على التعلم وانتظام السلوك.

يعطى التدعيم بعد عدد متغير من الإستجابات السليمة.

مثال: تفتيش لعامل المكتب، يستند على معدل متغير من الاستجابات.

الأثر: أقوى تأثير على ثبات واستمرار السلوك.

النموذج الثالث: التعلم بالملاحظة: (التعلم من خلال محاكاة وتقليد الآخرين)

وهو شكل من أشكال التعلم، الذي من خلاله يكتسب الفرد سلوك جديد، من خلال الملاحظة المنظمة للعوائد والجزاءات التي تُمنح للآخرين، وذلك الشخص الذي يقلده الآخرون يسمى القدوة أو النموذج.

ولكي يتعلم الشخص من خلال النموذج، فإن هناك عدة عمليات يجب أن تحدث:

1) يجب على المتعلم أن يعطي الانتباه اللازم للنموذج، فكلما كان الانتباه لسلوك النموذج كبيرًا، زاد التعلم منه.

2) يجب على المتعلم أن يحتفظ في ذاكرته بكل شيء يخص النموذج، وعمل صورة له في الذاكرة؛ لكي يسترجعها عندما يحتاجها.

3) يجب أن يكون هناك إعادة لسلوك النموذج، فإن كان المتعلم لا يملك القدرة على أداء ما يفعله النموذج، فإن التعلم بالملاحظة لن يكون مفيدًا، وبالطبع القدرة في البداية ستكون محدودة، ولكن تزيد مع الممارسة.

4) يجب أن يكون هناك دافع أو حافز للتعلم من النموذج، فليس كل سلوك يراه الفرد يحاكيه، وإنما السلوك الذي يعتقد أنه سيعقبه حافز إيجابي أو مكافأة.

5) قوة النتائج التي ترتبت على سلوك الفرد الأول، فكلما كانت النتائج شديدة الإيجابية أو شديدة السلبية؛ كان أثرها على سلوك الفرد القائم بالملاحظة كبيرًا.

والرسم التوضيحي الآتي يوضح تلك الخطوات:

الملاحظ النموذج

الانتباه للنموذج السلوك

تذكر ما يفعله النموذج

ممارسة سلوك النموذج

هل هناك حافز لمحاكاة النموذج محاكاة سلوك النموذج

تطبيقات عملية التعلم في المنظمات:

أولًا: التدريب:

هو عملية التدريس المنظم للموظفين؛ لاكتساب وتحسين المهارات والمعرفة المتعلقة بالمهام المؤداة.

وهناك أشكال متعددة للتدريب:

1. البرامج الابتدائية: وفيها يتم دمج عملية التدريب بتعليمات أداء الوظيفة.

2. برامج المسئولين: وفيها يتم تدريب الإدارة العليا، وتنمية مهارتها في استخدام الحاسب مثلًا، أو تنمية العلاقة مع الآخرين.

3. مراكز التنمية: وفيها تؤسس الشركة مركز متخصص؛ للقيام بعملية التدريب.

مثال: ماكدونالدز أسس "جامعة الهامبرجر"؛ لتدريب العاملين على مستوى العالم؛ لإدارة الفروع بنجاح.

وهناك أربعة مباديء أساسية في التدريب:

1. المشاركة: هي المشاركة الفعالة في عملية التعلم، فكلما زادت المشاركة، زادت فاعلية التعلم، فمثلًا الطلاب الذين يحضرون المحاضرات، ويشاركون في الرأي والأسئلة؛ يتعلمون أكثر ممن يجلسون أكثر سلبية.

2. الإعادة والتكرار: وهي عملية إعادة أداء المهمة، حتى يمكن تعلمها.

3. نقل التدريب: إلى أي مدى المهارات المكتسبة والمتعلمة في برامج التدريب، تُطبق في أداء المهام في الواقع العملي، مثال على ذلك المدارس الفنية، التي تعلم مهارات مثل صهر المعادن، توفر أجهزة حقيقية لتطبيق ما تعلمه الطلاب.

4. التغذية العكسية: وتعني معرفة نتائج السلوك، ومن أشهر الأنواع التي بدأ استخدامها من سنوات قليلة هو feedback 360، وهي عملية جمع المعلومات عن الأداء، من مصادر متعددة، وعلى مستويات تنظيمية مختلفة.

ثانيًا: تحوير أو تعديل السلوك:

هو عبارة عن استخدام مباديء التعلم (على الأخص مباديء التعلم الشرطي الوظيفي – التدعيم الإيجابي) وبطريقة نظامية، في تعديل السلوك بما يساعد على أداء أفضل للعمل، ولكي تكون برامج إدارة السلوك فعالة؛ يجب أن يتبع المديرون الخطوات التالية:

1) تحديد السلوك المراد تغييره: فمثلًا تقول إنك تريد الإجابة عن استعلامات العملاء التليفونية بزيادة 50%، بدلًا من أن تقول أنك تريد تحسين خدمة العملاء.

2) تحديد شكل ومستوى السلوك والأداء الحالي: بمعنى تحديد إلى أي مدى يقوم الأفراد بممارسة السلوك الذي يرغبون في تغييره بالضبط، فمثلًا بأي سرعة حالية يقوم الموظفين بالرد على استعلامات العملاء؟

3) تحديد معيار قياسي: تحديد هدف للأداء المرجو، فمثلًا هل يجب الرد على المكالمات خلال الـ 30 ثانية الأولى؟

4) اختيار المدعمات المناسبة: تحديد كيف ستتم مكافأة السلوك المرغوب، فمثلًا هل سيعطى الموظفين علاوة للإجابة على المكالمات خلال الـ 30 ثانية الأولى؟

5) تطبيق التدعيم وفقًا لأنسب الطرق: أي أنسب جداول التعديل، حتى يصل السلوك والأداء إلى المستوى المطلوب، وبطريقة متقطعة.

6) متابعة السلوك والأداء في صعوده وهبوطه: وتدعيمه بالشكل الملائم؛ حتى يبقى في أعلى مستوى ممكن له.

ثالثًا: التأديب (محو السلوك غير المرغوب في المنظمات):

وهي العملية التنظيمية لإعطاء الجزاءات، أو العقاب، وقد أثبتت الأبحاث أن 83% من الشركات، تستخدم بعض أشكال التأديب، وقد يتدرج من التأديب غير الرسمي مثل الإنذار والتأنيب بلطف، إلى التأديب الرسمي وإعطاء الجزاءات.

وهناك بعض المباديء الأساسية ليكون التأديب في المنظمة فعالًا:

1. إعطاء الجزاء فورًا بعد السلوك غير المرغوب.

2. إعطاء جزاءات متوسطة في قوتها، ليست قوية جدًا أو ضعيفة جدًا.

3. عقاب السلوك غير المرغوب، وليس الشخص نفسه.

4. استخدام الجزاء الثابت (في كل الأوقات مع كل الموظفين)، بمعنى إن جوزيء سلوك معين للموظف (أ)، وقام بفعل هذا السلوك الموظف (ب)، فيجب مجازاته هو الآخر بنفس الجزاء.

5. توضيح أسباب التي أدت إلى الجزاء؛ وذلك من خلال المقابلة الشخصية، وهناك 5 خطوات لجعل تلك المقابلة الشخصية فعالة:

· الخطوة الأولى: الرجوع إلى المقابلات السابقة.

· الخطوة الثانية: الرجوع إلى المشكلة، والسؤال عن تفسير لها.

· الخطوة الثالثة: إعطاء تحذير.

· الخطوة الرابعة: أخذ وعد بالتغير.

· الخطوة الخامسة: المتابعة.

6. عدم اتباع الجزاءات بمكافآت غير متوقعة:

معاقبة الموظف لسلوك غير مرغوب، قد تجعلك تشعر بالندم، فمثلًا تعطيه بقية اليوم أجازة مدفوعة الأجر، هذا يجعلك تشعر بتحسن، ولكن يجعل تأثير الجزاء يتلاشى، ويعطي رسالة خاطئة لبقية الموظفين.

وأخيرًا:

يقول زيج زيجلار: (الأشخاص الناجحون يستغلون قدراتهم في التعرف على مواهب الآخرين، وتطويرها، والاستفادة منها)، وسوف نتحدث في المرة القادمة إن شاء الله، عن المحور الثالث من تحليل السلوك الإنساني في المنظمة على المستوى الفردي، ألا وهو الدافعية.

أهم المراجع:

1. السلوك التنظيمي، محمد سعيد سلطان.

2. السلوك التنظيمي، حسين القزاز وصلاح الدين عبد الباقي وأحمد ماهر.

3. القيادة الفعالة، بريان تراسي.

4. الانتصار مع فرق العمل، كاترين كاريفلاس.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 17 فبراير 2011
  1. أقباط مصر يشنون حملة على لجنة تعديل الدستورشن نشطاء مسيحيون حملة ضد اللجنة المكلفة إجراء تعديلات دستورية في مصر، عبر إصدار بيانات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وتقديم بلاغات للنائب العام يقودهم نجيب جبرائيل، الذي يصف نفسه بأنه المستشار القانوني للكنيسة الأرثوذكسية. يأتي ذلك بانتفاضة الشعب المصري · 3 د قراءة
  2. مصر بعد الثورةترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : طالعتنا ثورة الشباب بوجه جديد لمصر، فماذا عن مصر بعد الثورة؟ وما هي الأدوار المنوطة بقيادات القوات المسلحة في المرحلة الراهنة ؟ وحول الحقبة الجديدة في مصر بعد إعلان تنحي الرئيس "محمد حسني مبارك"، أوضحت صحيانتفاضة الشعب المصري · 5 د قراءة
  3. العقل الإلكتروني والبشرى يتعادلانبعد صناعة العقل الآلي انتشرت العديد من الشائعات التي تؤكد أن العقل الآلي ربما يكون أفضل من العقل البشرى ، لكن على ما يبدو أن الذكاء الصناعي لم يستطع هزيمة العقل البشري بعد ، حيث تعادل متنافسان بشري وإلكتروني في أولى حلقات خاصة لبرنامج أمريكمنوعات · 1 د قراءة
  4. لغة الفتياتاستيقظت الأم من نومها على صوت ابنتها مريم وهي تصرخ وتسب أختها سارة. مريم في غضب: أيتها الغبية، لقد كسرت القلم؟ سارة في حياء: سامحك الله، لن أرد عليك. مريم وقد زاد غضبها وعنادها: بالطبع لن تردي علي، لأنك غبية. ثم تدخلت الأم لفض هذا النزاع بيزهرة · 6 د قراءة
  5. معركة قلعة قاشترو14 ربيع الأول 305هـ ـ 4 سبتمبر 917م مفكرة الإسلام : شهدت بلاد الأندلس في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري (250هـ ـ 300هـ) موجة عاتية من الثورات الداخلية ذات الطابع القبلي والعصبي، حيث أخذ كل طامع وذي شوكة وعشيرة في الاستقواء بعشيرته والتحدث في مثل هذا اليوم · 3 د قراءة
  6. جولة في صحافة الخميس 17 فبرايرالهزات الارتدادية للثورة المصرية أطلت برأسها في عدد من البلاد العربية, وهو الأمر الذي تناولته صحافة اليوم الخميس. مصر وتحديات المستقبل بعنوان مصر وتحديات المستقبل قال في صحيفة الخليج : على الصعيد القومي، هناك تحديات أكبر، لعل أهمها الفكاك مجولة الصحافة · 11 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: سلوك تنظيمي (5) ... التعلم 2