مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تفجيرات المكسيك واللعبة الأمريكية لتصدير "الإرهاب"

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

إسيدرو إيريرا إرننديث*

ترجمة: مروة عامر

مفكرة الإسلام : "لم يكن انفجار ثلاث قنابل متوسطة القوة في مناطق استراتيجية في مدينة المكسيك: المحكمة الانتخابية الفيدرالية والحزب الثوري التأسيسي وأحد الأفرع المصرفية لإنفرلات، بمثابة مفاجأة، فقد نكون بصدد النهج القديم الذي يألفه المحافظون الجدد وحلفاؤهم في المكسيك (ولنذكر على سبيل المثال المجلس المكسيكي للشئون الدولية الذي تموله نفس الشركات التي تدعم حروب واشنطن من أجل النفط في العراق ويوغوسلافيا السابقة وتيمور، والحروب المنتظرة في دارفور وإيران وكوريا الشمالية ] إكسون-موبايل وشيفرون-تكساكو ومونسانتو وسيتيكورب وهاليبورتون، إلخ[ )، ذلك النهج الذي يكمن في فرض نظام أمني حربي يستند بشكل رئيس إلى الخوف الناجم عن الاعتداءات "الإرهابية" المفترضة.

فبنفس الأسلوب المفضل لبوش، قد تسهم تلك القنابل التي انفجرت في مدينة المكسيك في الزج بالدولة في فُلك الحرب ضد "الإرهاب" التي شنتها واشنطن منذ أحداث 11 سبتمبر.

فقد تزيد تلك التفجيرات من تبعية أجهزة المخابرات والأمن الوطنية لنظيراتها الأمريكية، فقد يضعون نظامًا استثنائيًا يستتر تحت عباءة الحملة الصليبية لدك تشيني وكوندوليزا رايس ضد "الإرهاب". وقد يتم استخدامها كذلك كذريعة لتبرير خضوع المكسيك وقواتها المسلحة للقيادة الشمالية والبنتاجون.

وكانت الإشارات التي سبقت مثل هذا العمل واضحة منذ عام 2003، عندما أذاع الخبير بأجهزة الاستخبارات "جوردون توماس" تلك الرواية اللامعقولة بشأن وصول جماعات "إرهابية" مفترضة إلى مدينة المكسيك واتصالاتها بجماعات أخرى في منطقة الحدود الثلاثية (التي تربط بين باراجواي والأرجنتين والبرازيل)، الأمر الذي تلاه بث إشاعات مماثلة.

وهنا ينبغي أن نتسائل من المستفيد من وراء التلاعب الإعلامي الهادف إلى بث الرعب بين المكسيكيين قبل أعوام قليلة من الاندماج المؤسساتي للمكسيك في الفُلك الجغرافي السياسي لتيار المحافظين الجدد الذي يضمن الانضمام السياسي والعسكري والاقتصادي لدولتنا عام 2010، طبقًا لما يقتضيه تحالف أمن وازدهار أمريكا الشمالية (ASPAN) المُوقع من قِبل المجلس المكسيكي للشئون الدولية؟

من المستفيد من الإشاعات بشأن الوجود الهزلي لخلايا "إرهابية" عالمية في المكسيك؟ وما يُذاع الآن عبر الأجهزة الإعلامية بشأن تشابه المتفجرات التي تم استخدامها في الثلاثة تفجيرات التي شهدتها مدينة المكسيك بتلك التي تستخدمها الشبكة "الإرهابية" الوهمية؟

هل يجري الإعداد لمشهد من الفوضى العارمة يعقبه تقليص للضمانات أو حتى تدخل أجنبي أو، بعبارة أخرى، تدخل القيادة الشمالية في الأراضي الوطنية؟

فنجد الصحافي ليو زكرمان (صحيفة إكسلسوار، 7/11/ 2006)، في تحليل للثلاثة تفجيرات التي شهدتها مدينة المكسيك، يعمد إلى الحديث عن مدى سهولة أن يتمكن أي شخص من تصنيع قنبلة من خلال الإنترنت، مُذكرًا بقضية تفجير مبنى أوكلاهوما عام 1995 في الولايات المتحدة، حيث لقي أكثر من 168 شخصًا مصرعهم. ولعله من المروع قراءة مثل هذا المقال في هذه الظروف بينما يوجد الاستقرار الوطني معلق على خيط ولازال صدى انفجارات فجر الأحد يدوي.

وفي نفس المضمار، نرى المحلل "رايموندو ريبابالاثيو" (صحيفة الأونيبرسال، 8/11/2006) يؤكد أن المتفجرات التي تم استخدامها في الثلاثة تفجيرات لا تستخدمها سوى المنظمات "الإرهابية" الكبرى مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي وإيتا والقاعدة، وعليه يعتبر أنه على الحكومة المكسيكية أن تمنح الأمر اهتمامًا كبيرًا لأنها ربما تكون في مواجهة عدو "قوي للغاية"، منوهًا إلى عدم قدرة أية جماعة مسلحة مكسيكية على التعامل مع ذلك النوع من المتفجرات، بل ويشير كذلك إلى إمكانية أن تكون "حكومة أجنبية" وراء تلك التفجيرات.

إلى ما يهدف التحدث عن "حكومة أجنبية" و"منظمات إرهابية"؟ هل يحاول الاستراتيجيون الأجانب في المجال الاستخباراتي أن يزجوا بالمكسيك في الحوار البارانوي للحرب ضد "الإرهاب" وتصادم الحضارات وأن يضعونا في مواجهة إحدى دول ما يُدعى "بمحور الشر"؟ لتدخل المكسيك بذلك الشكل في فُلك أحادية الجانب الطاغية لإدارة بوش؟

وإذا افترضنا وقوع انفجار بضخامة انفجار أوكلاهوما وتمت نسبته إلى جماعات "إرهابية" أو حكومات من "محور الشر"، فقد يمثل ذلك الضربة القاضية بالنسبة لأجهزة المخابرات والأمن المكسيكية، التي قد تصبح في ذلك الحين تحت السيطرة التامة لإدارة الأمن الداخلي للولايات المتحدة.

وعليه، فقد نكون بصدد استراتيجية تم إعدادها لتتفق مع مصالح الشركات والمصالح العسكرية ومصالح الاستخبارات الأجنبية التي تتطلع للسيطرة على ثرواتنا في مجال الطاقة من خلال تصدير الإرهاب مسبق الإعداد إلى المكسيك والنتائج المترتبة عليه: تبرير الانضمام العسكري والاقتصادي والسياسي الذي يقتضيه تحالف أمن وازدهار أمريكا الشمالية (ASPAN) والتسليم التام للنفط المسكيكي لشركات الطاقة الأمريكية وإقامة قواعد عسكرية في الأراضي الوطنية، الأمر الذي أكده مؤخرًا الدبلوماسي السابق "جوستابو إرويجاس" في أحد المؤتمرات."

------------------

* باحث بمركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية الجغرافية بالمكسيك.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 4 ديسمبر 2006
  1. قرارات الشراءأكثر ما يهم رجال التسويق عن سلوك المستهلك هو عملية اتخاذ القرار إما بالشراء أو بالامتناع عن الشراء. خطوات الشراء عند المستهلك النهائي: أولاً : الشعور بالحاجة: أي المستهلك في حاجة إلى شراء سلعة معينة. ثانيًا : جمع المعلومات: عندما يوقن المستإدارة التسويق · 3 د قراءة
  2. رجل إيران بالعراق ماذا يفعل في واشنطن؟!عصام زيدان الخبر: يلتقي اليوم الاثنين عبد العزيز الحكيم زعيم كتلة الائتلاف العراقي الموحد وأحد أبرز القيادات الشيعية الموالية لإيران بالرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن. وقال متحدث باسم الحكيم: إن المشاورات التي سيجريها الحكيم في العاصمة الحدث وتعليق · 2 د قراءة
  3. ملامح مجلة شعرية تصدر في السويدصدر مؤخرا في السويد العدد الأول من مجلة جديدة تهتم بالشعر تسمى ملامح وقد اشتمل العدد علي الموضوعات التالية التي ضمتها أبواب المجلة المتعددة:افتتاحية المجلة جاءت بعنوان: كتابة الشعر أسهل من فهمه . في محور العدد استبيان عن راهن الشعر العربي شمجلات · 2 د قراءة
  4. مصادر أمنية لبنانية تتخوف من تحول الاحتجاجات لأعمال عنفمفكرة الاسلام: أعربت مصادر أمنية لبنانية عن مخاوفها من احتمالات تحول الاحتجاجات التي يعيشها لبنان لليوم الرابع على التوالي إلى أعمال عنف طائفية، خاصة بعد مقتل محتج شيعي مناهض للحكومة بالرصاص في حي شيعي ببيروت، كما أفادت تلك المصادر أن مسلحيمحاولات الإطاحة بالحكومة اللبنانية · 2 د قراءة
  5. الأجانب بالمغرب.. كتاب صدر مؤخراصدر مؤخرا عن المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، المغرب، "كتاب جديد للدكتور محمد الشافعي أستاذ بكلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، في مراكش المغربية تحت عنوان: الأجانب بالمغرب، ويتناول هذا الكتاب الذي يعد جزءا أولا ضمن مجموعة أخرى ستصدر للباحث مسكتب · 1 د قراءة
  6. صحيفة: الجاسوس الروسي السابق كان يعتزم مساومة الكرملينمفكرة الاسلام: ذكرت تقارير صحافية أن ألكسندر ليتفينينكو، الجاسوس الروسي السابق الذي توفي مسمَّمًا بمادة مشعة الشهر الماضي، كان يعتزم ابتزاز الكرملين ومليونيرات روسيا. ونقلت صحيفة "ذا صن" البريطانية في عددها الصادر اليوم، عن صديقة ليتفينينكوأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تفجيرات المكسيك واللعبة الأمريكية لتصدير "الإرهاب"