الانتخابات الفنزويلية .. بنظرة أمريكية

إعداد: مروة عامر
مفكرة الإسلام : لقيت الانتخابات الفنزويلية، التي انتهت بإعادة انتخاب الرئيس ""أوجو تشابيث"" بهامش فوز كبير، اهتمامًا واضحًا من قِبل مختلف وسائل الإعلام الدولية، نظرًا لمناهضة الرئيس تشابيث للعولمة والسياسات الإقتصادية الليبرالية الجديدة، وموقفه الشهير من الإدارة الأمريكية والتوترات الدائمة، بينهما ومحاولاته للتحالف مع أعدائها وتشجيعه للاتجاهات اليسارية في أمريكا اللاتينية، ومناداته بتحقيق تكامل قوي في مختلف المجالات بين دول القارة.
ففي حوار لصحيفة ""لا أوبينيون"" الأمريكية الصادرة بالإسبانية مع السفير الفنزويلي في الولايات المتحدة "برناردو ألباريث إيريرا" يوضح السفير الفنزويلي انطباعاته بشأن العملية الانتخابية في فنزويلا، والآثار التي قد تترتب عليها فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بواشنطن:
* ماذا تتوقع الحكومة الفنزويلية بشأن آثار هذه الانتخابات على العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا؟
فيما يتعلق بحكومة الولايات المتحدة، فإن ما ترجوه الحكومة الفنزويلية، من موقع احترام ودفع لاستقرار المنطقة، هو احترام رغبة الفنزويليين، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدولة.
ولقد لوحظ وجود موقف نقدي واضح داخل الولايات المتحدة لتلك المحاولات لتشويه صورة فنزويلا. وما نرجوه هو أن نسلك سبيل الاحترام، ذلك السبيل الذي يتمثل في عدم التدخل.
ذكر الرئيس "تشابيث "في بعض خطاباته خلال حملته الانتخابية الرئيس" بوش "كما لو كان هو منافسه الانتخابي. فضد من يشن الرئيس تشابيث حملته الانتخابية؟ ضد بوش أم مانويل روساليس (منافسه الانتخابي)؟
لقد أوضح الرئيس "تشابيث" أن حملته تتناول نموذجًا، وذلك يعني أننا لسنا بصدد حملة تتعرض لشخص بعينه. وقد كانت هناك قطاعات في غاية الأهمية في هذه الإدارة تعمل بكل ما في وسعها من أجل تشويه صورة الحكومة الفنزويلية، فقد اتهموها بأنها سوف تقود فنزويلا إلى الدمار، وأنها سوف تُقوّد الحريات، الأمر الخاطئ تمامًا.
* هل تعتقدون أن تَحول السلطة في الكونجرس الأمريكي تجاه الحزب الديمقراطي قد يؤثر على العلاقات مع فنزويلا، والتي عانت من التوتر الشديد مع الحزب الجمهوري؟
أرى أننا بصدد مجتمع معقد للغاية، ينبغي أن نعي ذلك، الأمر الذي يشكل جزءً من عملنا، فعلينا أن نوضح تلك التعقيدات. وبوجه عام طالما وُجد تغير سياسي يمكن إيجاد الفرصة المرجوة من أجل خلق حوار واحترام متبادل.
* نعلم أنه هناك الكثير من المراقبين الأجانب، وبالرغم من ذلك فهناك من يعتقدون أن العملية الانتخابية غير موثوق بها؟
إننا بصدد إحدى أكثر الانتخابات التي شهدت مراقبة عالمية، فهناك مراقبون من كل الأنواع، هناك الاتحاد الأوروبي، ومنظمة دول الأمريكتين ومركز كارتر، الذي سوف يتحقق من أمر التصويت الإلكتروني، الأمر الذي تعلم أنه تتم مناقشته في الولايات المتحدة أيضًا. وقد قام مركز كارتر بعمل في غاية الأهمية خلال فترة الاستفتاء، خاصةً عندما تعللت المعارضة في الولايات المتحدة بحدوث عمليات تزوير، حيث قدمت اللجنة المستقلة التي تولت دراسة الأمر مساعدة كبيرة من أجل توضيح ذلك الموقف.
وهناك كذلك كل المنظمات الانتخابية في أمريكا اللاتينية، والتي اجتمعت في اتحاد واحد، فهناك مراقبون وفرق من المحاميين ومنظمة أفريقية أمريكية هامة للغاية "الرابطة الوطنية لتقدم الملونين" (NAACP)، فضلاً عن وفد من مسئولين لاتينيين منتقين، من بينهم رئيسة بلدية لنوود واثنين أو ثلاثة أشخاص آخرين من كاليفورنيا. وهناك أيضًا نقابة المحامين الوطنية (National Lawyers Guild)، والتي شملت فريقًا كبيرًا من القضاة ومختلف الشخصيات الأخرى، كما أبدى القس جيسي جاكسون اهتمامه بأن يكون هناك أيضًا.
* هل يمكن أن يكون هناك صدى لهذا الانتخاب خارج فنزويلا؟
المميز لهذا الانتخاب، أنه يمكن أن يشكل خطوة جديدة في سبيل دفع تغيير جذري في أمريكا اللاتينية نحو نموذج سياسي واقتصادي واجتماعي مختلف، تلك العملية التي تتم في سلام ومراعاة لأسس الديمقراطية، إلا أنها تُحدث تغييرًا عميقًا في أمريكا اللاتينية، قد يكون تغييرا تدريجيا ولكنه جذري، فنحن بصدد مساعدة على دعم عملية قد بدأت بالفعل.
وفي نفس الصدد أجرت إذاعة "راديو ثينتيناريو" الأوروجوي لقاءً مع المفكر وعالم الاجتماع الأمريكي "جيمس بيتراس" المتخصص في شئون أمريكا اللاتينية، نذكر منه:
نود معرفة رؤيتك بشأن الفوز الانتخابي لأوجو تشابيث والجمهورية الفنزويلية البوليفارية؟؟.
إن الفوز الانتخابي للرئيس تشابيث يثبت أن القيادة الجيدة والبرنامج الاجتماعي، الذي يهدف للرخاء الاجتماعي والسياسة المناهضة للإمبريالية يحظون بدعم الغالبية الساحقة، أي فيما يقرب من ثلثي الشعب، كما يثبت كذلك أن الحكومات الزائفة اليسارية مثل "الجبهة العريضة" كانت مخطئة لدى اعتبارها أنه هناك أشياء لا يمكن القيام بها بسبب سلطة الولايات المتحدة، فقد أثبت تشابيث أنه من الممكن ذلك وأنه من الممكن الفوز بالانتخابات بدعم كبير من خلال تبني سياسة ثابتة المبادئ.
ويثبت ذلك الفوز الانتخابي كذلك أنه من الممكن هزيمة السلطة الأمريكية بالرغم من كل الدعاية والاستثمارات للجماعات الهادفة إلى قلب نظام الحكم.
ويثبت أيضًا أن وسائل الإعلام التي تسيطر عليها رؤوس أموال محابية للولايات المتحدة ليست ذات تأثير قاطع على آراء الجماهير، فعندما يتمتع المرء ببرنامج ومنظومة من الجماهير، تصبح سيطرة وسائل الإعلام أمرا نسبيا للغاية، ولا تصبح عاملاً رئيسًا في اتخاذ القرار كما يذكر دومًا بعض المحللين، وتعد تلك بعض النقاط الهامة التي ينبغي أن نعيها ونتناولها كدرس من أجل المستقبل.
نود استشارتكم كذلك بشأن انعكاس الفوز الجديد للرئيس تشابيث على أمريكا اللاتينية والتأثير المستقبلي على عمليات أخرى بالقارة، وكذلك فيما يتعلق بأمريكا الوسطى، خاصة كولومبيا والإكوادور، المجاورتين لفنزويلا.
فيما يتعلق بكولومبيا، يتضح جليًا الفرق بين رئيس شبه عسكري مثل (الرئيس الكولومبي، ألبارو) أوريبي الذي أثار ملايين الاستياءات بعملياته العسكرية، ورئيس مثل تشابيث الذي عمل على إشراك الفقراء في مشاريع اقتصادية واجتماعية. وبالتأكيد إذا كان من الممكن إجراء انتخاب لتشابيث ضد أوريبي أتخيل أن هامش الفوز قد يكون أكبر بكثير عنه في الانتخابات الحالية، وعليه فالبنسبة لكولومبيا أعتقد أن أثر فوز تشابيث وتطوير البرنامج الاقتصادي-الاجتماعي الذي يتبناه قد يشكل فرصة كبيرة، إذا كانت هناك قوى اجتماعية وسياسية في هذه الدولة.
وفيما يتعلق بأمريكا الوسطى، فسوف يؤثر ذلك الفوز بشكل كبير في المنظمات الجماهيرية، إلا أنني للأسف فيما يتعلق بنيكاراجوا، أعتقد أنه هناك استسلام تام من قِبل (الرئيس النيكاراجوي دانييل أورتيجا)، العالق في ذيل السوق الحرة وصندوق النقد والقادة المليونيرات الذين يرافقونه... وبالنسبة للسوق المشتركة لأمريكا اللاتينية يتضح جليًا أن الحكومات، وبشكل خاص حكومتي (الرئيس البرازيلي) لولا دا سيلفا و(الرئيس الأوروجوي) تباريه باثكيث، قد حددوا طرقهم بالفعل، طرق الليبرالية، ولن تتغير السياسة للأسف.
إلا أنني أعتقد أنه بتوطيد السياسة الاقتصادية الاجتماعية في فنزويلا وبداية نشرها في القطاعات العمالية، يمكن أن يمثل ذلك جرسًا يوقظ الحركات الجماهيرية، الأمر الذي أعتقد أنه قد يؤثر على أولئك الخاسرين الذين يدعون لولا وتباريه باثكيث، لذلك ينبغي التمهل لبعض الوقت حتى تبدأ الحكومة الجديدة لتشابيث في تعميق وتوسيع نطاق التغييرات، فإنني على قناعة بأنه إذا علمت الجماهير الشعبية بهذه التغييرات فسوف تطالب حكوماتها بتطبيق شيء مشابه.
وحول فكرة التكامل في أمريكا اللاتينية، يصعب التحدث عن تعميق العلاقات، بينما يتعلق( تباريه) بالولايات المتحدة ويواكب (لولا) موجة أصحاب البنوك، خاصة في ظل حكومة تكتظ بالليبراليين من اليمين ويمين الوسط، وعليه أعتقد أنه لا يمكن انتظار إقامة علاقات تكامل وطيدة مع الشركات العامة لتلك الدول.
وبالنسبة (للرئيس الأرجنتيني نستوركرشنر )أعتقد أنه سوف تكون هناك تبادلات أكبر، خاصة في المجال الصناعي، ولكن بينما يقترح كرشنر إقامة المزيد من الاسثمارات الخاصة، حتى في الأراضي، يشكل (الملياردير العالمي جورج سوروس) أكبر غزاة الأرجنتين في الوقت الراهن، وفي ظل سيطرة شركة ريبسول على قطاع النفط لا أعتقد أنه سوف تكون هناك إمكانيات كبيرة لتكامل حقيقي.
فيما يتعلق بالمجال السياسي والاقتصادي والعسكري والمالي، ماذا يمكن أن يكون رد الإدارة الأمريكية إزاء الفوز الجديد لتشابيث الذي يكفل له الاستمرار في الحكم حتى عام 2013؟؟
في البداية أعتقد أن الآليات التي استخدموها قد أصبحت مستهلكة، فقد فقدوا مئات العسكريين خلال الانقلاب، كما فقدوا دعم قطاع رجال الأعمال نظرًا للازدهار الذي شهدته مكاسب القطاع الخاص إثر الازدهار الواضح في السوق الاستهلاكي. فقد خسرت الولايات المتحدة بذلك، إن لم يكن صوت القطاعات البرجوازية والبرجوازية الصغرى فقد خسرت على الأقل اهتمامهم الذي كانت تحظى به من قبل، وعليه فنحن بصدد موقف تفتقر فيه الولايات المتحدة لآليات الدعم اللازمة لشن مغامرة انقلابية، كما أنها لا تمتلك أيضًاكذلك القدرات اللازمة للإضرار بالاقتصاد من خلال إثارة إضرابات، فلا يوجد من يريد القيام بإضراب.
ذلك هو الموقف، لا أقول عجز أو حيادية أمريكية، وإنما افتقار لإمكانيات القيام بأي عمل في الوقت الراهن. أعتقد أن ذلك هو الموقف، كما يُضعف الغضب الكبير هنا بشأن العراق وجود أية إمكانيات لشن عمل من الخارج.
كما أنه في ظل ضعف الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، وتدهور الوضع في العراق، لا أعتقد كذلك أنه يمكن حدوث تدخل أمريكي بطريقة جنود المارينز في بنما.