مكافحة الهجرة.. إسبانيا تمول ممارسي التعذيب

شبكة "لاينيه" الإسبانية
إعداد: مروة عامر
مفكرة الإسلام: كشفت أنباء أذاعتها وسائل الإعلام في غامبيا عن أن وكالة المخابرات الوطنية الغامبية المشينة سوف تتولى تنفيذ السياسة الجديدة لمكافحة "الهجرة" والتي سوف يتم تمويلها بمقتضى اتفاقية تم إبرامها مؤخرًا مع إسبانيا.
وطالما كانت وكالة المخابرات الوطنية الغامبية مثارًا لانتقادات شديدة بسبب استخدامها النظامي للتعذيب والاختطاف والاغتيال في المجال السياسي، مثيرةً خوفًا مستمرًا بين الشعب الغامبي.
فبينما تلجأ دول أخرى لقوات الأمن الحدودية ـ التي تتشكل بوجه عام من وحدات من الجيش أو حرس السواحل أو وحدات خاصة من الشرطة ـ من أجل السيطرة على تيار الهجرة غير الشرعية، أسندت غامبيا هذه المهمة لوكالتها الاستخباراتية، حيث أشارت أنباء أذاعتها القناة الإذاعية التليفزيونية الغامبية 'GRTS' إلى أن عملاء من وكالة المخابرات الوطنية الغامبية قاموا بضبط فريق من 45 غامبيًا كان يستعد للإبحار متجهًا بشكل غير قانوني إلى إسبانيا.
وأوضحت الأنباء كذلك أن حكومة غامبيا قد نشرت ضباطًا من المخابرات الوطنية الغامبية على طول سواحلها من أجل الحيلولة دون أن يتمكن المهاجرون السريون من الإبحار تجاه جزر الكناري، مشيرةً إلى أن ضباط المخابرات الوطنية الغامبية قد طلبوا كذلك تعاون المواطنين من أجل التوصل إلى أية معلومات قد تقود إلى ضبط أي مهاجرين مفترضين.
ويأتي تعزيز غامبيا لتلك الأعمال من أجل ضبط المهاجرين غير الشرعيين الذين يتوجهون إلى إسبانيا كنتيجة مباشرة لاتفاقية تعاون تم توقيعها بين البلدين في شهر أكتوبر الماضي، حيث اجتمع وزير الخارجية الإسباني "ميجيل أنخيل موراتينوس" في 9 أكتوبر الماضي في العاصمة الغامبية بانجول مع الرئيس الغامبي "يحيى جامع" ووزيري الداخلية والأمن الغامبيين.
وتم خلال ذلك الاجتماع التوصل إلى اتفاقية تعاون فيما يتعلق بمكافحة الهجرة. وبينما لم يتم الإعلان عن مضمون هذه الاتفاقية، ذكرت حكومة مدريد أن الاتفاقية التي تم إبرامها مع غامبيا كانت مماثلة لتلك الاتفاقيات المبرمة مع دول أخرى في إفريقيا الغربية، والتي تقضي باشتراك إسبانيا في تمويل الهيئات المسئولة عن مكافحة الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي شمل في بعض تلك الاتفاقيات تأهيل تلك الهيئات وتجهيزها وتمويلها.
وعليه، فإن كل ما سبق يؤكد أن إسبانيا قد وقعت على الاشتراك في تمويل وكالة المخابرات الوطنية الغامبية المشينة بالرغم من السمعة الشهيرة لتلك الوكالة بانتهاكاتها النظامية لحقوق الإنسان.
وصرح مواطن غامبي في المنفى، طلب عدم الإفصاح عن هويته، لوكالة أفرول نيوز الإفريقية بأن الأنباء التي أذاعتها القناة الإذاعية التليفزيونية الغامبية تؤكد أن حكومة هذه الدولة قد كلفت وكالة المخابرات الوطنية الغامبية بمسئولية إدارة السياسة الجديدة ضد الهجرة غير الشرعية، وليس الجيش أو البحرية العسكرية أو الشرطة.
وأضاف المواطن الغامبي "ربما يكون الرئيس جامع قد استغل المفاوضين الإسبانيين من أجل تمويل وكالة المخابرات الوطنية"، في إشارة إلى اتفاقية التعاون من أجل مكافحة الهجرة التي تم عقدها في العاصمة بانجول.
وفي ظل حرص السلطات الإسبانية والغامبية على عدم الإعلان عن مضمون اتفاقيات التعاون في مكافحة الهجرة، لا يمكن أن يكون هناك سوى توقعات بشأن حقيقة مضمون تلك الاتفاقيات.
وفي حالة تمويل إسبانيا لأنشطة وكالة المخابرات الوطنية الغامبية، فمن الممكن أن نفترض أنه قد تم تزويد جهاز المخابرات السرية بمعدات متقدمة مثل المروحيات وأجهزة الرؤية الليلية وأجهزة "جي بي إس" ومعدات اتصال، فضلاً عن تدريب إسباني لضباط تلك الوكالة للتمكن من استخدام هذه المعدات، إلى جانب دعم مباشر للميزانية من أجل إدارة العمليات.
ولعل ما يمكن توقعه هو ما إذا كان بإمكان أجهزة المخابرات الغامبية استخدام هذه المعدات والمعلومات في عمليات أخرى لا تتعلق بضبط المهاجرين.
وتشتهر وكالة المخابرات الوطنية الغامبية باستخدام التعذيب والنكايات للمؤيدين المفترضين للمعارضة. وقد تمكنت منظمات مثل مراسلون بلا حدود من تسجيل الاستخدام النظامي للتعذيب في مراكز الاعتقال السرية التي تديرها تلك الوكالة، فضلاً عن استخدامها الدائم لسيارات دون لوحات أرقام لمطاردة معارضي النظام، الأمر الذي غالبًا ما ينتهي بعمليات اختطاف.
ولم يتم مطلقًا مثول غالبية المعتقلين من قِبل وكالة المخابرات الوطنية الغامبية أمام قاضٍ أو السماح لهم بالاتصال بمحامٍ. ومن جهته، يشير المواطن الغامبي المنفي إلى أن "مهمة وكالة المخابرات الوطنية الغامبية تكمن في القيام بأعمال قذرة للرئيس جامع".
وتعد وكالة المخابرات الوطنية الغامبية المشتبهة الرئيسة في اغتيال المحرر الغامبي "ديدا حيدارا" عام 2004. وبالرغم من عدم التمكن من تقديم أدلة على ذلك، إلا أن هذا الاشتباه يعد كافيًا حتى يتجنب غالبية الغامبيين أية نزاعات مع وكالة المخابرات الوطنية الغامبية أو الرئيس جامع.