نعم هناك مسلمون (2)

نذهب اليوم في نزهة سياحية قصيرة نعرج فيها على جزيرة كورسيكا, لنرى هل سنقابل مسلمين هناك؟ هيا بنا لنبحث عن إجابة لهذا السؤال.
قرقشةأو كُورسِيكَا:- (بالفرنسية: Corse، بالكورسيكية: Corsica) جزيرة فرنسية في البحر المتوسط، تقع غربي إيطاليا، وشمال جزيرة سردينيا، وجنوب شرق فرنسا. وتعتبر جزيرة كورسيكا الرابعة من حيث المساحة في المتوسط بعد (صقلية وسردينيا وقبرص، وفيها مسقط رأس نابليون بونابرت).
هذا ويعتمد اقتصاد الجزيرة بشكل عام على السياحة,حيث يبلغ طول الشريط الساحلي لجزيرة كورسيكا حوالي 1000 كم . كما تضم كورسيكا تضاريس متباينة حيث تضم مرتفعات وجبال أعلاها مونت سينتو التي يبلغ ارتفاع قمتها 2706 م إضافة إلى 20 قمة أخرى تبلغ ارتفاعاتها حوالي 2000 م عن سطح البحر.
تعتبر كورسيكا جزءًا صغيرًا من إيطاليا في فرنسا، فهي لصيقة بالدولة المجاورة، وتأثرتبشكل ملموس بلغة البر الإيطالي وطرازه المعماري وغالب عاداته وتقاليده . وعلى سبيل المثالتأثرت اللغة المحلية بلغة توسكانيا الإيطالية . وظلت كورسيكا تحت الحكم الفرنسيمنذ مائتي سنة بعدما باعتها جنوة لباريسعام 1768م. وقبل أن يحصل ذلك خضعت الجزيرة التي تقف بشموخ وسط البحر الأبيض المتوسط لحكم الإغريق والرومان والبيزنطيين والمسلمين واللومبارديين حيث تركت كل أمة منتصرة بصمتها وأثرها في بوتقة ذوبان الثقافات في كورسيكا.
ذكر أيضًا إن بيري"اسم بيري هو محي الدين بيري، ووالده هوحاجي محمد، وعمه أمير البحر المشهور آنئذ كمال رئيس." قد كتب فصلًا عنها وأضاف إليه خريطة عن الجزيرة وشروحًا مفصلة موضحة أن محيط الجزيرة يبلغ 400 ميل. قال بيري: "في هذه الجزيرة جبال شاهقة تتجه من الشمال إلى الجنوب. وقد بلغ عددالقمم التي عددناها 25 قمة من هذه الجبال حتى الآن وذلك في الجهة الشرقية منها. وتبدو هذه القمم وكأنها أسنان المنشار. وكل قمة منها مغطاة بالثلوج طوال السنة".
وقال عن السكان: "إن جزيرة كورسيكا المذكورة آنفًا كانتتحت حماية الجنويين، إلا أنه عندما احتل الفرنسيون جنوة أصبحت كورسيكا – مع بلادأخرى – ضمن الممتلكات الفرنسية.
العاصمة:أجاكسيو.
المساحة: 8680كم² .
التعداد الكلي للسكان: 281.000 نسمة حسب آخر إحصائية عام 2007م.
عدد السكان المسلمين: 20 ألف نسمة أي حوالي 10% من تعداد السكان.
اللغة:المحلية الكورسيكية.
الديانة:الرسمية المسيحية.
عدد المساجد: لا توجد مساجد بالمعنى المفهوم ولكن يوجد 15 مصلى.
كيف وصل الإسلام إليها:
هاجر إليها عدد من مسلمي الأندلس بعد الفتح الإسلامي للأندلس بثلاث سنوات تقريبًا أي عام 96ه,ثم فتح المسلمون جزيرة "كورسيكا" في عام 191ه، واستمر الحكم الإسلامي لهذه الجزيرة لمدة 124 عامًا. وقد أدى فتح كورسيكا إلى تعزيز الوجود الإسلامي في فرنسا, وعلى إصر ذلك تأسست في فرنسا دولة إسلامية منذ عام 321 هجرية استمرت لمدة (82) عامًا.
وبحسب دراسة للمعهد القوميالفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية فإن جزيرة كورسيكا وإقليم "لايل دوفرنس" يضمّان أكبر نسبة من المهاجرين في فرنسا، حيث يقدر عددهم بـ26 ألف مهاجر أيبنسبة 10% من السكان، وأوضحت الدراسة أن نصف هذا العدد من المهاجرين من أصولمغربية، وفقا لأحد الصحف الفرنسية.
ويذكر أن عدد المسلمين بالجزيرة لا يتجاوز حوالي 20ألفا معظمهم من المغاربة القادمين من شمال أفريقيا، يمثلون نحو 10 من إجمالي عددسكان الجزيرة. أما عدد المصليات فلا يتجاوز الخمسة عشر، كلها عبارة عن أقبيةعمارات قديمة، ولا يملك المسلمون الكورسيكيون أي مسجد بمعناه الطبيعي.
اشتدت موجة العنصرية ضد العرب في جزيرة كورسيكاالفرنسية, حتى إن بعض العائلات العربية تنوي الرحيل بعدما انتشرت على الجدرانبالشوارع عبارات "أيها العرب اخرجوا"، و"تحيا العنصرية" ضد العرب، بحسب تقريرلصحيفة فرنسية.
وحسبما ذكر أحد المقيمين في كورسيكا:"أنه يجب على العربي أن يظل منحني الرأس، وعليه ألا يظهر أنه على قدرمن الذكاء والثقافة أو أنه شخصية مفيدة، بل عليه أن يظل عامل فلاحة".
كما أوضح أيضًا أن العرب أتوا إلى جزيرة كورسيكا منذالستينيات من القرن الماضي ليعملوا في الفلاحة، وأضاف "إلا أننا -نحن الأجيالالجديدة- نرتدي ملابس أنيقة، ونحرص على التعلم، وهذا ما لا يستطيع سكان كورسيكا أنيتحملوه".
وأشار إلى أن العنصرية ضد العرب في جزيرةكورسيكا قد تكون أقل من تلك المنتشرة في فرنسا، إلا أنه أكد أن "التعبير عنها فيالجزيرة يتم بشكل علني ومتزايد".
وقال: "في المقاهي تجد أن طلبات سكان كورسيكا تصلإليهم خلال 5 دقائق، أما العربي فعليه أن ينتظر أكثر من نصف ساعة كي يأتي أحدبالمشروبات المطلوبة، كما أنه في أماكن أخرى لا يسمح أساسا لنا نحن العرب بدخولها،إنها سياسة الأبارتهايد (التفرقة) العنصرية".
وعبر أحد سكان كورسيكا الأصليين عن رفضه لتزايدعدد المهاجرين العرب في الجزيرة قائلا: "السكان الأصليون لجزيرة كورسيكا يخشون علىهويتهم الثقافية من تزايد أعداد العرب، ويخشون من وجود عالم مناهض لقيم الجزيرة"،في إشارة إلى تمسك العرب في الجزيرة بعادات بلدانهم الأصلية.
وقال أحد مؤسسي رابطة "الآن.. نكتفي بهذا القدر"، وهي رابطة لمناهضة العنصرية: "إن الوضع أصبح مقلقا، فعائلاتعربية بأكملها مع أطفالها تستعد للرحيل عن كورسيكا،وذلك بسبب جو العنصرية الذيانتشر"
دعت عدة منظمات فرنسية حقوقية إلى حماية مسلميكورسيكا من الاعتداءات المتكررة عليهم خاصة على الرموز الدينية الإسلامية من قبلمجهولين يعتقد أنهم من "الاستقلاليين المتشددين الكورسيكيين"، في الوقت الذي بدأتفيه عائلات مسلمة النزوح من الجزيرة صوب مدن فرنسية أخرى.
كما أن العديد من العائلاتالمسلمة، وأغلبها من أصول مغربية، بدأت بالنزوح منجزيرة كورسيكا للاستقرار في مدن أخرى قريبة مثل مرسيليا على البحرالمتوسط.
كما تدرس عائلات أخرى بجدية اتخاذ الخطوة نفسهاإثر تعدد الأعمال العنصرية ضدها، حسبما أكدت قيادات بهذه العائلات.
وقد تعرضت الجزيرة إلى عدةاعتداءات استهدفت المسلمين والرموز الإسلامية بالجزيرة عام 2004م والتيكان أكثرها خطورة محاولة الاغتيال التي استهدفت محمدالأطرش إمام مسجد مدينة "سارتين" في منطقة كورسيكا الجنوبية الذي تعرض إلى إطلاق أعيرة نارية عندما كان يهم بفتح باب منزله لطارق مجهول,وكذلك إلقاء زجاجةحارقة على أحد المنازل الخاصة بالمهاجرين جنوب الجزيرة,و ما تعرض له مسجد تابع لمصنعسوناكترا بمدينة هوت دو بوديكيوني بالجزيرة إلى عملية اعتداء عن طريق إلقاء "زجاجةحارقة" على واجهته دون أن يسبب أضرارًا كبيرة.
واتخذت الحملة العنصرية في كورسيكا من شعاراتها "العرب إلىالخارج" و"باستا إسلام" (كفى إسلاما). هذا في الوقت الذي تبنت فيه منظمة "كورسيكاالسرية" الاستقلالية المتشددة معظم الأعمال العنصرية ضد المسلمين.
واتهمت جمعية العمال المغاربة في فرنسا "الاستقلاليين الكورسيكيين المتطرفين" باقتراف هذه الأعمال ضد الجالية المغربية فيالجزيرة، مطالبة السلطات الفرنسية بالتدخل العاجل "لحماية المواطنين في الجزيرة"،معتبرة أن إجراءات الحماية التي أعلنتها السلطات الفرنسية"سد خانة على رأي القائل" منذ بداية موجة الهجماتضد المغربيين "غير كافية".
من جهتها قالت "الرابطة الدولية ضد العنصريةوالعداء للسامية: "إن سنة 2004م شهدت رقمًا قياسيًا في الاعتداءات العنصرية في كورسيكا "، مطالبة الرأي العام الفرنسي "بالتحرك بحسم".
وتساءلت المنظمة عن مدى "فاعلية إجراءات الحمايةالتي أعلنت عنها السلطات المحلية لوقف الأعمال العنصرية".
وهكذا نرى كيف يعاني المسلمون في كورسيكا من الاضطهاد والظلم والإرهاب من الصليبيين الكاثوليكيين الكورسيكيين على مرأى ومسمع من الحكومة الفرنسية المحتلة التي تنعق بعبارات جوفاء عارية من الصدق والتي يزعم أعضائها أنهم حماة العدالة والحرية والديمقراطية في العالم ولا رادع لهم, فهل من سامع بعد الله لشكواهم يهب لنصرتهم.
وفقنا الله جميعًا إلى ما فيه خيري الدنيا والآخرة وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله.