سقوط روسيا القيصرية

7 شوال 1336هـ ـ 16 يوليو 1918م
مفكرة الاسلام: وذلك بعد فترة حكم استمرت قرابة الأربعة قرون، بداية من عهد إيفان الرابع الملقب بالرهيب سنة 954هـ حتى عهد نيقولا الثاني والذي أعدمه الثوار هو وأسرته في 7 شوال سنة 1336هـ في مدينة بطرسبرج، وبإعدامه سقطت روسيا القيصرية.
وقد تعاقب في حكم روسيا وقتها العشرون من القياصرة، منهم أربعة نساء، وكان معظم هؤلاء القياصرة (17 قيصرًا) من أسرة رومانوف التي استلمت الحكم سنة 1022هـ بعد مرحلة من الفوضى والاضطرابات، وأصبحت القيصرية فيهم حتى سقطت بمقتل نيقولا الثاني.
ولقد كان عهد روسيا القيصرية في منتهى الدموية والمأساوية بالنسبة للمسلمين في بلاد التتار والقوقاز وحوض نهر الفولجا وبلاد القرم، وارتكب قياصرة روسيا ما لا يخطر على بال بشر من العذاب والنكال والاضطهاد بالمسلمين، وبرز منهم على وجه الخصوص مؤسس القيصرية إيفان الرابع الذي لُقب بالرهيب لهول وشدة ما فعله بالمسلمين، وأيضًا بطرس الكبير والذي يعتبر من ألد أعداء الإسلام والمسلمين، وبالغ في تقتيل واضطهاد المسلمين في بلاده، وكان من أشد خصوم الدولة العثمانية، وقد وضع في وصيته الشهيرة مخطط إزالة الدولة العثمانية من الوجود، وكان للنساء نصيب وافر في اضطهاد المسلمين، إذ بلغ اضطهاد المسلمين أقصاه في عهد الإمبراطورة «حنَّة» التي فاقت الرجال في الظلم والعسف والتنكيل بالمسلمين.
ولكن حق القول على هذه الدولة وبلغت أجلها الذي أجله الله عز وجل لها، فسقطت بأيدي بعض أبنائها، وذاقت مرارة ظلمها، فقتل آخر رجالها هو وأولاده ولم تسكب عليها دمعة، وما بقيت في الذاكرة إلا جرائمها وويلاتها التي تكللها بالعار والخزي في الدنيا والآخرة.