د.العودة يدعو ثوار ليبيا إلى الإسراع بتشكيل "هيئة سياسية"

مفكرة الاسلام: أكد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن نظام معمر القذافي بات فاقدًا للشرعية، منتقدًا الموقف الدولي من الأحداث الجارية في ليبيا.
وقال الشيخ العودة في لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية مساء السبت: إنَّه لم يعد هناك شرعية للنظام الليبي بحال من الأحوال على أي اتجاه نظرنا، مشددًا على أنه "من الجانب الشرعي لا أجد إجماعًا على عدم شرعية نظام مثلما حصل مع النظام الليبي".
وأضاف العودة: "علماء الأزهر الشريف أفتوا بعدم شرعيته؛ لأنه نظام غاصِب، ومن قبل فتاوى هيئة كبار العلماء منذ عهد سماحة الشيخ ابن باز- رحمه الله- فقد أصدرت الهيئة فتوى خاصة بالقذافي وأقواله الكفرية، إضافةً إلى فتاوى علماء ليبيا".
وتابع الشيخ سلمان: "كما أنني لا أعرف نظامًا عربيًا يصطفّ إلى جانب نظام القذافي، وحتى على الصعيد العالمي هناك إدانة عالمية لهذا النظام من المؤسسات والحكومات".
وأكد د. العودة أن الشرعية الحقيقية هي للمحتجين؛ لأنهم يسيطرون على أكثر البلاد ومعظم القيادات في الداخل الليبي والسفراء في الخارج تؤيد هؤلاء المحتجين، إضافةً إلى أن الإمكانيات المادية كالغاز والنفط هي بأيدي المتظاهرين، ولذا فقد ترسّخت شرعيتهم بحكم الواقع إضافةً إلى شرعيتهم من حيث إنَّهم يريدون أن يكونوا تشكيلة لشعب ليبيا كله من دون إقصاء لأحد.
وأشارَ العودة إلى أنه حتى بمقتضى رؤية القذافي ومنطق الشرعية الثورية الذي يتبناه فإنَّه فاقد للشرعية وأن الثوريين هم أصاحبها خاصة وأنه لم يبقَ في يد القذافي إلا منطقة معزولة في طرابلس.
تباطؤ الموقف الدولي:
وفي تعليقه على الموقف الدولي من الثورة الليبية قياساً بثورتي تونس ومصر ، قال الدكتور العودة :" يتعين على الليبيين أولا أن يعتمدوا على ربهم -سبحانه- ، وأن تصدق نواياهم مع الله ، أما بالنسبة للموقف الدولي فصراحة أنه تباطأ . العالم كله يعرف أن نظام القذافي ضرب الجبل الأخضر بـ "النابال" , وهذا التباطؤ يرجع ربما لارتباطات ومصالح اقتصادية أو لغير ذلك من الاعتبارات ، لكن الآن أصبح هناك وضوح ، وأظن أن العالم أصبح يدرك أن مسألة التخويف بتنظيم القاعدة ، أو التخويف بإمارة إسلامية ، أو التخويف بالإخوان المسلمين ، أو بالإسلاميين ووصولهم إلى السلطة ، لم يعد مجدياً مع الغرب .
و عن تغيير نظرة الغرب للإسلامين، قال العودة إن الغرب ومن خلال تعاطيه مع النظام التركي أدرك أنه يمكن أن يحصل على أناس وطنيين وذوي أصول -أحياناً- إسلامية ، ولهم شعبية ، ويحفظون الأمن في البلد ، ويلتزمون بقواعد اللعبة السياسية بشكل جيد ، .
ونفى العودة ما ردده النظام الليبي عن وجود لتنظيم القاعدة في بلاده ، وقال :" هذا افتراء ، أنا زرت ليبيا ، تنظيم القاعدة غير موجود بهذا الاسم ، هناك ما يسمى بـ " الجماعة الإسلامية المقاتلة " ، وهؤلاء الناس كانوا في السجن ، معظمهم كانوا في السجن إلى بداية هذه الثورة ، و يستحيل أن يكونوا وراء هذا الفعل ".
وتساءل الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين : "من يستطيع أن يتصور أن السفراء الليبيين هم من تنظيم القاعدة ، ممثل ليبيا في الأمم المتحدة ، الزعماء بل المنطقة الشرقية التي لم تستغرق أكثر من ساعات أو أيام قلائل حتى أعلنت استقلالها بالكامل بما في ذلك من كتائبها الأمنية والجيش وغير ذلك والدوائر المختلفة .هل هؤلاء من القاعدة ؟!".
وتابع : "ليس هناك تنظيم في ليبيا اسمه تنظيم القاعدة ، أما أن يُصدر تنظيم القاعدة بيان تأييد لما يحدث في ليبيا ،فهذه مواقف سياسية ربما محسوبة ولكنها لا تعني وجود التنظيم أو وقوفه خلف ما يحدث ".
رسالة إلى ثوار ليبيا:
وفي ختام لقائه مع قناة الجزيرة، وجَّه الشيخ سلمان العودة رسالة إلى الثوار في ليبيا أثْنَى فيها على السيل من الشرفاء الذين يعلنون ولاءهم للثورة وتخليهم عن النظام السابق.
وأشار إلى أنه "قد جرت عادة الأنظمة الشمولية أنَّ تُهيمِن على كل شيء وأنه لا تستطيع أن تحصل على مصالحك الاقتصادية أو وظيفتك أو أمنك أو تعليمك أو صحتك إلا بإظهار الولاء والتماهِي معها؛ ولذلك ينبغي تشجيع الناس على أن يخرجوا من هذا القارب المعطوب وأن يعيشوا حياتهم وأن ينضموا إلى هذه الثورة المباركة".
وتابع يقول: "كما أدعو إلى أن يحصل هؤلاء الناس على تطمين من أن انضمامهم لهذه الثورة سوف يحسب لهم؛ لأنهم نفضوا أيديهم من هذا النظام".
ودعَا العودة الليبيين إلى الإسراع في تشكيل هيئة سياسية لتكون هي البديل الشرعي لهذا النظام العفن المتآكل الذي انتهى إلى مزبلة التاريخ، ولتحصل على الشرعية الكاملة من قِبَل علماء ليبيا أنفسهم.
وشدَّد العودة على أهمية الوعي في مخاطبة العالم في أن ليبيا يمكن أن تكون دولة مدنية موحدة بعيدة عن العنف والانشقاق والتقسيم وبعيدة عن أي مغامرات غير محسوبة كما أُلقي في روع كثير من الناظرين والدارسين.
واختتم العودة قوله بالتأكيد على أهمية وحدة الصفِّ والكلمة كما قال ربنا سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، معربًا عن تفاؤله في أنه ستكون ليبيا للجميع وأنَّ القبائل كلها ستجتمع تحت راية قبيلة واحدة اسمها ليبيا وسوف تختفي دعاوى الجاهلية والعنصرية إلى الأبد بإذن الله.