جولة في صحافة الأربعاء 1 سبتمبر

مفكرة الإسلام : المفاوضات المباشرة..الخروج العسكري الأمريكي من العراق..الأمن القومي العربي ورؤية جديدة..الإرهابيون على الطرف الآخر..ذكرى 11 سبتمبر..هذه بعض عناوين جولتنا صبيحة الاربعاء الأول من سبتمبر.
المفاوضات المباشرة والآمال المعقودة عليها
البداية برأى صحيفة الأهرام التى تحدثت عن المفاوضات المباشرة والآمال المعقودة عليها,فقالت: تنطلق غدا في واشنطن المباحثات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية, بعد أن توقفت أكثر من عامين بسبب السياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وتحديدا تلك المتعلقة بالاستيطان وبالحرب علي غزة.
ولاشك,كما تقول الاهرام, أن عيونا كثيرة في عالمنا العربي والمحيط الإقليمي في الشرق الأوسط تتطلع مع دول أخري علي الساحة الدولية تجاه ذلك الحدث, آملة أن تنتهي هذه المفاوضات إلي إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, وأن يتم التوصل إلي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية علي أساس حل الدولتين, الذي تقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة علي الأراضي المحتلة عام1967 والتي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس العربية, علي أن تعيش هذه الدولة في سلام وأمن مع جيرانها بالمنطقة. وتكمن أهمية تلك المفاوضات ـ التي ستستغرق مدة عام كامل ـ في أنها ستركز بشكل رئيسي علي قضايا الحل النهائي, وهي القضايا الأساسية التي ترتبط بمستقبل الشعب الفلسطيني والمنطقة بأسرها, والتي أيضا ستكون البوصلة السياسية والاستراتيجية لأي تحول جذري قد يطرأ في المستقبل علي معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي, سواء أثبتت أو لم تثبت هذه المفاوضات والأطراف المعنية, وتحديدا إسرائيل ـ جديتها وتمسكها بالسلام العادل والشامل وفقا للمرجعيات الدولية ذات الصلة.
ضربة موجعة للسلطة واسرائيل معا
وفي السياق ذاته قالت القدس العربي أنالهجوم الذي استهدف مستوطنة كريات اربع في منطقة الخليل، وأدى الى مقتل أربعة مستوطنين، يكشف مدى خطورة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وهشاشة حالة الهدوء التي سادت الضفة الغربية على مدى السنوات الأربع الماضية.
توقيت هذا الهجوم ـ تقول القدس العربي ـ على درجة عالية من الاهمية، فالجهات التي نفذته، او تقف خلف منفذيه تعارض العملية السلمية في صورتها الحالية، وتريد افشال مفاوضات السلام المباشرة التي من المقرر ان تبدأ اليوم رسمياً بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية الرئيس الامريكي باراك اوباما ومباركة الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني.
وتمضى الصحيفة قائلة:قليلون هم الذين تنبأوا بنجاح هذه المفاوضات، سواء في الجانب الفلسطيني او الاسرائيلي، بسبب الفجوة الواسعة في مواقف الاطراف المعنية، وغياب النوايا الجدية، خاصة لدى نتنياهو لانجاح هذه المفاوضات.
الرسالة التي يريد ايصالها من نفذوا هذه العملية واضحة المضمون، كما ترى القدس العربي, وتفيد بان الاجراءات الامنية الشرسة التي طبقتها قوات امن السلطة باشراف الاجهزة الامنية الاسرائيلية ودعمها، لا يمكن ان تحقق الامن للمستوطنين، وتحفظ أرواحهم.
العراق مازال أسيراً
ومن المفاوضات الفلسطينية إلى العراق تأخذنا افتتاحية دار الخليج التى جاءت بعنوان العراق مازال أسيراً. وتقول الصحيفة أن “إنهاء المهمة” يطوي صفحة في سجل الاحتلال الأمريكي للعراق، لكنه لا يطوي السجل كله، حتى لو بقي بضع عشرات من الجند، وليس بضع عشرات الألوف كما الحال بدءاً من سبتمبر/أيلول الحالي . وأياً كان المسمى الذي يحمله هذا الوجود، أو الستار أو الشعار، فإنه يبقى وجوداً احتلالياً مازال يتحكم برقاب العراق والعراقيين، وبرقاب المنطقة العربية كلها فوق الأرض وتحتها .
وتضيف أن الذين يبقيهم الاحتلال في العراق ليسوا سياحاً ولا مدرسين ولا فاعلي خير ولا مساعدين اجتماعيين . إنهم ضباط وجنود، وأسلحة يستخدمونها وقواعد عسكرية، وطائرات وآليات، وفوق هذا كله جيش من المرتزقة، وهؤلاء ارتكبوا ويرتكبون الجرائم، وفوقهم كلهم جيش من الاستخبارات، وهؤلاء أيضاً معروفة مهماتهم والأدوار التي يقومون بها وفضائحهم هم ومرتزقتهم تزكم الأنوف .
غزوا بلاد الرافدين ـ تضيف دار الخليج ـ تحت شعار “حرية العراق” فأسروه وخربوه ودمروه وقتلوه وهجروه وفتتوه . وإعلان أوباما وفريقه “إنهاء المهمات القتالية” هو مشهد مستنسخ لمشهد مماثل، ولكن بصورة مختلفة، قدمه الغازي جورج دبليو بوش عندما أعلن في أول مايو/أيار ،2003 أي بعد شهر وعشرة أيام على الغزو والاحتلال، “النصر” و”إنهاء العمليات القتالية الكبرى”، وبعدها حلّ ما حلّ بالعراق من كوارث .
وتختم دار الخليج بقولها أن الصفحة الجديدة التي يروّج لها الاحتلال، لن تكون إلا بعد فك أسر العراق كلياً، ورحيل آخر جندي، ووقف أية تدخلات من أمريكا ومن غير أمريكا في شؤون هذا البلد، ودفع تعويضات له ولشعبه عما لحق بهم من أذى في حق البشر والحجر معاً، وضرب حاضر العراق ومستقبله، وما تعرض له من نهب لثرواته .
من انتصر في العراق؟
وتنشر التلجرافالبريطانية مقالا في نفس الموضوع بعنوان "من انتصر في العراق؟" جاء فيه ان انتهاء العمليات القتالية الامريكية في العراق اليوم لحظة مناسبة لتقييم الحرب التي استمرت سبع سنوات ونصف.
وترى الصحيفة ان "التخلص من الرئيس السابق صدام حسين كان يستحق خوض هذه الحرب، لكن الطريقة التي سير بها احتلال ما بعد الغزو كان مأساويا، فأدى الى قتال اكثر دموية وكلفة مما كان مقررا."
وتذكر التلغراف بالخسائر البشرية البالغة 4734 جنديا منهم 179 بريطانيا وحوالي 100 الف مدني حسب ادنى التقديرات، مضيفة ان الضرر الذي لحق بصورة الولايات المتحدة وبريطانيا في العالم الاسلامي لا يمكن تقديره بارقام.
وتضيف الصحيفة ان العنف في العراق هو في الحقيقة في تزايد حاليا، وان تنظيم القاعدة مسؤول عن معظمه، مذكرة "بان التنظيم لم يكن له موطئ قدم في البلاد قبل الغزو."
وتتساءل: "هل كانت الحرب خيارا صائبا اذن؟" قبل ان تخلص الى انه من المستحيل ايجاد جواب لهذا السؤال اذ لا يمكن معرفة ما كان صدام حسين ليفعله لو ان الحلفاء تراجعوا عن العمل العسكري في 2003. وتقول "ربما كان العراق ليصبح ثاني بلد ديموقراطي في الشرق الاوسط بعد لبنان."
وتختم التلغراف بالقول ان الجواب لن يتضح حتى يغادر آخر الامريكيين العراق، مذكرة بكلمات الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي قال هذا الاسبوع ان العراق صار "حرا في خط نهجه، شأنه في ذلك شأن أي دولة مستقلة وذات سيادة."
كارثة بكلفة 3 تريليون دولار
أما الجارديان البريطانية، فلها رأي ثابت في الامر حيث تسمي حرب العراق "كارثة بكلفة 3 تريليون دولار"، حيث ترى ان "الفرق بين حرية العراقيين اليوم وحريتهم في 2003 لا يستحق الذكر، علما انهم ينعمون اليوم بامن اقل بكثير."
ويصف كاتب المقال سايمون جنكنس الوضع في العراق بـ"المريع حيث ما يزال مليونا عراقي لاجئين في الخارج اضافة الى مليوني نازح داخليا."
ومن الامثلة التي يقدمها جنكنس على تردي الاوضاع "ان معظم مسيحيي العراق اضطروا للفرار كما ان انتاج النفط مازال اقل مما كان عليه قبل الغزو."
ويخلص جنكنس الى ان هذا التدخل الذي انفقت عليه الولايات المتحدة 751 مليار دولار "هو الاسوأ من نوعه في تاريخ الدبلوماسية الحديثة."
الأمن القومي العربي
ويحدثنا سعد محيو في دار الخليج عن الأمن القومي العربي . . عود على بدء, فيقول أن الدول العربية على تنوّع أنظمتها الاجتماعية وتراكيبها السكانية، ستكون مضطرة عما قريب إلى إعادة موضعة نفسها في النظام العالمي الجديد الذي يشهد تمخضات الولادة حالياً .
ويضيف محيو أن الدول الصغيرة ذات الكثافة السكانية الضئيلة، ستجد أن “بوليصة التأمين” التي تتمثل بالمظلة العسكرية الأمريكية، لم تعد كافية لتوفير أمنها القومي . وهذا لثلاثة أسباب:
الأول، فشل الولايات المتحدة في إقامة نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط، يحل مكان النظام الإقليمي الفرنسي البريطاني القديم الذي دمّرته حروب العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين . وهذا خلف فراغاً، على الأقل من الناحية النظامية (SYSTEM)، يُسفر عما يسفر عنه الآن من حالة الفوضى والاضطراب العامة في المنطقة .
الثاني، أن الأزمة الاقتصادية العاتية التي تمر بها الولايات المتحدة هذه الأيام، والتي تكاد تجعل البلاد في “مصاف دول العالم الثالث”، من حيث تعثّر تقديم الخدمات العامة، وفق تعبير مؤسسة أبحاث أمريكية، يشي بأنها دخلت مرحلة التمدد الاستراتيجي الزائد التي نظّر لها بول كيندي، والتي تنص على أن الامبراطوريات تبدأ بالانحدار حين يعجز اقتصادها عن تمويل أدوارها العسكرية في العالم .
والثالث، أن عجز الولايات المتحدة عن استيعاب القوتين الرئيستين إيران وتركيا في إطار منظومة إقليمية جديدة، أوحتى في المنظومة القديمة، فاقم من حالة الفوضى والاضطراب العامة في الشرق الأوسط، هذا في حين أنه كان يمكن لعملية الاستيعاب هذه أن تُعزز استقرار “الباكس أمريكانا” في الشرق الأوسط .
هذه العوامل مجتمعة ستدفع الدول العربية الصغيرة عاجلاً أم آجلاً إلى البحث عن “بوالص تأمين” جديدة، أو على الأقل إضافة تنويعات على بوليصة التأمين الأمريكية، خاصة إذا مابدأت معالم النظام الدولي التعددي الجديد تلوح في الأفق.
إرهابيو الطرف الآخر
وعن إرهابي الطرف الآخر!! جاءت كلمة صحيفة الرياض,وفيها:في العالم الإسلامي هناك إقرار بوجود متطرفين لديهم الاستعداد للتخريب والقتل والعداء ليس لأصحاب الملل والنحل من الأديان الأخرى فحسب ، بل للمسلمين الذين يرفضون أفكارهم وطروحاتهم ومناهجهم، لكن هذا الاعتراف، شكّل مفهوماً آخر عالمياً بالتعميم أن كافة المسلمين هم على نفس النمط والسلوك حتى لو تعرضوا لأبشع الممارسات اللادينية من قبل مسلمين على درجة عالية من الانغلاق والتطرف، والمشكل ليس ربط الإسلام بالإرهاب، لكن تناسي رافعي شعارات الفصل العنصري والحرب الدينية والقومية وتمييز بعض الأعراق على غيرها.
لن ندافع عن المتطرفين لدينا،كما تقول الصحيفة, وقبلْنا من كل من تعرّض لإرهابهم أن يطبق عليهم قوانينه الخاصة، لكن ماذا لو طالبت المنظمات الإسلامية وحقوق الإنسان، وكل من يحب السلام بإلقاء القبض على بوش الابن، ورئيس وزراء بريطانيا السابق بلير، وتقديمهما للعدالة وفقاً لما أحدثاه من حروب بدأت بشكوك، وانتهت إلى تكذيبهما لنفسيهما بنفي وجود أسلحة نووية، أو عزم صدام على امتلاكها؟
وتمضى قائلة: قطعاً، هذا مجرد حلم، ولعل تقديم النازيين للمحاكم ومطاردة بعضهم، جاء بعد هزيمة هتلر، وإلا لكانوا آسياد مرحلتهم مثلما يوجد من نازيين استنسخوا نفس التجربة وطبقوها على الفلسطينيين والعرب، وباسم أبناء الرب، جاءت حصانتهم مقدسة، ولذلك يأتي التطرف ودوافع الإرهاب من نفس الممارسات التي تتبناها دول إرهابية ومنظمات تلتقي معها بالتفكير والممارسة.
مبادئ إنسانية في مهب التغيير
وفي ذات الموضوع تتحدث البيان الإمارتية بعنوان مبادئ إنسانية في مهب التغيير فتقول:ثمة انقلاب تعيشه المجتمعات الغربية. فالعديد من البلدان التي كانت قبل عقود قليلة خلت قبلة للباحثين عن الحرية والتسامح والمساواة، باتت اليوم تعيش حالة من الردة، وانقلاباً على تاريخها، وثقافتها.
فها هي فرنسا، مثلاً، تتراجع عشرات الخطوات بعيداً عن التقاليد التي ولدت من رحم ثورتها التي صدّرت إلى العالم، من بعد، مبادئ المساواة والحقوق المدنية.. وتتوالى سلسلة النكوص، لتمر عبر ألمانيا وبريطانيا وبلجيكا وسويسرا وهولندا.
وتطرح البيان عدة أسئلة: ماذا يجري؟ ولم هذا الارتداد عن ثوابت ومسلمات كانت إلى زمن قريب، قريب جداً، مثار غيرة الشعوب حول المعمورة؟ هل فشلت هذه التجارب؟ هل باتت هذه المبادئ في مهب الريح؟.. وماذا؟ هل الغربيون عموماً، أن التعايش السلمي بين الأجناس والديانات مستحيل؟ وماذا عن الحرية والمساواة التي تعتبر عماد الدساتير الغربية التي طالما تغنى بها المحرومون في العديد من دول العالم الثالث؟
قد نجد التفسير في الإسلاموفوبيا.. ولكن الأمر تعدى الإسلام، فموجة العداء، والكراهية، والخوف، والشك، والتقوقع، ورفض الآخر وصلت إلى شعوب آرية، أو أقوام عاشت في أوروبا لقرون، ليست مهاجرة حديثاً من جنوب فقير.
وتقول :لسنا هنا في صدد الحديث، فقط، عن معاداة لنقاب، أو لمهاجرين، أو لمجنّسين، أو لبناء مسجد، أو قيود على تأشيرات الدراسة الجامعية، بل وصل الانقلاب إلى حرية التعبير. ونسأل: ماذا جنت هيلين توماس لتطرد من وظيفتها بسبب إعلان رأيها في الجرائم الإسرائيلية؟
ما يجري يبث الرعب في أوصال العالم كله، فها هي دول قادت مسيرة التنوير منذ نهايات القرن الثامن عشر تتراجع عن مبادئها، لحسابات سياسية، وعقائدية والتي كانت تحمل مشعل المساواة، وتفرض العقوبات على من لا ينسجم مع هذه الثوابت، التي باتت اليوم هدفاً للتشويه، وللهدم.. ومن أصحابها.
اعلان حرب من عدو من نوع جديد
وتتحدثالتلغرافعما جاء في كتاب بلير حول الاسلام والمسلمين حيث تنقل عنه قوله ان هجمات 11 سبتمبر "مثلت في نظره اعلان حرب من عدو من نوع جديد."
ويقول بلير انه "ادرك بسرعة معنى هذا الهجوم الذي تمثل في اقتياد انتحاريين طائرات لترتطم ببرجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، بينما كان هو يحضر لالقاء كلمة في مقر نقابة عمال في مدينة برايتون."
ويقول رئيس الوزراء السابق انه "ادرك ان الحرب الجديدة اديولوجية"، لكنه يقر بعدم المامه آنذك بتاريخ الاسلام، وبانه لم يكن يدرك مدى تجذر هذا التطرف"، حسب تعبيره.
ويضيف بلير ان "المستقبل وحده كفيل بتأكيد ما اذا كان الخيار العسكري صائبا ام لا"، لكنه يؤكد انه "اتبع حدسه وقناعاته، وانه لم يكن ليغير قراره بشأن الحرب في العراق وافغانستان حتى لو ادرك انها ستستمر كل هذه المدة."
وقال بلير ان الهروب من المواجهة العسكرية كان سيكون "خطأ فادحا وجبنا سياسيا."