مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

التصورات الخاطئة عن الشهوة

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

توقفنا في المرة السابقة عند التصورات الخاطئة التي ترسخت في نفوسنا من الصغر عن الشهوة واليوم سنذكر لكم هذه التصورات حتى يتبين لك عزيزي الشاب أن تصوراتنا عن هذا الموضوع مشوشة ومضطربة

1- السرية:

السرية هي أولى التصورات التي يبنيها الشاب حول الجنس؛ فالجنس حالة كاملة من السرية والغموض في الفعل والقول، والإيماءة والإشارة.

في الصغر، كان يطلب منه الكبار أن يخرج من مجالسهم عندما يكون هناك حديث عن مثل هذه الأمور؛ ولهذا يخفضون أصواتهم إذا أرادوا أن يلقوا بطرفة ذات تلميحات جنسية، بل إن كل الثقافة الجنسية المتداولة قائمة على التلميح لا التصريح، والتلميح هو إحدى تجليات السرية المغلقة.

طبعًا لا نقصد أن بديل السرية كتصور خاطئ هنا، هي حالة العلنية الفاضحة كما قد يتخيل البعض، ولكن هذه السرية الشديدة تزيد من فضول الشاب لمعرفة خباياها.

2- العيب:

تمثل كلمة [العيب] المفردة الأكثر التصاقًا بالجنس في خيال الشاب، فالجنس ممنوع الحديث عنه مع أحد، وممنوع التفكير فيه بشكل علني، حتى لو أخذ هذا التفكير شكل الأسئلة البريئة أو الفضولية التي تبحث عن جواب.

ولعل هذا التصور يجعل الشاب يتعامل مع الجنس؛ إما باعتباره تجاوزًا يجب أن يُمارَس خارج القانون الاجتماعي والأخلاقي، أو باعتباره حالة من الابتذال ينبغي لكل شخص مهذب ألا ينزلق لممارستها.

وهذا الأمر يُعَمِّق داخل نفسية الشاب ـ وخاصة صاحب الدين ـ الشعور بالنفاق والتأنيب الشديد للضمير عندما يقع في ذنب كالعادة السرية مثلًا؛ فالشهوة من وجهة نظره أمر معيب محرج لا ينبغي لمثله أن يشعر به أو حتى أن يفكر فيه, وهو بذلك لا يفرق بين مجرد التفكير في الشهوة ـ كشاب يشبه غيره من الشباب له حاجات ومتطلبات ـ وبين طغيان هذا الفكر عليه؛ ومن ثم السقوط في المعاصي كالعادة السرية مثلًا، أو غيرها من الذنوب المتعلقة بالشهوة عمومًا.

والحقيقة أن الفرق كبير بين الأمرين؛ فمن الطبيعي لأي شاب أن تأتي عليه أحيان يفكر في إشباع شهوته، فهي كما قلنا أمر فطري فينا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتجاهله.

ولكن ما يحوِّل الموضوع عن مساره الطبيعي الفطري إلى المسار الخاطئ: هو استحواذ هذا الفكر على الشاب فيصبح شغله الشاغل، ويسعى بكل الطرق أن يشبع هذه الرغبة، بغض النظر عن صحة ما يقوم به من أجل إشباعها أو موافقته للشرع والأخلاق.

3- الخلل في التعبير عن الرجولة:

بعد فترة من الفترات، يرتبط الجنس في خيال الشاب بمفهوم الرجولة، وثمَّت رفاق سوء يصورون لمن حولهم أنهم أصبحوا كبارًا وأصبحوا رجالًا لأنهم عرفوا كيف تتم العملية الجنسية؛ وبالتالي يتحدثون مع الشباب الآخرين بنوع من التبجح والاستخفاف؛ لأنهم لم يصبحوا رجالًا مثلهم ما داموا لم يمارسوا الجنس، ولا عرفوه معرفة حقيقية.

وللأسف، فالرجل عند الكثير من الشباب هو صاحب القدرة العالية على الإيقاع بالفتيات في حبائله, الذي لا يباريه أحد في سرعة هذا الإيقاع, وسرعة الحصول على ما يريد من الفتاة بدافع وَهْم الحب والهيام.

وقد يصل الأمر والعياذ بالله إلى التباهي بعدد النساء أو الفتيات التي زنى بهن، ويصبح هناك ما يشبه المنافسة بين الشباب في ذلك الأمر.

وخير دليل ـ عزيزي الشاب ـ على أن هذه التصورات موجودة في مجتمعاتنا العربية، وتؤثر في الشباب أيما تأثير ـ وهو من أعجب ما رأيت ـ ما لاحظته عند التعامل مع بعض الشباب الذين يسافرون إلى أوروبا وأمريكا باستمرار للعمل هناك صيفًا؛ أنهم هناك لا يفكرون في الشهوة بنفس القوة والإثارة التي يفكرون بها وهُم في بلادهم، التي من المفترض بكل تأكيد أقل في الإباحية من الغرب.

إذًا؛ فثقافة الشهوة في مجتمعنا هي ثقافة قاصرة ومصابة بخلل جسيم، وهناك أيادٍ خفية تعبث بها وتحركها إلى هدف خبيث؛ وهو شغل الشباب بهذه القضية؛ لتفريغ طاقاتهم في محاولة إشباعها أو علاجها والتخلص منها, وطمس المفهوم الصحيح لها من عقول الشباب؛ وهي أنها تبني ولا تدمر.

ها قد تبين لك عزيزي الشاب أن مفهومك للشهوة مضطرب ومشوش، لا تستطيع أن تبني عليه أحكامًا، وإن بنيت؛ فبالتأكيد لن تكون في مصلحتك؛ لأن تصورك خاطئ، وكما يقول أهل العلم:

( الحكم على الشيء فرع عن تصوره )

المصادر

1- شهوة تبني مسجدا محمد السيد عبد الرازق

2- بحث للدكتور زهير حسن خشيم منشور على شبكة الإنترنت

روابط الملف الصحفي

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 18 فبراير 2007
  1. المرحلة الثانية..... ثانيًا: سقراطتمثل الحقبة التي عاش فيها سقراط نهاية المرحلة الثانية من تطور الفلسفة اليونانية وإنتهاء عصر السوفسطائيين؛ وقد افتتح سقراط بفلسفته مرحلة جديدة في ازدهار الفلسفة اليونانية، ومهَّد لتلميذه أفلاطون تطوير هذه الفلسفة الى مجالات واسعة، انتهت إلى عيون غربية · 4 د قراءة
  2. شجرة شكّلت أغصانها لفظ الجلالة واسم الرسولأمس تحولت شجرة عتيقة وقابعة في مكانها من نوع «الكافور» في القاهرة وبالتحديد في نهاية شارع جسر السويس في القاهرة وبالقرب من موقف للحافلات العامة إلى مزار ومكان للتجمع، وكانت سببا في إرباك الحالة المرورية في منطقة شرق العاصمة المصرية.تجمع المعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  3. "عزتي في هويتي" برنامج ثقافي نسائي في مكةتقيم اللجنة النسائية في الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمكة المكرمة برنامجاً ثقافياً للنساء تحت عنوان: عزتي في هويتي ابتداء من مطلع الأسبوع المقبل وحتى 30/4/1428هـ، حيث تقام محاضرات يومية متخصصة، ومعرض للشريط والكتاب الإسلامي، وسوق مصاحبة المراه · 1 د قراءة
  4. جائزة عربية لأفضل طفل يقدم عملاً إبداعياًأعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس عن إطلاق جائزة سنوية خاصة في الاحتفال بيوم الطفل العربي تقدم لأفضل طفل يقدم عملاً إبداعياً عربياً.وقال الأمين العام للجامعة عمرو موسى أمس في كلمته التي ألقتها نيابة عنه السفيرة نانسي بكير في افتالطفل · 2 د قراءة
  5. زيارة كونداليزا للمنطقة محاولة أمريكية لإفشال اتفاق مكةد محمد مورو على قدر الفرح العربي والإسلامي باتفاق مكة – على أساس أنه يحقن الدم الفلسطيني ، وينزع فتيل الحرب الأهلية بين فتح وحماس ، على قدر الغضب والضيق الأمريكي الإسرائيلي من هذا الاتفاق ، فالأجندة الأمريكية التقليدية هي الفوضى الخلاقة والحدث وتعليق · 3 د قراءة
  6. الشر الأمريكي ليس بمنأى عن التحلل والانهيارد. علي عبد الباقي مفكرة الإسلام: لا يختلف اثنان حول ما فعله الأمريكان للحضارة الغربية من تطوير وإضافة، ولا يمكننا إنكار أن العالم كله استفاد مما أضافه الأمريكان للحضارة من مخترعات وأساليب جديدة في الإدارة والتخطيط، جعلت حياة البشر أسهل كثيرمقالات وتحليلات · 12 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: التصورات الخاطئة عن الشهوة