مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تنبيهات في تربية الفتيات

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أم عبد الرحمن محمد يوسف

هناك أمور يجب أن تضعها كل أم تربي ابنتها المراهقة في اعتبارها، أنه إذا أرادت الأم أن تكون صديقة لابنتها فلابد لها أن تتجنب أمرين وهما: الإجبار والكلمات الجارحة.

أولاً: لا تستطيعين إجباري:

يجب أن نتوقع كأمهات من بناتنا المراهقات أن يتمردن، لأنه جزء من تحولهن إلى راشدات ويبين أن لهن عقولاً مستقلة، ولذا فالتكيف مع تحدي بناتنا الصريح لنا، قد يكون مسألة صعبة، ولكن علينا كأمهات أن نأخذ نفسًا عميقًا، فما حدث لا يعني ضياع كل شيء.

المراهقات والتمرد:

يشعر الإنسان أن هاتين الكلمتين منسجمتان مع بعضهما البعض بصورة طبيعية، فنحن في بعض الأحيان قد تمردنا على آبائنا، وبناتنا المراهقات يتمردن علينا بدورهن وعلى قيمنا، ومن حقائق الحياة أن البنات المراهقات يتجادلن مع آبائهن وأمهاتهن، فالبنات يختبرن قوة آبائهن لمعرفة مدى قوتهم وتأثيرهم.

وقد تتمرد عليكِ ابنتك المراهقة لعدة أسباب متنوعة، فربما أنها تشعر أنها مقيدة وأنكِ تفرضي عليها حماية أكثر مما ينبغي، أو ربما أنها تشعر بأنكِ تعاملينها بعدم إنصاف، أو ربما تتحدى ابنتك رغباتكِ فقط لمجرد أنها لا توافق عليها، أو ربما تكون ابنتك المراهقة في حالة تحد دائم لأنها اعتادت على تنفيذ الأمور بطريقتها.

وقد يكون تمرد ابنتك رمزيًّا، فربما أنها تريد أن تبهر صديقاتها، لتجد مكانًا لها في هذا العالم، وإذا كنتِ تعترضين على تصرفاتها، فهذا أفضل بالنسبة لها، ربما أنها تتحداكِ كوسيلة لتأكيد استقلاليتها، ووصولها إلى مرحلة النضج.

ويرى بعض الباحثين أن هذا الجدال بين المراهِقة وأمها حدث إيجابي، ولكن ربما أنهن لسن أمهات لمراهقات يشعرن بالإنهاك ونفاد الصبر من آخر جولة من النزاع، وبعض علماء السلوك يعتقدون أنه عندما تتجادل المراهقات مع أمهاتهن فإنهن في الواقع يتعلمن كيفية التفاوض، وهي مهارة حيوية في الحياة.

حقيقة التمرد:

إن الجدال الذي ينشأ بين الفتاة وأمها، هو في حقيقته أن الفتاة تحتاج إلى الابتعاد عن أمها وعن تأثيرها إذا قُدِّر لها أن تصبح راشدة بحسب مفهومها، ورغم أنه من الصحيح أنها تحتاج إلى تولي مسئوليات حياتها، فإن هذا لا يعني أنه لم يعد لدى الأم مكان في هذه الحياة، فلا يزال أمامكِ كأم حياة كاملة لتعيشيها كأم لبنت بالغة وصلت إلى مرحلة الرشد، ويمكن أن تكون هذه الحياة تجربة رائعة، فأنتِ الآن تتجهي نحو علاقة نظير لنظير مع ابنتك عندما تصل إلى مرحلة الرشد، والمشكلة هنا أن أيًّا من الأم وابنتها لا يعرف بعد كيف تتصرف مع الآخر.

فالأم ستظل معتادة على أنها الشخص الذي يملك السلطة، ولذا يجب على الوالدة أن تتخلى عن هذا الآن، لأن مفتاح إدارة تمرد وثورة ابنتك هو أن تعامليها بشكل متزايد على أنها راشدة، وفي نفس الوقت توفر لها الحماية التي تحتاج إليها، وأثناء تقدمها في العمر فإنكِ تزيلي المزيد من السيطرة على ابنتك.

وفري لنفسكِ متنفسًا:

عندما تشعرين بالإنهاك من تمرد ابنتك المراهِقة المستمر بلا نهاية لذلك، والذي قد يبدو أحيانًا أن الغرض الوحيد منه هو إثارة حفيظتكِ، فخذي خطوة إلى الوراء ووفري لنفسكِ متنفسًا، فمن السهل أن تقعين فريسة لفخ التمرد من ابنتك وأن تتحداكِ من خلال تصرفها بفظاظة معكِ في كل موقف، وأنتِ قد تتوقعين أن تتصرف ابنتكِ بتحد، وبالتالي تتبنين موقفًا نفسيًّا لمواجهة هذا التحدي، وهذا يثير فيها رغبة التحدي، وهكذا تستمر الدائرة بلا انقطاع.

ورقة عمل:

ـ إذا كانت ابنتك تتحداكِ أو تتصرف بوقاحة معكِ، فخذي نفسًا عميقًا واشرحي لها بهدوء أنكِ لن تقبلي مثل هذا السلوك من أي إنسان راشد آخر، وأخبريها أنها إذا أصرت على الحديث معكِ بهذا الشكل، فإنكِ لن تستمعي إليها، ثم انتقلي إلى غرفة أخرى، وقد يتسبب ذلك في إثارة غضبها، ولكنها تحتاج إلى أن تتعلم الدرس بأن سلوكها غير مقبول، أما إذا استسلمت أيتها الأم لغضبك وصرخت في وجهها، فإنك ستشعرينها أن سلوكها السيء قد نجح في لفت انتباهك.

ـ اعلمي عزيزتي الأم (أن العلاقة القائمة على الحب بين الوالدين والبنت بصفة خاصة، مهمة جدًّا وضرورية لنمو الفتاة نموًّا طبيعيًّا بعيدًا عن المشكلات النفسية والانفعالية التي تواجهها الفتاة إذا تعامل معها الأبوان بنوع من التسلط أو القسوة والشدة). [بناتي حياتي، أسماء محفوظ، ص(51)].

ثانيًا: لا للكلمات الجارحة:

إن الكلمات يمكن أن تجرح وتؤذي، وفي بعض الأحيان يظل صدى بعض الكلمات التي قيلت من سنين يتبعنا طوال حياتنا، ويؤثر في قراراتنا واختياراتنا.

وأنتِ كأم لبناتكِ المراهقات، يمكن لهؤلاء الفتيات أن يضغطن على أعصابكِ لأقصى حدود التحمل، وعندما تكونين متعبة أو غاضبة يمكنكِ في بعض الأحيان أن تقولي أشياء تندمين عليها فورًا، أو حتى لاحقًا عندما تراجعين مع نفسك المشهد.

مثال عملي:

ابنتك في الثامنة عشر من عمرها وهي تستعد لكي تذهب مع صديقاتها للتسوق، وبينما هي على باب المنزل تجديها مرتدية ملابس لا يليق لفتاة مسلمة أن تلبسها، وهي تعتقد أن مظهرها رائع، فتطلبي منها أن تغير ملابسها ولكنها ترفض، ثم ينشب جدال بينكما فتخبريها أثناء غضبك بأن مظهرها بشع ولابد لزملائها أن يتقززن منها، فتهرع ابنتك إلى غرفتها وتغلق الباب بعنف وتنهمر على أرضية الغرفة باكية وترفض الخروج مع صديقاتها، وكل ما أردتيه أنتِ عزيزتي الأم أن تظهر ابنتك بشكل أفضل من ذلك.

مثال آخر:

تبدو أن ابنتك المراهقة تتأخر في المذاكرة والاستذكار، فهي تسهر كل ليلة وتنام متأخرة، وأنتِ تخشين عليها أن تحصل على مجموع قليل، وهي تخبركِ بأنها تقوم بالمجهود اللازم للنجاح، وأنكِ يجب ألا تعترضين على طريقتها، فتشتعلين أنتِ بالغضب وتخبريها بأنها كسولة وبأنها فاشلة، فتقوم ابنتك بالدخول إلى غرفتها وتغلق الباب بعنف، وكل ما تريدينه أنتِ أيتها الأم هو أن تتأكدي من أنها تستغل وقتها جيدًا في المذاكرة.

سيناريوهات مشابهة:

من خلال المثالين السابقين، يمكن أن نقول بأن هناك مواقف وسيناريوهات مشابهة تتكرر مع الأمهات في مختلف المنازل في أرجاء العالم، ومثل هذه المواقف لا تجعل منكِ مربية سيئة، فهدفكِ هو التأكد من نجاح ابنتكِ، ولكن مع هذا إن الألفاظ الصعبة وصورة الذات السلبية التي تعكسينها على ابنتك يمكن أن تكون لها انعكاسات سيئة عليها، فإذا وجدت الفتاة نفسها معرضة لسلسلة من الانتقادات والتعليقات السلبية، فإن ذلك سيرهقها، وإذا سمعت ابنتكِ هذا النوع من التعليقات بصورة منتظمة، فإنها يمكن أن تكتم هذه المشاعر والصور، وهذا يمكن أن يدمرها، فحاولي أن تفكري قبل أن تتحدثي بدلاً من أن تدعي الكلمات تندفع من فمكِ بلا حساب.

ما تقولينه يرسم مستقبل ابنتكِ:

انتبهي جيدًا للأدوار التي ترسمينها لابنتك بدون أن تقصدي، فإذا كنتِ تشيرين إلى ابنتكِ باستمرار على أنها موهوبة أكاديميًّا، أو لديها حاسة فنية أو رياضية، فإنكِ بهذا ربما ترسمين مستقبل ابنتكِ بدون أن تقصدي، فأنتِ ترسمين صورة ابنتكِ عن ذاتها والتي قد تتمسك بها في رأسها، وربما لا يكون هذا سيئًا إن كانت ابنتكِ موهوبة في المجال الذي ذكرتيه بالفعل رغم أن هذا يضع عليها بعض الضغوط من أجل النجاح، ولكن إذا كان ما تقولينه سلبيًّا حتى ولو على سبيل المزاح كأن تقولي: إنكِ فتاة فاشلة أو غبية، فإن هذا الأمر قد يحطمها.

وما لو أنه لا يوجد ما يكفي من الضغوط على كاهلكِ، فإن الأشياء التي تقولينها عن نفسكِ يمكن أن تُقوِّض ثقة ابنتكِ المراهقة بنفسها، فإذا كنتِ تبالغين في رد فعلكِ بشكل مستغرب على المواقف العادية، أو تتحدثين بشكل سلبي عن نفسكِ كأن تقولين أيتها الأم: "ببساطة لا أستطيع تحمل ضغوط العمل" أو "أنا من الصعب علي تطوير نظرة متفائلة للحياة، فهذا لا ينبغي أن تسمعه ابنتكِ، تحدثي كما تشائين عن مشاكلكِ، ولكن عليكِ أيضًا أن تتحدثي عن الوسائل التي ستتبعينها لكي تحلي هذه المشاكل أو تتعاملي معها، فإذا لم تكوني تستطيعين تحمل ضغوط العمل في المنزل أو كنت تعملين في وظيفة، فربما أنكِ تحتاجين إلى التحدث مع مدير عملكِ، فذلك سيساعد ابنتكِ المراهقة على تطوير توجه "أنا أستطيع" بدلاً من تطوير نظرة متشائمة.

إن (الاحترام ومنح الاعتبار ضروريان في إشعار المراهِقة بالقبول والذي يُعد مطلبًا نفسيًّا هامًّا لا تستغني عنه الفتاة؛ فهي ترفض أن تكون منبوذة أو مكروهة من والديها، أو تعامل معاملة الأطفال، هذه المعاملة تجعلها تشعر بالدونية والامتهان، وتؤدي إلى تكوين حاجز نفسي بينها وبين والديها؛ ومن ثم لا يستطيعان التأثير فيها بسهولة حيث لا تقبل توجيهاتهم لها بأي حال من الأحوال) [دور الوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة، حنان الطوري، ص(241)].

ورقة عمل:

(إذا قلتِ شيئًا جارحًا فعلاً فلا تخشين أن تعتذري لابنتك المراهقة، فأخبريها بأنكِ آسفة، وأنه ما كان ينبغي لكِ أن تقولي ذلك التعليق الجارح، وأخبريها بأنكِ تدركين أن ما قلتيه كان قاسيًا، وأنكِ لم تكوني تعنيه، فلا تحاولي أن تختلقي الأعذار لما فعلتيه فلا يوجد عذر جيد، وعليكِ أن تجعلي ابنتكِ تعرف أي أسباب يمكن أن تكون قد دفعتكِ لذلك، ربما أنكِ متعبة أو ربما أنكِ واجهت يومًا صعبًا في العمل، واجعليها تفهم الظروف المحيطة بسلوككِ، فهذا سيجعلها تشعر أنكِ تأتمنينها على أسراركِ، وأخيرًا خذي ابنتكِ في حضنكِ وحاولي أن تعوضيها) [تنشئة المراهقين، لين هاجنز كوبر، ص(170)، بتصرف].

المصادر:

· دور الوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة، حنان الطوري.

· تنشئة المراهقين، لين هاجنز كوبر.

· بناتي حياتي، أسماء محفوظ.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 8 ديسمبر 2011
  1. نفي سعد زغلول إلى جبل طارق13 محرم 1341هـ ـ 3 سبتمبر 1922م مفكرة الإسلام : بعد وفاة الزعيم الوطني الكبير، صاحب التوجه الإسلامي «مصطفى كامل» رحمه الله، تنفس الإنجليز محتلو مصر الصعداء، وقرروا منع ظهور أي زعامة مصرية ذات ميول إسلامية أو ميول ناحية الجامعة الإسلامية، لذحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  2. أخطاء يقع فيها الآباءعمر السبع ـ في خلال العملية التربوية، ومع وجود التفاعل بين الأب وابنه، يقع في كثير من الأحيان بعض الآباء في أخطاء وهم يربون أبناءهم، ومن هذه الأخطاء (عدم اشتراك الأبناء في الأنشطة المدرسية، وعدم مراقبة سلوكيات الأطفال) وفي هذا المقال سنوضح أطفالنا · 7 د قراءة
  3. أمير مكة يتشرف بغسل الكعبة السبتنيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، يتشرف الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، بعد غد السبت، بغسل الكعبة المشرفة. ويشارك أمير منطقة مكة المكرمة في غسل الكعبة المشرفة، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد امحليات · 1 د قراءة
  4. جنوب السودان يعلن سيطرته على مدينة "جاوا" المتنازع عليهاأعلن الكولونيل فيليب أجوير المتحدث باسم جيش جنوب السودان اليوم الخميس، أن قواته استعادت السيطرة على مدينة جاوا المتنازع عليها من القوات الحكومية فى الشمال. وأكد أجوير أن الطيران الحربى للجيش السودانى واصل قصف المدينة، كما أنها تتعرض للقصف بالسودان · 1 د قراءة
  5. منع أعضاء جبهة الإنقاذ بالجزائر من العمل السياسيأقر البرلمان الجزائري بالأغلبية قانون الأحزاب الجديد الذي واجه انتقادات واسعة، بعدما تضمن مادة تحظر على الأعضاء السابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ من العودة إلى العمل السياسي. وصوت النواب بالأكثرية على القانون الذي تقول المادة الرابعة فيهالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. تفجير يستهدف خط أنابيب للنفط بسورياانفجر يوم الخميس خط للانابيب ينقل النفط من شرق سوريا إلى مصفاة هامة في حمص. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ألسنة اللهب والدخان الاسود الكثيف شوهدت في مكان الانفجار الذي وقع بضاحية في مدينة حمص مركز الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السوري بشالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تنبيهات في تربية الفتيات