لقد احترت مع ابنتي

أم عبد الرحمن محمد يوسف
تقول الأم:
لا أعرف كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة فدائمًا ما ترفض أي كلام مني، وتقابله بانفعال وغضب شديد.
عزيزتي الأم الفاضلة:
إن مرحلة المراهقة هي مرحلة تتغير فيها الانفعالات والسمات الشخصية للفتاة، فالفتاة ما إن تدخل في مرحلة البلوغ وحتى مرحلة الرشد، طوال هذه المدة، تتعرض لعواصف من التغيرات في السمات الاجتماعية والانفعالية والسلوكية، ويظهر ذلك من خلال ردة الفعل التي قد تصدر من الفتاة، فالفتاة في مرحلة المراهقة لا يكون عندها ثبات انفعالي، فنرى في بعض الأحيان تكون هادئة وأحيانًا أخرى يغلب عليها طابع الغضب والصوت العالي وهكذا....كأنها بحر يهيج بأمواجه تارة، وتارة أخرى يكون هادئًا ساكنًا.
وهناك بعض الأشياء التي تُسهل على الأم التواصل مع ابنتها حتى تخفف من حدة انفعالات الفتاة المراهقة في تلك المرحلة الصعبة.
1. الإنصات الفعَّال:
ما الذي يحوِّل ابنتك التي تحب الكلام وتحب أن تقص عليكِ كل ما حدث لها طوال اليوم إلى تلك الإنسانة الغير مستجيبة والتي تهز كتفيها وتقول "لا شيء" عندما تسأليها عما حدث معها، وتتهمِكِ بإزعاجها في كل مناسبة؟
إن ابنتكِ المراهقة لا تتعمد أن تكون فظة معكِ، ولكنها تجد الحياة صعبة ومربكة، وترى أنها ربما من الأسهل أن تكتم ما يحدث معها في نفسها، ولحل ذلك....فإن التواصل هو مفتاح العلاقات الإنسانية، وأنتِ بحاجة أيتها الأم إلى إبقاء قنوات التواصل مع ابنتكِ مفتوحة بحيث يمكنكِ أن تقدمي لها الدعم الذي تحتاجينه.
طبيعة البشر:
يتواصل البشر مع بعضهم البعض طوال الوقت، ومن أمثلة ذلك التواصل حركات اليدين، وتعبيرات الوجه، ولغة الجسم والنظر بالعينين، وإن من السهل أن تفتحي قناة اتصال مع ابنتكِ المراهقة، ولكن عليكِ أن تتحلي بالحرص لأن التواصل مع ابنتكِ يمكن في بعض الأوقات أن تصبح مثل حقل الألغام.
يجب علينا كأمهات أن نقبل حقيقة أن أبنائنا وبناتنا المراهقات يسعون إلى الحرية والاستقلال، وأنهم يتغيرون ويتحولون إلى أشخاص بالغين ويحاولون تطوير نظرتهم الخاصة إلى العالم وإلى مكانهم فيه، وعلى الرغم من أنكِ كأم تلعبين دورًا حرجًا ومهمًا في هذه المرحلة، فإنكِ يجب أن تتقبلي نظرة ابنتك إلى هذا الدور، وتحتاج الفتاة المراهقة منكِ طوال مرحلة المراهقة أن تستمعي ضِعف ما تتحدثي، وستستخدمكِ ابنتكِ كلجنة للإنصات، وفي بعض الأحيان ستجدينها تقول بعض الأشياء التي تبدو أنها تقولها حتى تصدمكِ، وفي الواقع إن ابنتكِ تحاول أن تختبركِ، ولكنها تريد أن تشعر بأنها في أمان وأنها تستطيع أن تتحدث معكِ عن أي شيء دون أن تخشي منكِ إصدار أحكام صارمة عليها..... ورغم ذلك كله فإن ابنتكِ المراهقة في حاجة ماسة إلى دعمكِ وتفهمكِ.
ورقة عمل:
هناك بعض الخطوات التي يمكن أن تتخذيها لكي تسهلي التواصل مع ابنتكِ المراهقة، فجربي هذه الخطوات وستجدين أن ابنتكِ تقلل من مرات إغلاق الباب بعنف، والانهمار في الدموع، وهذه الخطوات كما يلي:
(1. ربما أهم شيء يجب أن تفعلينه عزيزتي الأم هو أن تتعاملي مع الموضوعات التي تجدين صعوبة فيها مع ابنتكِ، تكلمي في ذلك الموضوع مع زوجكِ.
2. حاولي أن تتعرفي على وجهة نظر ابنتكِ المراهقة، وحاولي أن تتذكري إلى أي مدى كنتِ تتحمسين لوجهة نظرك عندما كنتِ في عمرها، ولكن لا تخشين من أن تعرضي وجهة نظركِ أنتِ أيضًا، فتجنبي الخطأ الفادح الذي يقع فيه بعض الأمهات عندما يحاولن أن يلووا وجهات نظرهن لكي يسايرن التوجهات الشبابية الحديثة.
3. كوني إيجابية، فمن السهل عندما تجدين نفسكِ قد انهزمتِ أمام موقف ابنتكِ أن تنحدري إلى التفكير السلبي وتظلين دائمًا تنتقدينها، فبدلًا من قولكِ لها: "إنكِ تجعلين البيت يبدو فوضويًا"، فأنتِ تتركين أشياءكِ في كل مكان" قولي "من فضلكِ حالي أن ترتبي أشياءكِ".
4. قدمي لابنتكِ مديحًا صادقًا عندما تبذل مجهودًا مفيدًا أو عندما تقوم بتعديل سلوكياتها استجابة لطلب منكِ، وعندما تمدحين ابنتكِ، لا تضيفي كلمة "ولكن" في نهاية المديح لأنها تنتقص منها، فمثلًا لا تقولي "أنا مسرورة لأنكِ رتبتِ غرفتكِ، ولكنكِ تركتِ أطنانًا من المناشف على أرضية الحمام ولم تجففِ حوض الاستحمام..." فيجب عزيزتي الأم أن تفصلي المديح عن التوجيه.
5. يجب أن تتأكدي من تخصيص ما يكفي من الوقت لابنتكِ بحيث تعطينها انتباهكِ الكامل عندما تتحدث معكِ، فاتركِ ما تفعلينه، والتفتِ نحوهها وانظري إلى وجهها، ولا تكتفِ بالاستماع إليها بينما تقومي بما كنتِ تقومي به، فكوني مستمعة نشطة واشتركي بالفعل فيما تقول انتكِ، وستصل رسالة إلى ابنتكِ مفادها أنها مهمة بالنسبة لكِ) [تنشئة المراهقين، لين هاجنز].
2. تجنبي الجدال وتخفيف التصعيد:
الجدال سيصبح حقيقة من حقائق الحياة طالما أن هناك مراهقين في المنزل، ونحن جميعًا بحاجة إلى استراتيجيات للتكيف مع هذا الوضع، والمراهقون بطبيعتهم يسعون للانفصال عن آبائهم، وهم يكافحون من أجل التغير من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد، فالمراهقون يسعون بكل طاقتهم لكي يصبحو أشخاصًا مستقلين، ولهم مجموعة من القيم الخاصة بهم.
وإذا نظرنا إلى حال الفتيات المراهقات سنجد أنهن كثيرًا ما يدخلن في صراعات مع أمهاتهن بسبب ذلك الأمر أنهن يردن أن يكن مستقلات عن أمهاتن، وذلك يؤدي إلى حدوث نزاع بينهن وبين أمهاتن، ومن هنا تبدأ الفتاة في الدخول مع أمها في شجار دائم، وعلى الرغم أن هذا النزاع والشجار من الأمور الطبيعية في تربية المراهقات والمراهقين إلا أنه يمكن أن يكون محيرًا وجارحًا إذا وجدتِ ابنتكِ بذلك الاستقلال الذي تريده تبدأ أخلاقها بالانحدار وتتعرف على صديقات السوء.
إن أي أم عندها فتاة مراهقة تعرف ذلك السيناريو الذي يحدث بينها وبين ابنتها جيدًا، فعندما تأتي الأم لتطلب من ابنتها أن تساعدها في غسل الأطباق وطهي الطعام، نجد أنها تتذمر وإذا كان لها أخت ستجدينها تقول أنه يجب على أختها أن تفعل ذلك الأمر، ومع إصرار الأم على طلبها من جانب والتذمر الذي يصدر من الفتاة من جانب بآخر، ينشب الجدال والصراع بين الأم وابنتها، وهذا كله بسبب طهي الطعام وغسل الأطباق.
أسئلة هامة:
ـ خذي نفسًا عميقًا أختي الأم، وفكري إن كنتِ مستعدة لدخول هذه المعركة الآن، وربما حتى تقرري أن هذه المعركة لا تستحق أن تخوضيها أصلًا.
ـ حاولي أن تفكري لماذا تتصرف ابنتك المراهقة بالطريقة التي تتصرف بها، هل لديها وجهة نظر جيدة، حتى إن كان يعبر عن وجهة النظر هذه بطريقة مستفزة؟
ـ هل أنتِ عندما كنتِ في سن ابنتكِ كانت هناك جدالات مشابهة تفعليها مع والديكِ؟ نعم إن الزمن قد تغير، ولكن الطبيعة العامة للنزاع بين الأجيال لا تتغير، فحاول أن تتذكري كيف كان شعوركِ عندما كان والديكِ يزعجانكِ بالمهم التي يجب عليكِ القيام بها.
ورقة عمل:
إذا وجدتِ نفسكِ بالفعل في وسط جدال يتصاعد مع ابنتكِ المراهقة، فماذا تستطيعين أن تفعلي لكي تخففي من شدة الموقف؟
(1. خذي بعض الأنفاس العميقة الطويلة، ولكن تأكدي من أن زفيركِ لا يبدو وكأنه تنهيدة، فذلك يمكن أن يستفز ابنتك المراهقة أكثر.
2. تأكدي من عدم تحويل الجدال الحالي إلى هجوم شامل، في بعض الأحيان عندما تكبتي غضبك من أشياء عديدة تفعلها ابنتك من قبل، فإنكِ يمكن أن تحولي هذا الجدال إلى هجوم شامل على حياة ابنتكِ، سلوكها وأصدقائها ومظهرها، ولغتها، ويستمر السيل بلا توقف، ولكي تتجنبي هذا، تأكدي من التزامكِ بالموضوع الذي أثار الجدال) [تنشئة المراهقين، لين هاجنز، بتصرف].
3. تجنبي المبالغة في عرض القضية، فلا تنزلقي إلى فخ استخدام كلمات مثل دائمًا وأبدًا كأن تقولي أنتِ لا تفعلي أي شيء أبدًا بدون تذمر، أو أنتِ دائمًا تتركي غرفتكِ كأنها اسطبل للخيول.
4. حددي المشاكل في السلوك، وليس في ابنتكِ المراهقة، فلا تقولي لها أنها أنانية لأنها تترك أشياءها في كل مكان داخل المنزل لكي تقومي أنتِ بجمعها، وإنما قولي لها أنها بحاجة إلى تنظيف أشيائها بنفسها بحيث يحصل الجميع على قدر من الراحة بدون الحاجة إلى عمليات نظافة طوال الوقت.
5. إذا احتدم الجدال بينكِ وبين ابنتكِ ووصل إلى طريق مسدود، ووجدتِ أنكِ على وشك أن تفقدي أعصابكِ، فلا تستمري في النقاش لأنكِ قد تفقدين قدرتكِ على حل المشكلة التي تسببت في نشوب الجدال، وقد تقولين أشياء تندمين عليها بعد ذلك.
6. انتهجي الحوار مع ابنكِ، فهو له آثار عظيمة، فمن فوائده:
(ـ ينعش في عقلها الشهية لطرح الأسئلة، و يفتح لها أبواب النضج والمعرفة.
- تشعر أنها شخصية جديرة بالاحترام والتقدير.
- ستزيد هذه الحوارات من سرعة نضج المراهقة وبالتالي تقربها إلى الرشد.
- تكتسب المنهجية والمنطقية في التفكير وبالتالي تزيد قدرتها على حل المشكلات واتخاذ القرارات.
- ينمي الحوار الحس النقدي لدى الفتاة، ويمكنها من اكتشاف مساحات الجمال الموجودة في الأشياء، ومساحات الخير الموجودة في الأفعال والمواقف) [التربية بالحوار، د.عبد الكريم بكار، ص(40)].
المصادر:
· التربية بالحوار، د.عبد الكريم بكار.
· تنشئة المراهقين، لين هاجنز.