بنك ماما

أم عبد الرحمن محمد يوسف
عزيزتي الأم:
اعلمي أنه طالما أن لديكِ بنات مراهقات، فإن يدكِ ستمتد باستمرار إلى جيبكِ، لغرض أو لآخر، وكأنكِ تتصرفين حصالة لابنتكِ.
تكلفة كبيرة:
نزلت جنى البنت ذات السبعة عشر عامًا لشراء بعض الملابس، وكانت أمها قد أعطتها بطاقة الائتمان لتشتري الملابس التي تريدها، وقد حددت لها الأم مبلغ ثلاثمائة ريال كحد أقصى لشراء ما تريد، ونزلت البنت وأخذت في التسوق، وعندما رجعت البنت إلى البيت، فوجئت الأم أن ابنتها قد اشترت ملابسًا بسبعمائة ريال.
إن تربية المراهقات مسألة مكلفة، وإذا أضفتِ إليها مصروفات الملابس والدروس الخصوصية ومصروف الجيب والتسلية وغير ذلك، فإنكِ تستطيعين أن تشتري سيارة فاخرة بنفس تكلفة ابنتكِ المراهقة، مع الفرق أن السيارة لن تتبجح وتتجادل معكِ في كل مناسبة.
طبيعة المرحلة:
تميل الفتيات المراهقات في مرحلة المراهقة إلى الاهتمام بملابسهن ولبسهن والإكسسورات الأخرى، فالاهتمام بالمظهر واللبس، أشد ما يجذب الفتاة لأنها تريد أن تظهر بمظهر جيد أمام صديقاتها، ولذا نجد أنها تريد شراء الملابس من الماركات المشهورة في العالم، فالفتاة ربما تحاول من خلال ذلك أن تندمج مع نظائرها في المدرسة أو الكلية، أو تريد أن يكون لها وضع من بين صديقاتها.
عزيزتي الأم... عليكِ أن تعلمي جيدًا أن المصروف الذي تعطينه لابنتك كل شهر سيساعد ابنتكِ المراهقة على تقدير قيمة المال بل وتعلميها إدارة ميزانيتها، فالمصروف الشهري سيساعد ابنتكِ على أن تقرر إن كانت تريد إنفاقه كله مرة واحدة ثم تقضي بقية الشهر تعيش أيامًا عجاف، أم تريد توفير جزء منه لشراء شيء مميز ترغب فيه، أو تنفق المال بالتساوي على كل الأيام بحيث يدوم معها حتى نهاية الشهر.
عليكِ أيتها الأم أن تتفقي مع ابنتكِ على المصروف الذي تعطينه في يدها، وعوديها عندما ينفذ مالها ألا تأتي إليكِ لتأخذ منكِ نقودًا عندما ينفذ مالها، فهذا يعلمها عندما تكبر وتصبح أمًّا وزوجة أن تنفق المال بحكمة وتربي أولادها على ذلك.
أهمية المال في الإسلام:
للمال مكانة خاصة في الإسلام، ففي أكثر من موضع في كتاب الله عز وجل أكد الله تبارك وتعالى على ضرورة حفظ ذلك المال، وعلى ضرورة التوسط في التصرف هذا المال، فقد قال عز من قائل: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46].
وشرع لنا تبارك وتعالى أن نتمتع بهذا المال بالحلال فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32].
ولأن هذه النعمة عظيمة كان لابد من المحافظة عليها ورعايتها حق الرعاية، والحرص على الادخار والاقتصاد في إنفاق المال فقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].
استبيان المراهقات:
فيما يلي استبيان للمراهقات، لبيان مدى التبذير الذي من الممكن أن يحدث أثناء عملية التسوق:
(هل:
1. الخروج من البيت يوميًّا من ضرورات الحياة بالنسبة لشخصك؟
(نعم ـ لا ـ لا أدري)
2. تتم عملية التسوق للحصول على متطلباتك واحتياجاتك؟
(يوميًّا ـ أسبوعيًّا ـ نصف أسبوعي ـ شهريًّا ـ نصف شهري)
3. تعرفين أن لدخول السوق دعاء خاصًا؟
(نعم ـ لا)
4. ترافقين عند التسوق:
(أحد الوالدين ـ أحد الإخوة الذكور ـ الأخت الكبرى ـ إحدى قريباتك ـ إحدى جاراتك ـ إحدى صديقاتك ـ مجموعة صديقات ـ المربية).
5. تشعرين بأنك مدللة من قبل أسرتك؟
(نعم ـ لا ـ أحيانًا)
6. بنظرك أن جميع مشترياتك ضرورية؟
(نعم ـ لا ـ أحيانًا ـ بعض منها)
7. تقومين بإعطاء مشترياتك الفائضة عن حاجتك لأخواتك البنات؟
(نعم ـ لا ـ أحيانًا)
8. تشعرين بإرهاقك لميزانية أسرتك؟
(نعم ـ لا ـ لا أدري)
9. التبذير من طبعك بصفة عامة؟
(نعم ـ لا)
10. القناعة بمفهومك الشخصي كنز لا يفنى؟
(نعم ـ لا ـ أحيانًا ـ عند اللزوم)
تحليل الاستبانة:
ابنتي الفتاة...
احرصي على الابتعاد عن ارتياد الأسواق والملاهي والمطاعم بمفردك، وحاولي دائمًا أن تكوني صديقة لأمكِ وأختكِ الكبرى أو حتى خالتك وعمتكِ، عليكِ بالصحبة الصالحة، فلا تهرولي لارتياد الأسواق في العطل مع زميلاتكِ دون صحبة من الأهل فإن تقوية ارتباطكِ الأسري ضروري جدًّا في هذه المرحلة الحرجة من عمركِ، وذلك لكسب المعرفة في كيفية التأقلم والتعامل مع الآخرين خاصة الرجال) [أنتِ وبناتك المراهقات، أميمة بنت محمد نور الجوهري، ص(210)].
شكوى أم:
تقول إحدى الأمهات: ابنتي المراهقة تقول: إن جميع صديقاتها يحصلن على مصروف جيب أكثر منها، ولكنني لا أستطيع أن أعطيها مبلغ إضافي، ماذا أفعل؟
الإجابة: عليكِ أولاً أختي الأم أن تخبريها بشكل صريح بأنكِ لا تستطيعين أن تعطيها المزيد، وأن ميزانيتكِ لا تتحمل ذلك، وإن كان معكِ فواتير بحيث ترى بنفسها كم يتكلف إدارة المنزل وشراء حاجاته، وأن والدها لا يستطيع أن يعطي المزيد من المال، ثاني الأشياء التي تفعلينها، بأن تخبرينها بأنكِ ستناقشي المسألة مع بعض صديقاتكِ لكي تعرفي ماذا يعطون لبناتهم، وفي الغالب لن يكون ذلك أكثر مما تعطيه أنتِ.
ورقة عمل:
1. الأم القدوة:
يجب عليكِ أيتها الأم أن تكوني قدوة لابنتكِ في الإنفاق وكيفية استخدام المال في شراء المفيد، فهذا سيمنحكِ القدرة على غرس قيمة الادخار بداخل ابنتكِ، فتقومي بتعليمها تقييم اختياراتها في البحث عن أفضل الأسعار، وأن لا تنفق أكثر مما تملك، فبذلك قد وضعتيها على الطريق الصحيح نحو تحملها المسئولية الشخصية، وتحو تحقيق الاستقرار المالي لها.
(وستتعلم الفتاة الادخار عبر التجربة والقدوة، فلا يمكنكِ أن تتعجلي بمنحكِ ابنتكِ بعض التحكم في إنفاقها، كوني نموذجًا لابنتكِ، وأعيدي النظر في الإنفاق لديكِ، هل أنتِ نموذج يحتذى بها في الإنفاق والادخار؟ وما أجمل أن تشركي بناتكِ المراهقات في مناقشة الأمور المالية في نطاق الأسرة مثل الميزانية المنزلية، واسمحي لهن بأن يدلين برأيهن فيما يخصهن من نفقات مثل الملابس والأغذية والإكسسورات.
كما من الأفضل أن تشركي ابنتكِ في وضع الخطط المستقبلية، فيما يتعلق بتعليمها كالحصول على الدورات وغيرها، واحذري أيتها الأم عندما ترين ابنتكِ تدخر من مالها وتدير النقود بنجاح، أن تخفضي مصروفها، بل عليكِ بمكافأتها من خلال أن تعطيها من وقت لآخر مبلغًا من المال كدعم لها، ومن الأفضل أن تفتحي لابنتكِ حسابًا في بنك كي تعلميها الادخار وتضعي لها بعض الأموال من وقت لآخر في ذلك الحساب) [كيف تقولها للمراهقين، ريتشارد هيمان].
2. جمل يجب قولها:
قولي عبارات لابنتكِ مثل: (النقود وسيلة لا غاية، إذا ما استطعتِ إدارة ما لديكِ من مال إدارة صحيحة فإن حياتكِ ستصبح أيسر مئات المرات).
احرصي عزيزتي الأم أن تتابعي ابنتكِ من وقت إلى آخر في عملية سير إنفاقها المالي، وكيف حالها مع الادخار؟
3. وسائل عملية للادخار:
اقترحي على ابنتكِ بعض الوسائل العملية للادخار مثل:
ـ طريقة الجمعيات: وتقوم فكرتها بأن تقوم ابنتكِ بالاشتراك مع بعض الصديقات، بدفع مبلغ مالي لكل واحدة منها شهريًّا، ويأخذ كل واحدة منها دوره في جمع هذا المال كل شهر، فمثلاً إذا كانت الجمعية مكونة من 10 أفراد، فتكون الجمعية لمدة 10 أشهر، وكل واحدة لها دورها في أخذ النقود.
طريقة الـ10%:
وهي أن تحسب الفتاة المصروف والمبلغ الذي تأخذه في الشهر، ثم بعد ذلك تقتطع عُشر هذا المصروف وتجنبه وتحفظه، فمثلاً إذا كان مصروفها 300 ريال، فتقوم بأخذ 30 ريال وتقوم بادخار هذا المبلغ.
4. مشكلة وحلها:
(إذا طلبت منكِ ابنتك شراء شيء خاص كجهاز "لاب توب" فاجلسي معها وتحدثي عن الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها للحصول على الشيء الذي تريده، ومن الممكن أن تساعديها في شراء ذلك الشيء، ثم ساعديها في التفكير في كيفية تدبير بقية المبلغ، كأن توفر جزءًا من مصروف جيبها، أو أن تحصل على وظيفة بدوام جزئي، وساعديها على التسوق من أجل الحصول على أفضل صفقة، فإذا تمكنت ابنتكِ من شراء الشيء الذي تريده بهذا الشكل، ففي الغالب أنها ستعتز بها وتقدره بسبب المجهود الذي بذلته في شرائه) [تنشئة المراهقين، لين هاجنز، ص(50)، بتصرف].
المصادر:
· تنشئة المراهقين، لين هاجنز.
· كيف تقولها للمراهقين، ريتشارد هيمان.
· أنتِ وبناتك المراهقات، أميمة بنت محمد نور الجوهري.