مكائد الصهيونية وأعوانها للأقليات الإسلامية (2)

من المعلوم أن الأقليات الإسلامية في الأقطار غير الإسلامية أناس استوطنوا في تلك البلاد, اندمجوا فيها وأصبحت لهم كالأوطان بعد طول المقام بها, ويبلغ عدد هذه الأقليات في العالم غير الإسلامي 500 مليون يعني ثلث العالم الإسلامي يعيشون في بلدان غير إسلامية في أوروبا وفي أمريكا وفي آسيا وفي الصين وفي الهند.
ومن المعلوم أيضًا أن إسرائيل تريد السيطرة على العالم وإزاحة المسلمين ثم المسيحيين لتكوين "الكومنولث العبري" وتجيش لذلك الجيوش وتجند من أجل تحقيق ذلك الهدف الأفراد بل والدول.
إن كل دولة من الدول الغربية تؤدي دورًا يقصد به تصفية الأقليات الإسلامية, وقد تمكن الثعلب الصهيوني من خلال حرب الكلمة بوصفها حرب خطيرة تفوق حرب السلاح أحيانًا، من أستقطاب الكثير الكثير من المساندين الأشداء، وبخاصة أميركا، والبلدان الأوروبية، وتعتبر حيازة السلاح المتطور الفتاك الذي يسيل في ترسانة الكيان الصهيوني كالأنهار، خير دليل على المساندة الفعلية التي يحصل عليها هذا الكيان المصطنع من العالم الذي أستطاعت عبر وسائل إعلامها السمعية والمرئية الطويلة والمنظمة اقناعه بأحقية موقفها بسباق التسلح الرهيب والعمليات الإجرامية الإرهابية التي يسميها حربًا هي التبرير الوطني لشرعية وجوده، وذلك بذريعة خطر الاعتداء الذي تزعم أنه يهددها من جانب الأقطار الإسلامية المجاورة، ولذلك خدعت الرأي العام العالمي.
إن المخططات التي يحيكها الثعلب الصهيوني التى تستهدف المسلمين والمقدسات الإسلامية أيضًا تتواجد فى الدولالأوربية ذاتها والآسيوية حيث يتم استهداف المساجد فى تايلاند والفلبين ، والصين ،كما يتعرض المسلمين هناك لتعذيب مستمر . وذلك لأن العلاقة بين الأقليات والأغلبيةداخل الدول الغربية والآسيوية لا تقوم على المواطنة ويحاول المسلمون التكيف ولكنذلك لا يحدث لاختلاف القيم وأسلوب التفكير .
هذا ويعتبر صعود التيارات المتطرفة داخل أوروبا والدول الغربية،وكذلك الآسيوية الشرقية ووصول بعضها إلى مراكز في البرلمانات يزيد من حجم المصاعب والتحديات أمام الأقليات الإسلامية والجاليات المقيمين في أوروبا والمسلمين الأوربيين، وخاصة وأن قوى التطرف هذه تدعمها أصوات صهيونية وإعلام صهيوني وقدرات مالية.
ومن أقوى الدلائل على ما سبق ذكره المشروع الأمريكي والكندي فقد رصدت هذه حركة "كير" وهي للحفاظ على العلاقات الإسلامية الأمريكية بعد حادث سبتمبر 2001م 400 حالة اعتداء على المسلمين في أمريكا،بينما في كندا قاموا أيضًا بالاعتداء وحوادث كثيرة على الطلاب المسلمين ومنهم من طردوه ومنهم من عذبوه ومنهم من أهانوه فهذا موقف من الأقليات بشكل همجي ووحشي وهو الموقف الأمريكي والكندي.
بينما يعد الموقف البريطاني دائمًا سبب بلاء العالم الإسلامي، هذه المخططات كلها التي نراها أوجدتها بريطانيا ولما انهارت بريطانيا وقد كانت إمبراطوريتها لا تغيب عنها الشمس أعطوا هذه القيادة لأمريكا بحسب قوتها المادية. فأمريكا المنفذ ولكن العقل الخبيث والمدمر للعالم الإسلامي هو بريطانيا.
اعتقد أنه لا يوجد من لا يعرف وعد بلفور في إيجاد دولة إسرائيل في المنطقة وهم يدعمونها إلى الآن بالتنسيق بينها وبين أمريكا بل والغرب كله، بريطانيا قالت عن الأقليات: ضرورة صهر الأقليات في الشخصية البريطانية الجماعية صهرًا واندماجًا، يعني بحيث يحقق هذا المشروع ذوبان المسلمين في الفكر، وفي العمل البريطاني وفي التحركات السياسية البريطانية بحيث بعد فترة وجيزة لا يوجد إلا ناس يقولون آباؤنا وأمهاتنا كانوا مسلمين، هذه السياسة الخبيثة لبريطانيا.
أما سياسة ألمانيا فلا تختلف في خبثها بالنسبة للأقليات فهو بالإضافة للاعتداءات على المسلمين أوجدوا ما يسمى بالتنصت لمكافحة الجريمة المنظمة الإرهابية، يعني كلها مركزة ضد المسلمين، وكل هذه المشاريع الثلاثة يراد بها إضعاف هؤلاء المسلمين المقيمين في البلاد الغربية ويعلم كل ذي لب أن كل تلك المكائد تحركها يد الصهيونية الصليبية المعاصرة، ويقصدون بذلك وضع الخناق والتضييق عليهم، ولذلك بدؤوا في فرنسا كما تعلمون بقضية الحجاب، ومنعوا المرأة المسلمة من ارتداءالحجاب مع أن اليهود يلبسون هذا القرص دون أي اعتراض. وكذلك تضع الفرنسية الصليب في صدرها.
فلذلك كل دولة الآن من الدول الغربية تؤدي دورًا يقصد به تصفية الأقليات الإسلامية..وأخيرًا حتى الطلاب الذي كانوا يُبعثون وتستقبلهم الجامعات الغربية مثل بريطانيا أصبحوا يواجهون عقبات جمة في تلك الجامعات والهدف من ذلك هو وضع العراقيل أمام تعلم المسلمين خلافًا لما كانوا يسيرون عليه.
وهكذا أصبح الغرب الصليبي برغم ما يتمتع به من ذكاء ألعوبة وبرغم ادعائه كره الصهيونية وأتباعها من اليهود ألعوبة تحركها يد الصهيونية بكل سهولة,فبينما نحن ندعو إلى الفضيلة يدعون همإلى الرذيلة والإفساد والانحلال الخلقي تنفيذًا لبروتوكولات حكماء صهيون,ذلك لأن إفساد العالم هو الذي يمكن الصهاينة من السيطرة على البشر.
وكذلك فنحن ندعو إلى العالمية واحترام الشعوب وهم يدعون إلى العولمة والتسلط والاستكبار العالمي وتنفيذ مخططاتهم الاقتصادية على حساب الضعفاء والأقليات، نحن ندعو إلى الإخاء الإنساني وهم يدعون إلى القطيعة والتسلط الفردي وعدم الاعتراف بوجود أخوة بين الناس، نحن ندعو إلى احترام الرأي الآخر وهم يفرضون علينا أن نعيش متباغضين بل ويزرعون الفرقة والخلاف بين أبناء المسلمين عامة وأبناء الجاليات والأقليات الإسلامة على الأخص .
وهم من أجل تنفيذ مخططاتهم الخبيثة يدعون إلى تخريب وتجاوز القانون وقد تجاوزوا القوانين الدولية وحقوق الإنسان ,فيما سموه بمجلس الأمن، ويعلم كل مطلع على الأحداث أن القنابل الذكية وصلت من أمريكا إلى إسرائيل في حرب لبنان عن طريق اسكتلندا كل ذلك من أجل تدمير الوجود الإنساني.
ويحاول الوجود الصهيوني في الوقت الحاضر مع أميركا الهيمنة على منابع البترول ومصادر المياه وبالتالي الأستيلاء على المناطق الستراتيجية من مضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق، حتى يتمكن هذا الوجود من أستقبال خمسة وعشرين مليون يهودي هم حاليًا موزعين في أميركا وبلدان أوروبا وفي أقطار العالم كافة.
ولهذا تصور وسائل الإعلام الصهيوني بمكر ودهاء أمام الرأي العام العالمي اليهود الصهاينة بأنهم الحمل الوديع المجني عليه, ولكن على كل عاقل أي يعي ويتيقن أن كل إعلامهم كذب، وكل مخططاتهم هي وكر الخرافات والمكائد والمؤامرات وكل ما ينشرونه على العالم إنما هو وباء وخطر ومرض وعلى الجميع الحذر منه.
ومن المؤسف أن الموقف الإسلامي والعربي أمام ألاعيب ومكائد الصهيونية وأشياعها كان الغياب التام, بل والأخطر من ذلك أننا نحن أنفسنا كمسلمين، مارسنا بلا وعي وكأننا مغيبين عما يحاك لنا في كل مكان ترديد بعض المقولات التوراتية، وهي كثيرة جدًا ومخزية في حق ثقافة عريقة كثقافتنا العربية الإسلامية.
إن المخططات الدولية الأمريكية والبريطانية والاسرائيلية الصهيونية لا تستهدف فقط الثقافة العربية الإسلامية من خلال السيطرة على العقول فحسب,بل تستهدف المقدسات الإسلامية في كل مكان بدءًا منالمسجد الأقصى فى فلسطين المحتلة والكعبة المشرفة وانتهاء بمساجد المسلمين والآثارالإسلامية والمسلمين في أرجاء المعمورة.
إن زرع الكثير من المخاوف في نفوس الأكثرية ضد الأقلية هو استجابة فعّالة لتلك المخططات الصهيونية والغربية لإضعافنا, فلا ينبغي ترك أقلياتنا عرضة للالتجاء للغرباء.
ويعد انكشاف أمر الكنيسة الصهيونية المسيحية في وجه الكنائس بطوائفها المختلفة بارقة أمل تتيح للمسلمين عدم الوقوف منفردين أمام قوى التطرف، ويستطيعون مواجهة كل التحديات مهما بلغت قوتها وصعوبتها ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
وأمل أمة الإسلام يتوقف على مدى اليقظة والحذر والحيطة والتعبئة النفسية والروحية بصورة فعالة ومستمرة في حرب الذئب الصهيوني العالمي والثعلب الأميركي.
إلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله لطرح نماذج وحقائق من مخططات ومحاولات اليهودية الصهيونية الفاشلة بإذن الله لخنق واجهاض المجتمعات والأقليات الإسلامية في أماكن مختلفة من العالم.