وما زلنا نسأل... من الإرهابي؟

إخوتي أخواتي كنا قد ذكرنا من قبل, بل وأكدنا بالأدلة الدامغة أن الحروب الصليبية مازالت قائمة مستمرة، وأن الغرب لم يتخل عن دينه الصليبي قط, بل والحقيقة أن الغرب وقائدته صاحبة الإمبراطورية الدموية – الولايات المتحدة الأمريكية - صاروا أكثر صليبية وحقدًا مما كانوا عليه من قبل. ونحن اليوم نستمر في فضح وعرض بعض الممارسات لنعرف ويعرف كل من يهمه الأمر من هو الإرهابي, ونخص بالحديث في هذه الحلقة أمريكا راعية الإرهاب العالمي.
فقد قام مجهولون بإثارة الرعب بين أفراد أسرة مسلمة بمدينة "سان أنطونيو" بولاية "تكساس" الأمريكية، بعد أن قاموا بطرق باب المنزل وإطلاق الألعاب النارية وكتابة عبارة "إرهابيون" على جدران المنزل، في ممارسة عنصرية مسيئة ضد المسلمين الأمريكيين. وبالرغم من تولي شرطة "سان أنطونيو" للتحقيقات إلا أن الأسرة المسلمة طالبت بتدخل المباحث الفيدرالية، وهو ما أيده مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية".
كذلك قام مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" بمطالبة البنتاجون الأمريكي بإزالة صورة امرأة محجبة تحمل مسدسًا وخلفها لوحة تحمل آيات قرآنية من قاعات تدريب قوات الصاعقة البحرية بشواطئ "فرجينيا"؛ حيث يتم التدرب على إطلاق النار عليها؛ ما أثار عاصفة بالغة من الانتقادات الحادة. وقد أكد المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي بـ"واشنطن" أن الصورة بالغة الإساءة، وترسل رسائل سلبية للمتدربين والدول الإسلامية التي ينتشر فيها الجيش الأمريكي؛ حيث أكدت البحرية أنها لن تستخدم هذه الصور مجددًا.
وفي هذا الصدد أكد "إبراهيم هوبر" - المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية - أنه يجب ألّا يُنظر إلى المسلمين على أنهم أعداء، مستنكرًا أن يتم وضع المسلمين والمرأة المسلمة هدفًا تدريبيًّا يخلق شعورًا بالنظر إلى المسلمة المحجبة بعين العداء والشكوك.
وما زلنا في أمريكا التي لا تنتهي انتهاكاتها لحقوق الإنسان عمومًا والمسلمون خاصةً, حيث أقام مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية مؤتمرًا صحافيًّا لمطالبة "الولايات المتحدة الأمريكية" بإطلاق سراح شاب مسلم تم القبض عليه في "كوستاريكا"، وعدم تمكينه من الصعود على متن الطائرة للعودة إلى بلاده، وذلك لوجود اسمه ضمن قائمة الممنوعين من الطيران. يبلغ هذا المواطن الأمريكي من العمر 27 عامًا، وكان يدرس في "كوستاريكا"، وبعد تخرجه منع من الصعود على متن الطائرة للعودة إلى "الولايات المتحدة" بل وألقي القبض عليه.
وقام مكتب التحقيقات الفيدرالية بالتحقيق معه وسؤاله عن آرائه السياسية والدينية ورحلاته السابقة، ولكن لم يجد سببًا لوضعه في تلك القائمة. وقد ناقش مجلس العلاقات الإسلامية قضيتين مشابهتين في العام الماضي وبداية العام الجاري.
كما قام شخص يدعى "خالد المصري" – وهو لبناني الأصل والحاصل على الجنسية الألمانية - برفع قضية بمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية ضد المخابرات الأمريكية؛ لقيامها باعتقاله على سبيل الخطأ بسجن سري، وتعريضه لممارسات وحشية أثناء التحقيق معه بعد خطفه من "مقدونيا" عام 2003م. وقد أكد أنه لجأ للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان بعد أن فشلت مقاضاة المخابرات الأمريكية بـ"ألمانيا" و"مقدونيا" و"الولايات المتحدة".
وأشار محاميه إلى أن موكله تعرض لانتهاك حقوقه، وظل 8 سنوات يحاول مقاضاة "الولايات المتحدة" للجرائم التي ارتكبت ضده طبقًا لما قاله مدير مجموعة "مبادرة العدالة المطلقة" المعنية بالقضايا ضد برنامج تسليم المعتقلين الأمريكي.
وجدير بالذكر أن استفتاء عقدته "جامعة كونيبياك" الأمريكية كشف أن 62% من أهالي "نيوجيرسي" أكدوا أن شرطة "نيويورك" لم تكن عادلة باستهدافها المسلمين بالمراقبة والتجسس، في حين أيَّد 70% قيام شرطة "نيويورك"بعلميات مراقبة وتجسس خارج نطاقها الحدودي فيما اعتبروه ضروريًّا لمكافحة الإرهاب، مقارنة بنسبة 58% من أهالي "نيويورك"ممن أيدوا قيام الشرطة بذلك عقب كشف وسائل الإعلام لفضيحة التجسس والمراقبة غير المصرح بها. وبالرغم من مناصرة المشاركين في الاستفتاء لموقف المحافظ في انتقاده عدم إخبار شرطة "نيويورك" للمسئولين بـ"نيوجيرسي" بعمليات التجسس، إلا أنهم أيدوا موقف رئيس شرطة "نيويورك".
وفي "الولايات المتحدة" أيضًا حدثت مأساة للجالية الإسلامية, حيث قتلت امرأة مسلمة من أصل عراقي في أعقاب هجوم عنصري على منزلها في ضاحية "سان دييجو"، وتم العثور على عبارة "ارحلوا إلى بلادكم" بالقرب من جثتها. وكانت عائلة المجني عليها قد تلقت رسالة تهديد من قبل، ولكنها لم تبلغ الشرطة وظنت أنها مزحة من أطفال الحي. ووفقًا لمتحدث باسم الشرطة، فإن المجني عليها تم ضربها على الرأس بآلة حادة وماتت متأثرة بجراحها.
وقد جاء في خبر نشرته جريدة "نيويورك تايمز" أنه أثناء تدريب رجال الشرطة في "نيويورك" تم عرض فيلم على المتدربين يُظهِر المسلمين كإرهابيين, ولذلك يطالب المسلمون بإقالة رئيس شرطة "نيويورك". والفيلم الذي تم عرضه هو فيلم وثائقي بعنوان "الجهاد الثالث"، وهو يُظهِر المسلمين إرهابيين، يطلقون النيران على "المسيحيين" ويقومون بعمليات تفجير، وأنهم علقوا "راية الإسلام" على البيت الأبيض - رزقنا الله ذلك عاجلاً غير آجل من غير حول منا ولا قوة - ويوجد في الفيلم أيضًا لقاء مع رئيس بلدية "نيويورك"، كما جاء في الأخبار التي تتناول هذا الموضوع أن هذا الفيلم يعرض لأطفال المسلمين وهم يحملون السلاح، ويزعم أن الدين الإسلامي يقدس الأسلحة.
وبعد انتشار هذه الفضيحة وتعرضه لانتقادات المسلمين الأمريكان، صرح أنه قام بهذه المقابلة الموجودة في الفيلم قبل خمس سنوات، وأنه يشعر بالندم على ما قاله. وكتبت الصحف الأمريكية أن رئيس شرطة "نيويورك" اعتذر للمسلمين ليمنع هذا الاستياء، إلا أن المسلمين لم يكتفوا بالاعتذار ويطالبون بإقالة رئيس الشرطة.
وفي نفس السياق، أكد مسلم أمريكي من أصول إفريقية، ويعمل موظفًا في إدارة المساعدات الإنسانية أنه منذ هجمات سبتمبر 2001 م وهو يعاني من تعرضه المستمر للتمييز بسبب اعتناقه للإسلام.
وقد أشار في القضية المقدمة للوكالة الفيدرالية - بمساندة من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية - إلى أنه كان يتعرض للسباب والسخرية من قبل زملائه ورؤسائه في العمل، وأنه ضاق ذرعًا بتلك الإساءات التمييزية، مُطالِبًا القضاء بوضع حد لتلك الممارسات المخالفة لحقوق الإنسان والتعويض المادي والأدبي، وإلزام المؤسسة التي يعمل بها بأن توفق له أوضاعه الدينية بما يبيح له ممارسة شعائره الدينية بحرية دون تمييز.
كما كشفت وسائل الإعلام الأمريكية أن نزلاء الإصلاحيات بـ"الولايات المتحدة" - وخاصة من المسلمين - يتعرضون للحرمان من ممارسة شعائرهم الدينية، بعد أن أكد عدد من النزلاء المسلمين رفض طلبهم مرارًا بالسماح لهم بإقامة شعائر صلاة الجمعة في الإصلاحية "Northern State" بولاية "فيرمونت". وقد أشار المصدر الإعلامي إلى أن هناك وقائع انتهاكات عديدة للحقوق الدينية للنزلاء رصدتها المجموعات الحقوقية للدفاع عن الحقوق الدينية، التي طالبت السلطات بالسماح للمسلمين بممارسة شعائر دينهم على خلفية العديد من وقائع الانتهاكات التي بدأت منذ عام 1994م.
هذا وقد أثار قيام سلطات مطار "شارلوت دوجلاس الدولي" بتأخير إقلاع طائرة لخمس ساعات بسبب مخاوف أمنية مصطنعة تجاه مجموعة من الطلاب الإماراتيين بعد أن أعرب أحد المسافرين عن قلقه من وجودهم وتحركاتهم بالطائرة. وقد أعرب الطلاب عن شعورهم بالإهانة عقب التحقيق معهم واستهدافهم دون باقي الركاب، وسؤال بعضهم إذا ما كانوا لايزالون بالجيش أو تلقوا تدريبات عسكرية، وطالبوا بأن تتقدم هيئة طيران "الولايات المتحدة" باعتذار، وهو ما أكد ضرورته "جبريل هوف" القيادي بالمجتمع الإسلامي بمنطقة "شارلوت".
ونختم حديثنا بتلك الواقعة؛ حيث قام المسئولون بمحلات "وول فودز ماركيت" بفصل بائع مسلم على خلفية قيامه بالذهاب للحج في عطلته التي طالب بها، بعد أن قام المسئول بتخييره بين الذهاب للحج والحفاظ على وظيفته، وبالرغم من الاحتفاظ بالوظيفة رغم السفر للحج إلا أنه أكد أنه تعرض لطريقة معاملة مختلفة، ورقابة أثناء ممارسة شعائره وأداء الصلاة أثناء فترات الراحة.
وقد أكد أنه كان يتمتع بحسن معاملة من قبل الموظفين ورواد المتجر، كما أكدت محاميته - عضو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية - أن الشركة فصلته بحجة الغياب عن العمل دون سابق إنذار، مُطالِبةً بتعويضه عن أضرار فصله، إضافة إلى التقدم بشكوى أمام لجنة تكافؤ الفرص الوظيفية.
وأخيرًا - فإنه وفقًا للإحصائيات التي صدرت من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي فإن أعمال العنف ضد المسلمين في "الولايات المتحدة" قد ازدادت إلي 50 % من 2009م إلي 2010م، في حين أعمال العنف الأخرى - سواء العرقية أو الدينية - قد انخفضت بشكل بسيط، وأضاف المكتب: إن إجمالي جرائم الكراهية قد ازداد بشكل مخيف ليصل إلي 6628 حالة، منها 47.3% بسبب الاختلاف العرقي، و20% بسبب الاختلاف الديني.
ووفقًا لهذه الأرقام فإن إجمالي جرائم الكراهية المرتكبة ضد المسلمين قد ازداد من 107 حالة في2009م ليصل إلي 160 في 2010م أي بنسبة 49%، مقابل زيادة بنسبة 13% من أعمال العنف ضد الكاثوليك، وانخفاض 4 % لجرائم العنف ضد اليهود، وبزيادة إجمالية 14% في الجرائم ضد الدين.
ومن جانبها، فقد قالت منظمة حقوق الإنسان: إنه من المقلق أن نرى هذه الجرائم والمخالفات تزداد من جديد، وذلك بعد انخفاضها في 2009م. وأضافت المنظمة في بيانها: أن زيادة العنف ضد المسلمين له معنى خاص.
أحبتي في الله انتهت رحلتنا اليوم على الأراضي الأمريكية لرصد بعض جرائمها ضد كل ما هو إسلامي, ولكن الإرهاب الأمريكي لم يتوقف حتى اللحظة, ونحن أيضًا لن نتوقف إن أحيانا الله عن رصد ذلك الإرهاب الصليبي ضد الإسلام والمسلمين أينما وجد, وإلى أن نلتقي أترككم في رعاية الله.