مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

إطلالة على الإسلام في جزيرة بربادوس

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

إخوتي أخواتي نعلم أنه مع نموّ حركة الهجرة من العالم الإسلامي إلى شتى الأصقاع نشأت ظاهرة الأقليات الإسلامية لأول مرة تقريباً في تاريخ الإسلام،حيث وصل المسلمون إلى هذه الأقطار يحملون ثقافتهم وحضارتهم وعاداتهم وتقاليدهم ليجدوا أنفسهم وسط مجتمعات لها أديانُها ولغاتها وثقافاتها،ولها أنماط العيش وأساليب الحياة الخاصة بها والتي تختلف عما عاشوا في كنفه في بلدانهم الأصلية.واليوم نواصل رحلاتنا التي تعودنا القيام بها في مختلف بقاع المعمورة,لتفقد أحوال الإسلام والمسلمون.واليوم نضع رحالنا في دولة ربما لم يسمع الكثير منا وهي دولة جزيرة بربادوس فهيا بنا إلى هناك.

بربادوس: هي دولة جزيرة في جزر الأنتيل الصغرى. تقع الجزيرة في المنطقة الغربية من شمال المحيط الأطلسي و شرقي جزر ويندوارد والبحر الكاريبي.وجزر سانت فنسينت والجرينادينز، و شمال شرقي ترينيداد وتوباجو. تقع بربادوس خارج حزام الأعاصير الرئيس في المحيط الأطلسي.

كانت الجزيرة بداية مستعمرة إسبانية وبرتغالية تعرف باسم لوس بربادوس أو أوس بربادوس،لكنها أصبحت مستعمرة إنجليزية عام 1625م بريطانية, و في وقت لاحق,في عام 1966م أصبحت بربادوس دولة مستقلة ضمن عالم الكومنولث،وظلت الملكة إليزابيث الثانية قائدة للدولة,ورغم رحيل البريطانيين عنها إلا أنها تأثرت كثيرًا بالعادات والتقاليد التي ورثتها عن الحقبة الاستعمارية؛ مما دفع البعض لتسميتها بـ بريطانيا الصغرى, كما تعد بربادوس إحدى الوجهات السياحية الرائدة في منطقة البحر الكاريبي وأكثر جزر المنطقة تطوراً.

التسمية: هناك عدة روايات لأصل تسمية هذه الجزيرة أبرزها يروى عن أحفاد قبائل الأراواكيين الأصليين في المناطق الإقليمية الأخرى، فإن الاسم الأصلي لبربادوس هو إيشيروغانايم، والتي قد تعني "الأرض الحمراء ذات الأسنان البيضاء"، ربما بسبب صخورها الحمراء وأرصفتها (منحدراتها الشاطئية) البيضاء أو قد تكون ببساطة "أسناناً".

وهناك رواية أخرى تقول أن البرتغاليين كانوا في طريقهم إلى البرازيل,وقد كانوا أول الأوروبيين الذين نزلوا على الجزيرة وأطلقوا عليها اسم بربادوس.و كلمة بربادوس تعني "الملتحين"، لكن التخمين يدور حول ما إذا كان التعبير "الملتحين" يشير إلى جذور أشجار التين الملتحية الطويلة المتدلية، أو أن سكان الجزيرة الكاريب الأصليين كانوا بالفعل ملتحين،أو بسبب زبد البحر على أرصفة الجزيرة الشاطئية التي تعطي صورة لحية.في 1519م،قام رسام الخرائط الجنويفيسكونتي ماغيولو بوضع خريطة تحدد موقع وتسمية بربادوس الصحيحين.

من الأسماء الأخرى أو ألقاب بربادوس "بيم" أو "بيمشير" أو "دا روك". مصادر هذه التسميات غير مؤكدة ولكن توجد عدة نظريات. تقول المؤسسة الثقافية الوطنية في بربادوس بأن "بيم" كلمة تستخدم عادة من قبل العبيد وأنها تستمد عادة من عبارة "بي مو" أو ("بم" أو "ندي بم" أو "نوانيي إيبم" أو "نووكي إيبم ( من جملة بلغة الإغبو ومعناها "شعبي". في السياقات العامية أو الأدبية يمكن لتسمية "بيم" أن تأخذ معنى أعمق مشيرة إلى "إلهة" بربادوس.

سجلت كلمة بيم وبيمشير في قاموس أكسفورد الإنجليزي وقواميس تشامبرز للقرن العشرين. مصدر آخر محتمل للتسمية "بيم" هو المراسل الزراعي القس غرينيدج (والد أحد أشهر باحثي الجزيرة آبل هندي جونز غرينيدج) في 1868م قد اقترح إدراج بيمشير باعتبارها مقاطعة من انكلترا. سماها صراحة "ويلتشير وهامبشاير وبيركشاير وبيمشاير". أخيراً، أشارت صحيفة ديلي أرغوسي (من غويانا) في 1652م إلى "بيم" باعتبارها تحريفاً محتملاً لكلمة "بيام" والذي كان زعيماً ملكياً ضد البرلمانيين. وافترض هذا المصدر أن أتباع بيام عرفوا باسم بيم وأصبحت الكلمة لتطلق على جميع بربادوس.

بربادوس:

العاصمة-وأكبر مدينة:بريدج تاون.

المساحة:تبلغ إجمالي مساحتها431كم2.

عدد السكان: ويبلغ سكانها نحو 300 ألف نسمة.

اللغة الرسمية:الإنجليزية هي اللغة الرسمية في بربادوس .و هناك فرع إقليمي بديل للغة الإنجليزية يعرف باسم اللغة الباجانية والتي يتحدثها معظم أهل بربادوس في الحياة اليومية ولاسيما في الأماكن غير رسمية.تختلف اللغة الباجانية في شكلها الكامل بشكل ملحوظ عن اللغة الإنجليزية القياسية في الجزيرة. اللغة الباجانية مختلفة عن بقية اللهجات الإنكليزية الكاريبية الأخرى رغم تؤثرها الشديد بها.هذا و يتحدث بالهندية والبوجبوري أيضاً في الجزيرة من قبل الأقلية الهندية.تعتبر الإسبانية اللغة الثانية الأكثر شعبية في الجزيرة وتليها الفرنسية.

الديانة:الرسمية المسيحية,ومعظم سكان بربادوس المنحدرين من أصل أفريقي وأوروبي هم من المسيحيين وتبلغ نسبتهم 95 ٪ وبشكل رئيس من الأنجليكان.الطوائف المسيحية الأخرى الكبيرة في بربادوس هي الكنيسة الكاثوليكية وشهود يهوه و السبتيين والمعمدانيين الروحانيين.تشمل الأقليات الدينية الهندوس والمسلمين والبهائية واليهود.

عدد السكان المسلمين: ذكر الإحصاءات أنه يوجد أكثر من 4000 مسلم في بربادوس.

المجموعات العرقية:%80 أفروباجانيون, إيجبو ويوروبا وأكان وآخرون، 16% آسيويون وخليطي أعراق وأراواك ومولاتو، 4% أوروبيون.

المساجد و المؤسسات الإسلامية: يوجد 3 مساجد ومصلى لإقامة الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة, مع درس يقام مرة أسبوعياً عن القرآن والحديث النبوي .و المساجد الثلاثة هي مسجد الجمعة،مسجد المدينة،المسجد المكي،مصلى وانستيد،كما توجد في هذه المساجد الثلاثة صفوف لتدريس الأطفال الإسلام اعتبارا من سن الرابعة حيث يتعلمون القرآن والسنة النبوية .وهناك جمعية مسلمي بربادوس(جمعية مسلمي بربادوس تشرف على المساجد والمصليات كما أنها تتكلم باسم جميع المسلمين على مستوى البربادوس),ومؤسسة الخير,ومؤسسة المدينة المنورة

المدارس والجامعات: مدرسة الفلاح الإسلامية, معهد الدعوة والفكر الإسلامي,مركز التعليم الإسلامي, الأكاديمية الإسلامية لبربادوس.

نبذة تاريخية:

يعود تاريخ استيطان الهنود الحمر لبربادوس إلى حوالي القرن الرابع أو السابع الميلاديين، من طرف مجموعة تعرف باسم سالادويد بارانكويد. بينما وصل شعب الكاريب من أمريكا الجنوبية في القرن الثالث عشر.

خضعت الجزيرة للسيطرة البرتغالية من منتصف القرن السادس عشر وحتى القرن السابع عشر، وربما استطاعوا السيطرة على الأراواك في بربادوس واستخدموهم كعبيد. بينما يعتقد بفرار الأراواك الآخرين إلى الجزر المجاورة. عدا عن تشريد شعب الكاريب، فإن البرتغاليين لم يبق لهم أي تأثير يذكر وبحلول العقد الأول من القرن السابع عشر كانت الجزيرة غير مأهولة تقريباً. لا يزال بعض الأراواك يعيشون في بربادوس.

وصل البحارة الإنجليز إلى بربادوس عام 1625م في موقع مدينة هولتاون الحالية. طالب الإنكليز بملكية بربادوس لعرش جيمس الأول. منذ وصول المستوطنين الإنجليز الأوائل في 1627م-1628م حتى الاستقلال في 1966م،كانت بربادوس تحت حكم بريطاني متواصل (وكانت الجزيرة الوحيدة في منطقة البحر الكاريبي التي لم تخضع لأكثر من قوة استعمارية).مع ذلك فإن بربادوس دائماً ما تمتعت بقدر كبير من الحكم الذاتي المحلي. التئم مجلس النواب في الجزيرة لأول مرة في 1639. كان من بين الشخصيات الهامة المبكرة من الجزيرة السير وليام كورتن.

امتد القتال أثناء حرب الممالك الثلاث وفترة خلو العرش إلى بربادوس ومياهها الإقليمية. لم تشارك الجزيرة في الحرب حتى إعدام تشارلز الأول، عندما سقطت حكومة الجزيرة بيد الملكيين (ومن المفارقات أن حاكم الجزيرة فيليب بيل ظل على ولائه للبرلمان بينما دعم البرلمان البربادي تحت تأثير همفري والروند تشارلز الثاني). في محاولة لجلب المستعمرة المتمردة لبيت الطاعة، أقر البرلمان قانون الكومنولث في 1650 م والذي حظر التجارة بين انكلترا والجزيرة،ولأن الجزيرة امتلكت علاقات تجارية أيضاً مع هولندا،فإن القانون حظر أي من المعاملات التجارية مع المستعمرات الهولندية إلا عن طريق السفن التجارية الإنجليزية.

مهدت هذه الأعمال للحرب الإنجليزية الهولندية الأولى. أرسل كومنولث إنجلترا قوة لغزو الجزيرة بقيادة السير جورج إسكيو والذي وصل في أكتوبر 1651م. استسلم أنصار الملكية في برلمان بربادوس بقيادة اللورد ويلوبي بعد مناوشات بسيطة. أدرجت شروط الاستسلام في ميثاق بربادوس (معاهدة أويستنز) التي وقعت في فندق ميرميد في أويستنز في 17 يناير 1652. مع تطبيق قوانين الرقيق التي خلقت معاملة تفضيلية بين الأفارقة والعمال والمزارعين البيض أصبحت الجزيرة غير جذابة للبيض الفقراء. أصدرت قوانين الرقيق في 1676م و1661م و1682م و1688م ورداً على هذه القوانين قامت عدة محاولات تمرد في صفوف العبيد ولكن لم يكلل لها النجاح. مع ذلك، تسبب النظام القمعي المتزايد بتوسيع الفجوة في المعاملة بين الخدم البيض والعبيد السود. أصبح العبيد السود المستوردون أكثر جاذبية للمزارعين الأغنياء الذين هيمنوا على الجزيرة ليس اقتصادياً فحسب، بل أيضاً من الناحية السياسية.

مع ذلك فإن البيض الفقراء أو الذين استطاعوا الهجرة كثيراً ما واصلوا هجرتهم.وسع المزارعون من استيراد العبيد الأفارقة لزراعة قصب السكر. وبالتالي تحول سكان بربادوس من إنجليز واسكتلنديين أساساً في القرن السابع عشر إلى غالبية من الأفارقة في نهاية القرن الثامن عشر.

ألغى البريطانيون تجارة الرقيق في 1807م ولكنهم لم يلغوا المؤسسة نفسها. في 1816م،ثار العبيد في أكبر تمرد لهم في تاريخ الجزيرة، حيث كان عددهم نحو 20,000 من حوالي 70 مزرعة.طردوا البيض من المزارع، لكن من دون أن تحدث عمليات قتل واسعة النطاق. عرف هذا التمرد لاحقاً باسم "تمرد بوسا" تيمناً بحارس الرقيق بوسا، الذي كره العبودية هو ومساعدوه ورأى أن معاملة العبيد في بربادوس "لا تطاق"،واعتقد أن المناخ السياسي في المملكة المتحدة يساهم حينها في الدخول في مفاوضات سلمية مع المزارعين من أجل الحرية. فشل تمرد بوسا. قتل مائة وعشرون من العبيد في المعركة أو أعدموا على الفور، بينما قدم 144 آخرون للمحاكمة وأعدموا؛ بينما نفي باقي المتمردين من الجزيرة.

أخيراً تم إلغاء الرق في الإمبراطورية البريطانية بعد 18 سنة في1834.في بربادوس وبقية المستعمرات البريطانية في جزر الهند الغربية، سبق التحرر الكامل من العبودية فترة من التدريب المهني استمرت أربع سنوات.

نتوقف عن الحديث في حلقة اليوم لنعاود المسير في الحلقة القادمة إن شاء الله مع رحلة الإسلام في على جزيرة بربادوس فإلى الملتقى.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 2 سبتمبر 2012
  1. وزير الدفاع المصري يحيل 70 لواء جيش للتقاعدنقلت تقارير صحافية مصرية عن مصادر عسكرية تأكيدها وزير الدفاع والإنتاج الحربي عبدالفتاح السيسي، استغنى عن 70 لواء جيش، من بينهم أعضاء بالمجلس العسكري. وقالت المصادر، بحسب موقع جريدة الشروق: إن السيسي أعد قائمة بأعضاء المجلس العسكري الجديد، تالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. المسلمون في جزر سليمان هل سمعت بهم؟من المعلوم أن المسلمين الذين يكونون أمة الإسلام في عصرنا الحاضر ينتشرون في قارات العالم المختلفة إذ لا يخلو بلد من بلدان العالم من جماعة إسلامية قل عددها أم كثر. هذا ويعيش ثلث المسلمين في دول يكونون فيها أقليات,وقد عانى هؤلاء المسلمون من ضغنحن والغرب · 5 د قراءة
  3. طارق الزمر: اختيار «السيسي» منع انقلاب الجيش على الرئيسبقلم: شريف الدواخلي قال الدكتور طارق الزمر، القيادى فى «الجماعة الإسلامية»، وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية، إن الرئيس محمد مرسى استغل الخلافات الداخلية للإطاحة بالمشير محمد حسين طنطاوى والفريق سامى عنان، وإن الفريق أول عبدالفتاح السيسمختارات وحوارات · 5 د قراءة
  4. المسلمون في جزر سليمان هل سمعت بهم؟ (2)علمنا في الحلقة السابقة أن جزر سليمان هي دولة توجد في جنوب المحيط الهادي، ويقطن فيها نحو نصف مليون شخص موزعين على عشرات الجزر تبلغ مساحتها 2600 كم شرق أستراليا، معظمهم يعيش في بيوت مصنعة من الخيزران. إخوتي أخواتي.. نحن في حلقة اليوم نواصل رنحن والغرب · 6 د قراءة
  5. إطلالة على الإسلام في جزيرة بربادوس(2)يعتبر مصطلح الأقلية نسبي إلى مفهوم الغالبية التي تتعايش معها ، فبصرف النظر عن حجم تعداد الأقلية فهي في بعض المجتمعات يمثل قوة اجتماعية وسياسية فاعلة,بل ويعتقد أن الأقلية جزء أساسي من مكونات المجتمع تاريخياً وسياسياً . ونحن قد تحدثنا في الحلنحن والغرب · 7 د قراءة
  6. وما زلنا نسأل... من الإرهابي؟إخوتي أخواتي كنا قد ذكرنا من قبل, بل وأكدنا بالأدلة الدامغة أن الحروب الصليبية مازالت قائمة مستمرة، وأن الغرب لم يتخل عن دينه الصليبي قط, بل والحقيقة أن الغرب وقائدته صاحبة الإمبراطورية الدموية – الولايات المتحدة الأمريكية - صاروا أكثر صليبنحن والغرب · 7 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: إطلالة على الإسلام في جزيرة بربادوس