مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الخطورة الأمنية لبائعي السجائر بغزة

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

غزة.. مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين

مفكرة الإسلام : حقيقة لا يمكن لمواطن فلسطيني يعيش في غزة التغاضي عنها وهي ظاهرة الانتشار المكثف لبائعي السجائر على مفترقات الطرق الرئيسة ومفاصل الشوارع الفرعية داخل القطاع في الأشهر الأخيرة، والمتجول في شوارع القطاع الضيق للغاية يرى الحجم الهائل للعاملين في هذه المهنة؛ الأمر الذي أصبح محيرًا ومثيرًا للعديد من التساؤلات حول حقيقة هذه المهنة، وهل هناك أعمال أخرى يقوم بها هؤلاء الباعة بجانب تجارة السجائر؟؟؟، نستعرض في هذا التقرير أبعاد هذه التجارة ومدى الخطورة الأمنية المترتبة عليها، وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه المهنة على تحركات رجال المقاومة، وتتبع حركاتهم أولاً بأول؛ ما قد يعرض حياتهم للخطر بجانب حياة العديد من المدنيين.


الأمر أصبح محيرًا، ومثيرًا للعديد من التساؤلات حول حقيقة هذه المهنة وهل هناك أعمال أخرى يقوم بها هؤلاء الباعة بجانب تجارة السجائر؟؟؟

بداية... تعتبر هذه المهنة من أسهل المهن التي يمكن أن يقوم بها أي شخص في قطاع غزة؛ فهي لا تتطلب مالاً كثيرًا ولا معدات ولا محلاً للإيجار وغيره، فقط صندوق من الكرتون ومقعد، حيث يقوم بائع السجائر بوضع مجموعة من صناديق السجائر على صندوق الكرتون ويجلس أمامها في انتظار مشترٍ أو مدخن لشراء سيجارة أو سيجارتين ومع الارتفاع الخيالي لأسعار السجائر أصبح الكثيرون لا يملكون مالاً لشراء صندوق كامل من السجائر؛ حيث ارتفعت أسعار السجائر بغزة لأكثر من 200 إلى 300 %؛ بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ الحسم العسكري، ويختار بائع السجائر موقعًا " استراتيجيًا " لوضع صندوقه الكرتوني المتهالك، ويجلس على مفترق طريق على الشوارع الرئيسة والفرعية، وأمام المراكز الحيوية ومقرات الأجهزة الأمنية والمساجد وأمام منازل القياديين في المقاومة الفلسطينية..... واليوم بإمكانك أن تحصي العشرات من بائعي السجائر في الشارع الرئيس الواحد، وربما في الكيلو متر المربع الواحد تحصي أكثر من عشرين بائعًا للسجائر.... وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام.

ضباط يحذرون

ضباط وناطقين إعلاميين في سلك المباحث والشرطة الفلسطينية التي تم إعادة هيكليتها ـ وأصبحت تؤدي مهامها بما فيه مصلحة للمقاومة الفلسطينية بعد سيطرة حركة حماس على غزة ـ حذروا من الخطورة الأمنية تجاه هذه الظاهرة، بل إن بعضهم دعا إلى وأدها من مهدها لما لها من خطورة على أمن المقاومة الفلسطينية وعلى المجاهدين، فضلاً عن الضرر الذي تسبب به في تسهيل وجود السجائر المحرمة أصلاً.


حسن الجماصي ينفي أن يكون السبب في تفشي وسرعة انتشار هذه الظاهرة صعوبة وتدهور الوضع الاقتصادي؛ فهذه التجارة لا تسمن ولا تغني من جوع.

من جانبه أكد مدير مباحث شرطة غزة الرائد حسن الجماصي، في تصريحات خاصة لمفكرة الإسلام، على خطورة هذه الظاهرة، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون السبب في تفشي وسرعة انتشار هذه الظاهرة صعوبة وتدهور الوضع الاقتصادي؛ فهذه التجارة وأرباحها لا تسمن ولا تغني من جوع، وليس كما يدعي البعض بأن الوضع الاقتصادي المتدهور هو الذي أدى لاستفحال هذه الظاهرة.

وأعرب عن أمله في تكوين برنامج دعوي وتوعوي لوقف هذه الظاهرة الخطيرة، مؤكدًا أن التعاون بين المواطن وأجهزة الأمن الفلسطينية والمباحث من أهم العوامل لانجاح أي برنامج دعوي لوأد هذه الظاهرة.

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة الفلسطينية بقطاع غزة، الأستاذ إسلام شهوان في تصريحات خاصة لمفكرة الإسلام، أن هناك حالات لبائعي السجائر هدفها الرئيس هو رصد ومتابعة المقرات الأمنية، والتي تمت السيطرة عليها بعد عملية الحسم العسكري في منتصف يونيو الماضي.

ورحب "شهوان" بعرض هذه القضية على الحكومة وعلى المجلس التشريعي؛ بهدف استصدار قرار صارم بحق هذه الظاهرة، والتي باتت تهدد الأمن في قطاع غزة.

مدير مباحث محافظة خانيوس، النقيب يوسف عبد الوهاب، أبدى يقظته الشديدة تجاه هذه القضية، لافتًا إلى أن المباحث في محافظة خانيوس تعد العدة لاجتثاث هذه الظاهرة.

وكشف عبد الوهاب لـ " مفكرة الإسلام" عن تقديمه تقريرًا للمسئولين في المباحث لاتخاذ قرار صارم تجاه هذه الظاهرة، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة اتخاذ اجراءات عملية وسريعة تجاه هذه الظاهرة.

بعض بائعي السجائر من ذوي السوابق الأمنية

أكد الدكتور سالم سلامة، عضو اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي والنائب عن حركة حماس في تصريحات خاصة لمفكرة الإسلام، الانتشار الملحوظ لبائعي السجائر في قرى ومدن القطاع في الأشهر الأخيرة الماضية، خاصة بعد الحسم العسكري وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، نافيًا في الوقت ذاته ما تروجه وسائل الإعلام المضادة لحركة حماس حول تمويل الحركة لاحتياجاتها المادية والاقتصادية من تجارة السجائر.

وأشار النائب سلامة على وجود انتقائية في شخصية بائعي السجائر؛ حيث أن معظمهم من المدمنين ومن ذوي السوابق الأمنية، ومن مدمني المخدرات، لافتًا إلى ضبط العديد منهم متورطًا في ذلك.

ولفت النائب سلامة إلى المكان الاستراتيجي الذي يتخذه هؤلاء البائعون للوقوف بحجة بيع السجائر؛ حيث يقف غالبيتهم على مفاصل ومفترقات الطرق، قائلاً: لا يمكن أن تجد بائعًا منهم إلا ويقف ليكشف ثلاثة أو أربعة طرق رئيسة أو فرعية أو أمام بيت من بيوت قادة المقاومة أو مقرًا من مقرات الشرطة أو الأجهزة الأمنية، التي تم السيطرة عليها من قِبل حركة حماس قبل عدة أشهر.

وشدد الدكتور سلامة على الخطورة الأمنية لبائعي السجائر، مشيرًا إلى أن هذه الخطورة الأمنية قد تسبب في قتل العديد من المدنيين، بالإضافة إلى قادة المقاومة كما حدث مع الشيخ أحمد ياسين ومع الشيخ صلاح شحادة قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام.

ممنوع بيع السجائر بعد الثامنة مساء

وطالب الدكتور سلامة بمنع بيع السجائر في الأماكن العامة وفي الأسواق ومفترقات الطرق الرئيسة؛ لثبوت ضلوع العديد منهم في عمليات رصد ومراقبة للمقاومة الفلسطينية والمجاهدين، فضلاً عن حرمة السجائر وخطورة هذه الآفة على المجتمع الفلسطيني.

ودعا الدكتور سلامة إلى منع التدخين في الأماكن العامة والمدارس والجامعات ومحاسبة المخالفين لهذا القرار.

وأشار الدكتور سلامة إلى الخطورة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية من وراء هذه الآفة، بالإضافة إلى أن بيع السجائر في الأماكن العامة يسهّل من الترويج لهذه العادة والآفة المقيتة، على حد قوله.

وقال الدكتور سلامة عضو اللجنة الاقتصادية: إن مخيمًا صغيرًا مثل مخيم المغازي وسط قطاع غزة ـ والذي يقطن فيه النائب سلامة ـ يستهلك أسبوعيًا سجائر بــ 70 ألف شيكل (حوالي 18 ألف دولار)، بدلاً من شراء مواد تموينية في ظل الحصار الاقتصادي المفروض على غزة.

وأبدى الدكتور سلامة استغرابه من هذا الاستهلاك غير المفيد من مخيم صغير مثل المغازي، متسائلاً: فما بالك بمخيم جباليا أو الشاطئ؟؟؟

بائع سجائر بجوال بـ 500 دولار

ومن المعروف أن بيع السجائر لن يجلب الكثير من الأرباح للبائعين، بل قد يجلس بائع السجائر طوال نهاره وليله ليجمع شواكل لا تتعدى بمجموعها دولارين أو ثلاثة، ولكن الغريب أن تجد مع أحدهم جوالاً محمولاً بكاميرا فيديو، ربما يصل ثمنه إلى أكثر من 500 دولار، وليس هذا فحسب بل قد تجد الكثير منهم وبصورة فنية تدل على خبرة واسعة يقوم بالتقاط صور للمارة دون لفت انتباه الآخرين.


ولكن الغريب أن تجد مع أحدهم جوالاً محمولاً بكاميرا فيديو ربما يصل ثمنه إلى أكثر من 500 دولار، بل قد تجد الكثير منهم يقوم بالتقاط صور للمارة دون لفت انتباه الآخرين.

الدكتور سلامة أبدى حذره الشديد تجاه هذه المسألة قائلاً: قد تكون هذه الجوالات التي يحملها هؤلاء على اتصال مباشر مع غرفة العمليات الصهيونية أو مع طائرات الاستطلاع، التي بدورها تعمل على تصفية رجال المقاومة، لافتًا إلى أن العدو الصهيوني يعتمد على تقنية عالية جدًا في الوصول إلى رجال المقاومة وفي جمع المعلومات عنهم.

وأكد الدكتور سالم سلامة على أن الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية اتخذت قرارًا بمنع بيع السجائر في الأماكن العامة وفي الطرقات بعد الساعة الثامنة مساء؛ حتى لا يتمكن هؤلاء من رصد أي تحرك للمقاومة الفلسطينية؛ مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه بائعي السجائر.

صمد 45 يومًا في التحقيق ولم يصمد أمام سيجارة

وفي سياق آخر للتحذير من الخطر الأمني الذي قد تتسبب به السيجارة أشار الدكتور سالم سلامة إلى حادثة وقعت معهم داخل السجون الصهيونية مع أحد المعتقلين المدمنين للتدخين في ذلك الوقت، والذي أمضى فترة تزيد على 45 يومًا في التحقيق ولم يعترف بشيء ولم يقدم معلومة واحدة للمخابرات الصهيونية.

ويتابع الدكتور سلامة قائلاً: وأثناء جلوس ذلك المعتقل مع المحقق الصهيوني، كان ذلك المحقق يدخن سيجارة وينفث في وجه المعتقل؛ الأمر الذي أثار شوق ذلك المعتقل للسيجارة، فما كان من المحقق إلا أن قدّم سيجارة لذلك المعتقل الذي مد يده لأخذها، وعندها رفض المحقق الصهيوني تقديم تلك السيجارة الخبيثة لذلك المعتقل إلا بعد أن يعترف للمخابرات عن أي شيء ولو كان بسيطًا مثل الاعتراف بإلقاء الحجارة أو إشعال الإطارات، وكان ذك خلال الانتفاضة الأولى.... فاعترف للأسف الشديد أمام ضغط السيجارة؛ الأمر الذي جعله يدفع الثمن باهظًا؛ حيث حُكم عليه بالسجن لسنة أو أكثر بسبب اعترافه، ولو صمد لخرج منذ اللحظة الأولى.


صمد أمام ضرب المحققين، ولكنه لم يصمد أمام سيجارة؟!!

وأبدى الدكتور سلامة أسفه واستغرابه الشديدين لهذه الحادثة قائلاً: صمد أمام ضرب المحققين، ولكنه لم يصمد أمام سيجارة؟!!

وشدد الدكتور سلامة على أن زيادة عدد المدخنين من خلال الزيادة المطردة لبائعي السجائر تنتج جيلاً ضعيفًا، ولن يصمد أمام المؤمرات الصهيونية، ولن يكون سدًا منيعًا في مقاومة المحتل.

يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم

كما دعا الدكتور سلامة رجال المقاومة إلى أخذ الحيطة والحذر من كل من يحاول مراقبتهم ورصد تحركاتهم، استنادًا إلى قوله تعالى: "ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم"؛ خاصة في حال تواجدهم في مناطق حساسة مشددًا على الانتباه الشديد من كل من يحاول إعادة النظر إليهم والتدقيق في شخصياتهم بطريقة مريبة ومشكوك فيها.

وشدد الدكتور سلامة على ضرورة منع هؤلاء البائعين من الوقوف في الأماكن الحساسة والاستراتيجية، خاصة ممن كان لهم سوابق أمنية وسجل أسود.

كما ودعا الدكتور سلامة رجال المقاومة إلى التحلي بالثقافة الأمنية العالية، وتغيير طرق سيرهم وسيارات الأجرة التي يستقلونها، مشددًا على ضرورة عدم تقديم معلومات مجانية للمحتل وأذنابه.

الخاتمة

وهكذا هي أساليب الكيان الصهيوني واعتماده على ثلة رخيصة للغاية، تعلم أن تجارة السجائر محرمة، ومع ذلك تتاجر فيها.... وليس هذا فحسب بل تستغل التجارة المحرمة للقيام بما هو أخطر من ذلك وهو رصد رجال المقاومة.... فهل حقًا ستتحرك الحكومة لوأد هذه الظاهرة واجتثاها بالكامل، خاصة أنها تهدد الأمن القومي والاقتصادي، أم سيترك الحبل على غاربه وعندها لات ساعة ندم؟؟

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 16 ديسمبر 2007
  1. بعد التعرض لمسلمتين.. مصادمات بين المسلمين والمسيحيين جنوب مصرشهدت مدينة إسنا بمحافظة قنا في صعيد مصر, في الساعات الأولى من صباح الأحد، اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين، على خلفية تعرض مسيحيين لمسلمتين منتقبتين في الطريق؛ ما أسفر عن حرق 14 متجرًا واعتقال 15 شخصًا. وقالت مصادر أمنية: إن تاجرًا مسيحيًا وابنالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. إصابة ستة جنود يمنيين فى انفجار عبوتين بحضرموتأصيب ستة جنود يمنيين جراء انفجار ناجم عن عبوتين ناسفتين وقع بالقرب من نقطتين أمنيتين لأفراد النجدة بحضرموت. وقال مصدر أمني بمحافظة حضرموت: إن عبوتين ناسفتين انفجرتا في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم بالقرب من نقطتين أمنيتين لأفراد النجدة العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. وفد "إسرائيلي" يجري محادثات سرية في أمريكا حول نووي إيرانأكدت صحيفة إسرائيلية, اليوم الأحد, أن وفدًا من الخبراء الإسرائيليين يجري محادثات سرية في الولايات المتحدة؛ للضغط على الإدارة الأمريكية وليثبت أن إيران ما زالت تسعى لامتلاك سلاح نووي, رغم تقرير لوكالات الاستخبارات الأمريكية أفاد عكس ذلك. وكتالأمريكتان · 3 د قراءة
  4. بسبب الانقسام.. دول الخليج ترفض منح حكومة فياض 1.4مليار دولارقالت مصادر دبلوماسية وفلسطينية: إن السعودية ـ ودول الخليج الأخرى يرفضون حتى الآن التعهد بالمساهمة بدفع مبلغ 1.4 مليار دولار سنويًا، وهو المبلغ الذي تحتاجه حكومة "سلام فياض" في رام الله لتغطية العجز في ميزانيتها، بسبب الانقسام في الصف الفلسطالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الاحتلال يشن حملة اختطاف ضد كوادر "حماس" بالضفةمفكرة الاسلام: نفذت قوات الاحتلال الصهيونية الليلة الماضية حملة اعتقالات واختطاف هي الأضخم منذ شهور ضد كوادر تابعة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية. وذكر المركز الفلسطيني للإعلام أن حملة الخطف استهدفت بالأساس النخبة القيادية فيالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. بعد التحذير الأممي..تظاهرة في لندن ضد حصار قطاع غزةتجمع العشرات من الفلسطينيين أمام مقر رئاسة الحكومة البريطانية في لندن للتظاهر ضد استمرار الحصار على قطاع غزة, وللمطالبة بإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية. وردد المتظاهرون الهتافات التي تطالب برفع الحصار فورا عن قطاع غزة. وقد وقف إالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الخطورة الأمنية لبائعي السجائر بغزة