مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

حقيقة العلم المورث للخشية

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: خباب مروان الحمد

Khabab1403@hotmail.com

آيتان عظيمتان تحثَّان الخلق جميعًا على العلم، وتُبَيِّن فَضْلَه وارتباطَ العلم بخشية الله تعالى، كلَّما طالعتهما يَتَبَدَّى لي منهما معنى عظيمٌ، وحقيقةٌ كبرى في هذا الكون وهذه الحياة.

الآية الأولى:

قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9].

فهذه الآية يستدل بها عددٌ مِن أهل العلم على أهميَّة العلم الشرعي المتَخَصِّص وضرورة الاجتهاد في تحْصيلِه.

ودعونا نقِف وقفةَ تأمُّل مع هذه الآية، فنرى سباقها ولحاقها وسياقها وعلامَ يدل؟

لقد قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، وذلك بعد أنْ قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}.

فبنظرة تأمُّلٍ يسيرة نلحظ أنَّ ثناءَ الله تعالى على ذلك العلم الحقيقي الذي يسوق ويقود صاحبه إلى الله - عزَّ وجلَّ - يكون بالعلم بالله وبالعمل بما يرضيه بالقنوت آناء الليل ساجدًا وقائمًا، خاشعًا لله تعالى، خائفًا من أهوال يوم القيامة، يرجو ما عند الله من رحمات ومغفرة.

فالعلمُ الحقيقيُّ هو أن تُقْبِل على الله بالصلاة والذكر والدعاء، وتتقلَّبَ بين خوفك منه تعالى ورجائك منه، وهذا حقيقة التوحيد ولب العبادة.

أمَّا الآية الثانية:

فقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27، 28].

أرى أنَّه من الفهم الضيق لهذه الآية قصْرها على علماء القرآن والسنَّة فحسب، وإن كان أهل العلم بالقرآن والسنَّة على رأس العلماء، فشَرَف العلم بشرف المعلوم، لكنَّني أعتقد أن معنى الآية أوسع وأشمل من ذلك، ففيها إعجاز دلالي عظيم.

فالآية تتناول - والله أعلم - العِلْم بأشياء كثيرة؛ منها: العلم بالكون، والعلم بالماء، والعلم بالنبات، والعلم بطبقات الأرض، والعلم بالمُناخ، والعلم بالإنسان، والعلم بالحيوان، فكلُّ هاتِه العلوم من علِمها وانتفع منها فسيزيده ذلك العلم تمام الخشية من ربه؛ لعجائب تلك الآيات، وسر وجودها، فتورث صاحبها استحضار عظمة الرب - تبارك وتعالى - ومزيدًا من الإيمان به؛ لذا قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

ومِن جميل ما طالعْتُه في ذلك، ما كتَبَه شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة في "مجموع الفتاوى" (7/21) ما نصُّه: "قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، والمعنى أنه لا يخشاه إلا عالِمٌ؛ فقد أخبر الله أنَّ كلَّ مَن خشِي الله فهو عالِم، كما قال في الآية الأخرى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ا.هـ .

وهنا قِصَّة أذكرها كتبها الأستاذ: وحيد الدين خان – رحمه الله - في كتابه: "الإسلام يَتَحَدَّى": ص 152 - 153، حيث نقل عن العلامة الهندي الدكتور عناية الله المشرقي أنه قال: كنتُ أدرس في كمبريدج، وذات يوم كانتِ السماءُ تمطر بغزارة، فخرجت من بيتي لقضاء حاجة، فإذا بي أرى الفلكي المشهور "السير جيمس جينز" ذاهبًا إلى الكنيسة والإنجيل والشمسية تحت إبطه، فدَنَوْتُ منه وسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فسَلَّمْتُ مرة أخرى، فسألني: ماذا تريد مني؟ فقلتُ له: أريد أن أسألك عن شيئين:

الأول: لماذا لا تَفْتَح مظلتك رغم نزول المطر؟!

فابتسم السير جينز، وفتح المظلة.

وأمَّا السؤال الثاني: فلماذا تذهب إلى الكنيسة وأنت عالِمٌ كبيرٌ ذائع الصيت؟!

وهنا توَقَّف العالِمُ الكبير لحظةً، ثم قال لي: نلتقي معًا هذا المساء لنناقشَ هذه القضية، فذهبتُ إليه في الموعد المحدد، فسألني على الفور: ماذا كان سؤالك لي في هذا الصباح؟

ودون أن ينتظرَ مني جوابًا، بدأ يتكَلَّم عن الكون ونظامه الدقيق المدهش، وعن الكواكب في السماء ونظامها العجيب المُحْكَم، وعن المجرَّات وأبعادها اللا متناهية، وطوفان أنوارها الباهرة... و…، فنظرْتُ إلى العالم الكبير فإذا به يبكي، ويداه ترتعدان من خشية الله!

ثم توقَّفَ فجأةً، وبدأ يقول: عندما ألقي نظرةً على روائع خلق الله يبدأ كياني يهتَزُّ مِن الجلال الإلهي، وعندما أركع أمام الله، أقول: إنك لعظيم، أحس بسعادة تفوق كل سعادة!

فقلتُ له: لقد تأثَّرْتُ كثيرًا بما قلتَ، فهل تسمحُ لي بقراءة آية مِن آيات كتابي المقدس (القرآن)؟

فأجاب المستر جينز: بكل سرور تفضل.

فقرأتُ عليه قولَه سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 27، 28].

وما كدتُ أتوقَّف حتى صرَخ السير جينز قائلاً: ماذا قلت؟

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}؟!

مدهش، غريب، عجيب جدًّا! مَنْ أنبأ محمدًا بهذا؟ هل هذه الآيةُ في القرآن حقًّا؟ لو كان كما تقول فاكْتُبْ شهادة عنِّي: أن القرآن وحي من عند الله!

لقد كان محمَّدٌ أميًّا، ولا يمكن أن يكشفَ هذا السر بنفْسِه، فالله هو الذي أخْبَرَه بهذا السِّرِّ.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 24 أكتوبر 2011
  1. بعد قتل والدها.. اتصال هاتفي بين عائشة القذافي وأحد الثوار!اتصلت عائشة القذافي على هاتف والدها، العقيد معمر القذافي، فور سماعها خبر إلقاء القبض عليه، فرد على هاتفه أحد الثوار ليخبرها بأن "أبو شفشوفة مات". وبحسب ما نشرته صحيفة "الديار" فقد صُدمت عائشة، التي هربت مع والدتها واثنين من أخواتها إلى الجزمقتل القذافي · 2 د قراءة
  2. صحيفة: سيف القذافي تحت حماية حركة "العدل والمساواة"ذكرت تقارير صحافية سودانية أن سيف الإسلام القذافي دخل إلى منطقة «باو» على الحدود الليبية التشادية بعد هروبه من مدينة سرت، مشيرةً إلى أنه يتمتع بحماية خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة، إحدى حركات التمرد في دارفور. ونقلت صحيفة الانتباهةمقتل القذافي · 2 د قراءة
  3. باحث: آداب معينة عند شرب ماء زمزم لقضاء الحاجةأكد عضو بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي أن هناك آدابًا معينة لشرب ماء زمزم وردت في السنة النبوية حتى تكون فاعلة وتقضي الحاجة المرجوة، في الوقت الذي تؤكد فيه الأبحاث العلمية أن هذا الماء هو الأفضل على وجه الأرض. وقال الدكتور محمد العجرودي لبالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. الصين تتبرأ من معمر القذافيأعلن مدير إدارة الشئون الأفريقية بوزارة الخارجية الصينية لو شا ييه أن العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لم يكن صديقًا للصين على الإطلاق، لكنه كان ضيفًا كبيرًا لدى الكثير من قادة الغرب. وقال لو شا ييه - في تصريحات لمجلة "شباب أفريقيا" الأسبوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. سيارات مصراتة تعمل ببنزين عثر عليه بمخبأ للقذافيتعمل السيارات التي تقل مواطني مصراتة لمشاهدة جثمان معمر القذافي ببنزين عثر عليه في مخبأ سري للوقود خاص بالزعيم الراحل في الصحراء الليبية قرب مدينة سرت. وعثر على قرابة ثلاثة أطنان من البنزين عالي الجودة مخبأة في القربيات حين قتل الزعيم الليبالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. رجل يحرق "الإنجيل" أثناء قداس الفاتيكانقام رجل بإحراق نسخة من "الإنجيل" خلال احتفال بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر بـ"قداس" في ساحة مار بطرس في الفاتيكان. وذكرت صحيفة الديلي تليجراف أنه خلال قداس الأحد الذي رأسه بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر، فوجئ الجميع بالرجل أعلى السورمنوعات · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: حقيقة العلم المورث للخشية