مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل ينفجر «نووي إيران» بقنابل الاقتصاد؟

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: محمد كركوتي

''عقاب الكاذب ليس فقط في أن أحداً لا يصدقه، بل في أنه لا يصدق أحداً''

جورج برنارد شو - أديب إيرلندي

يمكن أن نفهم ''اضطرابات الدجاج'' التي ضربت بعض المناطق الإيرانيةمؤخراً بسبب ارتفاع أسعار الدواجن ونقص الإمدادات منها. كما يمكن فهمارتفاع نسبة التضخم المتصاعدة في إيران، وأسعار المحروقات، وكذلك التراجعالتاريخي في قيمة العملة الوطنية، والتصاعد المخيف لمعدلات البطالة التيبلغت قرابة 45 في المائة، ووصول ''جيوش'' الفقراء إلى أكثر من 14 مليوننسمة من أصل 30 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر النسبي. يمكن فهم كل هذهالحقائق استناداً إلى ''التراجيديا الاقتصادية'' التي تؤطر المشهد العام فيالبلاد. ولكن أجد صعوبة في فهم حقيقة هي الأخطر قاطبة عندما تواجه منظمةالطاقة الذرية الإيرانية (التي تقف في وجه العالم) صعوبات في دفع رواتبموظفيها! لقد وصل الانهيار الاقتصادي، والهزات المتوالدة منه، إلى قلبالمؤسسة التي يعاند علي خامنئي من قلبها للحقيقة، ويجد فيها قلعته المنيعة،ويرى من خلالها أحلاماً ''بديعة'' تُنتج له أوهاماً فظيعة!

قبل العقوبات الاقتصادية الغربية التي فُرضت على إيران، كان اقتصادالبلاد بمنزلة سفينة لا بحارة على متنها، وإنما مجموعة من الـ ''مُرقعين'' لبدنها. يسدون فجوة، ليباشروا بسد أخرى. وبعدها باتوا يجهدون في سد الرقعاتنفسها. إنه عمل مستدام في اقتصاد هجرته الاستدامة منذ انتصار ثورة كان منالمفترض أن تصون دولة لا أن تمسخها، وأن تقيم مؤسسات تبني على ما يمكنالبناء عليه. ومصيبة الشعب الإيراني أن قيادته تريده أن يحارب بالأوهام،وأن ينتصر ''بعتاده'' هذا! بل أن تكون له القدرة على صناعة الأعداء. وفيأحسن الأحوال، أن يؤمن بأعداء صنعتهم قيادته، وليس مهماً أن يكونوا كذلك أملا!

وسواء تلقت إيران ضربة عسكرية عقاباً على عنادها فيبرنامجها النووي،أم لم تتلق. تريثت إسرائيل حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ألملم تتريث لتوجيه ضربة ما؟ انتظر علي خامنئي عودة ''المهدي'' المنتظر (للمساعدة والدعم) أم لم ينتظر؟ فجانب مهم من مصير ومستقبل هذا البرنامجالمريب، يكمن في الاقتصاد الإيراني نفسه. والمتطلبات المالية (إلى جانباللوجستية) للبرنامج كبيرة، وتردي الأوضاع الاقتصادية في السابق، مع ضرباتالعقوبات الغربية في الوقت الراهن، التي وضعت حلم خامنئي النووي في دائرةالتهديد الكبرى. ويبدو من خلال ما تم الكشف عنه حيال مصاعب التمويل، أنسرقة مخصصات دعم الحبوب والخبز والمحروقات والمواد المعيشية الرئيسة، بلحتى مخصصات الدواجن، وتحويلها إلى البرنامج النووي، لم تحقق الكفايةالمالية له. فعندما تنضب المخصصات، لا يوجد ما يمكن سرقته. إلى جانب ذلك،هناك الدعم الاقتصادي الإيراني المصيري (فضلاً عن الدعم السياسي والعسكريوالتشبيحي)، لسفاح سورية بشار الأسد الذي يشكل عمقاً استراتيجياً بلا حدودللنظام الحاكم في طهران.

لقد دفع الواقع الاقتصادي في إيران قادة هذا البلد إلى تطوير صناعةالكذب، خصوصاً فيما يرتبط بآثار العقوبات الغربية. وإذا كان نصف الحقيقةكذبة كبيرة، فكيف الحال بالكذبة نفسها؟ ولم ينجح خامنئي في تسويق الكذب،حتى بعد أن انضم مروجون لبنانيون وسوريون (على وجه التحديد)، إلى حملةالتسويق، وهم من أولئك الذين ''أعلنوا'' أن الميزان التجاري السوري حققفائضاً في العام الجاري بلغ قرابة 8 مليارات دولار أمريكي!! مهلاً.. يقولهؤلاء أيضاً: إن سقوط الأنظمة العربية الخليجية بات قريباً، من ماذا؟ منالأزمات الاقتصادية!! لم ينته هؤلاء بعد، فهم ''يؤكدون'' أن إيران قادرةعلى المضي بقوة وثبات في نجدة الأسد اقتصادياً، وبالتالي لا أهميةللمساعدات العربية التي أوقفها العرب لسورية في ظل الأسد. وفي سياق هذهالأكاذيب، أضاف الأسد (وعصاباته) توصيف ''الشقيقة'' إلى إيران في خطابهالرسمي. وهذه هي المرة الأولى التي يصدق فيها! فإيران ''شقيقة'' له، وليسللشعب السوري.

لو كان نظام الملالي يتمتع بالحد الأدنى من الواقعية، لانتبه إلى نتائجتحقيق أجرته جريدة ''الفانانشيال تايمز'' البريطانية في مدينة أصفهانالحاضنة للمنشآت النووية. فسكان المدينة والمناطق المجاورة لها أكدوا أنهملا يعبأون بوجود هذه المنشآت، ولا حتى بالمخاطر الناجمة عنها، بما في ذلكإمكانية ضربها. الذي يشغل هؤلاء الناس مشكلاتهم الاقتصادية الرهيبة وبؤسأوضاعهم المعيشية. تحدثوا عن فداحة العقوبات الغربية لا عن إمكانية تعرضهملجحيم نووي، بصرف النظر عن طريقة انفجاره. وكيف لا؟ وقد وصلت آثار العقوباتحتى إلى رواتب أولئك الذين يعملون في المنشآت النووية نفسها.

ألم يتأكد الملالي أنه لا يمكن إخفاء ''التراجيديا الاقتصادية'' فيبلادهم إلى الأبد؟ ليستمعوا إلى تصريحات وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف،الذي اعترف فيها بأن العقوبات المفروضة على إيران وسورية بات لها تأثيرمتزايد حتى خارج الأراضي الإيرانية والسورية، وأصبحت تضر بمصالح الشركاتالروسية نفسها. حتى الحكومات المارقة بدأت تصرخ من هول هذه العقوبات عليها. لكن ما جدوى ذلك؟ فخامنئي لم يسمع الصرخات الأقرب إليه!

المصدر: الاقتصادية الإلكترونية

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 11 سبتمبر 2012
  1. "طالبان" تحذر واشنطن من "هزيمة كاملة" في أفغانستانوجهت حركة "طالبان" تحذيرًا بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001 من أن القوات الأمريكية يمكن أن تواجه "هزيمة كاملة" في أفغانستان وأن الأمريكيين في خطر في جميع أنحاء العالم. وقالت الحركة في بيان نشره المركز الأمريكي لمراقبة المواقع الإسلامية "ساالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. الشيعة بمصر يطالبون هولندا بـ"اللجوء السياسي" أسوةً بالأقباطقال بهاء أنور محمد، المتحدث الرسمي باسم الشيعة المصريين، وعضو الهيئة العليا بحزب غد الثورة، إنه تقدم بطلب للحكومة الهولندية بأن تمنح حق اللجوء السياسي لشيعة مصر، أسوةً بما فعلته مع أقباطها. وبحسب ما نقلت "بوابة الأهرام"، فقد زعم بهاء أنور أالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. أردوغان: تركيا لن تسلم الهاشمي لبغدادقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء إن تركيا لن تسلم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الهارب الذي يواجه عقوبة الإعدام في بغداد، مضيفا أن بإمكان الهاشمي البقاء في تركيا المدة التي يريد. وأضاف أردوغان في مؤتمر صحفي في العاصالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. طالبان تدمر مروحية للاحتلال في قصف صاروخي لقاعدة باجرامأدى قصف صاروخي استهدف قاعدة باجرام الجوية التي تديرها الولايات المتحدة قرب العاصمة الأفغانية إلى تدمير طائرة هليكوبتر من طائرات القوات التي يقودها الحلف ومقتل ثلاثة أفغان كانوا داخلها. ووقع الهجوم في حوالي الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. 400 قتيل وجريح حصيلة تفجيرات العراق يوم الأحدرفع مسؤولون في وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، حصيلة سلسلة تفجيرات وهجمات، وقعت الأحد واستهدفت غالبيتها مواقعاً أمنية وعسكرية، إلى 100 قتيلاً وما يزيد عن 300 جريح. وقالت المصادر لـCNN إن الهجمات التي شهدتها بغداد وحدها خلفت 52 قتيلاً وأكثالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. رعب صهيوني من تحول تظاهرات الضفة لانتفاضة ثالثةأعربت مصادر عسكرية صهيونية عن مخاوفها من اتساع رقعة المظاهرات الاحتجاجية ضد الغلاء وحكومة فياض في الضفة الغربية لتمتد إلى المغتصبات الصهيوني والأراضي المحتلة واندلاع انتفاضة ثالثة . وبحسب موقع "ويللا" الصهيوني فإن المخاوف تتزايد من استمرار العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل ينفجر «نووي إيران» بقنابل الاقتصاد؟