مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

معارض إيراني يحذر "إسرائيل" من منفاه: إياكم وضرب طهران

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أحمد الغريب

مفكرة الإسلام : التقت صحيفة جلوباس الاقتصادية الصهيونية المتخصصة في مجال المال والأعمال بأحد كبار رجال الأعمال الإيرانيين المنفيين في أوروبا، وذلك في محاولة منها لاستطلاع رأي النخبة الاقتصادية الإيرانية المنتشرة في ربوع العالم في مسألة شن هجوم جوي على إيران، الهدف منه القضاء على القدرات النووية لدى طهران، وإمكانية أن يتسع ذلك ليصل إلى قضاء كامل على النظام الإيراني الحالي وتغيره في وقت لاحق.

وفي بداية اللقاء وصفت الصحيفة رجل الأعمال الإيراني أمير جاحنشاكي أنه أحد أشهر المنفيين فى أوروبا ومن أبرز رجال الأعمال الإيرانيين في الخارج، وقالت: إنه يعارض توجيه ضربة "إسرائيلية" لإيران، ويرى أن "إسرائيل" تواجه اليوم أزمة كبيرة، من أخطر الأزمات التي واجهتها طوال تاريخها، مؤكدًا أنه إذا ما أقدمت "إسرائيل" على توجيه ضربة عسكرية لإيران، من أجل منع النظام الإسلامي الإيراني من تطوير قنبلة نووية، فسوف تدعم بذلك بحسب رأيه هذا النظام وتدعم أيضًا الأنظمة الإسلامية الأخرى في المنطقة، وإذا لم تقم بضرب إيران فسوف تتعرض لخطر المحو من الخريطة العالمية، مؤكدًا أن "إسرائيل" قد أصبحت في مأزق حقيقي ستخسر فيه على أية حال.

نتائج ضرب إيران كارثية:

فيما يتعلق برأيه حول قيام "إسرائيل" بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، قال مخاطبًا مراسل الصحيفة "الإسرائيلية": إنني لست مستشارًا سياسيًا، ولا أريد أن أوصي "إسرائيل" بذلك وكل ما أقوله هو أنه إذا لم تقم "إسرائيل" بضرب إيران، فسوف تمتلك الأخيرة بشكل مؤكد قنبلة نووية، وسيأتي اليوم الذي ستقوم فيه إيران بمحو اسم "إسرائيل" من خريطة العالم، "فإسرائيل" في مأزق صعب، لكنني أعتقد أن "إسرائيل" ستضطر إلى ضرب إيران، بعد أن ترى بعين اليقين التهديد الحقيقي، وهذا سيؤدي إلى حدوث نتائج فظيعة ومدمرة في المنطقة.

وقال مراسل الصحيفة: إن أمير جاحنشاكي، يعد أحد رجال الأعمال الإيرانيين الكبار وله استثمارات في عدد من الشركات الأوربية الكبرى، ويبذل جهودًا مضنية من أجل الضغط على الحكومات الأوروبية للعمل على إسقاط النظام الإيراني الإسلامي، ورغم صعوبة تحقيقه لهذا الحلم إلا أنه يعتقد أنه من خلال إسرائيل يمكنه تحقيق هذا الهدف، وقد حرص أمير جاحنشاكي أن يتم اللقاء مع صحيفة جلوبس "الإسرائيلية" في مكان سري غير معروف، كما أشار مراسل الصحيفة إلى أن الاتصالات التي تمت معه لعقد هذا اللقاء تمت عبر طرف ثالث، رفض الكشف عن هويته.

الثورة الإيرانية هي أصل المشكلة:

وفي سؤال للصحيفة حول مدى تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على القرارات التي يتخذها، خاصة وأن له استثمارات كبيرة في شركات أوروبية ضخمة أجاب أمير جاحنشاكي بقوله: "إنني أعتقد أن الأزمة الحالية هي أزمة جادة وهي فقط ليست أزمة اقتصادية"، وما زال يحمل جاحنشاكي جواز سفر إيرانيًا ولم يتخل عن جنسيته الإيرانية، وهو أحد أبرز المعارضين للنظام الإسلامي في إيران، ويسعى إلى إيجاد حل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي تهدد به دول العالم ومن بينها "إسرائيل".

ويقول: "إنني أعتقد أن أصل المشكلة يكمن في وجود النظام الإسلامي الإيراني الموجود حاليًا، الذي يسعى إلى امتلاك أسلحة نووية قريبًا، فأحمدي نجاد ليس فقط هو أصل المشكلة، فهو إذا ترك السلطة غدًا فسوف يواصل النظام الإسلامي في إيران الجهود لامتلاك هذا السلاح، ومن المهم أن يدرك العالم من أين يأتي مصدر التطلع الإيراني لامتلاك القنبلة النووية.

وقال رجل الأعمال الإيراني للصحيفة "الإسرائيلية": "إن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد كل ما يقوم به هو تنفيذ الخطة التي وضعها مرشد الثورة الإسلامية الراحل آية الله الخميني في كتابه الذي ألفه قبل الثورة الإسلامية في إيران بعدة سنوات".

ورغم أن هذا الكتاب كان أساسًا للثورة الإسلامية وأسلمة العالم، لكن الغرب تجاهل عمدًا ما جاء فيه، فهذا الكتاب يمثل إيديولوجيا الإسلام من الحكومة وإلى الشعب، وكانت أولى الخطط التي أوصى بها الكتاب هي خطة البرنامج النووي، والرغبة الإيرانية في امتلاك قنبلة نووية ظهرت من اليوم التي أعلن فيها قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والحرب ضد العراق، ورغم أن فترة الرئاسة للرئيس المعتدل محمد خاتمي قد أجلت التقدم في مجال الطاقة النووية، لكن النظام الحالي برئاسة نجاد يسعى بكل ما أوتي من قوة لامتلاك قنبلة نووية، وفي طريقه لتحقيق ذلك الهدف.

الحل في تغير النظام الإيراني:

وفيما يتعلق برؤيته للطريقة المثلى اليوم لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية؟ قال رجل الأعمال الإيراني أمير جاحنشاكي: "إن النظام الإيراني لن يتنازل أبدًا عن امتلاك قنبلة نووية، والطريقة الوحيد من أجل منع النظام الإيراني الإسلامي من امتلاك هذه القنبلة هي تغيير هذا النظام بأي شكل، ومفتاح هذا الحل هو الشعب الإيراني، فكل شيء في يديه.

ويرى جاحنشاكي بأن العالم كله فشل حتى الآن في التعامل مع إيران وإثنائها عن الاستمرار في الجهود لامتلاك سلاح نووي، وأن المفاوضات الحالية التي تتم بين المجتمع الدولي وطهران تتيح للنظام الإيراني كسب مزيد من الوقت للاقتراب من اللحظة التي يمكنه أن يعلن فيها أمام العالم امتلاكه لقنبلة نووية، لذا فيعتقد أن جميع الحلول المطروحة حاليًا ليست ذات جدوى، خاصة وأن الغزو الأمريكي للعراق أغلق الجبهة أمام الرئيس بوش لمواجهة إيران، نظرًا للمشاكل الكبيرة التي تواجهه هناك، لذا فلن يكون أمام أي رئيس أمريكي قادم الفرصة لمواجهة إيران والوقوف أمامها.

مدوا أيديكم للشعب الإيراني:

لذا فإن الحل الوحيد الذي أراه هو تغيير النظام الإيراني، الذي يسعى إلى امتلاك القنبلة النووية تحت غطاء توفير الطاقة النووية لأبناء الشعب الإيراني حتى الأجيال القادمة، وقال: "إذا أردنا منع النظام الإيراني الإسلامي من امتلاك قنبلة نووية فيجب علينا أولاً مساعدة الشعب الإيراني نفسه، وندعمه، وبذلك يمكنه منع تلك القنبلة، ولن يحدث ذلك إلا إذا قام الغرب وأوروبا على وجه الخصوص لوضع خط أحمر للنظام الإيراني، وهذا الخط الأحمر يجب أن يتمثل في وضع تاريخ محدد وثابت لمفاوضات الغرب مع إيران، قبل أن نقول إنه فات الأوان، ويجب أن نضع النظام الإيراني تحت حصار اقتصادي شامل، ويجب إشراك الصين وروسيا في هذا الحصار.

ويرى رجل الأعمال الإيراني أمير جاحنشاكي، أنه لا يوجد أحد يعرف بالضبط متى تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، وأن الخطر الحقيقي الآن يكمن في إعلان النظام الإيراني امتلاكه لهذا السلاح قبل الموعد المحدد الذي يضعه الخبراء أي قبل عام ونصف من الآن، عندئذ سيكون من الخطر الكبير أن تقوم "إسرائيل" بتوجيه ضربة عسكرية لطهران، وسنصبح جميعًا في وضع غير مستقر ولا يمكن توقعه بأي حال من الأحوال، لذا فإنه يجب على الأوروبيين وضع موعد محدد لا يتجاوز الثلاثة أشهر للمفاوضات التي تجريها مع حكومة طهران لوقف نشاطها النووي، ويجب إشراك كل من الصين وروسيا في ذلك لأن الصين تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، لكن يمكن لبكين أن تعتمد على النفط السعودي كبديل للنفط الإيراني، فضلاً عن تقديم حوافز اقتصادية أخرى تجعلها أكثر ارتباطًا بالمجتمع الدولي، أما روسيا فليس لها مصالح إستراتيجية مع طهران، لكنها تحتاج إلى دعم اقتصادي وسياسي من أوروبا خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، وإذا ما تحقق ذلك فسوف تتعاون روسيا مع باقي الجهود الدولية لمنع إيران من أن تصبح قوة نووية.

المفتاح في يد روسيا والصين:

كما يرى جاحنشاكي بأن اليوم أصبح من المتاح أكثر إقناع روسيا والصين بدعم إحداث ثورة جديدة داخل إيران، لمنع النظام الإسلامي من امتلاك قنبلة نووية، وهذا التغيير قد يحدث بأسرع مما نتصور، كما يعتقد بأن الحصار الاقتصادي على إيران يجب أن يتمثل في إيقاف التعامل معها بالعملة الأوروبية "اليورو" مثلما قررت طهران إيقاف تعاملاتها التجارية بالدولار، ومصادرة جميع حسابات النظام الإيراني، وإيقاف استيراد البترول الإيراني، ومنع منح تأشيرات الدخول لجميع رجال النظام الإيراني، ومن تصدير كافة المواد والمنتجات لإيران فيما عدا المنتجات الغذائية والدوائية، فإذا لم توافق إيران على الخطوط الحمراء، فيجب على الفور تطبيق هذا الحصار إلى أن يخضع النظام الإيراني على ركبتيه، وفي هذه اللحظة يتم تحريض الشعب الإيراني وحركات المعارضة الداخلية على تغيير النظام الإيراني وإسقاط النظام الإسلامي.

ويرى المعارض الإيراني في حديثه للصحيفة "الإسرائيلية" أن ليس أمام تل أبيب أية حلول لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية سوى العمل العسكري، وأنه يجب على الرئيس "الإسرائيلي" استغلال علاقاته الطيبة بالقارة الأوروبية للعمل في هذا المجال، ومن خلال الحصار الاقتصادي الشديد على إيران يمكن للأوروبيين أن يوصلوا رسالة إلى الشعب الإيراني مفادها بأن العالم كله جاد هذه المرة لإسقاط النظام الإسلامي في طهران.

دعمت إيران من قبل ضد العراق:

وقد اتهم المعارض الإيراني أمير جاحنشاكي "إسرائيل" بقصر النظر عندما دعمت النظام الإسلامي الإيراني في حربه ضد العراق، وأعرب عن أمله في ألا تكرر تل أبيب نفس الخطأ مرة أخرى في حساباتها لخطر النظام الإسلامي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، كما دعا الأوروبيين إلى تحمل المسئولية التاريخية قبل امتلاك إيران للقنبلة الإيرانية قبل أن تحل كارثة إنسانية جديدة على البشرية.

وفي ختام حديثه مع صحيفة جلوبس "الإسرائيلية" أكد أمير جاحنشاكي أنه يجب على كل معارض إيراني يريد إسقاط النظام الإسلامي في إيران أن يبذل كل ما في وسعه لكي يغير هذا النظام سواء كان له علاقات أو لم تكن له علاقات مع كبار السياسيين في أوروبا، وأنا كل ما أريده هو إسقاط هذا النظام الإسلامي في طهران.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 3 يوليو 2008
  1. فن الاتصال داخل المؤسسساتالاتصال عملية متكاملة يتم من خلالها استخدام جميع أساليب التعبير الممكنة بطريقة فعالة، سواء أكانت حركة أو كلمة أو أي شكل من أشكال الرسائل لتحقيق تفاهم بين إنسان وآخر. ويعتبر الاتصال من الأشياء الهامة التي لا يستطيع أحد الاستغناء عنها، فهو يقسلوك إداري · 7 د قراءة
  2. الجارديان: انتعاش تجارة الرقيق الأبيض في بريطانيانشرت صحيفة الجارديان البريطانية اليوم الخميس تحقيقًا خطيرًا كشفت فيه عن انتعاش تجارة الرقيق الأبيض للفتيات الصغيرات اللاتي لم يتعدين سن الطفولة في بريطانيا, مشيرة إلى أن عدد اللواتي يرغمن على ممارسة الرذيلة بلغ حوالي 18 ألف طفلة وامرأة. فيمالمرأة و الطفل · 2 د قراءة
  3. كيف تتحكم أخبار المعابر في السوق السوداء بغزة؟غزة - مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين هي غزة كما عودتنا تنقلب الأمور فيها رأسًا على عقب بين عشية وضحاها، فليس غريبًا أن تصنف غزة على أنها من أسخن مناطق العالم، ولقد تعود المواطنون بغزة على ذلك... كان آخر تلك الأمور تهاوي السوق السوداء التي ذبمختارات وحوارات · 4 د قراءة
  4. النفط العراقي والأيدي الآثمة!مصطفى محمود الخبر: أعلن وزير النفط العراقي "حسين الشهرستاني" أن ستة من حقول النفط العراقية ستفتح أمام شركات أجنبية لإبرام عقود طويلة الأجل. التعليق: مفكرة الإسلام : في الأول من يونيو عام 1972، أعلن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تأميم النفحدث وتعليق · 3 د قراءة
  5. جيش نظامي لجنوب السودان... الخطوة الأخيرة التي تسبق الانفصال عن الخرطومأحمد الغريب مفكرة الإسلام : جاء إعلان قادة جنوب السودان قبل أيام قليلة بأن برلمان الجنوب أقر الخطوات الأولية الخاصة بإنشاء قوة جوية للمنطقة الخاضعة لحكم شبه ذاتي، وإقرار مشروع قانون يسمح للجنوبيين بتطوير قدراتهم العسكرية، والجوية على وجه المقالات مترجمة · 9 د قراءة
  6. صيني يدفع 2 مليون دولار للغذاء مع مستثمر أمريكينجح مدير صندوق صيني في الفوز بغداء مع المستثمر الأمريكي الشهير "وارن بافيت" بعد تعهده بدفع 2.11 مليون دولار مقابل هذه الفرصة في مزاد خيري. وحصل "زهاو دانيانج"، الذي يدير صندوق استثمارات النمو الصيني " بيورهارت"، على العطاء الفائز في المزاد عجائب وغرائب · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: معارض إيراني يحذر "إسرائيل" من منفاه: إياكم وضرب طهران