هل نفذ سلاح الجو الصهيوني الهجوم على السودان ؟

أحمد الغريب
أعلنت وسائل الإعلام الصهيونية أن طائرات من سلاح الجو الصهيوني كانت قد أغارت قبل حوالي شهرين على قافلة شاحنات في السودان بدعوى نقلها أسلحة إلى قطاع غزة وقد أسفر هذا الهجوم عن تدمير 17 شاحنة ومقتل 39 شخصا بينهم سودانيون وأثيوبيون واريتريون , وذلك بموجب مذكرة التفاهم التي وقعت بين إسرائيل والولايات المتحدة في نهاية الهجوم الاسرائيلى الأخير على قطاع غزة , وعلى الرغم من رفض المصادر الأمنية والسياسية الإسرائيلية التأكيد على ضلوع إسرائيل في تلك العملية , إلا أن العديد من محللي الصحف الإسرائيلية تناولوا هذا الأمر بتوسع, وحاولوا تسليط الضوء عليه وتحليل مدي إمكانية أن تكون إسرائيل ضالعة بالفعل فيه.
قرار إسرائيلي بمنع عمليات التهريب لغزة
في البداية تطرق محلل الشئون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت "رون بن يشاي" في سياق تحليل له حمل عنوان "من سوريا وحتى السودان , مصيرنا في يدنا" للحديث عن عملية القصف الإسرائيلي للسودان , مشيراً إلي أن قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة كانت تل أبيب قد تبنت قراراً بأنها لن تعتمد على مصر أو الأمم المتحدة في إحباط عمليات تهريب الأسلحة لقطاع غزة , وكانت السودان المكان المستهدف لعملية ذكية , كان سلاح الجو الإسرائيلي وحده قادراً على تنفيذها من أجل توصيل رسالة إلي الشرق الأوسط كله.
وبحسب "رون بن يشاي" فأن نحو 1200 كيلو متر تفصل بين قواعد سلاح الجو الإسرائيلي وبين منطقة بور سودان , أي ساعتين وقليل من الطيران المتواصل عبر طائرات سلاح الجو , وقال أن الاعتقاد السائد هو إذا ما كانت هذه العملية نفذتها الطائرات الإسرائيلية بالفعل , فأن كل ما كان يهم القائمين على العملية الحفاظ على الطائرات من أي خطر أو إمكانية رصدها بالرادارات التي تمتلكها الدول التي تقع على البحر الأحمر أو تعرضها لنيران المضادات الأرضية , كما يتطلب تحليقها لهذه المسافة تزويدها بالوقود وكذلك وجود طائرات تحمل أطقم لرعاية قادة الطائرات التي تنفذ العملية , مشيراً إلي أن تجارب الماضي تؤكد أن سلاح الجو الإسرائيلي سبق وأن نفذ عمليات من هذا القبيل.
استهداف السودان دليل على قوة الموساد هناك:
ووصف بن يشاي العملية بأنها غير مسبوقة وتعد الأكثر تعقيداً وذكاء من الناحية الإستخباراتية , بعد التأكد من أن القافلة التي تم استهدافها تحمل سلاح من إيران إلي حماس , ثم تحديد مكانها بدقه متناهية والتميز بينها وبين عشرات القوافل التي تمر عبر طريق الشاطئ الشمالي السوداني والواقع فيها ميناء بور سودان , وكذلك تميز السفينة التي قامت بحمل السلاح وشحنه من إيران إلي قطاع غزة.
ثم أشار إلي أنه لو صحت المعلومات المتعلقة بشأن الهجوم الإسرائيلي على السودان فأن ذلك سيعد بمثابة أقوي دليل على أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد وباقي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لديها قدر كبير من الكفاءة على جمع المعلومات الدقيقة والحيوية التي تحصل عليها في زمن قياسي و يمكن من خلالها تحديد أهداف تبعد بكثير عن الأراضي الإسرائيلية وتبعد كذلك عن دائرة الدول التي تتقاسم الحدود مع إسرائيل.
وأعتبر محلل الصحيفة للشئون الأمنية أن الجهة التي نفذت العملية أرادت أن تبعث برسالة ليس للسلطات السودانية فحسب ولكن إلي عدة أطراف أخرى في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
كما أشار إلي أن إسرائيل وبشكل رسمي لم تعلن عن مسئوليتها عن العملية التي قالت الدوائر الإعلامية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذها في السودان, وتابع حديثه بالقول"بعد الهجوم على سوريا أكد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أنه ليس لديه رد حول هذا الموضوع ".
تعاون دولي وثيق لمكافحة عمليات التهريب:
وتابع تقريره بالقول"لكن لا يوجد دخان بلا نار , حيث أنه لو صحت المعلومات التي نقلتها مصادر مطلعة في وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون وكذلك تأكيد وزير سوداني لما حدث , فأن هذه العملية ليست الوحيدة التي قامت بها إسرائيل وبمبادرة منها من أجل استهداف طريق تهريب الأسلحة والذي يسلكه من وصفهم بالجهات التي تعمل ضد إسرائيل".
وتحدث "بن يشاي" عن قيام البحرية الأمريكية في وقت سابق وقبل أيام معدودة من الإعلان عن شن هجوم على السودان , بتوقيف سفينة "منشوجورسك" الروسية والتي كانت تحمل السلاح في طريقها من إيران إلي سوريا في خرق واضح لقرارات الأمم المتحدة بشأن العقوبات المفروضة على إيران , حيث جرى تفتيشها ومصادرة السلاح الذي كانت تحمله داخل الأراضي القبرصية , وتحدث عن وجود عمليات أخرى , الأمر الذي يدل على وجود علاقة وثيقة بين كافة العمليات.
وذكر المحلل الإسرائيلي أنه وعلى ما يبدوا فأن الجيش الإسرائيلي وقبل خوض حرب غزة الأخيرة كان قد اتخذ قرار إستراتيجي يقضي بعدم السماح بوضع يمكن فيه لحركة حماس أن تتعاظم قوتها دون أن يمسسها سوء , تماماً مثلما كان الأمر عليه في أعقاب حرب لبنان الثانية , حيث لم يعد حزب الله يجروء على إطلاق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل , ولهذا فأن إسرائيل رأت أنه ومن أجل أن يكون الوضع في غزة متساوي مع الأوضاع على الحدود الشمالية كان لازماً عليها أن تتخذ قراراً اجمع عليه أولمرت وباراك وليفني ويقضي بعدم الاكتفاء بقرار مجلس الأمن القاضي بمنع تزويد حماس بالسلاح وعدم الاعتماد على الجانب المصري والعمل بكل صرامة في هذا المجال.
عدم الإعتماد على مصر :
كما أشار إلي أنه وطبقاً لقرارات أجهزة الأمن الإسرائيلية فأن قادة إسرائيل الثلاثة بالتعاون مع مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر اتخذوا قرار يقضي بقيام إسرائيل باستخدام كل ما هو متاح لها من أدوات سياسية وعسكرية من أجل قطع الطريق على عمليات التهريب لحماس وحركة الجهاد الإسلامي , قبل وصولها إلي سيناء ومن هناك إلي قطاع غزة , حيث اتخذ قراراً يقضي بأن مصر وحدها لا يمكن أن تمنع عمليات تهريب الأسلحة حتى لو التزمت بهذا الأمر.
وأكد "بن يشاي" أن أجهزة الأمن المصرية المنتشرة في سيناء غير قادرة على التغلب على ما يقوم به البدو هناك ويقومون بعمليات تشغيل الأنفاق , مؤكداً أن عناصر أجهزة الأمن المصرية ذاتهم يتربحون من وراء عمليات التهريب التي تتم إلي قطاع غزة , ولهذا كان قرار إسرائيل أن تستغل الحرب في غزة والوضع السياسي الناشئ بعدها من أجل العمل سريعاً والعمل بمساعدة المجتمع الدولي من أجل منع وصول السلاح عبر سيناء إلي قطاع غزة.
ثم تطرق المحلل الإسرائيلي بعد ذلك للحديث عن طرق التهريب من إيران وحتى قطاع غزة, عبر الخليج العربي ومن هناك إلي اليمن ثم تصل إلي قناة السويس ومن هناك إلي قطاع غزة وهناك سفن أخرى تقوم بتفريغ شحنتها في ميناء بور سودان ثم تنقل الشحنة براً إلي سيناء , وتمر عبر منطقة الدلتا وتنقلها سيارات صغيرة إلي سيناء , حيث يقوم بدو سيناء بنقل ما فيها إلي قطاع غزة عبر محور فيلادلفي.
وأكد أن تلك الطرق معروفة جيداً لعناصر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية , لكن على الرغم من قيام إسرائيل بمطالبة مصر بالعمل , إلا أنها لم تبدى أي صرامة بهدف قطع الطريق على المهربين , ولهذا قررت إسرائيل العمل وحدها بعد مطالبة الدول الغربية بمساعدتها , خاصة أنه من شأن هذا الموضوع أن يعرض السلام بين مصر وإسرائيل للخطر , ثم تقرر أنه ومن أجل عدم الإخلال بالسيادة المصرية فأن هناك حاجة لمطاردة المهربين خارج الحدود المصرية ومتابعتهم في دول عربية أخرى مثل اليمن التي تعد حليف قوي للغرب , كما بقيت هناك فكرة استهداف سفن في البحر الأحمر أو استهداف الأراضي السودانية , لكن وبسبب كون البحر الأحمر منطقة دولية يتواجد فيها سفن حربية تقوم بمواجهة القراصنة الصوماليين , وقال أن تنفيذ عمليات من هذا النوع تتطلب عمليات تعتمد على دقة المعلومات الإستخباراتية للقضاء عليها تماماً.
السودان دولة ترعي الإرهاب:
ووصف المحلل الإسرائيلي السودان بأنه دولة ظلت مرتعاً للإرهابيين ومنحت الكثير منهم الحماية , كما منحت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن حق اللجوء في أراضيها , وتعد دولة فاشلة يسيطر عليها حكومة مركزية وتعد ضمن الدول المجنونة مثلها مثل الصومال , كما تتميز بوجود صراعات دينية وإثنية سواء في جنوب السودان أو في منطقة غرب السودان , وهو أمر سهل على المهربين العمل بسهولة وبحرية دون أن تفعل السلطات السودانية أي شيء معهم , وأنهي تحليله بالقول"أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تمكنت من العمل في الأراضي السودانية خلال فترة الثمانيات خلال عملية تهريب يهود الفلاشا دون أن تتعرض لأي مضايقات وعلى ما يبدوا فأن الظروف لم تتغير وعلى هذا الأساس كانت عملية سلاح الجو الأخيرة لقصف القافلة التي تهرب السلاح , وعلى ما يبدوا فأنها لن تكون العملية الأخيرة التي ستنفذها إسرائيل.
سادساً:تعاون وثيق بين إسرائيل وأمريكا والناتو:
كما تناول يوسي ميلمان مراسل الشئون الأمنية والإستخباراتية بصحيفة هآارتس في سياق تحليل له العملية التي قامت بها طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بهدف شن غارة استهدفت عشرات الشاحنات التي كانت تحمل العتاد العسكري القادم من طهران وكانت في طريقها لقطاع غزة.
وقال ميلمان أن مصدر هذه المعلومات هو "دافيد مارتين" مراسل محطة راديو سي بي أس الأمريكية لشئون الأمن القومي , مشيراً إلي أنه وبحسب تلك المصادر فأن إسرائيل تمكنت من الحصول على معلومات تؤكد أن لدى السودان نية لنقل شحنة سلاح عبر مصر ومنها إلي قطاع غزة عبر المرور في سيناء , بعد أن وصلت الشاحنات المحملة بالسلاح إلي ميناء بور سودان بالقرب من المكان الذي تم استهدافه والإغارة عليه , وأشار إلي أن مصادر داخل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية رفضت التطرق لما نشر بهذا الشأن.
ويرى باراك رابيد مراسل صحيفة هآارتس للشئون السياسية أن مصدر المعلومات هو موقع سوداني علي شبكة الإنترنت يبث من العاصمة الفرنسية باريس وهو موقع "سودان تريبيون" الذي نقل عن وزير في الحكومة السودانية قوله أن طائرات أمريكية قامت بشن هجوم على شاحنات كانت تحمل العتاد العسكري , وأكد تدمير تلك الشاحنات بالكامل وقتل من فيها ومن بين مواطنين سودانيين وارتريين وأثيوبيين , معتبراً أن تلك العملية تأتي بالتزامن مع الاتفاق الموقع في شهر يناير الماضي بين إسرائيل وأمريكا ومصر من أجل وقف عمليات تهريب الأسلحة لحركة حماس داخل قطاع غزة , معتبراً أن هذا الهجوم كان الهدف منه توريط حكومة السودان وإحراجها , وبحسب الموقع السوداني فأن هناك تنسيق مصري – سوداني في الآونة الأخيرة بهدف جمع المعلومات بهذا الشأن وبلورة رد فعل مناسب لها".
وبحسب رابيد فأنه وفي أعقاب ما تدوله الموقع السوداني من معلومات فأن مراسلي الوكالات الإخبارية الأمريكية أسرعوا بالتوجه إلي مصادر رفيعة المستوي بالإدارة الأمريكية لمعرفة مدي صحتها , خاصة وأن مصدرها موقع سوداني , مشيراً إلي أنهم حصلوا على معلومات تفيد بأن العملية المشار إليها نفذت بالفعل ولكن لم تنفذها الطائرات الأمريكية ولكن نفذتها الطائرات الإسرائيلية.
ونقل "رابيد" تقرير بثته شبكة راديو سي بي أس الأمريكية أكد أن مسالة قيام الطائرات الإسرائيلية بالإغارة على أهداف داخل السودان تعني أن هناك حرب سرية ضد حماس ومصادره التي يحصل من خلالها على عتاد عسكري , وأن هذه الحرب تتسع شيء فشيء بشكل أكثر مما كشفته الدوائر الرسمية الإسرائيلية والأمريكية حتى الآن.
عمليات التهريب تتم عبر الخليج العربي:
وفي سياق ذي صلة أشار عاموس هارئيل مراسل صحيفة هآارتس للشئون العسكرية إلي أن مصادر أمنية إسرائيلية رفضت التطرق لما نشر بشأن تلك العملية أو الحديث عن دور إسرائيلي في شن هجوم من هذا القبيل , فيما أشار نقلاً عن مصادر رفيعة بأجهزة الأمن الإسرائيلية إلي أنه وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قامت إيران بمحاولات عدة من أجل زيادة وطأة عمليات تهريب الأسلحة إلي حماس داخل قطاع غزة , مستخدمة شبكة متشعبة متعددة الجنسيات وقامت طهران بدفع أموال كثيرة بهدف تفعيل عمل تلك الشبكة , بالإضافة إلي تحملها كافة نفقات السلاح الذي يتم تهريبه.
وبحسب مراسل الصحيفة فأن صفقات السلاح التي تم إرسالها من إيران عبر الخليج العربي مروراً باليمن ومنه إلي السودان ومن هناك إلي مصر ومن سيناء إلي قطاع غزة , مشيراً إلي أن تتضمن قاذفات من أنواع مختلفة وكذلك صواريخ مضادة للدبابات وبنادق ومواد ناسفة عالية الجودة , وقال أن تلك العملية تأتي بعد حصول إسرائيل على معلومات تفيد بأن حركة حماس نجحت في إعادة بناء جزء من شبكة الأنفاق التي تقوم من خلالها بعمليات تهريب الأسلحة عبر محور صلاح الدين , وأن عمليات التهريب تم استأنفها بالفعل , وقال أن مصادر إسرائيلية أكدت في الآونة الأخيرة أن هناك تحسن ملحوظ في عمليات التنسيق بين مصر وإسرائيل في مجال مكافحة عمليات التهريب.
وبحسب الاتفاقية الموقعة بين أمريكا وإسرائيل فأن إيران تعد مصدر عمليات التهريب لقطاع غزة , مشيراً إلي أن الاتفاقية تلزم الجانب الأمريكي بتقديم الدعم الإستخباراتي والعسكري والبحري وكذلك عبر مساعدة قوات حلف الناتو بهدف وقف عمليات التهريب التي تتم عبر منطقة خليج عدن والبحر الأحمر وشرق إفريقيا , مشيراً إلي أن دول غربية عدة أبدت استعدادها للمشاركة في وقف عمليات التهريب ومن بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا حيث قامت بالفعل بإرسال قطع بحرية تابعة لها للمشاركة في عمليات تبادل المعلومات الإستخباراتية.
ملحق سري في الاتفاقية الأمنية مع أمريكا :
وكشف مراسل الصحيفة عن وجود ملحق سري في الاتفاقية, مؤكداً أن بنود هذا الملحق لم تنشر, و تتضمن خطط عمل وتوزيع المسئولية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية لتعقب السفن الإيرانية التي تحمل السلاح , سواء عبر الطرق البحرية أو البرية , وقال أن هذا الاتفاق الذي كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعدته يتضمن كذلك القيام بنشاطات دبلوماسية دولية لتشديد المراقبة وتعقب طرق تهريب الوسائل القتالية من إيران إلي قطاع غزة , كما أشار إلي أنه وفي أطار المتابعة بين أمريكا وإسرائيل وباقي الدول تم عقد لجنتين دوليين لبحث قضية عمليات تهريب الأسلحة وتم التأكيد خلالها على أن هناك رغبة حقيقية من أجل وقف عمليات تهريب الأسلحة لقطاع غزة , وخلال اجتماع اللجنة الأخير والذي عقد في لندن تم الاتفاق على تبني خطة عمل مشتركة أولية لمنع عمليات التهريب إلي قطاع غزة وشملت الخطة التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات الجانبين مع الدول التي يمر بها طريق التهريب الواصل من إيران وحتى غزة وكذلك الدول التي تحمل السفن التجارية علمها.
مناورة بحرية في كندا لمكافحة التهريب:
كما أشار المراسل إلي أنه من المقرر أن يعقد في شهر مايو القادم في العاصمة الكندية أوتاوا لجنة دولية ثالثة لبحث القضية ذاتها وستشارك فيها إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وأسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنرويج والدانمارك وكندا ومن المقرر أن يتم عقد مناورة بحرية بمشاركة تلك الدول في أمريكا للتدريب على عمليات إحباط تهريب الأسلحة من إيران لقطاع غزة , كاشفاً عن حضور نخبة من ضباط الاستخبارات ودبلوماسيين من الدول المشاركة في التدريب".
ناجح باهر للإستخبارات الإسرائيلية:
من جانبه نقل روعي مندل مراسل الشئون الأمنية بصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية التصريحات التي كان قد أدلى بها قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق إيتان بن إلياهو وأكد فيها أن نجاح عملية القصف الجوى الذي شنته الطائرات الحربية الإسرائيلية على الأراضي السودانية هو بمثابة نجاح باهر للاستخبارات الإسرائيلية.
وتحدث بن إلياهو أن عمل الاستخبارات تمثل في معرفة وتعقب حركة القافلة التي كانت تنقل السلاح وتحديد مكانها بدقة , ثم التمكن من الربط بين القوة المغيرة وبين الأهداف المحددة لها من أجل قصفها , وأكد المسئول العسكري الإسرائيلي أن نجاح أي عملية من هذا النوع يبقي مرهوناً بوجود معلومات إستخباراتية دقيقة تحدد الأهداف بما فيها أهداف متحركة تسير فوق الطريق".
ويرى بن إلياهو أن المسافة التي قطعتها طائرات سلاح الجو لتنفيذ هذا الهجوم لم تشكل عقبة أمامها , مشيراً إلي أن الأكثر أهمية من المسافة هو الطريق الذي تمر من فوقه الطائرات وكذلك مستوي ارتفاع الطائرة , وقال إذا ما كانت المسافة كبيرة فأن هناك إمكانية للتزود بالوقود في الجو , وهو ما يعني أن المسافة لا تشكل عائق أمام عمل الطائرات , مشيراً إلي أن الطائرات الأمريكية من طراز أف – 16 تقطع مسافة 5.000 كيلو متر حتى تصل لإسرائيل , لكنها تهبط في عدة محطات , كما أن تحصل على الوقود اللازم لاستكمال رحلتها إلي إسرائيل.
وتابع قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق حديثه بالقول"أنه من الممكن شن هجمات على أهداف بعيدة كتلك التي تم مهاجمتها في السودان , وقال" طالما لا تمر الطائرات فوق مناطق توصف بأنها معادية فأنه من اليسير تنفيذ المهمة , مشيرا ًإلي أن خط سير الطائرات الإسرائيلية كان من فوق البحر الأحمر وهو طريق سهل على الطائرات الحصول على الوقود اللازم , مشيراً إلي أن المسافة من الناحية التقنية بدأت تقصر شيء فشيء".
وأعرب بن إلياهو عن اعتقاده بأن هجوم من هذا النوع يتطلب مشاركة من 4-12 طائرة لتنفيذ تلك المهمة , وكذلك يجب الإشارة إلي وجود بعض الطائرات المعاونة للطائرات المغيرة , مثل طائرات شحن الوقود وغيرها , وقال أن إنجاز مهمة كتلك لا يقف عائق أمام تنفيذها سوى وجود معلومات إستخباراتية دقيقة , وعلى هذا الأساس يجب تحديد الأهداف ورصدها بدقة ومواعيد تحركها , وفيما يتعلق بكون هذا الهدف متحرك من عدمه , قال أن هذا لا يشكل أي عائق وكل ما يكفي هو معرفة موعد تحركها بشكل دقيق وذلك لرصدها وقنصها في الوقت المناسب".
إسرائيل تبعث رسالة لإيران عبر قصف السودان
ويرى عاموس هارئيل في سياق تحليل له أن العملية الإسرائيلية الهدف منها توصيل رسالة لإيران مفادها أن إسرائيل تمتلك جهاز استخبارات فريد من نوعه والإرادة في اتخاذ المجازفات والقدرة على العمل بنجاح ضد أهدافها خارج حدودها, فإذا كانت التقرير صحيحة, فان قصف السودان يهدي رسالة ردع مهمة من إسرائيل إلي إيران, إلا إن المسافة من السودان لتدمير البرنامج النووي في إيران هي مسافة بعيدة جدا , مشيراً إلي ان استخدام أربع طائرات F-15 للقيام بالعمل هو عدد غير كافي, فيجب جلب عدد كبير من الطائرات للمشاركة في حملة وراء حملة لقصف العديد من الأهداف الإسرائيلية.