لماذا تريد إيران عضوية روسيا في "الأوبك"؟

مقال للمحلل السياسي "مير جافندافار"()
ترجمة/ شيماء نعمان
مفكرة الإسلام: طالما كان هناك تعاونًا واضحًا بين موسكو وطهران، إلا أن مؤخرًا تبذل إيران من المساعي الكثير من أجل تشجيع انضمام روسيا إلى منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".
ويرى المحلل السياسي- إيراني المولد- "مير جافندافار" أن عضوية روسيا بمنظمة "أوبك" من شأنها أن تحقق مكاسب بالنسبة لكلٍ من روسيا وإيران وتوجه ضربة قوية للنفوذ الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط.
وحول رؤيته لماهية المصالح الروسية والإيرانية، ومعنى انضمام روسيا إلى "أوبك"، قال الكاتب في مقال له بعنوان: لماذا تريد إيران روسيا في منظمة "أوبك"؟
إن قرار "آية الله خاتمي"، ذي الميول الغربية، بسحب ترشحه من السباق الرئاسي لم يضع حدًا للجهود الإيرانية الساعية للخروج من العزلة. وقد قررت الحكومة الإيرانية ممارسة ضغط على تكتل منظمة "أوبك" كي تدعو روسيا للانضمام إلى عضويتها، فيما يبدو بوضوح محاولة من طرف إيران لتحسين وضعها الدبلوماسي والاقتصادي.
وصرح وزير النفط الإيراني، "غلام حسين نوذري"، عشية اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بمدينة فيينا يوم 15 مارس أن "الأرض ممهدة في الأوبك حاليًا لقبول روسيا كعضو جديد". وكان نائب رئيس الوزراء الروسي قد أعلن في ديسمبر الماضي أن بلاده تنظر في الدعوة المقدمة لها للانضمام إلى المنظمة.
لماذا ينبغي أن تقلق واشنطن؟
إن ما هو جيد بالنسبة لطهران ليس إلا سيء بالنسبة للولايات المتحدة. ومثل تلك التطورات ينبغي أن تثير قلق إدارة أوباما لعدة أسباب:
أولاً وقبل كل شيء، إذا ما انضمت روسيا إلى المنظمة، فإنها ستعزز بصورة كبيرة من علاقاتها مع قائمة طويلة من دول الشرق الأوسط ومن بينها: المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، والبحرين-- وجميعهم من الحلفاء المقربين للولايات المتحدة.
وقد تجد أمريكا بدرجة واضحة أن وجود صوت أقوى لموسكو بالمنطقة ربما يُترجم إلى خسائر في التجارة الأمريكية وتقليص لنفوذ الولايات المتحدة فيما سيتزايد نفوذ روسيا. على أية حال، فإن هذه البلدان تعتمد على النفط بشكل كبير في دخلها. ومع تحول روسيا إلى لاعب هام في سوق النفط، فإن تعزيز وضعها بعضوية منظمة "أوبك" سيجعل من الصعب للغاية لتلك الدول تجاهل رغبات روسيا.
وفي وجود مثل هذا الدعم من جانب دول الشرق الأوسط، فقد تتجاسر روسيا لتعزيز موقفها في منطقة القوقاز، كما لن يكون لديها الاستعداد لإظهار روح التسوية في مناطق مثل جورجيا. وهو ما من شأنه أن يجعل عودة تبليسي إلى دائرة النفوذ الأمريكي أمرًا أكثر صعوبة.
ويتعين أن يتم دراسة الضرر الاقتصادي الذي من المحتمل أن يلحق بالولايات المتحدة.
وتنعقد آمال إيران على أنه بانضمام روسيا، سيصبح لمنظمة "أوبك" ثقل أكبر في مسألة إنتاج النفط مما يمنح اتحاد الدول المنتجة للنفط المزيد من النفوذ. الأمر الذي يمكنه أن يخول لهم فيما بعد خفض الإنتاج ورفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى. وحتى الآن، حقيقة أن روسيا- وهي واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط- ليست عضوًا بمنظمة "أوبك" قد عنيت أنه في أوقات خفضت "أوبك" فيها الإنتاج، لم تحذو روسيا حذوها. وهو ما تسبب في بعض الأحيان في إلحاق الضرر بخطط لـ "أوبك" كانت تهدف إلى رفع أسعار النفط.
و بعد مرور أشهر من انخفاض الأسعار، فإن انضمام روسيا إلى عضوية "أوبك" يمكن أن يؤدي مجددًا إلى قفزة في أسعار النفط. وهذا جيد بالنسبة لإيران. فارتفاع أسعار النفط يعني لها اقتصادًا قويًا وتعزيزًا لفرص الرئيس "محمود أحمدي نجاد" في انتخابه مجددًا. ويسعى الزعيم الإيراني مؤخرًا في محاولات لدفع شعبيته عن طريق زيادة علاوات السنة الإيرانية الجديدة (21 مارس) للموظفين المتقاعدين إلى 200 دولار.
ولكن مع تمديد الحكومة الأمريكية للعقوبات قرابة العام واستقرار أسعار النفط عند 47 دولار بدلاً من 147 دولار (كما كان الحال في يوليو 2008)، فإن أحمدي نجاد في حاجة إلى كل المساعدات الاقتصادية التي يمكنه الحصول عليها. ففي حالة وجود روسيا في عضوية منظمة "أوبك"، ستكون لديه فرصة أفضل لرفع أسعار النفط والدخل الإيراني. وهذا من شانه أن يوفر له المزيد من الموارد المالية لإنفاقها على سياساته المحافظة وكذلك المزيد من التمويل تحت تصرفه لإنفاقه على برنامجه النووي ودعم حركة "حماس" وجماعة "حزب الله".
وضم روسيا كعضو في "أوبك" يعزز كذلك من موقف طهران في مواجهة واشنطن، وخاصة فيما يتعلق بالمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وينتاب إيران قلق من شعبية "باراك أوباما" داخل الولايات المتحدة وتأثيره في الساحة الدولية. وهذا صحيح إلى حد أن إيران كانت قد خططت مبدئيًا لإطلاق قمرها الصناعي الجديد "أوميد" في العشرين من يناير، والذي كان يتزامن مع يوم تنصيب أوباما. ومع ذلك، فقد تأجل موعد إطلاق القمر حتى الثاني من فبراير؛ وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية.
ومع ذلك، فحقيقة أن إيران أرادت استقبال ولاية أوباما بمثل ذلك الاستعراض العلني للعضلات هو دليل واضح على قلق طهران من رد الفعل المحتمل لأوباما حيال تعنتها في المحادثات النووية، وما إذا كان الرئيس سيترجم ذلك في صورة عقوبات أكثر صرامة ضدها أو حتى في صورة حرب.
وبعضوية "أوبك" فإن روسيا ستعتمد على نحو متزايد على إيران، ليس فقط فيما يتعلق بصادراتها من السلع ولكن أيضًا فيما يتعلق بتعاونها بشأن مسائل هامة مثل تحديد حصص الإنتاج. وتتطلع طهران إلى إمكانية استخدام مثل هذا النفوذ في العمل على مواصلة برنامجها النووي في الوقت الذي ستتفادى فيه أي زيادة محتملة في العقوبات المفروضة عليها.
إذن ما الذي تستطيع الولايات المتحدة القيام به حيال ذلك؟
بالطبع، مواصلة الاستثمار في الطاقة البديلة أمر بالغ الأهمية. كما أن التعاون مع أذربيجان ينبغي كذلك أن يتم توسيعه:حيث سينقل خط أنابيب "نابوكو" الغاز من بحر قزوين إلى أوروبا عبر تركيا، مما سيقلص من اعتماد أوروبا على الغاز الروسي.
بل إن مشروع "نابوكو" اكتسب أهمية أكبر في ضوء كون إيران تسعى كذلك لكي تصبح موردًا للغاز إلى أوروبا من خلال خط الأنابيب الخاص بها من بحر قزوين، والذي سيصل إلى أوروبا عبر تركيا.
وربما انتهت الحرب الباردة، إلا أن موسكو لم تتخل عن طموحها في أن تصبح قوة عظمى. وستكون إستراتيجية مضادة ناجحة من جانب الولايات المتحدة إذا ما قامت بتعزيز مكانة وقوة دول مجموعة العشرين. حيث أنه مع تفاقم الأزمة المالية يومًا بعد يوم، فإن مثل هذا لإجراء من شأنه أن يحرم روسيا من فرصة استغلال الأزمة لتعزيز قوتها ونفوذها حول العالم كما فعلت عندما هرعت لإنقاذ البنك المركزي الأيسلندي عن طريق منحه قرضًا قيمته 4 مليارات يورو.
إن حصول روسيا على عضوية منظمة "أوبك" لن يكون فقط نجاحًا آخر لموسكو، بل قد تكون له آثارًا جانبية مزعجة بمساعدته لبرنامج إيران النووي وتعزيز دعم طهران لكلٍ من "حماس" و"حزب الله".
([1]) "مير جافندافار": كاتب ومحلل سياسي، إيراني المولد، يدير مجموعة "ميباس" المتخصصة في تحليل شئون الشرق الأوسط، وقد شارك مؤخرًا مع الصحفي "الإسرائيلي"،"يوسي ميلمان"، في تأليف كتاب بعنوان: "أحجية طهران النووية: محمود أحمدي نجاد ودولة إيران".