مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

مفاجأة بيترايوس .. أسرار يكشفها شوير

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مايكل شوير*/ ذي دبلوميت

ترجمة/ شيماء نعمان

"إن توقيت إعلان أنباء الجنرال بيترايوس السعيدة بشأن أفغانستان جاءت مناسبة لواشنطن على نحو يثير الاستغراب- في الوقت الذي تعتم فيه على حقيقة احتمال نشوب حرب أهلية ـ". مايكل شوير

شهد الشهر الماضي سيل مفاجيء من الأنباء الجيدة الواردة من أفغانستان. فقد علمنا أن العملية الهجومية المشتركة بين القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في قندهار تحرز نجاحًا، وأن ضربات الطائرات التي تعمل بدون طيار تدق ظهر القاعدة، وأن طالبان والقاعدة على شفا قتال، وأن طالبان على استعداد للتفاوض على تسوية سلمية للحرب الأفغانية.

فما هو التغيير الذي طرأ منذ سبتمبر عندما كانت التوقعات قاتمة جدًا! وعلى ذلك ما الذي حفز تلك التغييرات؟ هل السياسة الجيدة؟ أم هي البطولة العسكرية؟ أم إدراك طالبان أنها انهزمت؟ أم أنه شيء يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس؟

وتخميني الشخصي هو التوقع الأخير. فلو تذكرنا فإن نفس الجنرال "ديفيد بيترايوس" الذي يأتي على رأس القيادة الآن في أفغانستان كان قد أطلق مجموعة مماثلة من الأنباء الجيدة المدهشة وغير المتوقعة بشأن العراق عندما كان هو المسئول هناك قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008.

وقد كانت ادعاءات مثل "الزيادة"، و"الصحوة السنية" ، و"حققت نجاحًا" كافية لإبعاد حرب العراق بصورة كبيرة بعيدًا عن الأجندة السياسية أثناء المراحل الأخيرة من الحملة. أما اليوم، فإنه من الواضح أن معظم ما وصف بأنه نجاح في العراق لم يكن إلا انتكاسة، لا سيما مع عودة تنظيم القاعدة إلى العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار، واتجاه المجتمع العراقي نحو حرب أهلية طائفية.

أما هذه المرة، تأتي دفعة بيترايوس من الأنباء السعيدة في وقت لا يريد فيه أي الحزبين الحديث عن مدى خروج الحرب الأفغانية عن مسارها. وبملاحظة وسائل الإعلام الأمريكية سترى أن الخدعة قد نجحت مجددًا.

ويمكن على عجل تناول البنود الثلاثة الأولى من مجموعة بيترايوس للأنباء الجيدة المفترضة:

فعملية قندهار تحقق تقدمًا لأن بيترايوس ومن سبقه قد منحوا طالبان والمجاهدين ثمانية أشهر كإنذار مسبق. ونتيجة لذلك، قام زعماء المقاومة منذ فترة طويلة بنقل معظم رجالهم وعتادهم إلى مواقع أكثر أمنًا. وسبب إحراز حملة أمريكا- الناتو للنجاح، في الأساس، هو عدم وجود عوائق كبيرة، باستثناء العبوات الناسفة، والألغام، والشراك الخداعية والتي سيطرت بها طالبان على المنطقة.

ثانيًا، في الوقت الذي أضرت فيه الغارات الجوية تنظيم القاعدة (ولم ترحب أي جماعة بالخسائر) لم يكن لها أي تأثير إستراتيجي على "أسامة بن لادن" أو منظمته. فالقادة يتم استبدالهم بينما لا يزال القتال مستمرًا ليس فقط في جنوب آسيا، ولكن أيضًا في العراق، واليمن، والصومال، وشمال وغرب إفريقيا؛ وفيها القاعدة أكثر فاعلية مما كانت عليه في الحادي عشر من سبتمبر.

في الوقت نفسه، وبعد يوم من تهديد بن لادن لفرنسا عبر شريط صوتي، أعلن وزير الدفاع الفرنسي أن باريس قد تبدأ في سحب قواتها من أفغانستان في 2011. ومن الصعب أن تشير مثل هذه الاستجابة المهدئة إلى حدوث انكسار في قوة القاعدة. أما فيما يتعلق بوجود صعوبات منهكة للقاعدة وطالبان، فإن هناك العديد من المزاعم بهذا الشأن لكن دون توافر بيانات سليمة ذات مصداقية.

إلا أن الشيء الأهم- والإشكالي- في بنود ما يُطلق عليه أنباء بيترايوس الجيدة هو الادعاء بأن كلاً من الولايات المتحدة، والناتو، ونظام "حامد كرزاي" قد بدأوا في مفاوضات سلام مع طالبان. وإذا كانت تُجرى مثل هذه المحادثات، كان من سيبدأها هو تحالف أمريكا- الناتو الذي يعرف أنه خسر الحرب ويبحث عن سبيل للخروج من أفغانستان يتضمن أقل عدد من الخسائر البشرية والخزي. بينما على النحو الآخر، يعلم زعماء طالبان أنهم إذا ما دخلوا في محادثات مع الناتو فإنهم يفعلون ذلك لأن النصر قريب وأن إجراء المحادثات في حد ذاته من شأنه أن يمزق العلاقات بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وحليفها الأفغاني الوحيد، المتمثل في بقايا ائتلاف "أحمد شاه مسعود" الذي يضم جماعات الأقلية في شمال أفغانستان.

وبالنسبة لأقليات الطاجيك، والشيعة، والأوزبك، والتركمان في أفغانستان؛ وفر لهم وصول القوات التي تقودها الولايات المتحدة إلى أفغانستان في أكتوبر 2001 ليس فقط مجرد فرصة لكسر سيطرة طالبان، التي يغلب عليها عرق الباشتون، على السلطة ولكن أيضًا بناء مجتمع أفغاني جديد ليحل محل المجتمع الذي أبقى الأقليات العرقية من غير الباشتون في أدنى درجات ترتيب الأفضلية على مدى أكثر من 300 عام. إلا أنهم عقب دخولهم إلى كابول فوق المركبات العسكرية التابعة للولايات المتحدة والناتو في نهاية 2001، تمكنت الأقليات من السيطرة على المدينة، وشمال أفغانستان، وكذلك على النظام الأفغاني الجديد على الرغم من وجود كرزاي المنتمي إلى عرق الباشتون على رأس هذا النظام.

ومنذ ذلك الحين بدأت وعورة الطريق بالنسبة لزعماء الأقليات الشمالية؛ فقد أعلن حلفاؤهم العسكريين من القوات الأمريكية وقوات الناتو قبل الأوان انتهاء الحرب عقب انسحاب قوات طالبان والقاعدة إلى باكستان، كما شاهدوا كرزاي يحيط نفسه بدائرة من المقربين الباشتون، بينما أسس شقيقه وأفراد آخرين من عائلته مركز قوة في محافظة قندهار؛ تردد أنه يعتمد على مساعدات خارجية مسربة وتجارة الهيروين.

أضف إلى ذلك، أن معظم المساعدات المالية الغربية والهندية التي تم ضخها إلى البلاد (ولم تتعرض إلى النهب الفوري) استخدمت لبناء مشاريع تتعلق بالبنية التحتية- من محطات توليد كهرباء وطرق وشبكات ري وسدود- وذلك في مناطق الباشتون بالمحافظات الجنوبية والشرقية والغربية. وأكثر ما يزعج الشماليين الذين ساندوا الغزاة في تدمير إمارة طالبان الإسلامية، أن ما حاق بالتحالف الأمريكي- الأطلسي من جمود عسكري نسبي في غضون الأعوام الخمس التي أعقبت سقوط كابول قد منح الوقت لعودة ظهور طالبان من جديد في صورة أفضل تدريبًا، وتسليحًا ومتعطشة للأخذ بالثأر؛ تمولها أرباح تجارة الهيروين ومساهمات المانحين في شبه الجزيرة العربية. وحتى في الوقت الذي أعلن فيه الجنرال بيترايوس عن أنباء أكتوبر الجيدة، كانت الأقليات الأفغانية تتابع الرجوع التدريجي للكابوس الذي تحركه طالبان والذي عاشوا فيه من عام 1994 وحتى 2001.

حرب أهلية تتشابك خيوطها

ويعني كل ذلك أن الأقليات الشمالية ستُفسر مفاوضات (أمريكا- الناتو- كرزاي) مع طالبان على أن حلفائها السابقين قد رفعوا الرايات وأعلنوا هزيمتهم. وأمام هذا الواقع، سيعمل الشماليون على إعداد العدة لتجدد حرب أهلية ضد طالبان بعد خروج القوات الأمريكية- الأطلسية.

في إطار هذا المسعى لن يعتري الشماليون نقص في المساعدات الخارجية؛ حيث أن كلاً من روسيا، وأوزبكستان، وطاجيكستان لا يزالوا تواقين- كما كانوا قبل 11 سبتمبر- إلى استغلال شمال أفغانستان كمنطقة عازلة بينهم وبين باكستان وطالبان الإسلامية المدعومة عربيًا. وستكون كل دولة منهم على استعداد وافر لتمويل وتسليح وتدريب قوة عسكرية شمالية محسنة. وسوف تساهم أيضًا كلاً من الهند وإيران.

أما الهند فبهدف حماية ما يمكنها حمايته من الاستثمار المالي والسياسي الكبير الذي قامت به في أفغانستان منذ 11 سبتمبر، أما إيران فمن أجل الدفاع عن إخوانهم الشيعة من تعرضهم من جديد للاضطهاد والقتل على أيدي طالبان.

والتفاوض مع طالبان من المرجح أيضًا أن يُلحق بالقوات الأمريكية بعض الضرر الذي سيقع عليهم بأيدي حلفائهم الشماليين السابقين قبل اكتمال عملية الانسحاب. إن الانتقام شعور دائمًا ما يحتدم تحت السطح في أفغانستان، وسوف يرغب مجاهدو الشمال في التأكد من أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يدفع ثمن تخليه عنهم.

بل في الواقع، ربما بدأ التحالف فعليًا في تكبد ثمن ذلك. فخلال عام 2010 ، على سبيل المثال، تصاعدت بإطراد وتيرة الهجمات على أهداف لنظام كرزاي والتحالف شمالي أفغانستان. وعلى الرغم من وجود جيوب يقطنها السكان الباشتون في المحافظات الشمالية، فإن أعدادهم ليست كبيرة كما لا يتمتعون بتوزيع جغرافي كافٍ ليكونوا مسئولين عن جميع الهجمات التي حدثت وتحدث. غير أنه من المؤكد انه سيكون هناك خلال الأشهر المقبلة هجمات متصاعدة تستهدف طرق إمدادات أمريكا - الناتو إلى أفغانستان والقادمة من وسط آسيا- وهي أضعف حلقة في الشمال بالنسبة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة- ولن يكون واضحًا بشكل دائم إذا ما كان منفذو الهجمات ينتمون لطالبان الباشتون أم حلفاء الشمال الذين تخلت عنهم أمريكا.

ومفاجأة أكتوبر التي فجرها بيترايوس ربما ستأخذ المرشحين الديموقراطيين والجمهوريين في انتخابات التجديد دون مجادلات حول حرب أفغانستان، وهذا ما يبدو الآن عملاً حاليًا (وإن كان مهينًا) للقادة العسكريين الأمريكيين ذوي الأربعة نجوم. إلا أنه بحلول أواخر الربيع المقبل، من المرجح ألا يكون في استطاعة بيترايوس، وأوباما، والكونجرس الأمريكي إخفاء الهزيمة الكارثية للحملة في أفغانستان والتي دامت تقريبًا عقد من الزمان.

-------------------------------------------------

* مايكل شوير: رئيس وحدة بن لادن فى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سابقاً

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 15 نوفمبر 2010
  1. إيران تنظم رحلات للسامرائيين وتروج لزواج المتعة بينهمينظر أهالي سامراء شمال بغداد، بعين الريبة والشك للنشاطات الإيرانية المتزايدة في المدينة، والتي تشمل تنظيم رحلات سياحية مجانية لإيران، وتقديم عروض مغرية لشراء العقارات، التي تقع إلى جوار قبري الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، وهما من الأئمالعالم العربي والإسلامي · 5 د قراءة
  2. خطبة آل الشيخ في يوم عرفةحث الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام بالمملكة العربية السعودية، الشعوب الإسلامية، خاصة في تلك البلدان التي أضحت ساحات للصراعات والمواجهات المسلحة على حقن الدماء والالتفات إلى مصالحهم، والتوحد وحماية أوطانهم من التمزق ودرء الفتن والمخامشاعر الحج 1431 هـ · 3 د قراءة
  3. تظاهرة بستوكهولم تطالب بحكم ذاتي لمسيحيي العراقعبّر آلاف المتظاهرين الأحد في ستوكهولم عن تضامنهم مع المسيحيين بالعراق بعد سلسلة هجمات استهدفتهم خلال الايام الماضية، كان أعنفها الهجوم على كنيسة "سيدة النجاة" بحي الكرادة وسط بغداد الذي أدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصًا، في هجوم تبناه تنظيم "االعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. جولة في صحافة الاثنين 15نوفمبرفي جولة الاثنين الصحافية نقرا عن معنى الوقوف بعرفة والآثار الضخمة للحج على الاقتصاد السعودي, كما نتعرض للبنان والموقف الصعب للحريري, واليمن وهل هي ضحية الإرهاب أم المارد الذي يخرج منه الإرهاب,واتفاق المحاصصة في العراق. في وقفة عرفة قالت صحيجولة الصحافة · 12 د قراءة
  5. فيروس يضرب مليون جهاز بالصينضرب فيروس يدعى (زومبي) أكثر من مليون جهاز هاتف محمول في الصين. ويتحد الفيروس مع التطبيق الأمني على الهاتف، ثم ينقل بعد ذلك تفاصيل بطاقة الهاتف إلى برنامج مركزي تسيطر عليه مجموعة صغيرة من القراصنة. ويعمد هؤلاء القراصنة إلى إرسال رسائل أو إجرمنوعات · 1 د قراءة
  6. الجوازات تقبض على 3 نساء يزورن تصاريح الحجضبطت فرق البحث في الجوازات مكتبا في جدة يدار من قبل 3 نساء سعوديات وذلك لإصدار تصاريح الحج المزورة، حيث قبض عليهن وبحوزتهن أكثر من 3500 تصريح مزور، كما تم ضبط ختم مزور منسوب لجوازات منطقة مكة المكرمة مع شخص من الجنسية البرماوية وذلك لتصديق مشاعر الحج 1431 هـ · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: مفاجأة بيترايوس .. أسرار يكشفها شوير