أغرب ما في صواريخ غزة

غزة – مفكرة الإسلام – مراسل مفكرة الإسلام في غزة
ثمة تساؤلات تطرح: كيف تطلق صواريخ القسام في ظل معطيات سنقوم باستعراضها تجعل هذه الصواريخ تمثل فعلاً تحديًا رهيبًا للترسانة الصهيونية وللحملة الصهيونية الشرسة التي انقضت على غزة بزعم وقف هذه الصواريخ، بل تجعل الواحد منا يقف حائرًا كيف يمكن لمقاومة بإمكانيات بسيطة أن تكسر كل هذه القيود وتطلق الصواريخ؟ ليس هذا فحسب بل نجد مدى الصواريخ يمتد وربما يصل في الأيام القادمة إلى عمق تل أبيب وهذه بعض من المعطيات بيب أبأ .
أولاً: الطائرات لم تغادر سماء غزة
طائرات الاستطلاع الصهيونية لم تغادر سماء غزة ولا للحظة واحدة بل لثانية واحدة، وهي ليست طائرة واحدة أو طائرتين بل عشرات الطائرات تغطي هذه المساحة الجغرافية الضيقة جدًا والمكتظة بالسكان وأنت لست بحاجة لأن تشخص بصرك عاليًا لتبحث عن طائرات الاستطلاع الصهيونية، بل أينما نظرت ستجدها تحلق فوق رأسك وعن يمينك وعن شمالك، حتى الطيور لم تعد تحلق في سماء غزة نتيجة لهدير وأزيز الطائرات من كل اتجاه.
ولا يتوقف الأمر على طائرات الاستطلاع بل مروحيات الأباتشي وطائرات الإف 16 والإف 15 ما فتئت تحلق فوق سماء غزة، وقامت بقصف أكثر من 750 هدفًا حتى كتابة هذا التقرير، من مساجد ومنازل وجامعات ومقرات للشرطة الفلسطينية وباتت تصدر الموت كل لحظة وكل حين.
ثانيًا: الزوارق الصهيونية لم تغادر عرض البحر
نظرًا لأن عرض قطاع غزة ضيق جدًا، إذ يتراوح عرضه ما بين 6 و 10 كيلو مترات، فمن جهة الشرق تحاصره الدبابات الصهيونية، ومن جهة الغرب تحاصره الزوارق البحرية التي لم تتوقف عن إطلاق قذائفها، بل تمت كتابة هذا التقرير تحت وقع إطلاق الزوارق الصهيونية لقذائفها على كل الأجسام التي تتحرك على سواحل غزة في إنذار منها من أن أي إطلاق صواريخ من منطقة البحر على الكيان الصهيوني سيجابه بضربات وقذائف من البحر.
ثالثًا: منطادات مراقبة على طول الشريط الحدودي
على طول المناطق الحدودية وضعت ونصبت القوات الصهيونية رادارات ومحطات للمراقبة وبالونات عليها كاميرات مراقبة، يمكن رؤيتها من قلب قطاع غزة، وبينما تسير على شارع صلاح الدين الرئيسي شرق قطاع غزة يمكن رؤية منطادات المراقبة بسهولة وذلك في خطوة منها لمحاصرة أي محاولة لإطلاق الصواريخ من المناطق الحدودية.
رابعًا: ضربات هستيرية وقصف عشوائي
تقوم الطائرات الصهيونية بضرب أي هدف يشتبه فيه أو ربما يبدو من الجو صاروخًا ولعل المجزرة التي ارتكبتها الطائرات الصهيونية على سيارة المواطن عماد سمور الذي ينقل أنابيب الأكسجين في سيارته هو ومجموعة من أشقائه وأصدقائه لأقوى شاهد على عجز الجيش الصهيوني، ما كان من الطائرات الصهيونية إلا أن قامت بإطلاق صواريخها على من كان يحاول مساعدة المواطن سمور في هذه المهمة، الأمر الذي أدى إلى استشهاد العديد من المواطنين من بينهم المواطن عماد سمور، في حين تغنت الصحافة الصهيونية بقصف شاحنة محملة بصواريخ الجراد، ولكن والد الشهيد سمور أكد أن الشهداء تم نقلهم ودفنهم، في حين لا تزال الشاحنة المحملة بأنابيب الأكسجين المحترقة واقفة مكانها لتشهد على كذب الصحافة الصهيونية والقوات الصهيونية وهذا ما أكده أيضًا مركز الميزان لحقوق الإنسان، والذي عاين الحادثة، بالإضافة إلى منظمة بتسليم الحقوقية التي أكدت في تقرير لها أن الشاحنة مدنية وجميع من قتل كانوا من المدنيين (الثمانية شهداء من المدنيين بينهم أربعة أطفال).
حادثة أخرى تدلل على العجز الصهيوني عندما قام ظهر أول أمس الجمعة بإطلاق صاروخ على مواطن كان يجمع أوراق الشجر من تحت أشجار الليمون في أرض زراعية شرق مخيم النصيرات؛ ظنًا منها أنه يعد نفسه لإطلاق صاروخ من ذلك البستان!!!
خامسًا: مناشير ومكافآت لمن يبلغ عن منصات صواريخ
في خطوة من القوات الصهيونية لزعزعة الأمن الداخلي وتكثيف الحملة ضد مطلقي الصواريخ – فيما عدها البعض عجزًا في الوصول إلى مطلقي الصواريخ – قامت الطائرات الصهيونية بإلقاء الآلاف من المناشير تدعو المواطنين الفلسطينيين للتبليغ عن أي منصة للصواريخ، ورصدت لذلك مكافأة مغرية، ووضعت لذلك رقم هاتف وبريدًا إليكترونيًا للتواصل مع الصهاينة.
النتائج: رغم كل هذا... فالصواريخ ربما تصل إلى تل أبيب
رغم كل المعطيات السابقة إلا أن صواريخ القسام بدلاً من أن ينحسر إطلاقها على المناطق الحدودية المتاخمة للشريط الحدودي لقطاع غزة إلا أن الصواريخ باتت تصل إلى مناطق لم يعدها جيش الاحتلال الصهيوني في حساباته، حتى وصلت صواريخ المقاومة إلى ما بعد بئر السبع (مدى 60 كيلو متر)، علمًا أنه قبل الحملة الصهيونية قبل أسبوع كانت صواريخ المقاومة تصل إلى أبعد نقطة في مدينة المجدل (مدى الصواريخ كان يتراوح ما بين 20 إلى30 كيلومتر)، وزادت بقعة الزيت كما هددت كتائب القسام بل باتت الحكومة الصهيونية تطلب من بلدية تل أبيب إعداد الملاجئ تحسبًا لضربات قد تشنها المقاومة الفلسطينية عليها.
ونختم بقول المواطن زياد من قطاع غزة عندما قال لجاره بعد سماعه لصلية من صواريخ المقاومة: حتى المواطنون الفلسطينيون لا يعرفون من أين تطلق المقاومة صواريخها.