مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تساؤلات مشروعة لشيعة الخليج !

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

شريف عبد العزيز

shabdaziz@hotmail.com

هل يوجد حقاً شيعي وطني ؟!

هذا السؤال تردد بقوة بين أوساط المحللين والمراقبين للأحداث الجارية في العالم الإسلامي عموماً ، والعربي خصوصاً ، بعد التحرشات و المظاهرات والإحتكاكات التي قام بها الشيعة في الحرم المدني ، ثم المنطقة الشرقية بالمملكة السعودية ، في أتون الأحداث الملتهبة والمتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ، بعد معركة غزة ، وما تلاها من عودة التيار اليميني الراديكالي في إسرائيل ، لسدة الحكم ، ثم التفجير الغامض الذي وقع في حي الحسين بالقاهرة، متزامناً مع هذه التحركات الشيعية بالسعودية ، ومن قبل التصريحات التهديدية ضد دولة البحرين ، والمشاكل التي لا تنتهي مع الإمارات علي الجزر .

هذا السؤال يثور الأن ويتردد بقوة ، هل فعلا الشيعي الرافضي يؤثر مصلحة بلاده ،ويعمل من أجلها ، ويسعى لرفعتها، ودفع الأذى والتهديدات والمخاطر المحيطة بها ؟

وأين يقع موضع الشيعي في منظومة المواطنة بمعناها السوي الصحيح الذي يتماهى مع ثوابت الدين وأصوله ، وليس المواطنة بمعناها المستورد والقومي والعنصري الذي يحمل في طياته الكثير من عوامل هدم الدين ؟

ولماذا يصر الشيعة الروافض علي إعلان تبعيتهم وولائهم المطلق والدائم للدولة الصفوية المعاصرة والمسماة إيران ؟

وماذا هذا الإيثار الكبير لمصالح إيران وطموحاتها التوسعية في المنطقة ، حتى غدا العالم الإسلامي العربي الآن يحيا بين طموحات جامحة من إسرائيل الكبرى ، وإيران الكبرى ، وأصبحت الأقليات الشيعية الرافضية في المنطقة بمثابة قنبلة موقوتة يتحكم في توقيت انفجارها سدنة قم ؟

أيرضى الشيعة في البلاد العربية أن يكونوا ألعوبة ودمي في يد ساسة ووكلاء الخوميني وأتباعه ، يحركوها كيف ما شاءوا ، تارة بالثورة ، وتارة بالشغب ، وتارة بالسب والشتم والجهر بالسوء ، وتارة بالقتل والسفك ، ثم لماذا دائماً يراهن الشيعة في البلاد العربية علي المواقف الإيرانية ، ويتبنوا وجهة نظرها مهما كانت العواقب ، ومهما تعارضت مع المصالح الوطنية و الإسلامية ؟

ثم نقول للشيعة لماذا هذا التفكير المريب بمنطق الأقلية المضطهدة التي يجب أن تنغلق علي نفسها وتتكور تكور الحية استعداداً للدفاع عن نفسها ، فيختار الشيعة أن يسكنوا في آحياء خاصة بهم ، منغلقة عليهم ، لا يجاورهم فيها أحد غيرهم ، وهكذا في أسواقهم ومتاجرهم وصناعاتهم ؟

ولماذا لا يرسل الشيعة الروافض في البلاد العربية بإشارات مطمئنة للبلاد الذين يعيشون تحت مظلتها ، والشعوب الذين ينتمون إليها ، أنهم من أهل هذه البلاد ، ومن أبنائها المخلصين ، وأن سائر أبناء البلاد إخوانهم وأحبابهم ، خاصة والشكوك كل يوم تتزايد وتقوي ضد نوايا الأقليات الشيعية في البلاد الإسلامية عامة ، وفي منطقة الخليج علي وجه الخصوص ، في ظل تسارع الخطط الإيرانية في المنطقة ، والتحريك المتصاعد لشيعة البحرين والكويت وأخيراً السعودية .

ربما يجادل الشيعة في بلادنا بالمقولة القديمة والتي تلقفوها من إمامهم الراحل بأنهم محرومون ومضطهدون ، ومضيق عليهم في الوظائف العامة والمدارس والجامعات ، ولا يستطيعون أن يمارسوا شعائرهم التعبدية الخاصة بهم ، إلي آخر هذه المظالم بزعمهم ، والتي يعتبروها سبباً كافياً للثورة والانتفاضة ، ضد حكومات بلادهم ، والاستقواء بالخارج ، سواء كان الخارج إيرانياً أو غربياً ، واستعداء منظمات حقوق الإنسان المتربصة بالعالم الإسلامي ، والتي تختلق له الذرائع والأكاذيب من أجل التدخل في شئون البلاد الإسلامية ، ونزع سيادتها الوطنية علي رعاياها .

ونحن نقول للشيعة في بلادنا والذين ملأوا الدنيا صياحاً وضجيجاَ وعويلاً ولطماً علي حقوقهم المهدورة ، هل برهن يوماً شيعي واحد في البلاد الإسلامية أنه مواطن صالح يعمل لمصلحة بلده ودينه وأمته ؟!

وكيف يتم التعامل معه وهو يعتبر التقية دينه كله ، وكيف يتحاور مع الشيعة وتلبى رغباتهم ، وهم لا يلتزمون قولاً ، ولا يثبتون على رأى ، حتى أصبح من العسير فهم الشيعة ومعرفة متطلباتهم ، في ظل مواقفهم المتناقضة التي لا تثبت علي اتجاه ؟

ففي السعودية مثلاً يخرج علينا المرجع الشيعي حسن الصفار بكلام معسول عن الوطنية والولاء و صالح البلاد والوحدة والإخاء ، ثم هو نفسه بعد ذلك يحرك أتباعه في المدينة ثم المنطقة الشرقية للتظاهر والشغب والاشتباك مع قوى الأمن ورجال الحسبة ، ويهدد ويتوعد بمزيد من الثورة والقلاقل إذا لم يتم الإفراج عن الموقوفين في هذه الأحداث ، فالشيعة أقوالهم في واد ، وأفعالهم في واد آخر ، يأتون الشيء وضده في نفس الوقت ..

فأحمدي نجاد ينادي بإبادة دولة إسرائيل من الوجود ، ونائبه ووزير سياحته يمدحهم ، وإيران تلعن أمريكا والغرب ليل نهار ، ثم تتعاون معهم في حرب أفغانستان والعراق ..

حسن نصر الله يهدد إسرائيل ويتوعدها بالويل والثبور أثناء حرب غزة ، ثم لا يقذف حتى قطعة حجر عليها ليخفف الضغط على مجاهدي غزة ، وهكذا من المواقف الكثيرة التي تتشابك فيها الأقوال مع الأفعال .

وذاكرة التاريخ زاخرة بأمثال هذه المواقف المتناقضة من الشيعة ، الذين سيطر علي عقولهم علي مر التاريخ الفكر الانعزالي ، والشعور بالظلم والاضطهاد ، حتى أصبحت الفكرة السوداوية من أدبيات وتراث الفكر الشيعي علي مر العصور، وأصبحت العقد تحكم حياة الشيعة الرافضة ، مثل عقدة الشهيد ، والشعور بالاضطهاد والظلم ، وكذلك الشعور بالذنب ، والرغبة العارمة في الانتقام ، ويلعب علي أوتارها الوكلاء والمرجعيات وسدنة الحوزات في قم وكربلاء وتبريز وجبل عامل وغيرهم ، ممن حافظ علي مكانته ومنافعه من أمثال هذا العبث بأدمغة البسطاء ..

حتى رأينا الشيعة في الدولة الإسلامية علي مر العصور يقفون في الزاوية الخطأ ، ودائما هم في صف كل عدو ومتربص بالأمة ..

رأيناهم دائماً طابوراً خامساً يعمل لجهات خارجية تتربص بالأمة، ولسنا في حاجة لسوق أمثلة تاريخية علي ذلك ، لكثرتها ومرارتها في النفس ، ولشدة أثرها وجرمها بحق الأمة الإسلامية ، كما أننا لسنا في حاجة لاستدعاء التاريخ ـ علي الرغم من أهميته القصوى ـ للبحث عن الطريقة المثلي للتعامل مع أمثال هذه المواقف الغريبة والمريبة والمتناقضة من الشيعة في بلاد الإسلام ، لأننا عندها سنجد منها مواقف في غاية القوة والحسم..

فنجد مثلاً أن أمير إفريقية المعز بن باديس قد أمر بقتل الشيعة في بلاده سنة 407هجرية بعد أن ثبت تورطهم في العمل علي إسقاط دولته لصالح الدولة الفاطمية الشيعية بمصر..

ونجد السلطان العثماني سليم الأول قد أمر بقتل كل الشيعة في شرق الأناضول عندما علم بأنهم يتجسسون لصالح الدولة الصفوية سنة 920 هجرية ، وبدأوا في إثارة القلاقل في شرق الأناضول ..

ونجد السلطان الهندي عالمكير يحرم علي الشيعة الانضمام للجيش بعد خيانتهم له في قتاله ضد الراجبوت سنة 1035 هجرية ..

ونجد غيرها من الأمثلة التاريخية التي كانت الشدة فيها العنوان الأمثل لحل القلاقل والتوترات التي يتسبب فيها الشيعة داخل الدولة الإسلامية .

هذه التساؤلات التي أحسب أنها تساؤلات مشروعة نضعها أمام الشيعة في بلادنا لنتعرف علي رأيهم وموقفهم الصريح منها بعيداً عن التقية والزوغان ، وهي ليست أسئلة للإحراج أو إعلاء الحجة ، بل هي أسئلة ناصح أمين يريد السلامة ووحدة الصف أمام العدو المتربص بالأمة والذي يجد من الشيعة دائماً خير معين ونصير ..

ويحضرني في نهاية الكلام الخطبة النارية التي ألقاها المرجع الشيعي السعودي نمر النمر في جموع الشيعة بالمنطقة الشرقية منذ عدة شهور، والذي أعلن فيها عن تأييده التام والمطلق لإيران ، وأعلن عن استعداده بذل المال والنفس من أجلها ، وتحمل ثمن ذلك ، وهو بذلك يقول لبني طائفته : موتوا لتحيا إيران ، ونحن نقول لهم عودوا لرشدكم قبل فوات الأوان .

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 فبراير 2009
  1. وفاة السلطان محمد الفاتح4 ربيع الأول 886 هـ ـ 3 مايو 1481م مفكرة الإسلام : هو أعظم وأشهر سلاطين الدولة العثمانية، وصاحب الشرف الذي سعى له ملوك وأمراء وخلفاء المسلمين منذ العهد الأموي حتى وقته، وهو شرف فتح القسطنطينية، هو السلطان محمد الثاني بن مراد الثاني بن محمد حدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  2. أقباط مصريون يهاجمون مركز شرطة لإعادة فتاة أسلمت إلى الكنيسةهاجم متطرفون أقباط مركز شرطة مدينة ملوي بمحافظة المنيا [جنوب مصر]، في محاولة منهم لاسترداد فتاة قبطية أشهرت إسلامها بعد أن هددها أهلها بالقتل إن لم ترتد عن دينها أو تُسلّم إلى الكنيسة. وكانت الشرطة، قد اقتحمت منزل الشاب المسلم الذي تزوجت بهالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. كيف تقود طفلك للتفوق؟الأب: أنت أيها المدرس لا تقوم بدورك على أكمل وجه. المدرس: بل أنت الذي لا تقوم بدورك. الأب: وهل تدريس الطفل هو دوري أم دورك. المدرس: بل دوري، ولكن دوري أن أشرح الدرس وأن أبسط المعلومة وأن أعطي الواجب لا أن أعمل الواجبات للطفل. الأب: إذا كان أطفالنا · 9 د قراءة
  4. أزمة بين الكنيسة ودار الإفتاء في مصر بسبب مسألة تعدد الزوجاترفض القمص صليب متى ساويرس، كاهن كنيسة مار جرجس وعضو المجلس الملي في مصر تدخل دار الإفتاء فى نصوص ما يسمى "الكتاب المقدس" بشأن مسألة تعدد الزوجات. وقال القمص صليب متى ساويرس: "الكنيسة تؤمن بما جاء بنصوص الكتاب المقدس وهو الزوجة الواحدة، والسالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. السعودية: شيعة يقومون بأعمال شغب جديدة في القطيفقالت مصادر إخبارية إن مدينة القطيف الواقعة شرق المملكة العربية السعودية شهدت يوم الجمعة مسيرات احتجاج شيعية ضد "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي تتعرض لحملات تحريضية واسعة من قبل الشيعة. وطبقًا لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية فالعالم العربي والإسلامي · 4 د قراءة
  6. مواجهة بين المقاتلات الروسية ونظيرتها الكندية قبيل زيارة أوبامااعترضت مقالات كندية اثنتين من القاذفات الروسية البعيدة المدى قبل يوم واحد على زيارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما. وكان أوباما قد زار العاصمة الكندية لبضع ساعات في 19 فبراير الجاري وذلك في أول زيارة خارجية له منذ تنصيبه. وقال وزير الدفاع الالأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تساؤلات مشروعة لشيعة الخليج !