مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

إيران والبحرين..هل هي مجرد أطماع جغرافية؟!

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

عصام زيدان

essam_zedan30@hotmail.com

مفكرة الاسلام: لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها إيران عن أطماعها الجغرافية في دولة البحرين المجاورة بزعم أنها المحافظة الرابعة عشرة والتي اقتطعت منها في حقبة تاريخية ماضية، فقد سبقتها من قبل تصريحات مناظرة.

وسؤالنا: هل تطمح إيران وفقط في هذه البقعة الجغرافية أم أن من وراء هذه التصريحات مآرب وأهدافًا أخرى؟

ومن رحم هذا السؤال يتولد سؤال آخر عن الكيفية التي يمكن بها للدول العربية مواجهة هذه الأطماع الإيرانية الجغرافية والسياسية والعقدية؟

كبعد تاريخي يمهد للإجابة على السؤالين السابقين، سنجد مقالاً ورد بصحيفة "كيهان" الإيرانية الرسمية، بتاريخ 29/6/1428هـ اعتبر فيه كاتبه "حسين شريعتمداري" المستشار الإعلامي لمرشد الثورة علي خامئني ومدير الاستخبارات الإيرانية السابق "أن للبحرين حسابًا منفصلاً عن دول مجلس التعاون في الخليج، لأنها جزء من الأراضي الإيرانية، وأن المطلب الأساسي للشعب البحريني حاليًا، هو إعادة هذه المحافظة إلى الوطن الأم".

ثم جاء من بعد ذلك تصريح "علي أكبر ناطق ناطوري" مستشار خامئني خلال الأيام القليلة الماضية ليعيد القضية مجددًا إلى الساحة الإعلامية، معتبرًا "أن البحرين هي المحافظة الرابعة عشرة من إيران".

والملاحظ بصورة أولية أن هذه التصريحات لم تخرج إلا من شخصيات محسوبة على النظام الإيراني، ومقربة من القيادة الدينية العليا في الدولة وهو خليفة الخوميني ومرشد الثورة علي خامئني، وتكرارها من قبل شخصيات على هذا المستوى القيادي، وتكرارها ينفي كونها مجرد زلات لسان عابرة، أو تعبيرًا عن توجهات خاصة لبعض الشخصيات في السلطة.

والملاحظة الثانية أن محاولة تلطيف الأجواء الملبدة بغيوم الصراع من قبل إيران، لم تأت على سبيل الاعتذار عن هذه التصريحات، وسحبها أو التنصل منها، كما يفترض في مثل هذه الحالات، وإنما جاءت فقط في معرض توضيح "اللبس" الذي حدث بعد هذه التصريحات.

والملاحظة الثالثة أن الاعتذار لم يأت من قبل وزارة الخارجية أو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد كما هو معتاد في مثل هذه المواقف والأزمات، وإنما أتى من قبل وزير الداخلية الإيراني، في لفتة تحتمل أكثر من معنى ودلالة سياسية.

وربما يحتاج الأمر، بعد هذه الملاحظات الأولية، التأمل في الأهداف الإيرانية من وراء هذه التصريحات، والتي نراها تتعدى حدود الأطماع الجغرافية، التي تحول دونها في الوقت الحالي عقبات جيوسياسية ضخمة، تتعدى حدود ميزان القوى الإقليمي والتي لا تستطيع إيران بالطبع أن تتجاوزها أو حتى تتغافل عنها في رسم سياستها في المنطقة.

وفي رؤيتنا أن الدوافع التي تقف خلف هذه التصريحات، هي متعددة، تصب كلها في الرغبة الإيرانية في لعب أدوار إقليمية تضمن لها السيطرة على الخليج العربي، وفرض سطوتها على منطقة الشرق الأوسط، بحيث تصبح الذراع المنفذ في المنطقة.

ومن أهم هذه الدوافع هو وضع دول الجوار تحت ضغط النظام الإيراني المستمر، وإخضاعها لنفوذ الدولة الصاعدة، وتذكير هذه الدول بمعايير القوة الجديدة في المنطقة والاستحقاقات التي يجب عليها أن تدفعها لشرطي المنطقة الجديد.

فإيران من خلال تهديداتها للبحرين ترسل رسالة ذات دلالات سياسية وعسكرية إلى محيطها الجغرافي، وأخرى إلى الغرب، بأنها باتت شرطي المنطقة الذي باستطاعته أن يثير الفوضى والاضطراب، وبإمكانه كذلك أن يقر الأوضاع ويحافظ على استقرارها، وإذا كانت الأوضاع في العراق ملتبسة، ولم تصل الرسالة واضحة لمن يعنيه الأمر، فهذه رسالة أخرى أكثر وضوحًا وقوة.

وثمة دافع آخر ألا وهو وقف المطالبات العربية، وقطع الأطماع في إمكانية إعادة الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران والتي كثرت المطالبة الخليجية بها، فيما يشبه نظام المقايضة، ولسان الحال الإيراني لدول الخليج أن لدولة فارس تاريخيًا استحقاقات جغرافية في أكثر من دولة مجاورة، ومن ثم فإن المطالبة العربية بهذه الجزر الإماراتية قد يستدعي فتح ملف التاريخ والجغرافيا والمطالبة بحقوق دولة فارس القديمة.

والدافع الآخر، والأخير، هو تحريض أولئك الذين يتبعون مذهبها الشيعي سواء في البحرين، أو في غيرها من دول الخليج على تحدي السلطات الحاكمة، على اعتبار أن لهم استحقاقات تاريخية ومذهبية وجغرافية في هذه الدول، وأنها قد سُلبت منهم في غفلة من الزمن، وعليهم أن يستعيدوها، ويتحركوا بصورة مطمئنة مطمئنين إلى وجود هذه القوى الإقليمية التي تدعمهم سياسيًا ومذهبيًا.

ومما يدعم هذا التوجه، ويؤكده ذلك التحرك الإيراني الذي لا يقف عند حدود البحرين فقط، بل قد تعدى الأمر إلى أكثر من دولة عربية وخليجية، ومنها السعودية التي شهدت تطاولاً شيعيًا أكثر خلال الأيام الماضية في منطقة البقيع، مدفوعين بتحريض من قبل أكثر من مرجع شيعي في السعودية ذاتها ومن ملالي قم أنفسهم.

ومن بين هذه الأهداف والمطامع الإيرانية التي سقناها يمكننا القول إن الأوضاع الإقليمية والدولية ربما لا تسمح لإيران حاليًا بممارسة القوة العسكرية الجبرية، ومن ثم فإن"القوة الطائفية" ستكون كلمة السر الإيرانية، لمحاولة إعادة مجد دولة فارس القديمة على حساب الوجود العربي السني في الخليج، مستغلة ذلك الفراغ الذي أحدثه سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وغياب المنظومة العربية الفاعلة حتى في حدها الأدنى التي تكفل مواجهة هذه التحديات.

أما عن السؤال الثاني، فإننا نرى أن واجب المرحلة الراهنة الآن لمواجهة هذا المد الشيعي السياسي والعقدي والجغرافي، يكمن في إعادة الاعتبار للتضامن العربي الخليجي، وبذل الجهد في إعادة الدول التي سرقتها إيران في غفلة من القيادات العربية من محيطها العربي، كسوريا ولبنان، وإعادة دمجها مجددًا في الصف العربي.

ويتوازى مع هذا النهج الالتفات إلى الطابور الشيعي الخامس، خاصة في الدول الخليجية، ومعالجة هذا الملف بحنكة سياسية، تفوت على هذه القوى الخارجية المتربصة الاستفادة منه في تحقيق أهدافها الإستراتيجية والتكتيكية واتخاذهم كمحور ارتكاز لتحقيق طموحاتها في هذه الدول.

وأخيرًا تدوير الملف وقلب الطاولة على هذه الدولة الفارسية بمد جسور التعاون مع سنة إيران، ودعمهم بما يساعدهم في قضيتهم العادلة للتحرر من ربقة النظام الصفوي الفارسي، وتحرير إقليم الأحواز العربي من السيطرة الإيرانية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 1 مارس 2009
  1. الطموح النووي والخيارات البديلة... ماذا تريد إيران؟مقال لـ "هانز بليكس" ( ) صحيفة الجارديان ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : لم يقدم تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير بشأن برنامج إيران النووي إلا مزيدًا من التأكيد على إصرار طهران مواصلة نشاطها النووي وتجاهل المفاوضات الدولية والقمقالات مترجمة · 4 د قراءة
  2. صحيفة تركية: الكيان الصهيوني يسعى إلى تصفية "أردوجان"ذكرت صحيفة "وقت" التركية أن الكيان الصهيوني يسعى إلى الإطاحة بالحكومة التركية التي يترأسها "رجب طيب أردوجان"؛ وذلك بسبب موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، وانسحابه من منتدى "دافوس". وكشفت الصحيفة في تقريرٍ لها؛ نُشر أمس السبت ، عن قيام الكيان العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. بالإضافة لإمكانية استخدامه كمقو جنسي.. التوت قد يساعد في علاج الإمساك وحب الشباب وتقليل خطر أمراض الشرايين التاجيةتحتوي ثمار التوت على كمية كبيرة من الأملاح المعدنية مثل الفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والحديد والنحاس والمنجنيز والكبريت والكلور، وبذلك فهو مصدر ممتاز للأملاح المعدنية. كما يحتوي على فيتامينات مثل أ، ب، ج، بالإضافة إلى البروتين علوم و صحة · 3 د قراءة
  4. صحيفة فرنسية: عناصر من حزب الله التقطت صورًا لمحكمة الحريري بهولنداذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن أفراداً كانوا يلتقطون صوراً لمقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والأماكن المحيطة بها في مدينة "لايشندام" الهولندية، تبيّن أنهم ينتمون إلى "حزب الله". وفي مقال نشر في عددها الصادر أمس السبت ، عن انطلاقة المحكمةالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. توقعات بصدور "مذكرة جلب" في الأردن للنائب الهولندي صاحب فيلم "فتنة"قالت مصادر صحافية أردنية اليوم الأحد: إن مدعي عام عمان قرر إصدار مذكرة جلب بحق النائب الهولندي "جيرت فيلدرز" صاحب فيلم "فتنة" المسيء للإسلام. ونقلت صحيفة "الرأي" الأردنية عن مصادر قضائية مطلعة أنه من المتوقع أن يقرر المدعي العام اليوم الأحدالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. الكشف عن تفاصيل عمل اللجان المتفق عليها في حوار القاهرةكشفت ورقة صادرة عن الفصائل الفلسطينية تفاصيل المهام التي ستقم بها اللجان التي تم الاتفاق عليها في حوار القاهرة. واللجان التي تم تشكيها وهي: "لجنة الحكومة" بهدف الوصول إلى تشكيل حكومة توافق وطني، و"لجنة الأمن" بما يكفل بناء الأجهزة الأمنية عالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: إيران والبحرين..هل هي مجرد أطماع جغرافية؟!