مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

وزيرستان .. عصفوران بحجر

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أحمد عمرو

مفكرة الاسلام: لا يمكن فصل حقيقة الفشل الأمريكي في أفغانستان عما يحدث من مواجهات عسكرية في وزيرستان بين الجيش الباكستاني وطالبان، فأمريكا التي لم تعرف طعم الراحة في العراق الا بعد دخلت الصحوات على خطة المواجهة.أدركت أن مواجهة مباشرة مع مقاومين يسعون لتحرير أرضهم لن يحقق لها أبدًا النصر، ولا بد من دخول طرف ثالث يقاتل بالنيابة عنها. ثم هي من بعد أرادت استدراك خطأ مر في ظروف دولية مختلفة وهي قدرة دولية اسلامية في الحصول على تكنولوجيا نووية، وهي الشيء الذي بات يؤرق أمريكا والغرب منذ سنين، وربما حانت لحظة تصحيح الخطأ.

الهدف الأول: أفغانستان:

بعد مرور ثماني سنوات على تنفيذ أمريكا وحلفائها خطتهم العسكرية للقضاء على طالبان في أفغانستان، الواقع يتحدث على أن الرياح الأمريكية أتت بما لا تشتهيه السفن فقد نسبت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية لمسؤولين كبار بوزارة الدفاع قولهم: إن القوات الأجنبية المتمركزة في ولاية هلمند واجهت هجمات مركزة دامية من جانب مقاتلي طالبان والفصائل الأخرى، وإنهم يتوقعون مواجهة الأسوأ في الفترة القادمة.

وكشفت وثائق صادرة عن الوزراة أن هجمات المسلحين في أفغانستان زادت بنسبة 73% وأن عدد القتلى في صفوف قوات التحالف زاد بنسبة 78% مقارنة مع بيانات العام الماضي.

وأظهرت الأرقام الرسمية أن هجمات طالبان في ولاية هلمند تزيد بمقدار ثلاثة أضعاف عنها في أي منطقة أخرى في أفغانستان، موضحة أن طالبان تشن يوميا ما معدله 12 هجومًا، مقارنة مع أربعة هجومات في ولاية قندهار المجاورة، وأقل من ذلك في العاصمة كابل.

ويقول وزير الدفاع الأمريكي (جيتس): "طالبان الآن تتمتع بزخم بسبب عجزنا وعجز حلفائنا عن نشر قوات كافية في أفغانستان"، ومضى الوزير الأمريكي يقول: "إن أفغانستان وخاصة الحدود مع باكستان أصبحت مركزاً جديدًا للمجاهدين، وهم يعتقدون الآن أن لديهم الفرصة للتغلب على قوة عظمى ثانية (بعد الاتحاد السوفيتي السابق) الأمر الذي سيزيد من قوة أفكارهم وفرصهم لتجنيد أعضاء جدد": "الأهم من وجهة نظري هو الرسالة التي يرسلها (الانسحاب الأمريكي) والتي تعزز من قوة تنظيم القاعدة .. فكرة أنهم أعادوا تنظيم صفوفهم من جديد بعد هزيمتهم في عام 2002 لتحدي ليس فقط الولايات المتحدة وإنما حلف شمال الأطلسي أمر يعزز من رسالتهم بشكل كبير إذا نجحوا في ذلك".

كما اعتبر قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، الجنرال ستانلي ماكريستل، أن الوضع العسكري في أفغانستان (لم يتحسن) خلال الفترة الماضية، مضيفًا أن الخسائر البشرية التي تعانيها القوات الأمريكية جراء العبوات الناسفة التي تزرع على جوانب الطرق ارتفعت في الفترة الماضية بنسبة 400 في المائة.

كل تلك التصريحات والاحصائيات تؤشر للحقيقة واحدة، وهي أن أمريكا لم تعد القدرة على هزيمة طالبان في أفغانستان، وأنه مهما أرسلت أمريكا من جنود وزادت في حجم قواتها فان ذلك لن يغير من الواقع على الأرض الكثير، فكان الحل أن يقوم الجيش الباكستاني بالضغط على منطقة وزيرستان وهي الشريط الحدودي المتادخل مع أفغانستان وتعيش نفس القبائل على الجانبين وتتمتع بنفس الخصائص، فأرادت الولايات المتحدة من باكستان أن تشكل نوعًا من الضغط على طالبان أفغانستان بفقدان الدعم والمساندة من جانب قبائل الباشتون الباكستانية.

الهدف الثاني: نووي باكستان:

في 14 أبريل فوجئ المجتمع الدولي بتوقيع الحكومة المحلية في إقليم الحدود الشمالية الغربية وحركة تنفيذ الشريعة المحمدية اتفاقا عرف باتفاق "وادي سوات" ثم إقرار الرئيس آصف زرداري - زوج الراحلة بوتو ورئيس حزب الشعب ذاته- للاتفاق 2009 بعد موافقة الجمعية الوطنية الباكستانية على مشروع الاتفاق.

وسرعان ما انهار الاتفاق، ليبدأ فصل جديد من المواجهة العسكرية بين الجيش والحركة بعد أقل من أسبوعين من إقرار الاتفاق.

لقد وقعت باكستان تحت ضغوط كبيرة من الولايات المتحدة من أجل الغاء الاتفاق، لأن الاستراتجية الأمريكية الجديدة ليس فيها اتفاق سلام بين الحكومات وشعوبها، لقد أفلتت باكستان يومًا من الضغوط الغربية واستطاعت بناء قدرات نووية وهو الخطأ الذي بات يقلل الغرب ويحاول أن يستغل الفرصة اليوم حتى يصححه، وذلك أنه محظور على بلد إسلامي تجاوز حدود معينة في امتلاك المعارف والتقنيات القادرة على صنع توازن رادع يتيح له الدفاع عن مصالحه والتصدي للتهديد.

ويؤيد ذلك ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، من أنّ خريطة وُزّعت، كتمرين نظري في أوساط المحافظين الجدد في واشنطن، تظهر باكستان مبتورة ومجزأة، وصلت أخيرًا إلى أيدي مسؤولين في الجيش الباكستاني، وأثارت لديهم اعتقادًا أنّ ما تريده الولايات المتحدة هو تفكيك باكستان الدولة المسلمة الوحيدة التي تملك أسلحة نووية.

ويبدو واضحًا أن الغرب بعامة يؤيد الرغبة والسعي الأمريكيين لتفكيك باكستان، وفي مقدمته بريطانيا، التي تجتهد بشكل فعال في إسناد التحريض الأمريكي على باكستان.

ففي مطلع إبريل الماضي بعد إلقاء الأجهزة الأمنية البريطانية القبض على 12 مشتبهًا في "تدبير عمليات إرهابية"، نشرت الصحف البريطانية مقالات أجمعت على أن أمن بريطانيا رهن بعلاج ما وصفته بجذور المشكلة في باكستان التي وصفتها بأنها "مركز التهديد العالمي". وقد قالت صحيفة ديلي تلغراف: إن "باكستان تبقى أكبر تهديد لأمن الغرب"، بينما رأت صحيفة انديبندنت أن "أمن بريطانيا رهن بكبح جماح الإرهاب في باكستان".

بمثل تلك الخلفيات نستيطع أن نقرأ الأحداث المتسارعة اليوم في وزيرستان خاصة بعد أن دخلت في حرب شبه مفتوحة لم تتناول فقط منطقة وزيرستان بل امتدت الى العمق الباكستاني والخوف أن تكون باكستان أن يكون فيروس أنفلونزا الفوضى الخلاقة الذي أصاب الصومال ومن بعدها السودان واليمن قد أصاب باكستان أيضًا.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 5 نوفمبر 2009
  1. هجمة جديدة على الحجاب في فرنساطالبت وزيرة فرنسية سابقة بوضع مادة قانونية تحظر الحجاب والنقاب في فرنسا بزعم أنه يهدد القيم التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية فيما وصفته باللباس الرجعي. وزعمت وزيرة حقوق المرأة السابقة إيفات رودي أمام لجنة برلمانية خصصت لقضية الحجاب يوم الالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  2. إيطاليا: إدانة 23 عميلاً لـ "CIA" باختطاف إمام مصريأدانت محكمة إيطالية، يوم الأربعاء، 23 عنصرًا فى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" وإيطاليين اثنين فى قضية اختطاف الإمام المصرى أبو عمر من إيطاليا عام 2003. وفي 17 فبراير من العام 2003، اختطف عناصر من "CIA" بالتعاون مع عناصر في جهازأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة
  3. حادثة قتل بسبب رنة "sms"تسببت رنة رسالة "sms" بالهاتف النقال في وقوع حادثة قتل في بريطانيا؛ بسبب ما أحدثته من تشريد لذهن فتاة كانت تقود سيارتها ما جعلها تصطدم بسيارة أخرى. وبدأت القضية قبل عامين عندما اصطدمت سيارة المتهمة فيليبا كيرتس (22 عاما) بسيارة أخرى كانت متعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  4. جولة في صحافة الخميس 5 نوفمبرمفكرة الاسلام:نقرأ في جولة اليوم تحذير للحوثيين من نقل معركتهم إلى الحدود السعودية, ونتبعه بمقال عن الأزمة المسكوت عنها في الخليج. ونبقى في الخليج حيث نطالع تقريرين عن العراق والصيغ المنفذة والطائفية التي تقف من وراءاها أقنعة سياسية. وعن إي16 د قراءة
  5. اعتقال 17 في مصر بحوزتهم أسلحة ومتفجراتقالت مصادر أمنية مصرية في محافظة الدقهلية بدلتا النيل إنها اعتقلت الأربعاء 17 شخصا وضبطت بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، وإنهم خططوا لاستخدامها في هجمات "إرهابية". وأضافت أن المعتقلين ينتمون لتنظيم الجهاد المحظور الذي ينسب إليه اغتيال الرئيس السابق1 د قراءة
  6. إيران وسوريا تنفيان تورطهما في "سفينة الأسلحة"نفت طهران ودمشق الاتهامات الإسرائيلية بأن السفينة التي تم اعتراضها كانت تحمل أسلحة إيرانية إلى مقاتلي حزب الله. وكان مسئولون في الجيش الإسرائيلي أعلنوا الأربعاء أن البحرية الإسرائيلية اعترضت سفينة تقل أسلحة في البحر المتوسط بالقرب من قبرص، العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: وزيرستان .. عصفوران بحجر