مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

مصر على أعتاب المستقبل

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

إعداد: عبد الرحمن ضاحي

مفكرة الإسلام : يراقب العالم بكل شغف انتخابات الرئاسة المصرية، في أول تصويت نزيه حر لاختيار الرئيس بعد ثورة 25 يناير، وصفه البعض بأنه لم يحدث منذ أيام الفراعنة، تلك النقلة التاريخية والعلامة المهمة في تاريخ العالم الإسلامي والعربي.

واصطف المصريون في طوابير قدرت أطوالها بمئات الأمتار لاختيار رئيس من 13 مرشحًا على تنوع مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية، بعد رحلة طويلة قضاها المرشحون ما بين دعايا وإقامة مؤتمرات.

ومن بين 82 مليون مصري هناك 50 مليونًا و407 آلاف و266 مواطنًا يحق لهم التصويت.

وصوَّت نحو نصف مليون مصري في الخارج من المقيمين في أكثر من 140 دولة، في الفترة ما بين يومي 11 و17 من مايو/ أيار الجاري بمقار السفارات والقنصليات المصرية بالخارج.

سير الانتخابات:

وقد شهدت الانتخابات إقبالاً فاق بشكل كبير انتخابات مجلسي الشعب والشورى، حيث امتدت الطوابير الانتخابية أمام اللجان لمسافات طويلة قدرت بمئات الأمتار، وقد بدأ الاحتشاد قبل فتح باب لجان التصويت في ظل إجراءات أمنية مشددة وإشراف قضائي.

وقد قال محمد ممدوح مندوب حملة المرشح "عبدالمنعم أبو الفتوح" لـ"مفكرة الإسلام": إن اليوم الأول في الانتخابات تميز بالإقبال الكثيف، أما اليوم الثاني فقد شهد فتورًا ما في أول الصباح، لاسيما وقد أعلن رئيس الوزراء كمال الجنزوري اليوم الثاني إجازة رسمية للهيئات الحكومية.

وقد خضعت الانتخابات المصرية لعدة زيارات من مراقبين دوليين وعرب، فقد تفقد اللجان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وأشاد بنزاهتها وحسن تنظيمها، كما قام وفد من جامعة الدول العربية بتفقد اللجان في محافظة القاهرة، وتفقد أعضاء المجلس العسكري الحاكم اللجان على رأسهم المشير طنطاوي وسامي عنان، للتأكد من حسن سير العملية الانتخابية وتقديم التيسيرات اللازمة للمواطنين.

كما قد اكتشفت بعض محاولات التزوير ولكنها كانت حالات فردية، صرح مسؤولون أنها لن تكون ذات تأثير على نتائج الانتخابات.

مناشدات للمقاطعين:

وكان بعض النشطاء والمواطنين قد فضَّل مقاطعة الانتخابات أمثال د. حازم عبدالعظيم الناشط السياسي وخبير الاتصالات, د. محمد يسري سلامة المتحدث السابق باسم حزب النور، والناشطة السياسية أسماء محفوظ، معللين ذلك بأن "المجلس العسكري احتفظ عن عمد بكل مؤسسات وآليات وخبراء التزوير التي كانت في عهد مبارك", وتحكم المجلس العسكري في المناخ السياسي والإعلامي لفوز مرشحه الذي سيضمن لـ "العسكري" البقاء الآمن وعدم محاكمتة على الجرائم التي ارتكبها في المرحلة الانتقالية والحفاظ على النفوذ السياسي والاقتصادي.

وقد قال إسلام مهدي – مواطن مقاطع للانتخابات - لـ"مفكرة الإسلام": إن استبعاد اللجنة العليا للرئاسة للمرشحين أمثال خيرت الشاطر وأيمن نور بلا سبب حقيقي، وسكوتهم على مخالفات مرشحين آخرين أمثال أحمد شفيق - الذي الذي استُبعد مرتين بواجب قانون العزل، وأعيد مرة أخرى لجداول الانتخاب - يستدعي سوء الظن في اللجنة العليا بتزوير الانتخابات.

وعلى جانب آخر، ناشد بعض الرموز النزول للانتخاب خاصة في ظل تقدم من يعتبرهم الشعب الصري "فلول النظام السابق" أحمد شفيق وعمرو موسى، وقال الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل على صفحته الشخصية على فيس بوك: "إلى إخواني جميعًا في كل محافظات مصر في هذه اللحظات البالغة الدقة، وبعد أن تبين وجود الترتيبات المدهشة والنفقات الباهظة الرامية لإعادة إنتاج النظام القديم وما يخشى أن يتبع ذلك من انتقام من الشعب المصري كله وتصفية الحساب معه يلزم أن ينزل الجميع إلى الانتخابات فورًا، وليس هذا فقط، بل أن يحشدوا لوجه الله الناس للنزول حتى نجعل هذا التصويت الموجه أقل نسبة بقدر المستطاع وحتى لا تستبد بنا هذه المخططات ونندم على ضياع البلاد. انزلوا واحشدوا واحتشدوا وتغلبوا على ما تشعرونه من المشاعر؛ فإنه لم يتبق إلا ساعات قليلة لا نريد أن نندم بعدها على تفريطنا".

من جانبه، اعتبر الدكتور مصطفى النجار - عضو مجلس الشعب - على صفحته الخاصة بموقع الفيس بوك تفكير البعض في مقاطعة الانتخابات الرئاسية هروبًا من واقع مر ودعمًا غير مباشر لفلول النظام السابق.

ترقب دولي وعربي:

وقد شهدت الانتخابات المصرية ترقبًا دوليًّا وعربيًّا واسعًا، فقد قالت الحكومة الأمريكية: إن انتخابات الرئاسة المصرية تعد "علامة تاريخية مهمة" للفترة الانتقالية في مصر.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في مؤتمر صحافي دوري: "اليوم يمثل بداية الجولة الأولى في الانتخابات التاريخية في مصر، إنها علامة تاريخية في التحول الديمقراطي".

وفي قطاع غزة أدى آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة "صلاة الحاجة" في جميع مساجد القطاع، طالبين من الله عز وجل أن ينعم على مصر والأمة العربية والإسلامية برئيس يكون حصنًا لها.

كما قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عشية انتخابات الرئاسة المصرية عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "اليوم وبعد ساعات قليلة من الآن، سيقرر المصريون مصير الأمة العربية".

وقد كتب الإعلامي فيصل القاسم في تغريدة على حسابه الشخصي على تويتر: "اليوم يوم مجيد عزَّ نظيرُه في تاريخ العرب.. تحيةً إلى مصر العظيمة التي تقود قاطرة الديمقراطية بانتخاباتها الرئاسية التاريخية".

من جانبها، تمنت الناشطة والمغردة السورية الشهيرة "أم محمد" أن تحصل على الجنسية المصرية قائلة: "نفسي أنتخب أبو الفتوح، حد يشحذني الجنسية ولو نص ساعة لجل ما أحس أني بني آدم بيختار مصيره".

وقد شهدت الصحافة العربية و الدولية احتفاءً بالانتخابات المصرية، فقد قالت الصحف الجزائرية: إن المصريين يواصلون صناعة الدهشة بعد أن قطفوا أول ثمارها بانتخابات برلمانية نزيهة وثانيها هي ثمرة الانتخابات الرئاسية.

ووصفت الصحف البريطانية الانتخابات المصرية باللحظة الفاصلة في تاريخ العرب.

الشعب يريد إسقاط الفلول:

وقد شهدت الانتخابات المصرية نزول رموز محسوبة على نظام مبارك أمثال أحمد شفيق رئيس وزرائه في فترة ما قبل تنحيه، وعمرو موسى وزير خارجيته منذ 10 سنوات، وقد نظَّم الشباب وقفات للتظاهر ضدهم في المحافظات، وقامت عدة حركات مثل حركة "امسك فلول" وحركة "وعي" بحملات توعية للمواطنين لعدم انتخابهم.

ورأى البعض أن انتخاب "الفلول" يعيد نظام مبارك مرة أخرى إلى الحياة، وقد أفتى الشيخ القرضاوي رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" بعدم جواز التصويت لأي من فلول نظام مبارك المرشحين في الانتخابات الرئاسية المصرية.

وقال القرضاوي: "إن فلول النظام السابق أفسدوا الأرض وأضلوا العباد وعودتهم لحكم الناس مرة أخرى لا تجوز، وإن كل من يعطي صوته لأيٍّ من مرشحي الفلول فهو آثم ويقع عليه وزر.

وقد تعرض المرشح أحمد شفيق لاعتداء بالأحذية أثناء الإدلاء بصوته في مقر اللجنة الانتخابية بمدرسة عنان الإعدادية بالتجمع الخامس في محافظة القاهرة.

وتجمع عشرات الناخبين أمام اللجنة الانتخابية احتجاجًا على وصول الفريق أحمد شفيق، ورفعوا لافتات مكتوبًا عليها "يسقط الفلول"، ورددوا هتاف: "يسقط يسقط الفلول"، و"يسقط مرشح البلوفر" و"يسقط مرشح البونبوني".

كما استقبل الناخبون المرشح عمرو موسى بصور شهداء الثورة.

طرائف الانتخابات:

وقد ظهرت مواقف طريفة ومضحكة في ظل الانتخابات داخل اللجان، من أبرز هذه المواقف صورة الناخب الذي أصر على دخول اللجنة الانتخابية للإدلاء بصوته على ظهر حماره، وهي الصورة التي تم تداولها بشكل واسع على موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك".

وقد رفضت مرشحة غمس أصبعها في الحبر الفسفوري بعد الانتخاب وتعللت بعدم قدرتها على طهي الطعام وهو في يدها.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" فقد نشر بعض النشطاء والشباب تعليقات ساخرة، فعلى صفحة" كلنا خالد سعيد"، كتب القائمون على الصفحة: "مراسل قناة أجنبية سأل سيدة كانت منتظرة فتح أبواب اللجان النهاردة: بقالك قد إيه منتظرة؟ فردت عليه: من تلاتين سنة"!

وعلى "تويتر" تداول بعض الشباب عبارة "هذه الانتخابات الرئاسية في مصر‏ تأتيكم برعاية "شوية العيال بتوع التحرير".

كما لم ينسوا الاعتراف بالجميل للشهداء، فقد كتب أحد النشطاء: "هذه الانتخابات تأتيكم برعاية 2000 شهيد و8000 مصاب وفاقد عين ومعاق معذب ومكشوف على عذريتهن و 16000 معتقل - فلا تجعل كل هذا هدرًا".

ما بعد الانتخابات:

وقد ظهرت بعض التصريحات من جهات رسمية كوزارة الداخلية بمواجهة الاحتجاجات بعد إعلان النتائج، وقال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم: "إن هناك قوات أمنية مستعدة لمواجهة أي خروج عن الشرعية والخارجين عن القانون بعد الانتخابات".

وقد دعا رئيس الوزراء كمال الجنزوري إلى تقبل نتيجة الانتخابات الرئاسية في مرحلتها الأولى، وقال: إن على الجميع احترام إرادة الشعب المصري في الاختيار.

وقال الجنزوري: "إنني أتمنى أن تمر هذه الانتخابات بهدوء، وأنا أطالب النخبة والمرشحين والقوى السياسية والأحزاب بأن تطلب من أنصارها احترام إرادة الآخرين والقبول بنتائج الانتخابات سوء أكانت لصالح هذا الطرف أو ذاك".

وقد أصدر المجلس العسكري الحاكم بمصر بيانًا على صفحته على الفيسبوك قال فيه: "إنه يقف على مسافة واحدة وبكل نزاهة وشرف من جميع مرشحي الرئاسة تاركًا للناخب حرية اختيار رئيسه"، ودعا فيها المواطنين بالرضا وتقبل نتائج الانتخابات أيًّا كانت.

ويستعد مجلسا الشعب والشورى لكتابة الدستور بعد إتمام الانتخابات الرئاسية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 24 مايو 2012
  1. المذاكرة الفعالة والتحصيل العلميمحمد السيد عبد الرازق طالب يشتكي أنه بذل مجهودًا خرافيًا ولكن درجاته، لم تكن على قدر المأمول، أمٌ تشتكي أن ابنها يواصل الليل بالنهار، ولكن النتيجة ليست كما تمنى، مشكلات تتكرر وشكاوٍ طالما نسمعها من الطلاب وأولياء الأمور، والحل هو الفاعلية وشباب · 8 د قراءة
  2. قصة اختيارنا للدكتور "أبو الفتوح"كتبه/ عبد المنعم الشحات الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، والاستفتاء على التعديلات الدستورية، وظهور مدى تأثير الإسلاميين في الشارع... طُرح سؤال في أوساط الإسلاميين، وهو: هل تحتمل مصر رئيسمختارات وحوارات · 11 د قراءة
  3. الإسلاميون وإدارة التعدديةالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: «ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم {فَتَفْشَلُوا} فتضمختارات وحوارات · 8 د قراءة
  4. طفل على نموذج الصحابةعمر السبع عزيزي المربي: لقد حدد لنا القرآن صفات الطفل الرباني، الذي جمع بين العلم والعمل. الطفل الرباني، الذي عرف ربه حق المعرفة، ووحَّده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فلم يشرك بالله شيئًا. الطفل الرباني، الذي حوَّل تلك المعرفة بالله أطفالنا · 7 د قراءة
  5. حواجز النجاحأم عبد الرحمن محمد يوسف العدو اللدود: في الأربعينيات من القرن الماضي، دار مخترع صغير اسمه "تشيستر كارلسون" بفكرته المبتكرة على عشرين شركة مختلفة، كان من بينها بعض كبريات الشركات في البلاد، ولكن كل هذه الشركات خذلته. وفي عام 1947م، وبعد سبع زهرة · 7 د قراءة
  6. النيابة العسكرية تطالب بإعدام "ابن علي" بتهمة قتل محتجينمفكرة الاسلام: طالب النائب العام بالمحكمة الابتدائية العسكرية بمحافظة الكاف شمال غرب تونس الأربعاء بإصدار عقوبة الإعدام بحق الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، بتهمة "المشاركة في القتل العمد". ويحاكم "ابن علي" غيابيًّا بتهمة "المشارالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: مصر على أعتاب المستقبل