مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

برنامج الإخوان... وكشف المستور

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

حسن الرشيدي

istratigi@hotmail.com

مفكرة الإسلام: في منتصف يناير 2007 أعلن المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف عن نية الجماعة تأسيس حزب سياسي وهذا الشهر سربت الجماعة ما أطلقت عليه النسخة الأولية من برنامجها السياسي إلى 60 شخصية من الكتاب والمفكرين وأصحاب الرأي والذي يعبر عن رؤية الجماعة لمأزق الواقع المصري وسبيل الخروج منه.

وبعد إعلان الجماعة لبرنامجها السياسي للإصلاح توالت ردود الفعل من جهات عديدة ومعظمها كان منتقدًا ولكن الأغرب والمثير للدهشة أن الانتقادات جاءت من داخل الجماعة نفسها بل من هيئتها القيادية العليا ومن داخل مكتب الإرشاد.

وتوالت الردود من قيادات الجماعة على منتقديها وتضاربت الأقوال والمعلومات والدوافع من هذا البرنامج وفي نفس الوقت كان ظهور هذا البرنامج فرصة داخل الصحوة الإسلامية في مصر لتثار عدة قضايا تتعلق بمسيرتها ومنهجها عمومًا وبطريق الإخوان بصفة خاصة وكان من أهمها:

ما هي الاجتهادات داخل الصحوة بخصوص بلورة برامجها ووضع حلول لمشاكل المجتمع؟

ما هي الاتجاهات داخل الصحوة بالنسبة لما يطلق عليه البعض مسايرة الواقع ويطلق عليه آخرون تنازلات عن ثوابت المنهج؟

من دفع الجماعة إلى الإعلان عن برنامجها وأخذ الآراء حوله؟ هل هي جهات أمنية بهدف تفجيرها من الداخل وإبراز التناقضات التي بداخلها؟ أو هو ضغط أمريكي وفق أجندة لها في المنطقة؟ أم هو ظرف آني قضى بذلك الموضوع؟

لماذا تبالغ الجماعة في إرضاء نخب علمانية لا تقبل بها وغير متصور أن ترضى عنها قديما وحاضرًا ومستقبلاً؟

هل يمكن فصل برنامج الإخوان الذي أعلنته عن مراجعات مكتوبة التي قدمتها جماعات أخرى كالجماعة الإسلامية والجهاد؟

ما هي التيارات التي داخل الجماعة ومواقفها المختلفة والتي ظهرت بعد الإعلان عن البرنامج؟

هل حانت ساعة الحسم في الجماعة أم أن الجماعة ستثبت قدرتها القديمة على استيعاب كافة التناحرات الفكرية؟

لاشك أن الإجابة على هذه الأسئلة يعطي تصورًا عامًا ليس لمسيرة جماعة الإخوان المسلمين فقط ولكن بما يدور في داخل الصحوة الإسلامية المصرية وما يغلي في تياراتها من أفكار وتطلعات.

وهنا لنا عدة وقفات:

الوقفة الأولى: التناقض في التصريحات بين قيادات الإخوان لدرجة لا تعرف هل هي عدم دقة في الملاحظة ومن ثم الفهم أو هو عدم تحري للصدق أم هي سياسة توزيع للأدوار؟

و يمكن رصد هذا التناقض الخطير كالآتي:

أولاً: في استشارة قواعد الإخوان في البرنامج:

في شهر أغسطس الماضي وقبل الإعلان عن البرنامج أشار عبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة إلي أن اللجنة التأسيسية للحزب قامت بعمل مسودة تم إرسالها إلي محافظات الجمهورية المختلفة وكل محافظة قالت رأيها وأرسلته من أجل إجراء المناقشات والاقتراحات والاعتراضات والتحفظات عليها. بينما قال الدكتور عبد الحميد الغزالي القيادي الإخواني إن الجماعة انتهت بالفعل من وضع البرنامج منذ شهرين ولكن يتم عرض هذا البرنامج علي القواعد الرئيسية للجماعة في جميع المحافظات لكي يبدوا آراءهم ويقدموا ملاحظاتهم التي سيتم دراستها تمهيدا لعرض البرنامج الحزبي الكامل والإعلان عنه.

ثانيا: في الاتفاق والاختلاف:

وهناك أيضا في الاتفاق والاختلاف على البرنامج تناقض فقبل صدور البرنامج اعترف عصام العريان بوجود خلافات في وجهات النظر بين قيادات الجماعة حول محاور البرنامج الحزبي وقال في تصريحات للمصري اليوم إنها خلافات في وجهات النظر وهذا أمر طبيعي وسيتم حسمها عن طريق مكتب الإرشاد. كذلك أشار عبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة إلي أن هناك خلافات في وجهات النظر داخل الجماعة وبعد طرح البرنامج وفي العدد الأسبوعي لجريدة الدستور قال عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في الجماعة أن قيادات الجماعة متفقة على تولي المرآة والقبطي لمنصب الرئيس بينما أكد الدكتور محمد مرسي مرسى أن كافة قيادات الجماعة قد أجمعت على رفض ترشيح المرأة وغير المسلم للرئاسة وذلك بناء على أدلة شرعية راجحة لدى الجماعة نافيًا بشدة وجود اتجاه داخل الجماعة لمراجعة رأيها في هذا الشأن.

فيا ترى على أي الآراء اتفقت قيادات الجماعة؟

الوقفة الثانية: تتعلق بحقيقة تعرض جماعة الإخوان لضغوط أمنيةلتعديل مناهجها مثل الضغوط التي تعرضت لها الجماعة الإسلامية والجهاد وأدت إلى ما يعرف بالمراجعات.

ففي عام 2002 دعا اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية المصري جماعة الإخوان المسلمين إلى مراجعة مواقفها الفكرية مثلما فعلت الجماعة الإسلامية التي أعلنت تحولها إلى العمل السلمي ورفض سياسة العنف. وطالب العادلي الإخوان بترك العمل السياسي وتبني ما أسماه بالإسلام الصحيح.

وقال وزير الداخلية المصري لصحيفة الأهرام المصرية السبت 16-3-2002: إن الإخوان يتصورون أنفسهم كدعاة للإسلام في العالم والأجهزة الأمنية في بعض الدول يرون أن الإرهاب الموجود حالياً سببه الإخوان الذين خرجوا من مصر. وأضاف أن الحكومة كانت تتبع سياسة النفس الطويل مع الإخوان وذلك خلال مرحلة من المراحل غير أنهم لم يدركوا أنه آنَ الأوان حتى يتخذوا موقفًا مغايرًا ويبحثوا عن الإسلام الصحيح.

ولكن هل الحكومة المصرية تريد من الإخوان تحقيق مراجعات لترك العمل السياسي بالفعل فلماذا إذن سمحت لهم بدخول الانتخابات عام 2005؟.

ولكي نعرف خلفيات هذه الضغوط المحتملة والتي ربما تكون أدت إلى خروج برنامج الإخوان يجب علينا فهم كيف جاءت مراجعات الجماعة الإسلامية؟

في وسط أجواء المحاكمات التي حفلت بها مرحلة التسعينات انطلقت رسمياً مبادرة الجماعة الإسلامية لوقف العنف في الخامس من يوليو عام 97 على لسان أحد كوادرها وفيها عبر ستة من أبرز قيادات الجماعة التاريخيين عن نبذهم للعنف فيما اعتُبر نقطة تحول لافت من هذه الجماعة واكتسبت المبادرة مشروعيتها داخل الجماعة عام 99 بتبني مجلس شورى الجماعة لها بما فيهم بعض الهاربين المحكوم عليهم وبين إعلان المبادرة وتبنيها التزمت السلطات المصرية الصمت تجاهها إلا أن أوساطاً إسلامية قريبة من الجماعة تحدثت عن تقديم بعض التسهيلات للمعتقلين داخل السجون وتحسين ظروفهم بالإضافة إلى وقف عمليات الاعتقال العشوائي والإفراج لاحقاً عن نحو خمسمائة من أعضاء الجماعة وآلاف من المتعاطفين معها مما جعل البعض يتحدث عن إرهاصات لمراجعة أمنية.

ويقول هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية إن مبادرة الجماعة الإسلامية قد خُطط لها في مباحث أمن الدولة والذي خطط لها وأشرف عليها كاملة هو اللواءم. ر. مسئول النشاط الديني في مباحث أمن الدولة والذي حل محل اللواء رؤوف خيرتالذي اغتالته الجماعة الإسلامية بأمر من طلعت ياسين همام الذي قتلته بعد ذلك مباحثأمن الدولة في مباني الضباط في القاهرة. رؤوف خيرت هو الرجل الشبح الخفي الذي لايعرفه أحد والآن انكشف المخبوء وصار اللواء «م. ر» محل اللواء خيرت. «م. ر» يتخذ الآنالسياسة التي كان يتبعها اللواء حسن أبو باشا، وهي مسألة الاستقطاب والحوار. سياستهكرجل أمن: اضرب بقوة ولكن في الوقت نفسه لا مانع من أن تحاور، ولكن شرط أن تستقطبأنت من تحاوره إلى ما تريده.

أي وبحسب معلومات السباعي أن الأمر مخطط له أمنيًا وليس كما ظهر في الإعلام أنه مبادرة شخصية من قيادات الجماعة فلماذا إذن لا يكون أمر برنامج الإخوان كذلك؟

إلا أنه حتى ولو كان الأمر كذلك فإن الضغوط الأمنية ليست وحدها التي أجبرت الإخوان على إعلان هذا البرنامج فثمة العمل الخارجي ويتمثل في الضغوط الأمريكية وهذا ما سوف نتناوله في مقال لاحق.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 أكتوبر 2007
  1. السويد ترفض منح نائب فلسطيني تأشيرة لدخول أراضيهارفضت السفارة السويدية في القدس المحتلة، منح النائب منى منصور عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، عن كتله "التغيير والإصلاح"، تأشيرة لدخول الأراضي السويدية للمشاركة في مؤتمر يتناول القضية الفلسطينية. وكانت النائب منصور قد تلقت دعوة رسمية من مركز(العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  2. رائد صلاح: مناقشة قضية القدس في لقاء الخريف سيدمر كل شيءمفكرة الاسلام: حذّر الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأرض المحتلة عام 48م من أن مناقشة قضية القدس في لقاء الخريف قد يدمر كل شيء اسمه القدس والمسجد الأقصى. وقال صلاح: إن حل قضية القدس وفقًا لأحد السيناريوهات المطروحة في مؤتمر الخريفالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. الزهار وصيام يؤكدان فشل الحصار الصهيونيأكد محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس ووزير الخارجية السابق، أن قرار الكيان الصهيوني الأخير بتشديد حصاره على قطاع غزة ليس جديدًا وهو مستمر منذ سنوات. وقال الزهار في تصريحات له يوم السبت: "نؤكد فشل الصهاينة في محاولتهم ونؤكد على أن حرالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. صحيفة: نقاشات أمريكية - عراقية بشأن إعدام سلطان هاشممفكرة الاسلام: كشفت صحيفة أمريكية أن تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة من المدانين في قضية الأنفال تأجل بسبب نقاشات تجري خلف الكواليس بين مسئولين عراقيين كبار وأمريكيين حول إعدام وزير الدفاع في عهد صدام. وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن القانوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. تشاد تحقق في قضية خطف أطفال دارفور وبيعهم في باريسمفكرة الاسلام: أعلنت السلطات التشادية توقيف طاقم الطائرة الإسبان المتهمين بمحاولة تهريب أكثر من 100 طفل من دارفور, في إطار تحقيقاتها بالقضية, التي تشمل أيضًا تسعة فرنسيين تابعين لجمعية "آرشي دي زوي" كانوا يعتزمون نقلهم إلى باريس دون إذن أولالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. "شتاينماير" يوجه انتقادات نادرة لـ "ميركل" بشأن تركيامفكرة الاسلام: انتقد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير المستشارة أنجيلا ميركل؛ لأنها ظلت تلوح بوعد أن تحصل تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي لتسحب هذا الوعد في اللحظة الحاسمة. وفي هجوم نادر ضد زعيمة "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وشأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: برنامج الإخوان... وكشف المستور