مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

معركة جلولاء

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

15 من ذي القعدة 16هـ

مفكرة الإسلام: بعد أن حقق المسلمون فتحهم الكبير لعاصمة الفرس «المدائن» أصيب الفرس بهزيمة نفسية مروعة وتشرذمت الجيوش الفارسية تحت الضربات الموجعة للجيوش الإسلامية، وتفرقت فلول الفرس المنهزمة من المدائن والأهواز وغيرها في عدة أماكن، وفي ظلمة اليأس القاتل قرر رجلان من آخر قادة الفرس بقاءً وهما «مهران الرازي» و«الهرفران» تجميع شتات فلول الفرس والتحصين بهم في إحدى القلاع القريبة من «المدائن» لمنع تقدم المسلمين أكثر من ذلك، فاختاروا مدينة على بعد أربعين ميلاً شمال المدائن وكانت ذات موقع إستراتيجي جيد، وبالغوا في تحصينها لتكون عقبة أمام الحملات الإسلامية، وعمل «مهران» على رفع معنويات جنوده بشتى الوسائل للتصدي للمسلمين وأرسل مهران يطلب من كسرى يزدجرد التفويض في قيادة الجيوش الفارسية، وأيضًا الإمدادات من رجال وعتاد وأقوات، فوافق كسرى وأمده بما يطلب([1]).

وصلت أخبار هذه الاستعدادات الحربية للقائد العام للعراق «سعد بن أبي وقاص»، فأرسل جيشًا من اثني عشر ألفًا بقيادة ابن أخيه «هاشم بن عتبة» الملقب بالمرقال ومعه بطل العراق «القعقاع بن عمرو» وذلك بعد استئذان الخليفة الراشد «عمر بن الخطاب»، وبمنتهى السرعة وصل المسلمون إلى المدينة فوجدوا أن الفرس قد بالغوا في تحصينها، حيث أحاطوها بخندق مائي متسع وعميق، وزرعوا حول المدينة حقولاً من حسك الحديد لإعاقة خيل المسلمين عن التقدم، ولمس المسلمون الاستماتة الدفاعية الكبيرة عند الفرس، فضربوا على المدينة حصارًا شديدًا استطال حتى جاوز سبعة شهور وهي أطول مدة حاصر المسلمون فيها مدينة بالعراق، وخلال هذه الفترة كان الفرس يخرجون للهجوم على المسلمين، حتى إنهم قد زاحفوا المسلمين أثناء هذا الحصار ثمانين زحفًا ولكن المسلمين أحبطوها كلها بمنتهى الشجاعة والثبات، ومع طول الحصار طلب «هاشم المرقال» من القائد العام «سعد بن أبي وقاص» إرسال إمدادات جديدة.

ومع طول الحصار وشدته وثبات المسلمين وإصرارهم على فتح المدينة، قرر الفرس الخروج بكامل قواتهم وهي زيادة عن مائة وخمسين ألفًا من المقاتلين، والاشتباك مع المسلمين في معركة واحدة وفاصلة، وقد وضع لهم «مهران» خطة ذكية تقوم على فكرة التناوب على قتال المسلمين فجزء يحارب والآخر يستريح، ثم يتم التبادل بينهم حتى يرهقوا المسلمين في قتال مستمر.

وفي صباح يوم الأحد 15 من ذي القعدة سنة 16هـ خرج الفرس بأعداد ضخمة من المدينة وأنشبوا القتال مع المسلمين بمنتهى الضراوة، وقابلهم المسلمون بضراوة أشد وأنكى، ومع تطبيق خطة الفرس بدأ التعب والإرهاق يحل بالمسلمين، وهذا الأمر أخذ يؤثر على نفسيتهم وشدتهم في القتال، وهنا برز دور البطل العظيم الذي لم ينل حظه من الشهرة والمعرفة عند المسلمين وهو «القعقاع بن عمرو» إذ وقف بين الصفوف يحرض المسلمين على الثبات ومواصلة القتال، ثم قام بخطوة عبقرية في القتال، إذ كان الليل على وشك الحلول، فضغط بسرية من خلاصة الفرسان على مؤخرة الفرس المنسحبين لدخول المدينة، ليتمكن بذلك من السيطرة على الخندق وبالتالي يمنع باقي الفرس من العودة لتحصينات المدينة، ثم نادى في المسلمين «أين أيها المسلمون؟ هذا أميركم ـ يعني المرقال ـ على باب خندقهم، فأقبلوا عليه ولا يمنعكم من بينكم وبينه من دخوله»، فأثار حمية المسلمين ونخوة العرب التي تمنع العربي والمسلم من ترك أخيه وقائده ويتخاذل عن نصرته، فشد المسلمون بكل قوة على الفرس حتى وصلوا إلى الخندق وصدموا الفرس صدمة هائلة أزالوهم بها عن مواقعهم.

عندها وقع الفرس في مأزق خطير، إذ أصبحوا عاجزين عن العودة للمدينة إلا إذا تغلبوا على المسلمين فدار قتال ليلي شديد الضراوة، شبيه بليلة الهرير في القادسية، وأثناء القتال وصلت الإمدادات التي أرسلها سعد لأرض المعركة فاشتد عضد المسلمين، واضطرب الفرس بشدة ودخلت خيولهم في حسك الحديد الذي نصبوه أصلاً لخيل المسلمين فاضطروا للنزول من على الخيل والقتال مترجلين، وكان هذا أوان هلاكهم، حيث طحنهم المسلمون طحنًا شديدًا وأفنوهم عن بكرة أبيهم، حتى بلغ قتلى الفرس مائة ألف قتيل، وجللت جثثهم الساحات أمام المدينة، لذلك سميت المدينة بعد ذلك «جلولاء» لما جللها من قتلى الفرس.


([1]) راجع: تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ، البداية والنهاية، القادسية وفتوح العراق.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 24 نوفمبر 2007
  1. "الزيات" يتوقع لمراجعات "الجهاد" مردودًا داخليًا وعالميًاقال منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية في مصر إن أكثر من 99 % من الكوادر الجهادية يؤيدون بشدة المراجعات الفقهية التي أصدرها مفتي التنظيم سيد إمام عبد العزيز الشهير بـ "الدكتور فضل". مشيرًا إلى أن الرافضين لا يكادون يمثلون نسبة تذكر مقارنالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. تركيا تعترف بخسارتها 300 مليار دولار في مكافحة حزب العمالأعلن نائب رئيس الوزراء التركي "جميل تشيشيك" أن بلاده تكبدت خسائر مادية بلغت 300 مليار دولار خلال سنوات من الصراع مع حزب العمال الكردستاني الذي يسعى للانفصال بدولة للأكراد جنوب شرق تركيا. وبحسب وكالة أنباء الأناضول، قال تشيشيك: "لقد خسرت بلاالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. الحكومة اللبنانية ترفض قرار لحود تكليف الجيش بحفظ الأمنمفكرة الاسلام: رفضت الحكومة اللبنانية ما أعلنه الرئيس إميل لحود الليلة حول فرض حالة الطوارئ وتكليفه الجيش بحفظ الأمن في عموم البلاد، مؤكدةً أنه "يفتقد إلى السند الدستوري". وقال بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء إن "ما صدر عن الرئيس لحود لا ينالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. مسلحون يمطرون معسكرا للجيش الإثيوبي في مقديشو بالهاونمفكرة الاسلام: أطلق مسلحون صوماليون وابلا من قذائف الهاون على مخيم للجيش الإثيوبي في العاصمة الصومالية مقديشو ما أشعل معارك قوية بين الجانبين. وقال شهود عيان في حي الحرية شمال مقديشو للجزيرة إن "نحو 10 قذائف هاون سقطت قرب مصنع للمعجنات تتركالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. وزير الداخلية اللبناني: الأمن مستقر في البلادمفكرة الاسلام: اعتبر وزير الداخلية اللبناني حسن السبع اليوم السبت أن الوضع الأمني في لبنان لا يدعو إلى القلق، واستنكر الإجراءات التي فرضها الرئيس السابق المنتهية ولايته إيميل لحود. وفي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي تعليقًا على إعلان الرئيس الالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. أقراص مدمجة بالديوانية عليها اعترافات جيش المهدي بجرائمهمفكرة الاسلام: وزّعت قوات الأمن في مدينة الديوانية أقراصًا مدمجة على المواطنين في المحافظة، تشتمل على اعترافات خاصة عناصر من ميليشيا جيش المهدي يؤكدون فيها أنهم قاموا بارتكاب أعمال قتل وخطف في المدينة. وتزامن هذا التحرك مع إعلان مسئول كبير العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: معركة جلولاء