اغتيال الرئيس المصري السادات
8 من ذي الحجة 1401هـ ـ 6 أكتوبر 1981م
مفكرة الاسلام: ثالث رؤساء مصر بعد قيام الجمهورية وسقوط الملكية، الرئيس محمد أنور السادات، ولد في 25 ديسمبر سنة 1918م ـ 1335هـ بقرية ميت أبو الكوم مركز تلا بالمنوفية لأب مصري وأم سودانية, وأسرة كبيرة من اثني عشر شقيقًا وشقيقة، انتقل للعيش بالقاهرة مع أبيه وتعلم في مدارسها، ثم التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها سنة 1357هـ ـ 1938م، وعمل بالصعيد، وهناك التقى جمال عبد الناصر، وفي سنة 1361هـ ـ 1942م اعتقل بتهمة الاتصال بالألمان وجرِّد من رتبته العسكرية ووضع في السجن لمدة عامين، وبعدها فر واختفى لمدة عام عمل خلالها كعامل في نقل الأحجار وحفر الترع، ثم عاد للظهور سنة 1954م واشترك مع خلية سرية في مقاومة الإنجليز، وقام مع حسين توفيق باغتيال أمين عثمان صديق الإنجليز المقرب.
كان أنور السادات من الشخصيات شديدة الدهاء، فلقد اشترك في التنظيم السري للضباط الأحرار سنة 1951م أي في مرحلة متأخرة، ولكنه استطاع أن يشق طريقه حتى صار الرجل الثاني في التنظيم، وفي نفس الوقت أبقى لنفسه علاقات وثيقة مع قصر الملك فاروق حتى اليوم الثالث لقيام الثورة تحسبًا لأي تغييرات تحدث على الساحة.
في عهد جمال عبد الناصر تبوأ السادات العديد من المناصب خاصة في مجال الصحافة والإعلام، حيث كان يهوى الكتابة والتأليف، ولكن لم يكن له كبير ظهور بسبب طبيعة شخصية جمال عبد الناصر الذي كان لا يطيق ظهور أي قيادة أو زعامة على الساحة معه.
وبعد وفاة جمال عبد الناصر سنة 1390هـ ـ1970م أصبح أنور السادات رئيسًا للبلاد، فبدأ في التخلص من آثار الحكم الناصري، وذلك بإعلان ثورة التصحيح التي تخلص بها من الشخصيات الموالية لعبد الناصر والتي كانت تعرف باسم مراكز القوى، ثم أعاد تشكيل مجلس الشعب والاتحاد الاشتراكي، وأعاد إطلاق كلمة «مصر» على البلاد وأصبح الاسم الرسمي «جمهورية مصر العربية» بعد أن حملت اسم «الجمهورية العربية المتحدة» في الفترة السابقة.
أخذ السادات في التوجه ناحية الغرب وقام بطرد الخبراء الروس في المجال العسكري وذلك سنة 1392هـ ـ 1972م، ثم حقق السادات نصرًا عسكريًا ومعنويًا كبيرًا في حرب العاشر من رمضان سنة 1393هـ ـ 1973م، وبعدها أخذ السادات في تنفيذ خطة بعيدة المدى في مسالمة اليهود والتطبيع معهم، بدأها بالاستجابة للغزل الأمريكي الذي قاده وزير الخارجية الأمريكي «كسينجر»، وبعد ذلك بفترة قام السادات بزيارة إسرائيل سنة 1397هـ ـ 1977م، وأحدثت هذه الزيارة ضجة عالمية ورجة كبيرة في العالم الإسلامي وقامت الدول العربية كلها بمهاجمة السادات ومصر، وكثر الإنكار عليه في الداخل والخارج، وقامت الدول العربية بمقاطعة مصر سياسيًا وجُمدت عضويتها في جامعة الدول العربية.
ورغم الرد القوي والشديد من قبل العالم العربي والإسلامي تجاه خطوات السادات نحو التطبيع إلا إنه استمر على منهجه، وعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل «كامب ديفيد»، فاشتدت المعارضة الداخلية والهجوم الخارجي، فقابل السادات ذلك بحملة اعتقال واسعة في ذي القعدة سنة 1401هـ شملت إسلاميين ومثقفين وسياسيين وصحافيين وحتى نصارى فزادت النقمة عليه وارتفعت الضغوط.
وفي يوم 8 من ذي الحجة 1401هـ ـ 6 أكتوبر 1981م وأثناء الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر 1973 وبينما السادات كان على منصة الشرف مرتديًا بدلته العسكرية الفاخرة، إذ تقدم منه الضابط خالد الإسلامبولي وأطلق عليه الرصاص، في حين ألقى اثنان من مساعديه القنابل على من في المنصة ليلقى السادات مصرعه في واحدة من أنجح عمليات الاغتيال في التاريخ الحديث، وكانت المجموعة التي قامت بالاغتيال منتمية لجماعة الجهاد الإسلامية.
والعجيب أن الاغتيال يقع في نفس اليوم الذي قام فيه السادات بنصر أكتوبر وهو 6 أكتوبر ونفس اليوم الذي زار فيه إسرائيل وهو 8 من ذي الحجة.