سقوط الدولة الليبية الأولى

17 صفر 1342 هـ ـ 28 سبتمبر 1923م
مفكرة الاسلام: بعد أن احتلت إيطاليا ليبيا سنة 1329هـ ـ 1911م، خاض المجاهدون من ليبيا ومصر معارك بطولية ضد المحتل الصليبي وكبدوه خسائر ضخمة وأنزلوا به عدة هزائم، وظلت عدة مناطق مهمة بليبيا في قبضة المجاهدين، خاصة وأن الدولة العثمانية قد سحبت قواتها من ليبيا وأعلنت أن ليبيا بلد مستقل وزعيمها أحمد شريف السنوسي.
بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى أخذت الدولة العثمانية في تحريض الليبيين ضد الطليان الذين كانوا ضمن قوات الحلفاء المحاربة للأتراك، وعندما بدت علامات هزيمة الجيوش العثمانية، أخذ عبد الرحمن عزام «الذي أصبح بعد ذلك أول رئيس لجامعة الدول العربية» بجمع زعماء القبائل والأعيان والعلماء لتوحيد جهودهم وتشكيل حكومة من أبناء البلاد، وبالفعل تشكلت أول حكومة ليبية وقامت الدولة الليبية الأولى.
قام الليبيون بدحر الإيطاليين في عدة معارك وأجبروهم على الاعتراف بالحكومة الليبية، ولكن على غيظ وحنق وتربص بالمؤمنين، وحدث تغيير في السلطة الحاكمة في إيطاليا وجاء «موسوليني» والحكم الفاشي الذي يؤمن بعقلية عسكرية محضة وطموح عارم بتكوين إمبراطورية الرومان القديمة، فأعد «موسوليني» جيشًا ضخمًا وزوده بأحدث الأسلحة وأمرهم باكتساح ليبيا كلها والقضاء على الدولة الأولى.
عُرفت نوايا الطليان، فعقد الليبيون مؤتمرًا سنة 1339هـ في مدينة «سرت» حضره زعماء المناطق وفيه وقع الخلاف بين زعماء طرابلس وبرقة، وتمت مبايعة محمد إدريس السنوسي، ولم يوافق على هذه البيعة بعض الزعماء، وفي هذا الوقت كانت إيطاليا تحشد الجيوش وتعد القوة اللازمة وفي يوم 17 صفر 1342هـ، احتل الطليان طرابلس عاصمة الدولة الليبية الأولى بعد أن دمروها بالكلية وأوقعوا فيها عشرات الآلاف من الضحايا، وبسقوط طرابلس سقطت دولة ليبيا الأولى وبرز بعدها اسم البطل المجاهد عمر المختار الملقب بأسد الصحراء حيث إنه سيتولى قيادة الجهاد ضد أعداء الإسلام.