وفاة سعد زغلول
25 صفر 1346هـ ـ 23 أغسطس 1927م
مفكرة الاسلام: أحد الرموز السياسة والوطنية الشهيرة في العالم العربي عمومًا وفي مصر خصوصًا، وشخصية ثار حولها جدل كبير بين مؤيد ومعارض، وموالي وطاعن، ورغم الهالة الضخمة الملقاة على تاريخ هذا الرجل، إلا إن الحكم يبقى عليه من خلال أعماله وتاريخه، فإن الإنجليز قد انتهزوا فرصة وفاة الزعيم الوطني الإسلامي الكبير «مصطفى كامل»، وعملوا على رفع مكانة وإعلاء شأن «سعد زغلول» الذي كان الرجل الوحيد الذي أثنى عليه اللورد «كرومر» عند طرده من مصر، في أعقاب حادثة دنشواي، وكان سعد زغلول من تلاميذ «محمد عبده» المؤمنين بوجوب اتباع الغرب والاستفادة منه، ولكن بمنظور علماني قومي، أسندت إليه العديد من المناصب الهامة، فبدأ عضوًا في مجلس الشورى، ثم وكيل وزارة المعارف، ثم وزيرًا للمعارف، وتتبع الطلبة النشطين في المدارس والجامعات، ففصلهم من المدارس والجامعات، ثم شكل بالتعاون مع سبعة أعضاء هيئة الوفد المصري، الذي صار الحزب الحاكم بعد ذلك لسنين طويلة.
وكان حزب الوفد حزبًا علمانيًا قوميًا مواليًا للسياسات الإنجليزية، ولتلميع «سعد زغلول» قام الإنجليز بنفيه عدة مرات، من أجل تصعيده لزعامة الأمة.
كان سعد زغلول زعيمًا سياسيًا يعمل لصالحه وصالح حزبه، رفض إشراك أي عضو من الحزب الوطني وتجاهل الزعيم «محمد فريد» وتماشى مع السياسة الإنجليزية، ولم يؤمن بمبدأ الاستقلال التام وأحيا القومية على حساب الولاء والبراء، وساهم في الترويج لأفكار قاسم أمين في تحرير المرأة، وكانت زوجته أول من خلعت حجابها بعد عودته من المنفى، وتعرض لمحاولة اغتيال على يد أحد شباب المقاومة المصرية واسمه «عبد اللطيف الدلبشاني» وللتمويه ادعت الحكومة أن الجاني مجنون.
وبالجملة كانت شخصية سعد زغلول مثيرة للجدل، متناقضة، تؤثر مصلحتها الخاصة، يرفض التعاون مع الغير، متكبرًا، يروج للأفكار العلمانية بقوة، ولا يفوتنا أن نذكر أن صهره هو «مصطفى فاضل» باشا أخلص عميل للإنجليز بمصر خلال فترة السبعين عامًا التي ظل الإنجليز فيها بمصر، ولقد توفي سعد زغلول رئيس الحكومة المصرية، ورئيس حزب الوفد، ومدخل سياسة المفاوضات العقيمة من أجل التحرر المنقوص، في 25 صفر سنة 1346هـ الموافق 23 أغسطس سنة 1927م.