وفاة الرئيس الإندونيسي أحمد سوكارنو
17 ربيع الآخر 1390 هـ ـ 21 يونية 1970م
مفكرة الاسلام: أول رئيس لإندونيسيا بعد الاستقلال، ولد أحمد سوكارنو في 19 صفر 1319هـ ـ 6 يولية 1901م في بلدة «بليتار» في شرقي جزيرة جاوة وهي منطقة يكثر بها الضالون والخارجون عن الإسلام، وكان أبوه معلمًا أما أمه فهندوسية من جزيرة «بالي»، وكان سوكارنو ينتمي إلى جماعة «أبنجان» الدينية وهي في عقائدها أقرب إلى الهندوسية والبوذية ويدعي أتباعها الإسلام ظاهرًا، درس سوكارنو في بلدته أولاً ثم انتقل إلى «سورابايا» للدراسة الثانوية، وهناك انضم لجماعة «جاوه الفتاة» وتخرج في كلية الهندسة سنة 1343هـ، وعمل بإحدى الشركات الهولندية، ثم حصل على درجة الدكتوراه من الجامعات الهولندية.
بدأ سوكارنو عمله السياسي سنة 1348هـ ـ 1929م، وبعد عام اعتقل وأطلق سراحه بعد عامين، ثم لم يلبث أن اعتقل ونفي إلى جزيرة «فلوريس» إحدى جزر مجموعة الصوند الصغرى، وبعدها نقل إلى «بنكولن» في جزيرة سومطرة، وأطلق سراحه عندما أفرج اليابانيون عن المعتقلين السياسيين، وبعد الاستقلال أصبح أحمد سوكارنو أول رئيس للبلاد وذلك سنة 1369 ـ 1949م.
تبنى سوكارنو سياسة الديمقراطية الموجهة، وهي صورة معدلة للفكر الشيوعي وذلك بعد زيارته لروسيا والصين، وعمل على التخلص من أصحاب التوجه الإسلامي مثل محمد ناصر ومحمد حتا وعجوز سالم، قامت عليه ثورة عنيفة بسبب سياساته الشيوعية سنة 1378هـ، وقامت حركة انفصالية في جزيرة سومطرة، وتعرض لمحاولة اغتيال فاشلة سنة 1377هـ، وتعددت محاولات اغتياله حتى بلغت ثمان محاولات فشلت كلها بقدر الله عز وجل، وفي كل مرة يزداد عتوًا وفسادًا، ولعله من استدراج الله عز وجل له، وقام سوكارنو بالقضاء على حركة زين العابدين المنادية بإقامة دولة إسلامية بالبلاد وساعد الشيوعيين ومكَّن لهم في البلاد، ولكن شعب إندونيسيا المسلم تصدى لهذه المحاولات الشريرة ووقف الجيش الإندونيسي وقائده «عبد الحارث ناسويتون» ضد سوكارنو والشيوعيين.
ثقلت وطأة سوكارنو على شعب إندونيسيا كبيرهم وصغيرهم خاصة في ظل إصراره على فرض الشيوعية على شعب مسلم أصيل الإيمان، فازدادت المطالبات الشعبية بعزله، وظلت المظاهرات الطلابية والشعبية تتنامى حتى قرر المجلس الاستشاري الأعلى عزل سوكارنو عن الرياسة وذلك في 13 من ذي القعدة 1386هـ ـ 22 فبراير 1967م، وانتهى سوكارنو وحيدًا مريضًا في مستشفى جاكرتا في 17 ربيع الآخر سنة 1390هـ ـ 21 يونيه 1970م غير مأسوف ولا مبكي عليه من أحد.