لماذا يتفوق القراصنة حتى الآن في معركة السيطرة على البحار؟

الخبر:أعلن قادة عسكريون أمريكيون أنهم بصدد إرسال المزيد من القوات البحرية إلى منطقة القرن الأفريقي بغيةتعزيز جهود التعامل مع الأزمة الناجمة عن احتجاز قراصنة صوماليين لقبطان سفينةأمريكي في منطقة المحيط الهندي يوم الأربعاء الماضي.
التعليق:
مفكرة الإسلام : بدامن الواضح أن خطر القرصنة في منطقة القرن الأفريقي أكبر من أن تنجح المحاولاتالعشوائية والمبادرات الفردية من قبل بعض الأطراف الدولية في مواجهته، فعندما أظهرتالإحصائيات هبوطًا في معدل هجمات القرصنة أمام ساحل الصومال في وقت مبكر من هذهالسنة، اعتقدت شركات الشحن ومعها القوات البحرية الأجنبية التي تقوم بدورياتاعتيادية في منطقة خليج عدن والمحيط الهندي أن الفوز في المعركة مضمون، ولكن الأيامالقليلة الماضية أثبتت أن هذا التصور كان مجرد وهم.
ولقد دق جرس الإنذار فيالعديد من العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن عندما شهد الأسبوع الفائت وحده وقوعست هجمات انتهت بعملية احتجاز سفينة الشحن الأمريكي وأفراد طاقمها العشرين واستمرارالقراصنة في احتجاز القبطان ريتشارد فيلبس.
الدافع الاقتصادي لهجمات القراصنة
ومن البديهي أن هناك مجموعة من العناصر والأسباب تقف وراء نجاحهجمات القراصنة في هذه المنطقة الحساسة والإستراتيجية من العالم، من بينها أنالدافع الرئيسي وراء هذه العمليات ليس سياسيًا بالدرجة الأولى وإنما هو دافعاقتصادي يحملع اليأس والإحباط لدى مجموعة من الناس فقدوا كل سبل الحصول على مصادرالدخل، وبسبب فقر الصومال الشديد وتجاهل المجتمع الدولي لحالة الانهيار الاقتصاديالمتنامية داخله منذ سنوات وجدت تجارة القرصنة سبيلها للنجاح.
ويقول المواطنونالصوماليون إنه مهما نجحت القوى الدولية في احتواء خطر القراصنة في تلك المنطقة فإنالأيام على موعد دائمًا مع قراصنة جدد يواصلون هذا النشاط ويستمرون في احتجاز السفنوالناقلات من أجل الحصول على الفديات.
ورغم كل الكلمات الشديدة والتحذيراتوالتعهدات التي صدرت عن قادة الدول الغربية بحتمية مجابهة خطر القراصنة إلا أنالقوات البحرية لم تنجح حتى الآن في كبح جماح هذا الخطر، ولا تزال عمليات احتجاززالسفن مستمرة وتضطر شركات الشحن لدفع الفديات التي تصل في بعض الأحيان إلى ملايينالدولارات.
ويقول أحد القراصنة يدعى عبد الناصر باكليوليف فيما تنقله عنه مجلةالتايم: القوات الأجنبية لم تكن يومًا تعمل من أجل صالح الشعب الصومالي وكل خطط حفظالسلام في بلادنا فشلت في توفير الحياة الكريمة للمواطن، ولذا فإننا واثقون من أنهوكما فشلت القوات الأجنبية على الأرض فإنها ستعجز عن مواجهتنا في البحركذلك".
خياراتواشنطن في مواجهة الخطر الملح
وقد كثفت الدول الغربية وحتى بعض الدول الآسيوية الدوريات حول منطقةخليج عدن بهدف ترهيب القراصنة وردعهم عن مواصلة عمليات احتجاز السفن والاختطاف ولكن النتيجة أن القراصنة قاموا فقط بتغيير أساليبهم وابتعدوا في هجماتهم عن المنطقةالتي باتت محصنة بحراسة شديدة قرب الخليج.
ويقول توني ميسن أمين عام الغرفةالتجارية للشحن في لندن: "لا يمكن القول بأن القوات البحرية هي التي فشلت في كبحجماح هذا الخطر ولكن القراصنة هم الذين قرروا توجيه نشاطهم إلى أهداف أبعد في عمقالمحيط الهندي لأنالقوات البحرية ليس لها نفوذ حقيقي هناك وهذه المنطقة صعبة للغايةفي السيطرة عليها وحراستها".
الآن أصبح الخطر يتهدد المصالح الأمريكية بشكلمباشر وأصبح القراصنة أمام سواحل الصومال لا يترددون في مهاجمة واحتجاز السفن الأمريكية وأطقمها، وستجد الإدارة الأمريكية نفسها بطبيعة الحال أمام استفزاز جديوملح يتطلب منها إجراءات فعالة وحازمة.هل من الممكن أن تكفي القوات البحريةالأمريكية في استعادة الهيبة للسفن الأمريكية التي تمر من هذه المنطقة؟ أم ستضطرالحكومة الأمريكية إلى مراجعة شاملة أوسع نطاقًا في تعاملها مع الأزمة الصوماليةككل وأن تدرك حتمية بذل جهود دبلوماسية تسفر في وقت قريب عن تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين الصوماليين على أمل أن يسهم ذلك في اجتثاث خطر القرصنة من جذوره؟