وفاة الخليفة الفاطمي العزيز بالله

مفكرة الإسلام : خامس خلفاء الدولة الخبيثة الرافضية الباطنية، أبو منصور نزار بن المعز معد بن المنصور إسماعيل بن القاتم نزار بن عبيد الله المهدي الدعي الباطني الإسماعيلي، ولد سنة 344هـ وقام بالأمر بعد أبيه المعز الفاطمي في ربيع الآخر سنة 365هـ، فكان عهده واسطة الدولة الفاطمية وأوج قوتها وأقصى اتساعها، حتى إنها بلغت من المحيط الأطلسي غربًا إلى الخليج العربي شرقًا، ومن أقصى الشام شمالاً إلى بلاد النوبة واليمن جنوبًا، وفتحت له حمص وحمأة وشيزر، وخطب له أمير الموصل، وخاف من بأسه إمبراطور بيزنطة، فخطب ودَّه وهاده، وأطلق له أسرى المسلمين في بيزنطة وخطب له بجامعها الذي قد بناه الأمويون هناك سنة 96هـ، أي إن قوة الدولة الفاطمية وقتها قد فاق الدولة العباسية، بل إن العزيز قد فكر في افتتاح الأندلس ولكنه أعرض عن ذلك بسب قوة الدولة هناك وشدة شكيمتها.
كان العزيز بالله متسامحًا لحد التهتك مع أهل الذمة، وهذا غير مستغرب من الفاطميين فليس بعد الكفر ذنب كما يقولون، ولكن العزيز دون بني عبيد كان أشدهم حبًا وغرامًا باليهود والنصارى، ولا غرو فقد كانت زوجته الأثيرة عنده وأم ولده المخبول «الحاكم» نصرانية روسية، وقد عين العزيز أخويها بطريركين ملكانيين في الإسكندرية للطائفة الملكانية في مصر والقدس، وكان يعقوب بن كلس اليهودي وعيسى بن نسطورس النصراني أخص وزرائه وأهم رجاله ونوابه، وطبيبه الخاص هو منصور بن مقشر النصراني وكان صاحب الكلمة السامية في قصر العزيز، حتى إنه من شدة حبه وولوعه بهم قال يومًا ليعقوب بن كلس اليهودي: «وددت لو أنك تباع فأبتاعك بملكي كله»، وهذا الوله بأهل الذمة جعل المسلمين بمصر شديدي الحنق والكره للعزيز، حتى إنهم كانوا يكتبون بطاقات مليئة بسبه والتهكم عليه ويضعونها على منبره وفي طريقه، وفي المقابل أظهر هو سب الصحابة جهارًا في الأسواق والمساجد، ونكاية في المسلمين جعل يعقوب ابن كلس اليهودي مدرسًا لعقيدة الطائفة الإسماعيلية بالأزهر.
وقد عم الرخاء وفاضت الأموال في عهده لضعف العباسيين واتساع ملك الفاطميين، وقد هلك العزيز بالله في 28 رمضان سنة 386هـ بمرض القولون وهو في الثانية والأربعين، وخلفه ولده النكبة المخبول «الحاكم بأمر الله» الذي سيدعي الألوهية.