فتح جزيرة رودس

مفكرة الإسلام : تقع جزيرة رودس في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا تبعد عن الشواطئ التركية سوى ثمانية كيلو مترات، وتبلغ مساحتها 1250 كيلو متر مربع، وهي مع ذلك الآن تتبع دولة اليونان على الرغم من قربها الشديد لبلاد الإسلام.
ولم يكن للمسلمين نشاط جهادي بحري حتى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما أقنعه معاوية بن أبي سفيان والي الشام، وعبد الله بن أبي السرح والي مصر بأهمية الغزو البحري لمنع عودة الروم للشام ومصر مرة أخرى، خاصة وأن البحر المتوسط كان يطلق عليه اسم: بحر الروم لسيطرة الروم عليه، وكان اهتمام معاوية رضي الله عنه منصبًا على جزر البحر، وكانت جزيرة رودس أول جزيرة مفتوحة، تليها قبرص، وذلك سنة 28هـ، لكن سرعان ما خرج المسلمون من رودس وتركوها بعد أحداث فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.
بعد انتهاء الأحداث العاصفة بالدولة الإسلامية، واستقرت الأمور لمعاوية بعد خلافه الطويل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أخذ البحر المتوسط يتحول إلى بحيرة إسلامية عن طريق سلسلة من الحملات العسكرية التي انطلقت من الموانئ التي اهتم بها معاوية بطول السواحل الإسلامية، وخلال العصر الأموي أصبحت تونس والإسكندرية ورشيد ودمياط وصور وعكا وطرابلس واللاذقية قواعد بحرية للأساطيل الإسلامية المجاهدة والتجارية أيضًا.
وفي سنة 53 هـ كلّف معاوية قائده البحري «جنادة بن أبي أمية» بالتوجه لفتح جزيرة رودس؛ لتكون هذه الجزيرة نقطة انطلاق للإغارة على الأساطيل الرومانية وقطع الطريق عليها في البحر لمنعها من التقدم نحو السواحل الإسلامية، ونجح «جنادة» في فتح الجزيرة في 29 رمضان سنة 53هـ، وأسكنها طائفة من المجاهدين المسلمين الذين كانوا أشد شيء على الروم، يعترضون لهم في البحر ويقطعون تقدمهم تجاه السواحل الإسلامية، وكان معاوية يدر عليهم الأموال الجزيلة، وقد بنى هؤلاء المجاهدون حصنًا عظيمًا بالجزيرة، به عدة القتال ولهم نقاط حراسة في البحر ينذرونهم إن قدم الروم، وكانت هذه الجزيرة شجى في حلق الروم فترة من الوقت، ومجاهدوها من أشد الناس جهادًا وبلاءً في قتال العدو.