وفاة الصحابي عمرو بن العاص

مفكرة الإسلام : هو الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعد القرشي السهمي، أبو عبد الله، أحد رؤساء قريش في الجاهلية وكذلك أحد الرؤساء في الإسلام، وكان في صدر حياته من أعداء الدعوة الإسلامية، وأرسلته قريش على رأس وفد للحبشة لاسترجاع المهاجرين منها، واشترك في غزوة بدر وأحد والخندق ضد المسلمين، ثم أسلم هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة في يوم واحد وذلك قبل الفتح بستة أشهر.
وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدّر خالد بن الوليد، كان يقدر عمرو بن العاص، وربما أكثر، فلقد جعله أميرًا على سرية السلاسل سنة 8هـ، وكان في السرية كبار الصحابة أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح، واستعمله الرسول على عمان فلم يزل عليها حتى مات الرسول ثم أقره الصديق فترة من الوقت، ثم انتدبه لفتوحات الشام سنة 13 هـ، وهناك كان له دور بارز ومواقف مشهودة ومعارك مشهورة مثل أجنادين الأولى والثانية وفتح فلسطين ويوم اليرموك، فلما جاء عهد الفاروق عمر فتح عمرو بن العاص بلاد مصر سنة 20هـ ثم توغل في ليبيا، وظل عمر مستعملاً له حتى وفاته، ثم جاء عثمان فأقره على ولاية مصر أربع سنوات ثم عزله، فعاد للمدينة وأقام بها حتى أحداث الفتنة وما تلا ذلك، فانضم إلى معسكر معاوية وصار بمثابة المشير والوزير الذي لا يقطع معاوية أمرًا دونه، وقد اشترك في معركة صفين، فلما استقرت الأمور لمعاوية، استعمله على مصر، فظل واليًا عليها حتى مـات رضي الله عـنه في 30 رمضان سنة 43هـ.
وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالإيمان عندما قال: «ابنا العاص مؤمنان، عمرو، وهشام»([1]). وقال أيضًا: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص»([2]). وهي شهادة نضعها في نحور الكذابين والمفترين والمبغضين للصحابة عمومًا وعمرو ومن كان في حلف معاوية عندما نشب الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهم جميعًا، والذين ملئوا كتب التاريخ بالأكاذيب والافتراءات على عمرو بن العاص، حتى صدقها بعض أبناء المسلمين وتجرأ بعض غلاة العلمانيين في مصر ووصف عمرو بن العاص بأحط الأوصاف، رغم أن المصريين يدينون بفضل خاص لعمرو بن العاص الذي فتح بلادهم ونشر فيهم الإسلام.
([1]) رواه الإمام أحمد في المسند رقم (7982)، والحاكم في المستدرك (3/268) وقال؛ صحيح على شرط مسلم، والطبراني في الكبير (22/177)، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند رقم (8029).
([2]) رواه الإمام أحمد في المسند رقم (16960)، والترمذي رقم (3844)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي وفي الصحيحة (155).