وفاة اللواء الشاعر محمود سامي البارودي

مفكرة الإسلام : رائد مدرسة الإحياء في الشعر العربي الحديث، وأشهر الشعراء العرب والمصريين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأول القرن الرابع عشر الهجري، محمود سامي البارودي، ولد بدنقلة في السودان سنة 1255هـ ـ1839م ، ويرجع أصله إلى الجراكسة، وأطلق على أحد أجداده البارودي نسبة إلى منطقة إيتاي البارود والتي كانت ضمن إقطاعه أيام محمد علي.
تلقى علومه الأولى بالقاهرة ثم توجه إلى الأستانة والتحق بالكلية العسكرية هناك، ثم توجه إلى فرنسا في بعثة عسكرية، ثم عاد إلى مصر، وترقى في السلك العسكري حتى وصل إلى رتبة الأميرالاي، ثم اشترك في القضاء على ثورة كريت، وفي الحرب ضد روسيا، فترقى بعدها لرتبة اللواء.
انضم محمود البارودي للثورة العرابية، وأصبح وزيرًا للحربية سنة 1298هـ ـ1881م، وأخذ في إصلاح الجيش المصري الذي كان يعاني من الإهمال والتضييق المتعمد من قبل القوى الخارجية؛ إنجلترا وفرنسا والتي كانت مسيطرة على الخديوي توفيق حاكم مصر من أسرة محمد علي، ولما احتلت إنجلترا مصر سنة 1299هـ ـ 1882م تم نفيه من البلاد، هو وزملاؤه أحمد عرابي وآخرون إلى جزيرة سرنديب «سيلان الآن».
ظل محمود سامي البارودي منفيًا في سرنديب لفترة طويلة، وبها أنتج عشرات القصائد أبدع فيها وفاق الجميع في بناء الشعر العمودي المقفى حتى لقب برائد الإحياء، ورب السيف والقلم، وأبهر البارودي معاصريه بقصائده القوية والتي تفيض عذوبة وبلاغة ورقة وقوة في نفس الوقت، وكان لشعره أثر كبير في تأخير ظهور شعر الحداثة في العالم العربي، وقد مات منفيًا في سرنديب في 4 شوال 1322هـ ـ 12 ديسمبر 1904م.