وفاة السلطان غياث الدين الغوري

مفكرة الإسلام : أحد سلاطين الإسلام العظام الذين كان لهم دور بارز في نشر الإسلام في وسط آسيا وبلاد الهند السلطان الكبير غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام بن حسين الغوري، وبلاد الغور ـ في أفغانستان الآن ـ واسعة ممتدة يغلب عليها الطابع الجبلي والصحراوي، دخل أهلها الإسلام أيام سلطان الإسلام العظيم محمود بن سبكتكين، فلما ضعفت الدولة السبكتكينية ودب الخلاف بين أمرائها واستغل الهندوس الفرصة وطردوا المسلمين من الهند، عندها نهض غياث الدين وأخوه شهاب الدين وجمعا الناس وأعلنا الجهاد، وحلت الدولة الغورية محل الدولة السبكتكينية، كما قال المولى جل وعلا: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140].
أصبح غياث الدين سلطانًا على غزنة والغور منذ سنة 556هـ، فكان ملكًا عادلاً وللمال باذلاً وللرعية محسنًا وبالشريعة قائمًا، والدولة معه سعيدة، وقد قرب العلماء وأحب الفضلاء ومدحه الشعراء، وبنى المساجد والجوامع والمدارس، واهتم بالعدل وعمران البلاد، وتوسعت فتوحاته وكان أخوه شهاب الدين قائد جيوشه لا تنكسر له راية، ظل مجاهدًا حتى حكم الهند وأقاليمها وتلقب بقسيم أمير المؤمنين، وقد أحبه الناس لأنه سار فيه بالعدل والإحسان وأسقط عنه المكوس والمظالم، وقد امتدت أيامه كلها في سعادة وسرور حتى مات بالنقرس رحمه الله في 28 جمادى الأولى 599هـ.